عليه فيه ولا ينتقد عليه فيه اتى به على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكنه غير مخلص لله فلا ينفعه. بل لا بد في كل عمل من شرطين اساسيين فمن كان يرجو لقاء
طاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. يكون العمل على وفق السنة وخالص لوجه الله. فان كان على وفق السنة ولم يكن خالص فهو عمل المرائين. ولا ينفع
فان كان خالصا وليس على وفق السنة فهو عمل المبتدعة وعمل احبار ورهبان اليهود والنصارى النصارى وهو محسن فلا فله اجره عند ربه لان الله جل وعلا لا يضيع لديه اجر العامل. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة
اذا عمل الخير وجده وان قل. واذا عمل الشر وجده وان قل ان لم يعفو الله جل وعلا عنه والله جل وعلا قد يعفو عن عمل الشر ولا يظيع عنده عمل الخير
ولا خوف عليهم. لا خوف عليهم ولا فهم يحزنون. الخوف يخاف المرء مما امامه. والحزن يحزن على ما وخلف من عمل صالحا لوجه الله فلا يخاف مما امامه لانه يبشر
لا تخف مما امامك. لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون الخوف يخاف مما امامه ما يدري ما يصادفه. ولا هم يحزنون لا يحزنون على ما تركوا. لانهم عملوا بطاعة الله جل وعلا حال
فيتولى الله جل وعلا ما خلفوه وراءهم والخوف هذا ينفى حينما يقبل على الاخرة. في الحرجة في الظيق والا في حال السعة في الدنيا فالمؤمنون عنده خوف يخافون من الله جل وعلا
ويخافون من المصير ماذا سيكون؟ ويخافون من سوء الخاتمة. ليس معنى هذا انه لا يخاف في الدنيا ابدا لا المؤمن يخاف. وانما ذهاب الخوف والبشارة متى تكون؟ عند الاحتضار وعندما يكون في القبر وعند القيام من القبور. كما قال الله جل وعلا ان الذين قالوا
ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا كانوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها اي الاخرة ما تشتهي انفسكم ولكم ما تدعون
ويبشرونهم ويطمئنونهم بان ما خلفوه من الذراري والاموال بانها ستسير على الخير وعلى السنة وعلى طاعة الله. لا تحزن على ما خلفت يتولاهم الله جل وعلا كما قال عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قيل له اولادك صغار اطفال ما
عندهم شيء تركته سبعة عشر دينار. اللي خلف امير المؤمنين قاطبة رضي الله عنه. ما عنده ما الا سبعة عشر دينار. قيل له اوصي ولدك. ما عندهم شي اذا مت ما عندهم ما
هو يقبض راتبه راتب زهيد على الخلافة والولاية. وما عنده شيء متوفر. رضي الله عنه ابى رظي الله عنه ان يوصي لولده بشيء من بيت المال. قال لا. قيل له ولم
قال هم ما بين الرجلين. اما صالح فالله يتولى الصالحين. واما فاسق فما انا بالذي اعينه على فسقه. اتركهم لله جل وعلا. فتولاهم الله ونبتوا نباتا حسن وجهزوا الجيوش في سبيل الله. وابوهم ما خلف لهم شيء. ومن خلف له ابوه الاب
اموال الطائلة من الخلفاء في زمنهم رؤي بعد سنوات قليلة يسأل الناس فله اجر وهو عند ربه ولا خوف عليهم مما امامهم من اهوال القيامة ولا هم يحزنون على ما
فخلفوه من مال وولد. لانهم عملوا فيهم بطاعة الله حال حياتهم. فالله جل وعلا يتولاهم بعد ممات اوليائهم. بلى من اسلم وجهه لله وهو ومحسن اي من اخلص العمل لله وحده لا شريك له. كما قال تعالى فان حاجوك
فقل اسلمت وجهي لله ومن اتبعني. وقال سعيد بن جبير بلى من اسلم. اخلص وجهه قال دينه وهو محسن اي اتبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فان فان للعمل المتقبل شرطين احدهما ان يكون خالصا لله وحده. والاخر ان
صوابا موافقا للشريعة. فمتى كان خالصا ولم يكن صوابا لم يتقبل. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. مردود عليه اذا عمل
العمل حتى وان نوى به التقرب الى الله وليس على وفق السنة فهو مردود عليه لا قيمة له. والله جل وعلا يقول وقد قمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. فعمل الرهبان ومن شابههم
النصارى يعني رهبان النصارى الذين يتعبدون في الصوامع يتعبدون الله لكن على خير هدى ما ينفعهم. نعم. وان فرض انهم مخلصون فيه لله. فانه لا يتقبل منه هم حتى يكون ذلك متابعا للرسول صلى الله عليه وسلم. المبعوث اليهم والى الناس كافة. وفي
بهم وامثالهم قال الله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال تعالى والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. حتى اذا جاءه لم يجده شيئا. وقال تعالى وجوه يومئذ خاشعة. عاملة
ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين انية. خاشعة وعاملة وناصبة يعني اجتهد في العمل لكنها على خلاف السنة تصلى نارا حامية. والعياذ بالله نعم. وروي عن امير المؤمنين عمر رضي الله عنه انه انه تأولها في الرهبن كما في الرهبان
انه رأى راهب من عباد النصارى قد نحلت حاله ويظهر عليه التعب والارهاق في العبادة والصيام والقيام فبكى عمر رضي الله عنه لما رأى حالة فقيل له يا امير المؤمنين
انه نصراني. يعني كيف تبكي عليه؟ وهو نصراني. قال هذا الذي ابكاني. وتلا هذه السورة رضي الله عنه قال هذه في هؤلاء عاملة خاشعة عاملة ناصبة. والمصير تصلى نارا حامية
فكل من عمل عملا واجتهد فيه على خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمله مردود عليه وهو خاسر وعمله غير مقبول ولا نافع. نعم. واما ان كان العمل موافقا للشريعة
في الصورة الظاهرة ولكن لم يكن عامله القصد لله فهو ايضا مردود على فاعله. وهذا حال المراءين والمنافقين. كما قال تعالى ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم اي يعملون المنافقون يعملون على وفق السنة يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويؤدون اليه زكاة اموالهم ويخرجون
للجهاد لكن بدون اخلاص. فعملهم على وفق السنة لكنه مجرد من الاخلاص. يعملون هنا رياء وسمعة للناس. فما ينفعهم؟ ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا. وقال تعالى
فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ولهذا قال تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. صالحا موافق للسنة. ولا يشرك بعبادة ربه احدا بعيد عن
وقال في هذه الاية الكريمة بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن وقوله فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ضمن لهم اعلى على ذلك تحصيل الاجور. وامنهم مما يخافون من المحذور. لا خوف عليهم فيما
استقبلونا ولا هم يحزنون على ما مضى مما تركوه. والله الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
