على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ام تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل هذه الاية الكريمة
سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير. ام تريدون ان تسألوا لكم الاية. ام هنا بمعنى بل تريدون ان تسألوا رسولكم
والخطاب قيل لكفار قريش وقيل لليهود وقيل لسائر الناس او سائر الكفار من اليهود والنصارى والمشركين. ام تريدون ان تسألوا رسولكم والمراد برسولكم والله اعلم. محمد صلى الله عليه وسلم
قد يقول قائل اذا كان الخطاب لليهود فكيف يقول الله جل وعلا ام تريدون هنا ان تسألوا رسولكم نقول نعم لانه رسول اليهم. وهذا ابلغ في التقرير اي ان محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل اليكم فليس من حقكم الان ان
قولوا رسولنا موسى او يقول النصارى رسولنا عيسى رسولكم الذي بين اظهركم رسولكم محمد صلى الله عليه وسلم. ام تريدون ان تسألوا رسولكم هنا قيل في سبب نزولها اقوال قيل ان المشركين اهل مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم
نريد منك ان تجعل لنا الصفاء ذهبا. ونتبعك فقال عليه الصلاة والسلام نعم يكون لكم ذلك. لكن هو كالماء ايه ده لبني اسرائيل. ان لم تؤمنوا قضي عليكم. قالوا لا اذا
لا نريد ذلك. وقيل ان مجموعة من اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم نريد منك ان تفجر لنا الارض انهارا بكتاب من السما حتى نتبعك. فانزل الله جل وعلا
تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل. وقيل ان اناسا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لو ان التوبة علينا تكون مثل بني اسرائيل. اذا اصبح الرجل المذنب واذا ذنبه وتوبته يعني كفارته مكتوبة
على بابه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم انا لا نريد ذلك. وان الله جل وعلا اعطانا افضل من ذلك فالله جل وعلا بالنسبة لبني اسرائيل تذكر له الكفارة. اذا اصبح واذا مكتوب على بابه ذنبك كذا
وكفارته كذا. قال النبي صلى الله عليه وسلم فان كفر صار خزي له في الدنيا. يفضحه. وان لم يكفر عنه صار خزي في الاخرة اللهم انا لا نريد ذلك وان الله جل وعلا اعطانا
خيرا مما اعطاهم. فيما اذن لنا بالتوبة. ومن يعمل او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما والصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان كفارة لما بينهن
ما اجتنبت الكبائر. والله جل وعلا وعد هذه الامة بان من تاب فان الله جل وعلا يبدل سيئاته حسنات. كما في قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون
ومن يفعل ذلك يعني هذه الجرائم الثلاثة الكبار الشرك وقتل النفس ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانة الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
حسنات وكان الله غفورا رحيما. ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب الى الله متابا فالله جل وعلا اعطى هذه الامة افضل مما اعطى غيرها جل وعلا وقيل غير ذلك من اسباب النزول. والنبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن قيل وقال وكثرة السؤال. كما جاء في الصحيحين انه ما ينبغي للانسان ان يسأل الا عن شيء هو محتاج اليه ان المرء قد يسأل عن شيء لم يكن في حاجة اليه فيبتلى به. والله
جل وعلا يقول لا تسألوا عن اشياء ان تبدى لكم تسؤكم وان تسألوا عن حين ينزل القرآن تبدى لكم ويقول عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما ما رأيت افضل من صحابة رسول الله صلى الله
الله عليه وسلم ما سألوا الله ما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم الا عن اثنتين في عشرة مسألة كلها في القرآن. يسألونك عن الخمر والميسر. يسألونك عن اليتامى قل اصلاح له الخير وهكذا يسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض
اذ يقول عن اثنتي عشرة مسألة يسأل ويستفتونك تلك الالة قل الله يفتيكم فعن اذنكم عشرة مسألة وكلها جاءت في القرآن. وقد يتعنت المرء اسأل عن شيء ما فيبتلى به والعياذ بالله. وقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم اعظم الناس اثما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من اجل لمسألته يكون جر على الناس اثما عظيما وتعبا وحرجا وقد جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ارأيت ان وجد احدنا على
امرأته رجلا ان قتله قتلتوه به. وان سكت سكت على امر عظيم. وكيف يحصل على الشهود؟ يشهدون اعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجبه وكره سؤاله. وسكت الرجل
فلما ذهبا وجاء مرة اخرى قال يا رسول الله ان الذي سألتك عنه قد ابتليت به هو في عافية. انما سأل فابتلي به. ذهب فوجد مع امرأته رجلا  امره النبي بين له ان عليه الحد لانه قذف الرجل وقذف امرأته فيقام عليه الحد
فانزل الله جل وعلا ايات اللعان والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم شهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين. والخامسة ان لعنة الله عليه من ان كان من الكاذبين
ويدرأ عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين. والخامسة ان غضب الله عليها ان كان انا من الصادقين الايات في اول سورة النور  فالمسلم منهي عن كثرة السؤال. وعن الاسئلة والتعنت فيها لو كذا لو حصل كذا ماذا يكون
ماذا يكون؟ لو حصل ماذا لا يكون؟ اسكت. اذا حصل فاسأل قبل ان يحصل ما ينبغي. فقد يسأل الانسان عن شيء كما تقدم يسأل عن شيء يقول لو حصل كذا كيف يكون
ثم يقع عليه. وكما جاء ان البلاء موكل بالمنطق. فاذا الانسان بشيء قد يبتلى به والله جل وعلا ينهى الكفار عموما او اليهود ان يسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم اسئلة على سبيل التعنت. والتشدد. كما حصل لبني
اسرائيل مع موسى اذا قال لهم القول شددوا على انفسهم فشدد الله عليهم كما في قصة البقرة جاء لو انهم اخذوا اي بقرة لما قال لهم موسى ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة هي في دريهمات قليلة
في سبعة عشر درهم او نحو ذلك البقرة. لو اخذوا اي بقرة وذبحوها لحصل المقصود لكنهم بدأوا يسألون ويتعنتون فكلما سألوا بينت لهم الصفات وهكذا حتى لم تنطبق هذه الصفات الا على بقرة معينة عند انسان بار بامه. فاشترى
اوحى منه بملئ جلده ذهبا او كما جاء فما ينبغي للانسان ان يسأل عن اشياء هو في عافية منها. الا اسئلة فقهية علمية يطبقها على نفسه وعلى من حوله؟ نعم. لا حياء في الدين. يسأل والصحابيات يسألن النبي صلى الله
الله عليه وسلم عما يشكل عليهن من امر الحيض غير ذلك من الامور واحتلام وغير ذلك والاغتسال وفي الجماع هل فيه اغتسال وان لم يحصل انزال او نحو ذلك؟ لا
في الدين ان تقول المرأة ان الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل اذا هي احترمت قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم اذا رأت الماء. يعني رأت المني احتلمت وحصل انزال فتغتسل
واما اذا كان مجرد رؤيا في الليل انها كذا او كذا فما يجب عليها اغتسال وكنا يسألنه عن احكام الحيض وكانت ام عطية رضي الله عنها تقول كنا لا نعد الصفرة والكدرة في بعد الطهر
سيئة هذا تأخذه من النبي صلى الله عليه وسلم وسألت اسماء النبي صلى الله عليه وسلم ماذا تعمل المرأة بدم الحيض يصيب الثوب وليس عندها الا ثوب واحد ماذا تعمل به
وقال تحته ثم تقرصه في الماء ثم تنظحه وتصلي فيه ام تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل؟ وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعة
وسألوا بني اسرائيل موسى ان يريهم الله جهره تعالى الله ام تريدوا هنا ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل. ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ظل سواء السبيل. من يتعنت في الاسئلة ويؤذي الرسول فقد
استبدل الكفر يعني اخذ الكفر وطرح الايمان والعياذ بالله. ومن يتبدل الكفر بالايمان ان يأخذ الكفر عوض ويدفع مقابله الايمان لا يريده. فقد ضل ظل عن صراط المستقيم انحرف ظل سواء السبيل سواء يعني وسط السبيل وسط السبيل وسط الطريق
المنجي واذا انحرف المرء يمينا او شمالا هلك وظاء. وهكذا مثلا من يمشي في متاهة في برية اذا مسك الطريق الموصل طريق الاسفلت مثلا وصل باذن الله واذا تركه وخرج عن طريق الاسفلت
فانه احيانا يشرق واحيانا يغرب واحيانا يأخذ بالشمال واحيانا يأخذ بالجنوب ويهلك. ما يهتدي. ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ظل سواء السبيل. اقرأه نهى الله وتعالى المؤمنين في هذه الاية الكريمة عن كثرة السؤال للنبي صلى الله عليه وسلم عن الاشياء قبل كونها كما قال
تعالى يا ايها الذين امنوا لا تسألوا عن اشياء تبد لكم تسؤكم وان تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدى لكم اي وان تسألوا عن تفصيلها بعد نزولها تبين لكم ولا تسألوا عن الشيء قبل
ينبغي لانه قد سأل شخص النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابي؟ قال ابوك فلان. ما كان ينسب لابيه هو يعني لغير ابيه المنسوب اليه. ولا ينبغي للانسان ان يسأل شيء قد
يأتيه ما يسوؤه. والاخر قال اين ابي؟ قال ابوك في النار. وهكذا ينبغي للانسان ان يسأل عن اشياء لو جاه الخبر فيها ساءه ذلك. نعم ولا تسألوا عن الشيء قبل كونه فلعله ان يحرم من اجل تلك المسألة. ولهذا جاء في الصحيح ان اعظم
المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من اجل مسألته. ومثل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حج لما قال النبي عليه الصلاة والسلام ايها الناس ان الله قد كتب عليكم الحج فحجوا. قام رجل فقال يا رسول الله افي كل عام
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ردها ثانيا فسكت. ثم ردها ثالثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو وقلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم. الحج مرة في العمر او كما قال صلى الله عليه وسلم. فاذا قال عليه الصلاة والسلام
طب ان الله كتب عليكم الحج فحجوا. فهم عنه ان من حج فقد ادى ما عليه. ولا يحتاج ان يسأل يقول في كل عام في مشقة عظيمة لو فرض الحج على كل مسلم في كل في كل عام نعم وثبت في الصحيحين
من حديث المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن قيل وقال واضاعة المال وكثرة السؤال وفي صحيح مسلم وهذا مستمر حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ما ينبغي للانسان ان يسأل عن اشياء
ما تخصه وليس متعبد فيها مثل بعض الاسئلة التي تأتي الينا مثلا احيانا لا مبرر لها ولا داعي لها وانت في غنى عنها ولا تهمك ولست متعبد بها. وانما تسأل عما يشكل عليك من امر دينك ودنياك في
في صيامك في حجك كيف تعبد ربك؟ كيف هكذا؟ تسأل عن شيء مضى مثلا من احكام صارت على ادم وذريته امور حصلت في بني اسرائيل مثلا لست ملزما بها ولا تستفيد منها فائدة كبيرة
بحيث تعلم انه حصل كذا او لم يحصل. وانما على المرء ان يهتم بما ينفعه في دينه ودنياه ومن حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه. نعم. وقال انس بن مالك نهينا ان نسأل رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن شيء فكان يعجبنا ان يأتي الرجل من اهل البادية فيسأله ونحن نسمع. لان الصحابة رضي الله عنهم كانوا واحسن الناس ادبا مع النبي صلى الله عليه وسلم. اذا بدأهم بشيء انصتوا واستمعوا واخذوا
واستفادوا والا فهم يستحون رظي الله عنهم من ان يسألوه عن اشياء فكانوا يفرحون اذا جاء الرجل من اهل البادية وغالبا اهل البادية عندهم جفاء. ويتعمقوا ويسألون اشياء فيفرح الصحابة ليسمعوا الجواب
من النبي صلى الله عليه وسلم نعم وقوله تعالى ام تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل؟ اي بل تريدون او هي على بابها في الاستفهام وهو انكار وهو يعم المؤمنين والكافرين. كما قال تعالى يسألك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء
عن ابن عباس رضي الله عنه ان بعض اهل الكتاب بعض اليهود قالوا جئنا بكتاب من عند الله مكتوب الى فلان ابن فلان من الله تعالى اقول لكم ان محمدا مرسل اليكم. ما نؤمن بك حتى تجيب لنا هذا الكتاب من الله. حتى نصدقك. لو اتاهم بهذا الكتاب قالوا هذا من عندك
نعم وعن ابن عباس رضي الله عنه قال رافع ابن حرملة ووهب ووهب ابن زيد يا محمد ائتنا بكتاب كتاب تنزله علينا من السماء نقرأه وفجر لنا انهارا نتبعك ونصدقك فانزل الله قوله تعالى ام تريدون ان
اسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ظل سواء السبيل. وقال مجاهد سألت قريشا محمدا صلى الله عليه وسلم ان يجعل لهم الصفاء ذهبا؟ فقال نعم وهو لكم كالمائدة لبني اسرائيل فابوا ورجعوا
والمراد ان الله ذم من سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء على وجه التعنت والاقتراب. المائدة التي ذكرها الله جل وعلا في اخر سورة المائدة. حينما قالوا هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء؟ قال اتقوا الله ان كنتم
مؤمنين قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقت لها ونكون عليها من الشاهدين. قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا آآ انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا واية منك وارزقنا وانت خير الرازقين. قال الله اني
انزلها عليكم انكم فاني اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين. فهذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لكفار قال نعم يكون لكم الصفا ذهب لكن اذا كبرتم فالله يعذبكم العذاب الاليم يكن كالمائدة لبني اسرائيل
كما سألت بنو اسرائيل موسى عليه السلام تعنتا وتكذيبا وعنادا. قال الله تعالى ومن يتبدل الكفر بالايمان اي ومن يشتري الكفر بالايمان فقد ظل سواء السبيل. اي فقد خرج عن الطريق
مستقيم الى الجهل والضلال وهكذا حال الذين عدلوا عن تصديق انبيائهم واتباعهم والانقياد لهم والى مخالفة وتكذيبهم والاقتراح عليهم بالاسئلة التي لا يحتاجون اليها على وجه التعنت والكفر كما قال تعالى
لم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
