الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم. فالله يحكم بينهم يوم القيامة
فيما كانوا فيه يختلفون هذه الاية الكريمة من سورة سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك انانيهم. الايتين وهنا يقول جل وعلا وقالت اليهود ليست النصارى على شيء
وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب سبب نزول هذه الاية فيما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما ان ووفدا من نصارى نجران. قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم
اهل المدينة فعلم بذلك احبار اليهود فجاء اليهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رافع ابن حريملة من احبار اليهود ليست النصارى على شيء وقهر بعيسى عليه السلام وكفر بالانجيل. فقال
من النصارى ليست اليهود على شيء. لم لستم على دين ولا على ملة كن صحيحة فكفروا بموسى عليه السلام وكفروا بالتوراة فانزل الله جل وعلا وقالت اليهود ليست ثم صار على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء. وهم
يتلونا الكتاب يعني انهم يعلمون حقيقة كذب قولهم هذا ويعلمون انهم كفروا بما في كتبهم. لان التوراة ذكر فيها ودعاهم موسى عليه السلام الى الايمان بعيسى. اذا واللي يمشي يأمرهم بالاخي بما في التوراة
المنزلة على موسى عليه السلام. فقتلهم شاهدة قم على كذبهم وكفرهم بانبياء الله. ومن كفر بنبي من الانبياء فكانما كفر بالرسل كلهم. وكذب بالانبياء لانهم كلهم كل يدعو الى الايمان بالاخرين
ويأمر بذلك. وقالت اليهود وقالت النصارى قد يقول قائل تقديم اليهود هنا اهون فضلهم على النصارى والنصارى اقرب الى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واكثر منهم اتباعا. له عليه الصلاة والسلام. وقال
التقديم هنا ليس من فضيلة وانما لتقدمهم في الزمن قبل النصارى ان اليهود الذين ارسل اليهم موسى عليه السلام وجاء بالتوراة ثم عيسى بعد ذلك وقالت اليهود ليست النصارى على شيء يعني ليسوا على ملة ولا على دين. ولا يتبعون رسول. فكفروا بك
قتالهم وكفروا برسولهم كفروا بكتاب النصارى وهو الانجيل وكتبوا وكفروا برسولهم وهو عيسى وقال في النصارى مثل مقالتهم ردوا عليهم مثلهم وقالت النصارى ليسوا اليهود على شيء. انتم ايها اليهود لستم على شيء. وهم فعلا في ذلك
مؤقتا ليسوا على شيء حال المناورة فيعتبر اليهود صدقوا في قولهم عن النصارى وتعتبر النصارى صدقت في قولها عن اليهود المخاطبين. والا حق والانجيل حق وهما كتابان انزلهما الله جل وعلا على موسى
وعيسى والكتب المنزلة التي يجب الايمان بها اربعة التوراة والزبور والقرآن. ويجب الايمان بالثلاثة اجمالا ويجب الايمان بالقرآن تفصيلا وهم يتلون الكتاب انوار هنا يعبر عنها العلماء رحمهم الله راو الحال. لان الجملة حالية وهي مكونة من مبتدأ وخبر وهم
هم يتلون الكتاب. كذلك قال الذين لا يعلمون هنا مسل قولهم قيل في هذه اقوال الذين لا يعلمون قيل هم امم قبل اليهود والنصارى وقيل المراد بالذين لا يعلمون الذين لا علم عندهم من
والنصارى لان الكلام الاول كان بين الاحبار احبار اليهود والنصارى وهذا ممن لا علم عنده. وقيل المراد بالذين لا يعلمون كفار قريش. كفار قريش قالوا مثل مقالتهم قالوا محمد ليس على شيء ولا على دين ولهذا يسمونه الصابر ومن اسلم يقول
يعني خرج عن الاديان كلها. وقيل المراد الكفار مطلقا كفار العرب جميعا كلهم قالوا مثل مقالتي اليهود ومثل مقالة النصارى كل يدعي لنفسه انه هو الذي على الحق وغيره على الباطل. فكفار قريش يزعمون
دون انهم على ملة ابراهيم. يقول نحن على ملة ابراهيم ومحمد صبا. وخرج عن الدين ومن معه. وكذلك كل كافر من الكفار ان كان من العرب فهم يزعمون انهم على ملة ابراهيم وليسوا كذلك
وان كانوا من اهل الكتاب فكل يدعي ان انه هو ومن معه على دين ومن ليس على دين. كذلك قال الذين لا يعلمون الى قولهم طيب هذا الادعاء كل واحد ادعى نحو صاحبه قولا
الله جل وعلا اخبرهم بانه سيتولى الحكم بينهم تعالى يوم رواية فالله يحكم بينهم يوم القيامة. هذا فيه وعد مواعيد فالمحق يبشر بالخير الله جل وعلا هو الذي يتولى ان الحكم وهو جل وعلا منزه عن الظلم. لا يظلم الناس شيئا
وان تك حسنة يضاعفها سبحانه. ففيه بشارة للمحق بانك اطمئن ما دمت على الحق فانك لن تظلم. وفيها نذارة وتخويف لهؤلاء الذين يزعمون كل يزعم عن خصمه ما يزعم بينما كتابه بخلاف ذلك. كتابه الذي
اذا يوديهم يذكر عيسى عليه السلام وكتاب النصارى يذكر موسى ويأمر بالايمان به ففيه وعيد لهم بان الله جل وعلا المطلع على الحقيقة هو الذي يتولى الحكم بينهم. فالله يحكم بينهم متى يوم القيامة
دار الدنيا دار عمل ولا جزاء فيها. لان الله جل وعلا يعطي فيها البر والفاجر ويمهل للفاجر والكافر وقد يمده من الدنيا بما يحب وهو عند الله مكروه وباغية لكنه جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب
فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. يحكم بينهم جل او على فيما اختلفوا فيه. يعني كل يدعي لنفسه الخيرية وليس الامر كذلك. فالله جل يحكم لمن هو على الصراط المستقيم بانه هو المحق. ومن سواه على الباطل
فمن اهل الكتاب اناس يحقون. كما قال الله جل وعلا ليسوا سواء. الاية اقرأ يقول تعالى وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب يبين به تعالى تناقضهم وتباغضهم وتعاذيهم وتعاندهم
كما قال محمد بن اسحاق عن ابن عباس لما قدم اهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجران كانون صارا وقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم في سنة الوفود على النبي وهو المنذين عرض عليهم النبي
صلى الله عليه وسلم المباهلة فتشاوروا فما باهلوا لانهم خافوا يعرفون ان محمدا صلى الله عليه وسلم على الحق وتعالوا ندعوا ابناءنا وابناءكم ونسائنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم امنا متأهل فنجعل لعنة الله على الظالمين. تشاوروا ثم توقفوا. وامتنعوا عن المباهلة لو
ويقول النبي لو جاهلوا ما امهل منهم احد كلهم هلكوا. نعم. لما قدم اهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم اتتهم احبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال رافع بن حرملة ما انتم على شيء وكفر بعيسى وبالانجيل. وقال رجل من اهل نجران من النصارى لليهود ما انتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة اصواتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم يتنافسون فيما بينهم. نعم
فانزل الله في ذلك من قولهما وقالت اليهود ليست النصارى على شيء. وقالت النصارى كنيسة اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب. قال ان كلا يتلو في كتابه تصديق من كفر به
ان يكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما اخذ الله عليهم على لسان موسى بالتصديق بعيسى وفي الانجيل ما جاء به عيسى بتصديق موسى. وما جاء من التوراة من عند الله. وكل
يكفر بما في يد صاحبه. وهذا القول يقتضي ان كلا من الطائفتين صدقت فيما رمت به الطائفة الاخرى ولكن ظاهر سياق الاية يقتضي ذمهم فيما قالوا ما علمهم بخلاف ذلك؟ ولهذا قال تعالى
وهم يتلوها الكتاب. ايهم يعلمون شريعة التوراة والانجيل كل منهما قد كانت في وقته. ولكنهم تجاحدوا فيما بينهم عنادا وكفرا. ومقابلة للفاسد بالفاسد وقوله تعالى كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم يبين بهذا جهل
والنصارى فيما تقابلوا به من القول. وهذا من باب الايماء والاشارة. وقد اختلف فيمن عن بقوله تعالى الذين لا يعلمون. قال ابن جريج قلت لعطاء من هؤلاء الذين لا يعلمون
قال امم كانت قبل اليهود والنصارى وقبل التوراة والانجيل. وقال السدي كذلك قال الذين لا يعلمون هم العرب قالوا ليس محمد على شيء. واختار ابو جعفر ابن جرير ان عامة تصلح للجميع. وليس ثم دليلا قاطع يعين واحدا من هذه الاقوال. والحمل على الجميع اولى
فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. اي انه تعالى يجمع بينهم يوم الميعاد ويفصل بينهم بقضائه العدل. الذي لا يجول فيه ولا يظلم مثقال ذرة وهذه الاية كقوله تعالى في سورة الحج ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى
والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة. ان الله على كل شيء شهيد. وكما قال تعالى قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق. يفتح بما لا يحكم. ربنا افتح بين
وبين قومنا. نعم. وهو الفتاح العليم. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
