الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند  من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بامره
ان الله على كل شيء قدير واقيموا الصلاة واتوا الزكاة وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله ان الله بما تعملون بصير هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا ام تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل
موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل  يقول الله جل وعلا ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا  حسدا من عند انفسهم
ود بمعنى تمنى يعني يتمنى ويحرص ويسعى كثير من اهل الكتاب والمراد بهم هنا اليهود والله اعلم لانه اذا اطلق اهل الكتاب فالمراد بهم اليهود والنصارى  لكن اليهود اشد عداوة
اليهود اكثر حسدا اليهود اكثر جحودا وانكارا للحقيقة واكثر كذبا   وهم جيران النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وهم يسعون سعيا حثيثا في صد الناس عن الاسلام وفي الافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم. والكذب عليه وجحد صفته
البينة الواضحة في كتابهم في التوراة  قيل نزلت  في حيي بن اخطب واخوه ابو ياسر ابن اخطب سعي سعيا حثيثا في رد الناس عن الدخول في الاسلام وقيل نزلت في كعب ابن الاشرف
كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم بشعره لانه كان شاعر وكان يذهب الى مكة ليحرظ الكفار على النبي صلى الله عليه وسلم ولا منافاة. نزلت في هؤلاء وهذا. وكثير من اهل الكتاب من اليهود
هذه صفتهم ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم يتمنون ان يردونكم من بعد ايمانكم كفارا ما يرظون لكم الاسلام ولا يرظون لكم الخير ولا يرظون لكم ان تعملوا بطاعة الله
فليحبون لكم الكفر. وهذا ايضاح من الله جل وعلا. لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وللامة بان اليهود اعداء لكم قم فلا تصدقوهم. ولا تستنصحوا منهم. ولا تقبلوا لهم ما يقولون لكم. فهم يخادعون
ويخونونكم ويكذبون عليكم. فهذه صفتهم انهم يتمنون من المسلمين ان يرجعوا كفارا لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا. حسدا من عند انفسهم يعني حرصهم هذا لا لجلب الخير لكم. ولا للتخفيف الاعباء عنكم
ولا لنفعكم في شيء ما وانما يفعلون هذا حسدا. لانهم رأوا ما اعطاكم الله جل وعلا من الفضل والتكريم بان ارسل اليكم افضل رسله. وانزل عليكم افضل كتبه. واختار لكم افضل
واسهلها واوضحها واجلها وابينها. بينة سهلة واظحة مسايرة للعقول السليمة يودون كفركم حسدا من عند انفسهم. والحسد هو تمني توالى نعمة انعمها الله على الغير  تمني زوال نعمة انعمها الله على الغير. والحسد من كبائر الذنوب
والحسد يقتل صاحبه قبل غيره  والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب   قد يقول قائل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مدح شيء من الحسد في قوله عليه الصلاة والسلام لا حسد الا في اثنتين
يعني في هاتين الاثنتين الحسد حسن لا حسد الا في اثنتين رجل اتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل اتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها  هذا الحسد ليس هو الحسد المذموم
هذا يسميه العلماء الغبطة وهو ممدوح ومن يتصف به له مثل اجر المحسود باذن الله. يؤجر على هذا يعني ترى شخصا اعطاه الله مالا حلالا طيبا مباركا فينفق منه ليلا ونهارا سرا وجهارا. في مرضاة الله
فتقول في نفسك لو ان لي مال فعلت مثل فعل هذا الرجل انت غبطته تغبطه ولا تتمنى زوال هذه النعمة منه وانما تتمنى ان تكون انت مثله هذا حسن ولك مثله ان شاء الله
ان ترى رجلا يدعو الى الله جل وعلا ويعلم ويحكم ويقضي بالحق ويبين الايات والادلة فتقول يا ليتني مثل فلان هذا عمله صالح يدعو الى الله جل وعلا بالحكمة والموعظة الحسنة
ويعرف الادلة من الكتاب والسنة يا ليتني مثله لك مثل اجره باذن الله هذي الغبطة فرق بين الحسد المذموم والحسد الممدوح الحسد المذموم ان تتمنى زوال هذه النعمة يغيظك ان هذا ينعم الله عليه بالمال. فتمنى ان لو كان فقير
يغيظك ان ترى هذا الرجل يمشي بالصحة والعافية من الله. فتقول ليته يبتلى بالمرض تحسدوا على الصحة والعافية تحسدوا على المال تحسدوا على الجاه تتمنى لو زال جاهه نتمنى لو ابعد عن وظيفته
تتونى لو هلك ماله تتمنى لو فقد ذاكرته او فقد صحته او فقد جاهه تتمنى هذا هذا المذموم وهذا الممقوت والذي هو كبيرة من كبائر الذنوب اما الحسد الذي هو الغبطة فهو ان تتمنى ان تكون
مثله من غير ان تذهب وتزول نعمة الله من عنده  لا حسد الا في اثنتين واليهود عليهم لعنة الله يتمنون كفر المسلمين حسدا انهم رأوا ما انعم الله جل وعلا به عليهم
فحسدوهم وتمنوا زوال هذه النعمة وتمنوا ان يكون ان يكونوا على ما كانوا عليه قبل الاسلام من الجهالة والظلالة وعبادة الاوثان والشرك بالله  كفارا حسدا من عند انفسهم ما امروا بهذا
وانما هذا لما اشتملت عليه نفوسهم الخبيثة من الحقد والكراهية والبغظ لمن انعم الله عليه بنعمة حسدا من عند انفسهم ما جاء هذا في كتابهم وما امروا به شرعا بل هم مأمورون بان يقولوا للناس حسنا
مأمورون بان ينصحوا لمن استنصحهم مأمورون بان يرشدوا من استرشدهم. لانهم الكتاب وهل علم وكان مشركو قريش اذا اشكل عليهم امر من امر النبي صلى الله عليه وسلم ارسلوا الى المدينة وفد يستفتيهم
ويسألهم لانهم معترفون انهم اهل علم فيكذبون عليهم ويغشونهم وهم يعلمون الحقيقة قالوا اينا ومحمد احسن واهدى سبيل قالوا لا سواء انتم اهدى سبيل واحسن من محمد وهم يعلمون ان محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حقا. ويعرفونه كما يعرفون ابناءهم. يعني يعرفه
اخرهم ومسلمهم بانه عليه الصلاة والسلام رسول من عند الله حق. الكافر يعرفه قبل ان  حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق يعني ما تمنوا كفركم وهم يظنون ان حالهم احسن من حالكم
يتمنون ان تكونوا مثلهم في حسن الحال لا تبين لهم الحق وعرفوه عرفوا ان محمدا حق وان رسالته حق وانه رسول الله حقا وان القرآن كلام الله حق عرفوا هذا معرفة حقيقية ومع ذلك يتمنون زوال هذه الصفة الحسنى عن
من بعد ما تبين لهم الحق واصفحوا يأمر الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه بالعفو والصفح. امن عن اليهود متى هذا كان في اول الامر قبل ان يؤمروا بالقتال
فاعفوا واصفحوا اذا ما هو العفو؟ وما هو الصفح العفو عدم المعاقبة والمؤاخذة بالذنب والصفح تناسيه بالكلية يعني قد يعفو المرء ولا يصفح يعفو عمن اساء اليه يعني ما يؤاخذه ما
يعاقبه يتحمل ولا يعاقبه لكن ضميره اما الان غضب علي في كل ساعة وكل وقت يتذكر هذا الذنب يقول هذا فعل وفعل هذا فعل وفعل فاذا صفح معناه انه لم يعاقب وتناسى هذا الذنب. غفل عنه
كانه لم يفعل شيء فاعفوا واصفحوا الى متى يا ربي حتى يأتي الله بامره اعفوا واصفحوا. الله حكيم عليم جل وعلا ما شرع لمحمد صلى الله عليه وسلم القتال ولم يكن معه الا ابو بكر وعلي
ما شرع لهم القتال ولا شرع عليهم القتال وفرض عليهم القتال ولم يكن معه الا ستة يقول الصحابي انا سدس الاسلام والاخر يقول انا ربع الاسلام يعني رابع اربعة في الاسلام
سادس خمسة في الاسلام ما شرع القتال جل وعلا في مكة ما شرع القتال وامرهم اذا ارادوا ان يصلوا ان يستخفوا ويذهبوا في الشعاب وفي الاودية يصلون ما يصلون عند الكعبة
هاجروا الى المدينة كذلك ما امروا بالقتال حتى انزل الله جل وعلا اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا   فبعض العلماء رحمهم الله يقول هذه الاية فاعفوا واصفحوا هذه منسوخة باية السيف
بعضهم يقول لا هذه ليست منسوخة لان اصلا مغيات بغاية فعفوا واصفحوا الى كذا حتى يأتي الله بامره جاء الله بامره خلاص انتهى موضوع العفو والصفح. خذوهم بالقوة خذوهم بالقوة
وما المراد باية السيف؟ ما هي اية السيف؟ يقول كثيرا ما يعبر المفسرون رحمهم الله بقولهم هذه الاية منسوخة باية السيف. يقول طالب العلم ما هي اية السيف نقول ليست اية واحدة
بل هي ايات بالقتال قالت يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظا فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم. ايات كثيرة فيها الامر بقتال الكفار. هذا المراد اية السيف
وهل هذه الاية منسوخة؟ او مغيات بغاية الى وقت قولان للمفسرين رحمهم الله منهم من قال منسوخة لان الله امر رسوله والمؤمنين بالعفو والصفح ثم انتهى بالامر بالقتال فيعتبر هذا نسخ
ومنهم من قال هذا لا يعتبر نسخ لان هذا الامر فاعفوا واصفحوا مغيى بوقت فاذا انتهى هذا الوقت خلاص. ما يكون منسوخ انما انتهى وقته فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بامره وقد جاء الله بامره
اليهود الذين امر النبي صلى الله عليه وسلم بالعفو والصفح عنهم جاء الامر من الله وسلط الله رسوله صلى الله عليه وسلم عليهم واخزاهم الله واذلهم على يد رسوله صلى الله عليه وسلم
فما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اجلى من اجلى من اليهود وقتل من قتل من اليهود واخذ الجزية ممن من فريق من اليهود واسلم فريق من اليهود
اقر الله عين رسوله صلى الله عليه وسلم في ان اظهره عليهم كما اظهره على كفار قريش في اول موقعة حصلت بين المسلمين والكفار على ضعف وقلة من المسلمين وقوة وكثرة من الكفار
سفر الله اولياءه فاسروا سبعين من صناديدهم وقتلوا سبعين قتلوا سبعين في المعركة واسروا سبعين. ثم هؤلاء السبعون المأسورون خير الله رسوله صلى الله عليه وسلم وفيهم فاخذ الفداء من بعظهم وقتل من قتل منهم
ومن على من من بلا شيء هذا في اول معركة التي هي معركة بدر يوم الفرقان  ثم جاء النصر المؤزر العظيم من الله جل وعلا لما فتح الله جل وعلا لرسوله مكة
في السنة الثامنة من الهجرة ووقف صلى الله عليه وسلم بباب الكعبة خطيبا على كفار قريش وهم مصغون اذلاء يديه صلى الله عليه وسلم ما يدرون ماذا سيعمل بهم  الذين اذوه وتسلطوا عليه مطاطئ الرؤوس ما يدرون ماذا يفعل بهم. يجوز ان يأمر صلى الله عليه وسلم
يأمر من الصحابة بان يقوموا بقتلهم بالسيف ولذا قال عليه الصلاة والسلام ماذا تظنون اني فاعل بكم؟ والان اسرى بين يديه ما يستطيعون يعمل شيئا ضده. مع حرص بعظهم على الفتك به لكن نجاه الله جل وعلا منهم
فقالوا اخ كريم وابن اخ كريم ما جربنا عليك الا الخير. وما عرف عنك الا الخير. فقال اذهبوا فانتم الطلقاء اطلقهم صلى الله عليه وسلم بعد ان ولاه الله جل وعلا عليهم ومكنه منهم
فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بامره. حتى يحين الوقت الذي يأذن الله جل وعلا لكم بقتالهم. لانه جل وعلا حكيم عليم  فهو لا يأمر بالشيء الا اذا رأى الحكمة في الامر به جل وعلا
الشرائع فرضت في السنوات الاولى من الهجرة والصلاة فرضت والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة. والحج تأخر الى السنة التاسعة   ثمان سنوات والنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ما في حج. لما
لان مكة بايدي الكفار فما يستطيع المسلم ان يحج ما فرض الله الحج اخر الله الحج حتى يسر الله ويسر فتح مكة لرسوله صلى الله عليه وسلم والله جل وعلا قادر على ان يفتحها لرسوله صلى الله عليه وسلم قبل هجرته
وفي السنة الاولى من الهجرة لكنه جل وعلا حكيم عليم. يعلم عباده الحكمة والتؤدة والسير في الامور بحسب وما لا مشقة فيه فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بامره. جاء الله بامره وامر بالقتال
وقع فيهم قتل عظيم في اليهود ونكل بهم ومنهم هؤلاء الذين نزلت الاية بسبب حيي بن اخطب واخوه ابو ياسر وكعب بن الاشرف هؤلاء صناديد ورؤساء وعظماء يهود المدينة حتى يأتي الله بامره
ثم ختم الاية جل وعلا بما يطمئن نفس كل مؤمن ومؤمنة بان الله جل وعلا على كل شيء قدير لا تظن ان هذا التأخير لعدم قدرة او الامهال او الامر بالصفح لانه غير قادر تعالى وتقدس
وهو على كل شيء قدير. جل وعلا قادر على ان يؤيد رسوله في الملائكة وهو وحده قبل ان يسلم معه احد ان الله على كل شيء قدير كل شيء شيء نكرة
يعني مهما يكون هذا الشيء الله جل وعلا قادر عليه وقدير عليه قادر على ان يهلك اعداء الاسلام المسلمين بكلمة جل وعلا لكنه يؤخر ما يؤخره لحكمة جل وعلا ان الله على كل شيء
قادر على كل شيء لا يستثنى من ذلك شيء عظيم او صغير او خفي او ظاهر نعم يحذر تعالى عباده المؤمنين عن سلوك طريق الكفار من اهل الكتاب ويعلمهم بعداوتهم لهم في الباطن والظاهر
وما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين مع علمهم بفضلهم وفضل نبيهم. ويأمر تعالى عباده المؤمنين بالصفح والعفو اول احتمال حتى يأتي امر الله من النصر والفتح ويأمرهم باقامة الصلاة وايتاء الزكاة ويحثهم على ذلك ويرغبهم فيه
كما قال ابن عباس رضي الله عنه كان حيي ابن اخطب وابو ياسر ابن اخطب من اشد يهود العرب حسدا اذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسلم وكانا جاهدين في رد الناس عن الاسلام ما استطاعا فانزل الله فيهما ود كثير من اهل الكتاب لو يردون
الاية وروى ان كعب ابن الاشرف وروي ان كعب ابن الاشرف اليهودي كان زعيم من زعماء اليهود كعب ابن الاشرف وشاعر كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويسب النبي في شعره
وهو يعرف معرفة حقيقية ان محمدا رسول الله نعم. وروي ان كعب بن الاشرف اليهودي كان شاعرا وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وفيه انزل الله قوله تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم الى قوله تعالى فاعفوا واصفحوا
قال تعالى كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق او يردونكم كفارا. يعني يتمنون ان ترجعوا كفارا. وهذا حسد يتمنيهم هذا حسدا من عند انفسهم يعني لا من باب النصح لكم. والمنفعة وانما هذا حسد. ليحذرهم المؤمنون. نعم
اي من بعد ما اضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئا. ولكن الحسد حملهم على الجحود فعيرهم ووبخهم ولامهم اشد الملامة وشرع لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ما هم عليه من التصديق والايمان والاقرار بما انزل الله عليهم
وما انزل من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل وقال الربيع ابن انس من عند انفسهم من قبل انفسهم وقال ابو العالية من بعد ما تبين لهم الحق من بعد ما تبين ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد
مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل فكفروا به حسدا وبغيا قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بامره نسخ ذلك نسخ ذلك قوله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
وقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر وكذا قال ابو العالية وقتادة وغيرهم  واقيموا الصلاة واتوا الزكاة وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه  عند الله امر من الله جل وعلا لعباده المؤمنين باقام الصلاة
والصلاة هي اهم اركان الاسلام بعد شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. والصلاة حق الله الزكاة حق الله في المال وهي حق عباد الله. واقيموا الصلاة واتوا الزكاة. ما قال جل وعلا وصلوا
قال اقيموا لان المطلوب اقام الصلاة يعني الاتيان بها على احسن هيئة وعلى احسن حال ليس المراد الاتيان بها فقط لان كثيرا مما يأتي بالصلاة ما يستفيد منها يأتي بها صورة لا حقيقة
ولذا قال واقيموا الصلاة اقيموا اقامتها يعني تكون قائمة على احسن حال وبين النبي صلى الله عليه وسلم ان المرء يدخل في صلاته وقد يخرج منها وليس له منها شيء
وقد يخرج وليس له الا العشر. او التسع او الثمن او السبع  وقد يخرج من صلاته وتلف والعياذ بالله كما يلف الثوب الخلق ويرمى بها وجه صاحبها فقد يصلي الاثنان
في صف واحد في مسجد واحد. خلف امام واحد. احدهما تصعد صلاته ولها نور وتفتح لها ابواب السماء وتقول حفظك الله كما حفظتني والاخر والعياذ بالله ترتفع فلا تفتح لها ابواب السماء
وتلف كما يلف الثوب الخلق ويرمى بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني فليحذر المرء ان يكون ممن يرمى ترمى عليه صلاته وتلف كما يلف الثوب الخلق وذلك بالاقبال على الله جل وعلا
والتذلل بين يديه والخشوع وتكميل ما يجب عليه في صلاته من استكمال وضوئها واللباس الساتر لها والعناية بها وحضور القلب والخشوع بين يدي الله جل وعلا. والاقبال على الله جل وعلا في صلاته
واقيموا الصلاة واتوا الزكاة. قرينتان الصلاة والزكاة لان بعض الناس ما يهمه لو يصلي الليل والنهار لكن ما يخرج لي ريال حق الله يبخل بالمال ومن الناس من يكون بالعكس يبذل مال ولا يهمه المال لكن صلاة ما يصلي والعياذ بالله فهو خاسر وكلاهما
ما خاسر وانما ينتفع المرء اذا قرن بينهما كما قال ابو بكر رضي الله عنه والله لاقاتلن ان من فرق بين الصلاة والزكاة لما امتنع اناس من دفع الزكاة وهم يصلون ويصومون ويشهدون ان لا اله الا الله جهز ابو بكر رظي الله عنه الجيوش الاسلامية
قتالهم فقال له عمر بعض الصحابة كيف تقاتل اناس يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويصلون  الم يعصموا منك دماءهم ومن قال والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة
ويقول عمر رضي الله عنه لما رأيت الله قد شرح صدر ابي بكر للقتال عرفت انه الحق فهما قرينتان في كتاب الله بحري بالمؤمن ان يؤديهما كما امر. ولا يفرق بينهما
والزكاة سميت زكاة لانها تزكي المال لانها تنمي المال لانها تطهر المال مما يعلقه من الاشياء التي لا يعلم عنها المرء ويقول عليه الصلاة والسلام ما نقص مال من صدقة
يعني لو شعر انه نقص حسي يبارك فيه. ويزاد فيه ويربح ولهذا تجد المرء الذي يحرص على الزكاة ويخرجها ما له في نمو وزيادة ما له محفوظ من الحرق والسرق والتلف والغرق
باذن الله لانها تنميه وتحفظه ما له يكون مال طيب يستعان به على طاعة الله وان قل والذي لا تؤدى زكاتكم مال خبيث مال شر ما يعين على طاعة الله وانما ينفق في معصية الله والعياذ بالله لان هذا المال ليس بزكي
وكما قال الله جل وعلا يمحق الله الربا ويربي الصدقات يمحق قد يقول قائل نرى بعض المرابين تتراكم عندهم الاموال وتكثر ما محقت يقول ان المحق نوعان محق حسي ومحق معنوي
فالمحق الحسي تجد كثيرا من المتعاطين للربا عنده الاموال الطائلة فبينما هو في وقت قصير واذا هو مفلس واذا هو مدين واذا هو سجين مطلوب منه اموال كثيرة ذهبت هلكت هلك ماله هذا ما حق
حسي الاخر والعياذ بالقد يمهل ولا يمحق الله ما له محقا حسي لكن يمحق منه البركة. يكون هذا المال لا خير فيه ما يبذل منه شيء في طاعة الله. يكون عونا له على معصية الله. ينشأ عليه اولاده نشأة فاسدة
نشأوا على الحرام والمال الخبيث فينشأون مجرمين كفار فساق عصاة لله ما يعملون بطاعة الله لانه نماهم على المال الخبيث والطعم الخبيث والنبي صلى الله عليه وسلم لما طلب منه سعد رضي الله عنه ان يدعو الله بان يكون مستجاب الدعوة قال له يا
سعد اطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة اجتنب المال الحرام ولا تأكل الا مال حلال يجيبك الله الله وليست هذه فائدة لسعد وحده رضي الله عنه. وانما اعطاه عليه الصلاة والسلام
كلمة جامعة له وللامة قاطبة من بعده يا سعد اطب مطعمك لا تأكل حرام لا تأكل ربح ربا. غش خديعة قمار. اجتنب الحرام سرقة خيانة اطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة وليس المراد باطابة المطعم ان يكون الطعام لذيذ شهي؟ لا وانما يكون حلال
ولو انه خبز يابس او تمر ناشف ليكن حلال لا تدخل جوفك الا الشيء الحلال ابو بكر رضي الله عنه لما احضر له غلام طعاما اكله فلما كان فيه شبهة ادخل اصبعيه في حلقه وقاء كل ما في بطنه
لانه ما يحب ان يبقى في بطنه شيء من المال الذي فيه شبهة رضي الله عنه فقيل له ارفق بنفسك فقال والله لو لم يخرج اخره الا مع روحي لاخرجته
ما يأكل المال الخبيث خاطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة واقيموا الصلاة واتوا الزكاة وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله تقدموا انتم ليس ما تقدمونه لغيركم. انت تقدم لنفسك
كما كان بعض السلف اذا اتاه الفقير قال مرحبا بمن جاء ليرحل من اموال دنيا انا لاخرانا هذا تحويل شيك بعث رسالة ترسله لك للاخرة قلوب صافية طيبة مؤمنة بالله
والله جل وعلا يقول وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه. انت تقدم لنفسك تجده امامك ولا تظن ان هناك شيء يغفل عنه او يذهب على الله او لا يعلم عنه
بل الله جل وعلا يعلم ما في قلب العبد حينما ينفق ان كان لوجهه فيتقبلها حتى تكون التمرة الواحدة كالجبل العظيم او يكون رياء وسمعة لا قيمة له كما قال الله جل وعلا وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه
هباء منثورا. عمل عظيم وعمل كثير. لكن لغير وجه الله فلا قيمة له وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله. ان الله بما تعملون بصير  هذي فيها وعد وفيها وعيد
فيها رجا وفيها تخويف فيها بشارة وفيها نذارة  ان الله بما تعملون بصير كل ما تعمله من عمل خير فان الله جل وعلا بصير به. وكل ما تعمله من عمل سيء فان الله تعالى
لا بصير به ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد العرقاني في العنق ان الله بما تعملون بصير. وعد ووعيد اذا قدمت مثقال ذرة من خير فابشر بثوابها
ما تضيع لك اذا قدمت عملا سيء  ان لم يعفو الله عنك تجد عقابه وانت تعمل العمل لنفسك كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم
احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه هذا الذي قدمت نقدم شر وتريد الخير؟ لا نقدم خير وتحصد شر؟ لا ابدا. لان الله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا. ومن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره  ان الله بما تعملون بصير. مطلع على اعمالكم ويعلم ما في نياتكم. وهو جل وعلا على ما في القلوب فقد يذكر الناس المرء بالخير والاحسان والصدقة
وليس له ثواب عند الله. لان الناس يظنون انه يعمل هذه الاعمال لوجه الله وهو يعملها رياء وسمعة وقد يمقت الناس المرء مقتا ويتهمونه والله جل وعلا راض عنه لان معاملته
ومع الله صادقة فهو يخفي صدقته كما يخفي سوءته وعورته  ولذا كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة رجل تصدق بصدقة فارقة اخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. يخفيها لو استطاع يخفيها عن نفسه
شتيه اخفاها  يخفيها عن بعضه يخفيه تخفي يده اليمنى ما تنفق عن يده اليسرى. لانه يتعامل مع ربه وربه مطلع عليه ولا يحب من الناس ثنا ولا شكر ولا مدح ولا يريد من الناس شيء
ان الله بما تعملون بصير. اقرأ وقول الله تعالى واقيموا الصلاة واتوا الزكاة وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله تعالى على الاشتغال بما ينفعهم وتعود عليهم عاقبته يوم القيامة من لا تضيع الوقت احفظ
اخت فيما ينفعك انت اعمل لنفسك لا تضيع وقتك بدون فائدة. فاذا جاء الموت قلت يا ليتني حافظت على الصلوات الخمس يا ليتني اديت الزكاة. يا ليتني اكثرت من ذكر الله. كيف اضيع الوقت الثمين؟ فيما لا ينفع
ولا يعود علي بالنفع احفظ وقتك تستفد منه احفظه لنفسك. انت تحفظه لمصلحتك نعم من اقام الصلاة وايتاء الزكاة حتى يمكن لهم الله النصر في الدنيا والاخرة ولهذا قال تعالى ان الله بما تعملون بصير
يعني انه تعالى لا يغفل عن عمل عامل ولا يضيع ولا يضيع لديه سواء كان خير سواء كان خيرا او شرا فانه سيجازي كل عامل بعمله. وقال ابن جرير رحمه الله في قوله تعالى ان الله بما تعملون بصير
هذا الخبر من الله للذين خاطبهم بهذه الايات من المؤمنين انهم مهما فعلوا من خير او شر سرا او علانية  فهو به بصير لا يخفى عليه منه شيء والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
