عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. قل ان هدى الله هو الهدى ولئن اتبعن بعد اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير
الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون هاتان الايتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن اصحاب
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى سارة حتى تتبع ملتهم. يخبر جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وامته لان اليهود والنصارى في تعنتهم هذا وسؤالهم ما لا ينبغي ان يسأل ان يسألوا عنه
وطلبهم من النبي صلى الله عليه وسلم امورا يظن عليه الصلاة والسلام انه لو اتى بها لهم لامنوا اليس الامر كذلك؟ لن يؤمنوا لو اتيتهم بكل ما طلبوا منك هم تعنتوا وسألوا النبي صلى الله
عليه وسلم امورا يزعمون انهم ان اتاهم بها صدقوه هو اتبعوه. فليس الامر كذلك لو اتاهم بكل ما طلبوا تبعوا ولن يرضوا الا بشيء واحد هو ان يتبع على باطلهم. ويترك الحق الذي معه واتاه من الله
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى. تتبع ملتهم والملة هي الطريقة والشريعة التي شرع الله جل وعلا لرسله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وحتى بهذه الحال رضاهم عن مستحيل. لان اليهود لهم طريقة ولهم ملة
والنصارى لهم طريقة وملة. وسبق ان اخبر الله جل وعلا عنهم ان اليهود قالت ان النصارى ليسوا على شيء. وان النصارى فقالت ان اليهود ليسوا على شيء. فلا يمكن ان يرضوا ابدا. لان
او حتى لو اتبع اليهود غضبت النصارى. ولو اتبع النصارى غضبت اليهود فرضاهم حينئذ مستحيل. وفي هذا اخبار للمصطفى صلى الله عليه وسلم بان ييأس من رضا اليهود وانا رضا النصارى على ما هم عليه. وانه لن يرضى عنه منهم الا من اتبع
الحق معه. ومن اليهود من اتبع الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومن النصارى من اتبع الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم اما من لم يتبعه على الحق الذي معه فلن يرضى عنه
ابدا ولو اتاهم بما طلبوه. ولو اتاهم بكل ما طلبوا لن يرضوا ولن يتبعوه ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتك توحيد الملة لليهود والنصارى مع ان انهم على ملتين. وكل طائفة تخطئ الاخرى. اخذ من هذا
فبعض الفقهاء رحمهم الله قالوا ان الكفر ملة واحدة. كما قدم لنا في الفرائض ان التوارث فيه اقوال الاسلام ملة وسائر ملل الكفر ملة واحدة وقيل الاسلام ملة يعني يتوارث اهله. واليهودية يتوارثون فيما بينهم ولا يرثهم النصراني
ولا غيره والنصرانية ملة وسائر ملل الكفر ملة واحدة وقيل اليهود والنصارى ملة واحدة لكونهم اهل كتاب سائر الملل الكفر ملة واحدة. فمن قوله تعالى قالوا وحد جل وعلا ملة اليهود وملة النصارى
بملة واحدة على انهم يعني خلاف الحق. ان الملل ملة الاسلام وسائر طرق الكفر ملة واحدة لانهم يتفقون في الكفر. حتى حتى تتبع ملتهم. قل قل يا محمد لهؤلاء الذين يقولون
ائتنا بكذا. ونطلب منك كذا ونريد منك كذا. قل لهم ان هدى الله اه هو الهدى. الهدى الذي جئت به. القرآن هو الهدى وهو الحق ان اتبعتموني سلكتم طريق الحق. وان ابيتم فقد تركتم الحق وتركتم طريق الظلم
الان قل ان هدى الله هو الهدى. ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم والتحذير له تحذير لامته والا فالله جل وعلا يعلم اجلا ان محمدا عليه الصلاة والسلام لن يتبعهم. وقد عصمه من ذلك وحماه جل وعلا. لكن التحذير
للامة حذاري يا امة محمد ان تميلوا الى الكفار. في تقليدهم في امورهم. لا تتبعوهم ليسوا على هدى وانما هم على هواء وانما هم على ضلال ليسوا على حق. ولا ان اتبعت
جاءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ان اتبعتهم يا محمد وحاشاه عن ذلك والله جل وعلا يعلم ذلك لكن التحذير للامة اهواءهم اهواء
الاهوى متعددة. لان لكل هوى لانها طرق ظلال وطرق الظلال متعددة وطريق الحق واضح واحد اهدنا الصراط المستقيم. وسبيل الحق سبيل واحد وسبل مسائل كثيرة متعددة ولئن اتبعت اهواءهم ما يهوون
ويميلون اليه او يميل اليه بعضهم بعد الذي جاءك من العلم تحذير للعلماء خاصة ان يميلوا الى الكفار يميلوا الى اهل الكتاب عندهم العلم واضح الحق البين الذي اتى به محمد صلى الله عليه وسلم حذاري ان يتركوه ويأخذوا بسبل الضلال
بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير لا احد يتولاك ويدافع عنك ولا نصير ينصرك. وتقدم لنا ان الولي والنصير قد يتفقا وقد يختلف قد يكون الولي ولي
لكن بئس بيده شيء من النصرة. وقد يكون ولي قريب وبيده شيء من النصرة وقد يكون نصير وليس بولي ليس بعاصب او قريب من العصبة. وانما هو ينصرك وان كان اجنبي. فنفى الله جل وعلا هذا كله. لا تجد من يتولاك ولا
تجد من ينصرك لا من قريب ولا من بعيد. قال العلماء في هذا تحذير شديد وتخويف لامة محمد صلى الله عليه وسلم بعدما بلغها الحق ان تتركه وتأخذ بطرق اهل الكتاب اليهود والنصارى. ولا
فان اتبعت اهواهم واللام هذه يعبر عنها العلماء بانها موطئة للقسم. واه بعدها الشرط ولان اتبعت اهواءهم من بعد ما جاءك من العلم والجواب جواب الشرط ما لك فمن الله من ولي ولا نصير. اقرأ قال
جرير يعني بقوله تعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. اي وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك ابدا فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم واقبل على طلب رضا الله تعالى
لانهم بين حين واخر اليهود خاصة لانهم جيران النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة فبين حين واخر يأتون فاليه ويقول يا محمد اذا اتيتنا بكذا اذا حصل كذا اتبعناك اذا تيقنا وتحققنا من انك رسول الله
قناة ونحو ذلك مما يقولونه للنبي صلى الله عليه وسلم ويحرصون على ان يميل معهم ويستدين لهم في بعض الامور كذلك النصارى وفد نجران جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه امورا
ان حققها لهم اتبعوه من وفقه الله لاتباع الحق فقد اتبع المصطفى صلى الله عليه وسلم. وقد اتى بما اتى به من البيان والايضاح ما هو كافي. نعم وقوله تعالى ان هدى الله هو الهدى اي قل يا محمد ان هدى الله الذي بعثني به هو الهدى يعني هو
المستقيم الصحيح الكامل الشامل لان ديانته كانت حق لكنهم ما ثبتوا عنه عليها ولو تمسكوا بما في كتبهم لسارعوا الى الامام بمحمد صلى الله عليه وسلم. لان كتبهم تدعوهم الى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقد بلغتهم انبياؤهم صلوات الله وسلامه عليه
اجمعين باتباع محمد صلى الله عليه وسلم اذا بعث. وهم بدلوا وغيروا وزادوا ونقصوا فما هم عليه وقت بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ضلال. والا فاليهودية كانت التي جاءت بالتوراة المنزلة على موسى عليه الصلاة والسلام حق لكنهم ما تمسكوا
والانجيل الذي انزله الله جل وعلا على عيسى حق لكن النصارى ما تمسكوا بالانجيل. تلاعبوا بكتبهم وزادوا ونقصوا وحرفوا. لان الله جل وعلا وكل الخير من فوقهم يعني من السماء ومما تنبته الارظ. نعم. وفي قوله تعالى قل يا اهل
كتابي لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم من ربكم. قل يا اهل الكتاب لستم على شيء يعني انتم على الباطل حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم من ربكم الذي هو القرآن. اذا اقمتم التوراة حقا
امنتم بما انزل اليكم من ربكم. اذا اقمتم الانجيل حقا امنتم بما انزل اليكم من ربكم حينئذ تكونوا على الحق يعني وكما قال عليه الصلاة والسلام والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الامة ثم لا
الا كان من اهل النار. اليهود والنصارى بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم. اذا لم يؤمنوا به فهم قطعا من اهل النار. قطعا هم اهل النار لانهم مأمورون بالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم
ويطلق على اليهود والنصارى انهم من هذه الامة. يعني من امة الدعوة. لان الامة امة الدعوة وامة الاجابة. فامة الدعوة كل عاقل من اليهود والنصارى والمشركين وجميع الملل من الجن والانس. هم امة الدعوة يعني مدعوون. وامة الاجابة
هذا هم من امن بمحمد صلى الله عليه وسلم من الجن والانس. امة الدعوة يعني مدعوون كل من على وجه الارض من العقلاء فهم مدعوون وهم من امة محمد من امة الدعوة
مؤمنون الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم من اي ملة من الملل هؤلاء يسمون امة الاجابة يعني استجابوا. والنجاة لامة محمد صلى الله عليه وسلم امة الاجابة النجاة لامة الاجابة. واما امة الدعوة فمنهم المستجيب. ناجي ومنهم المعرض
اي اذا اقمتموها حق الاقامة وامنتم بها حق الايمان وصدقتم ما ما فيها من الاخبار بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم والامر باتباعه ونصره ومؤازرته قادكم ذلك الى حق واتباع الخير في الدنيا والاخرة كما قال تعالى وقل للذين اوتوا الكتاب والاميين اسلمتم
ان اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ والله بصير بالعباد. فالله جل وعلا يتولاهم وهو الذي اصيبهم على ما في ظمائرهم وانت يا محمد وظيفتك البلاء والبيان وقد بلغ عليه الصلاة والسلام
البلاغ المبين. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين
