والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله قانون قالوا نؤمن بما انزل
ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم ولقد جاءكم موسى البينات ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. حثان الايتان كريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا بئس ما اشتروا به انفسهم
ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله بغيا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله قالوا نؤمن بما انزل
لا علينا بيان للمآخ التي اخذت على اليهود وسببت غضب الله جل وعلا عليهم انهم اذا قيل لهم امنوا بما انزل الله. اذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم
امنوا بما انزل الله او قال لهم بعض الصحابة كما تقدم لنا قول معاذ ابن رضي الله عنه وغيره من الصحابة لليهود امنوا بما انزل الله يقولون لهم تعلمون ان محمدا رسول الله
وان هذا الكتاب القرآن منزل من عند الله. وكنتم تتوعدون كفارا والمشركين اذا بعث النبي اتبعناه فقتلناكم قتل عاد لم لا تؤمنون الان وقد بعث صلى الله عليه وسلم ومعه الكتاب
المصدق لما معكم. واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله الذي هو القرآن قالوا نؤمن بما انزل علينا. يقولون لسنا في حاجة الى زيادة عما عندنا نؤمن بالتوراة وتكفينا اليست التوراة من عند الله؟ نقول بلى
التوراة نزل من الله جل وعلا على موسى عليه الصلاة والسلام. قالوا اذا يكفينا ومن في التوراة فقط لانها هي المنزلة علينا وعلى نبينا فنؤمن بها هذا قولهم وهم في الحقيقة لم يؤمنوا بالتوراة. لو
وامنوا بالتوراة حقا لامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. لان التوراة تأمر طرح في الايمان في الكتب المنزلة كلها. التوراة تأمرهم في الايمان بالرسل السابقين واللاحقين. وبين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم انبياء ورسل كثير
فهم مأمورون بالتوراة في الايمان بالرسل قاطبة قالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه والحق والحال انهم يكفرون بما وراءه. وراءه يعني امامه او وراءه يعني خلفه او وراءه يعني ما سواه
او وراءه من الاضداد التي تستعمل في الامام والخلف او وراءه من من التورية. التو ورياح يعني يتورى يواريه يستره ويكفرون بما وراءه يعني ما سواه. سواء كان امام او خلف
وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وراءهم وراءهم امامهم يعني. فقيل ان كلمة وراء تستعمل للامام وتستعمل للخلف وتستعمل لما يستره الانسان. فالانسان يستر ما امامه عمن خلفه ويستر ما خلفه عمن امامه. وتستعمل مما وراء
اما سواه يعني غيره. ويكفرون بغيره. ويكفرون بما وراءه اوه يعني بغيره من الكتب. وهو اي القرآن الحق مصدقا لما معهم. ثلاثة احوال معنا يكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم
انهم يقولون هذا القول وهم يكفرون والحال انهم تكفرون بما سواه وهو اي ما سواه هو الحق. ليس ولا شك ولا يخالف ما معهم. بل هو مصدق لما معهم. يعني
لو كان يخالف ما معهم لوجب عليهم الايمان به. فما بالك اذا كان مصدقا لما معهم؟ فمن باب اولى لو خالفه لوجب عليهم الايمان به لان الله جل وعلا ينسخ ما شاء
لكنه مع هذا ما كان مخالف. يعني في الاصل والعقيدة والتوحيد العبادة كل الرسل من اولهم الى اخرهم دينهم واحد وعقيدتهم واحدة كلهم يدعون الى التوحيد ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت
انما تختلف الاديان السماوية في الشرائع. بكيفية الصلاة كيفية صفة الصيام كيفية الزكاة ومقاديرها ونحو ذلك تختلف اما في العقيدة والتوحيد والعبادة فهذه لا تختلف ابدا. كل الرسل يدعون هنا الى عبادة الله وحده ويحذرون وينهون عن عبادة ما سواه
قالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو والحق اي القرآن مصدقا لما معهم الذي هو التوراة الذي قالوا ان امنوا بما انزل علينا. القرآن مصدق للتوراة. قل قل لهم يا محمد
فلم تقتلون انبياء الله من قبل؟ هذا من الامام بالتوراة يعني انكم كذبة في قولكم نؤمن بما انزل علينا ما امنتم بما انزل عليكم توأم من امنتم حقا بما انزل عليكم لما تقتلون الانبياء. هل جاءكم في التوراة قتل الانبياء
مساحته قل فلما تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين يعني انكم كاذبون في ادعائكم الايمان بالتوراة من ناحيتين من ناحية ان التوراة تأمركم بالايمان بالمحمد وبما نزل عليه ولم تفعلوا. من ناحية اخرى ان التوراة تأمركم
الرسل واتباعهم وطاعتهم. فلم تقتلونهم؟ هل هذا بالتوراة قتل الانبياء. قل فلما تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين لما تقتلون؟ قل فلما تقتلون؟ تقتلون؟ او قتلوا؟ هم قتلوا
يعني بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ما قتلوا. وانما القتل كان قبل. في الماضي. قل فلما قتلتم انبياء الله لم جاء مضارع بدل الماضي؟ قيل ان المضارع والماظي يتناوبان
ثم فيه معنى استحضار الصورة السابقة يعني كأنها جديدة لانها الان ثم ان هؤلاء المخاطبين ما قتلوا بانفسهم انما قتل اباؤهم فاسند القتل اليهم لانهم راضون بفعل ابائهم والراضين كالفاعل. فهم ما قتلوا وكأنهم قتلوا لانهم راضون بما فعل
قال بعض المفسرين الاتيان بالمضارع هنا حسن لانهم حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم اكثر من مرة. مرات متوالية يحرض عليه. وانواع من الطرق الملتوية الخبيثة يفعلونها. للقضاء على محمد صلى الله عليه وسلم
لمحاولة رمي الحجر على على رأسه صلى الله عليه وسلم ودس السم في الشاة ليأكلها ليموت. وتحريظ كفار قريش الاحزاب على الاتيان الى المدينة ووعدهم اياهم بالمعاونة على القظاء على محمد
صلى الله عليه وسلم والمسلمين. هذه محاولات عدة. حاولوا عدة محاولات ان يؤتى بالفعل المضارع والفعل المضارع والماظي يتناوبان كثير كما قال الله جل وعلا اتى امر الله فلا تستعجلوه اتى ماضي وهو
سيأتي وايات كثيرة يأتي فيها الماضي بدل المضارع والمضارع بدل الماضي قل فلما تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين فلما قتلتموهم؟ هذا فعل شرط اداة الشرط ان ان كنتم وفعل الشرط وجواب الشرط ما جاء لكنه مفهوم من السياق ان
كنتم مؤمنين فلما قتلتموهم؟ فهم من سياق الاية قبل؟ اقرأ يقول تعالى واذا قيل لهم اي لليهود وامثالهم من اهل الكتاب امنوا بما ما انزل الله على محمد عليه الصلاة والسلام وصدقوه واتبعوه
قالوا نؤمن بما انزل علينا ان يكفينا الايمان بما انزل علينا من التوراة والانجيل ولا نقر الا بذلك ويكفرون بما وراءه يعني بما بعده. وهو الحق مصدقا لما معهم اي وهم يعلمون
ان ما ما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم الحق مصدقا لما معهم من التوراة محققا للتوراة التي معه مصدقا للانجيل الذي معهم. نعم وبنو اسرائيل عندهم التوراة والانجيل لكن اليهود عندهم التوراة
والنصارى عندهم الانجيل ويصدق عليهم انهم كلهم من بني اسرائيل. نعم. فالحجة قائمة عليهم في ذلك كما قال تعالى الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم. يعرفون محمد صلى الله
وعليه وسلم كما يعرفون ابناءهم مثل ما يعرف الرجل يقول هذا ولدي يقول هذا محمد نبي الله ما عنده بذلك شك تروي ان عبد الله بن سلام رضي الله عنه انه قال والله اني لاعرفه اكثر من معرفتي لابني
لان محمد اخبرني عنه ربي وابني ما ادري ما صنعت امه. قد يكون منسوب الي وليس لي. نعم ثم قال تعالى فلما تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين اي ان كنتم صادقين في دعواكم
الايمان بما انزل اليكم فلما قتلتم الانبياء الذين جاؤوكم بتصديق التوراة التي بايديكم والحكم بها وعدم نسخها وانتم تعلمون صدقهم. قتلتموهم بغيا وعنادا واستكبارا على رسل الله. فلستم تتبعون الا مجرد الاهواء والاراء والتشهي. كما قال تعالى افكلما جاءكم رسول بما لا تهوى
انفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون. وقال جل وعلا ولقد قد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم قالمون هذه من المآخذ عليهم. ولقد جاءكم موسى بالبينات. جاء
اكن بالايات والمعجزات الظاهرة البينة الدالة على صدقه صلى الله عليه اوعى سلم وانه مرسل من ربه جل وعلا. وانه اتاكم بما لا يستطيع بشر ان يأتي به الا بمعونة الله جل وعلا
ولقد جاءكم موسى في البينات. المعجزات اليد والعصا وفلق البحر وما ابتلاهم الله جل وعلا به من  الضفادع والجراد والقمل والدم وغير ذلك من الايات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وما انزل الله جل وعلا عليهم من المن والسلوى
وتضليل الغمام وغير ذلك من الايات التي اعطاها الله لموسى صلى الله عليه وسلم ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم مع هذه البينات الواضحات الدالة على صدقه اتخذتم العجل من بعده لما ذهب عنكم اربعين يوم عبدتم العجل
وهل يليق هذا عندكم موسى كليم الله؟ وانكم اخوه هارون وذهب موسى لوعد الله جل وعلا ليأتي بالتوراة اربعين يوما ما صبرتم عبدتم العجل عاقل يعبد بهيمة وليس عدل حقيقي بل هو صورة. صورة عجل من ذهب
اتخذه السامري فعبدتموه؟ هل امركم موسى بذلك؟ هل اتتكم التوراة وبهذا هل جاءكم امر الله بهذا؟ ام انتم متعنتون ضالون مظلون ثم اتخذتم العجل من بعده يعني من بعد ذهابه عنكم
وانتم ظالمون في هذا يعني غير معذورين. لان المرأة قد يعمل المعصية يكون معذور جاهل فيعذر لجهله فاذا علم رجع وتراجع عفي عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. لكن اتخاذك
هم العجل هنا ما كان عن جهل وانما عن تعمد وظلال وعن ظلم وضع للشيء في غير موضعه ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. الكم عذر في هذا؟ في عبادة العجل؟ فالله جل
يوبخهم ويبين لمحمد صلى الله عليه وسلم وامته انه بعيد كل البعد ان تؤمن يهود وهذه صفاتهم. نعم ثم في قوله تعالى ولقد جاءكم موسى بالبينات اي بالايات الواضحات والدلائل القاطعات على انه رسول
الله انه لا اله الا الله والايات البينات هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد. وخرق البحر وتظليلهم بالغمام والمن والسلوى والحجر. وغير ذلك من الايات التي يضرب موسى بعصاه فينفلق منه اثنى عشر عينا
نعم وهو حجر صغير يحمل على البعير وغير ذلك من الايات التي شاهدوها ثم قال تعالى ثم اتخذتم العجل اي معبودا من دون الله في موسى وايامه وقوله تعالى من بعده اي من بعده العجل معبودا يعني العجل مفعول به اول ومعبود
اما فول ثاني نعم. وقوله من بعده اي من بعد ما ذهب عنكم الى الطور لمناجاة الله عز وجل  وانتم ظالمون. اي وانتم ظالمون في هذا الصنيع الذي صنعتموه من عبادتكم العجل. وانتم تعلمون انه لا اله
الا الله  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
