السلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم
ثم الى عذاب النار وبئس المصير. هذه الاية الكريمة من سورة البقرة  جاءت بعد قوله جل وعلا واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل
اسماعيل ان طهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود. واذ قال ابراهيم ربي اجعل هذا بلدا امنا دعوة ابراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. واذ قال ابراهيم ربي اجعل هذا بلدا امنا. وارزق اهله من الثمرات من اتى
امن منهم بالله واليوم الاخر. قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير. هنا قال وعلا عن ابراهيم عليه السلام انه قال رب اجعل هذا بلدا امنا
آآ وارزق اهله وقال جل وعلا عن ابراهيم عليه السلام في سورة ابراهيم. واذ قال ابراهيم ربي اجعل هذا البلد امنا واجنبني وبني ان نعبد الاصنام في سورة البقرة رب اجعل هذا بلدا امنا. وارزق اهله. وفي سورة
ابراهيم رب اجعل هذا البلد امنا واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. ما الفرق بين الايتين؟ رب اجعلها هذا بلدا امنا. رب اجعل هذا البلد امنا قال المفسرون رحمهم الله ان بين هاتين الدعوتين
ثلاث عشرة سنة او اكثر. كيف قالوا هذا من قوله تعالى رب اجعل هذا بلد. بلد امنة وفي سورة إبراهيم رب اجعل هذا البلد امنا فالسؤال الاول من ابراهيم عليه السلام ان يجعل الله هذا المكان بلد. يؤهل بالسكان
وان يجعله امنا. وفي سورة ابراهيم كان بلد دعا له بالامن كيف الو ان بين هذه وهذه ما يزيد عن ثلاث عشرة سنة. لان الدعوة اولى واسماعيل عليه السلام رضيع. يرظع من ثدي امه
لا يأكل ولا يشرب غير ما يأتيه من ثدي امه. ولما نفذ ثدي امه لانها لم تجد ما تأكله ولا ما تشربه. صاح الصبي ما عنده الا ثدي امه وثدي امه لا لا بنا فيه يعني في الاشهر
الاولى وفي دعوة ابراهيم عليه السلام هي الواردة في سورة ابراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق في هذا اسم اسحاق مولود. عليه السلام. الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق. وقالوا بين اسماعيل واسحاق عليهم
الصلاة والسلام ثلاث عشرة سنة. ولد اسماعيل اول ثم بعد ثلاث عشرة سنة ولد اسحاق. من سهرة واسماعيل من هاجر وهاجر لسارة فوهبتها لاسماعيل فوهب لابراهيم عليه السلام. فانجبت له اسماعيل
سارة وتأثرت من هاجر فوجه الله جل وعلا ابراهيم بان يذهب بهاجر وابنها اسماعيل الى هذه البقعة المشرفة ثم بعد ثلاث عشرة سنة من ولادتي اسماعيل جاءت البشرى لسارة وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحاق ومن وراء
اسحاق يعقوب يعني اسحاق ويكبر ويتزوج ويولد له يعقوب وابى رواه موجودان. ابراهيم وسارة. وهي عجوز كبيرة. ظحكت بمعنى حاظت وابراهيم على ما قيل فوق المئة وسارة فوق الثمانين فسؤال ابراهيم عليه السلام السؤال الاول يسأل الله ان يجعل هذا بلدا
وان يجعله امنا فاستجاب الله دعاءه. ثم سأل الله ثانية ان يجعله امنا. بعدما صار بلد لان ابراهيم عليه السلام لما اتى بحجر وابنها اسماعيل من الشام اسكنه ها هنا وليس معها الا جراب فيه تمر وسقى فيه
معهم من الشام. فكانت تأكل من التمر وتشرب من الماء وتدر اللبن على ولدها نفد التمر ونفد الماء ارادت ان ترضع ولدها ما في شيء فذهبت الى الصفا تلتمس لعلها تجد انيس
تجد احد فلم تجد فانحدرت من الصفاء اذا اقرب جبل حوله او المروة فلما كانت في بطن الوادي اسرعت حتى صعدت المروة وهكذا تردت بينهما سبع مرات ثم جاءت تنظر الى ولدها فاذا هو في شدة ويبكي
فعادت مرة اخرى ثم ان الله جل وعلا ارسل جبريل عليه السلام ضرب الارض بطرف جناحه ففاضت زمزم. فاخذت رضي الله عنها تكفكف الماء حتى لا يسيح شفقة عليه فتحجر عليه وقال
النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله ام اسماعيل لو لم تفعل هذا لكانت زمزم عينا معينا يعني تجري لكنها كفكفتها شفقة على الماء خوفا عليه من الضياع. وعبأت سقاءها وبدأت تشرب من ماء زمزم
وترضع ولدها. وهي واياه وحدهما. حتى جاء ركب من جرهم بعيدين عن المكان هذا فرأوا طائرا يحوم حول زمزم فقالوا هذا الطائر لا بد ولا حوله ماء. وما عهدنا في هذه هذا المكان ما فارسلوا رسولا او رسولين
لهم الارض فوجدوا الماء ووجدوا المرأة. فرجعوا الى قومهم فاخبروهم. فجاء القوم الى هاجر وطلبوا منها النزول عندها وهي مشفقة وحريصة ولو طلبوا منها اجرة لاعطتهم لكنها من باب اه
تمكن واظهار القوة قالت على شرط ان لا ليس لكم حظ في الماء. يعني الماء مائي. وهي لن لكن لا تريد لهم ملك في الماء. فرضوا بهذا ونزلوا عندها. وصارت بلدا من ذلك الوقت
دعوة ابراهيم عليه السلام واذ قال ابراهيم ربي اجعل هذا بلدا اجعله بلد امنا يعني فيه الامان. والله جل وعلا قضى بهذا اجلا يوم خلق السماوات والارض ومكة حرام بحرمة الله
فالله جل وعلا الهم ابراهيم عليه السلام ان يدعو بهذا الدعاء فاظهر ارى الله جل وعلا له الاستجابة. فجعله حرما امنا اولم نمكن لهم حق امن ويتخطف الناس من حولهم نعمة من الله جل وعلا. فكان هذا الحرم معظم منه
حين بناه ابراهيم عليه السلام. تعظمه جميع الطوائف. ويلقى الرجل قاتل ابيه فيه وقاتل اخيه فلا يهيجه. ولا يؤثر عليه بسوء. ما دام في الحرم ومن حرمة الله جل وعلا لهذا البيت
ان جعل للوحش حرمة وجعل للشوك حرمة لا يعبد تشوكه وجعل للحشيش العشب حرمة فلا يعضد ولا يقطع ولا يحش وكان معظما في الجاهلية. ومع الاسف الشديد لضعف ايمان كثير من الناس يتسلط على من في الحرم وعلى من في المطاف
وعلى من حول مقام ابراهيم فيسرق ما في جيبه. وهذه مصيبة عظيمة ودناءة وخسة وعدم مبالاة بما عظمه الله جل وعلا وحرمه. فلا يليق بالمرء مسلم يؤمن بالله واليوم الاخر يؤذي مسلما في بيت الله الحرام والله جل وعلا يقول ومن يرد
فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم الله جل وعلا توعد من اراد الاساءة الى سكان الحرم. فيجب على المسلم ان يعظم ما عظمه الله جل وعلا. رب اجعل هذا بلدا فصار بلد
باذن الله امنة فيه الامان ومن دخله فهو امن  وحرم الله جل وعلا القتال فيه ولم يبحوا الا ساعة من نهار لعبده رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وعادت حرمته كما قال عليه الصلاة والسلام اليوم
كحرمته بالامس. وقال ابراهيم عليه السلام وارزق اهله من الثمرات. ارزقهم هيئ لهم الرزق سهله لهم. من الثمرات. قيل المراد بها الثمار والفواكه حيث لم تكن في ذلك الوقت بلد زرع. ما فيها حبوب
ودعا بالثمرات قالوا لانها اسهل والعمل فيها اشرف واقل كلفة بخلاف الزرع ففيه الفة وتعب وفيه دناءة. تكرار للخدمة مستمرة في الزرع بخلاف الاشجار فكلفتها اقل. والقيام عليها فيها من ذوي الوجاهة ممكن لان ما فيها الا السقي. بخلاف الحرف فقالوا ذوو
والمكانة ما يقومون بالحرث. واذا ما يحتاجون الى الخدم يتولون هذا. فدعا ابراهيم ثمار ورزق اهله من الثمرات. قالوا استجاب الله جل وعلا دعاء ابراهيم فنقل له الطائف قطعة من الشام. ون
اقل مكان الطائف قطعة في الشام قالوا عنها انها قطعة جرداء لا نبات فيها وجعلها قريبة من مكة تنزل ثمارها الى مكة. ورزق اهله من الثمرات من امن منهم الله واليوم الاخر. ابراهيم عليه السلام طلب الرزق لمن
لمن امن بالله واليوم الاخر. كانه يريد الا يطعم منها كيف هذا؟ قالوا اخذ درس من قول الله جل وعلا لا ينال عهدي الظالمين حينما سأل ربه ان يجعل الامامة فيه وفي ذريته
اني جاعلك للناس اماما. قال ابراهيم ومن ذريتي يعني سأل الله الامام لذريته. فقال الله جل وعلا له لا ينال عهدي الظالمين. الظالم ما ينال الامامة. وليس له حق في
امامة فهنا في طلب الرزق قال وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر قال الله جل وعلا له ومن كفر نرزقه لان الرزق متاع الدنيا. والله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب
ولا يعطي الدين الا من احبه. ولو كانت تزن الدنيا عند الله جناح بعوضة ما شقى كافرا منها شربة ماء لكن الله جل وعلا يعطي الدنيا اولياءه واعدائه اه وهو جل وعلا حينما ادخل الخلق تكفل برزقهم في الدنيا
الله جل وعلا اعلى واجل من ان يخلق خلقا يحرمهم والرزق يرزق البر والفاجر في الدنيا والدنيا متاع والمتاع يشترك فيها المؤمن والكافر لكن الجنة عند الله للمؤمنين  حينما قال الله جل وعلا لابراهيم لا ينال عهد الظالمين قال وارزق اهله
من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر. اعطهم الرزق المؤمنين منهم. قال الله جل وعلا ومن كفر قال ومن كفر يعني قال الله ارزق المؤمن من امن بالله واليوم الاخر ومن كفر. لكن من كفر امتعه قليلا
اه يعني اعطيه متاع قليل والدنيا كلها قليل من اولها الى اخرها. كل ما في الدنيا قليل لانه زائل فامتعه قليلا ثم اضطره لكفره. والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا
ولكن الناس انفسهم يظلمون. ومن كفر فامتعه قليلا ثم الجئه والزقه الى عذاب النار. هذا مآله. جزاء عمل جزاء كفره الى عذاب النار وبئس المصير. بئس المصير هي اي النار. بئس المأوى
وبئس من افعال الذنب على عكس نعمة من افعال المدح. نعمة دار الجنة. وبئس الدار النار فاستجاب الله جل وعلا دعاءه ابراهيم وجعل الله هذا البلد امن ويجبى اليه ثمرات كل شيء. من عند الله جل وعلا
وتأتي متيسرة وسهلة باذن الله. وربما بيعت هنا بارخص من بلاد التي انتجتها فدل دلت هاتان الايتان على الفرق بين لان الامامة من وظائف الدين التي تطلب بها الاخرة. هذي لا ينالها الظالم
والرزق في الدنيا هذه من متاع الدنيا يشترك فيها البر والفاجر وعلى سرعة تأدب ابراهيم عليه السلام مع ربه الاول سأل الامامة له ولذريته فقال الله جل وعلا لا ينال عهدي الظالمين. فلما دعا
الدعوة الاخرى قال وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر. قال الله جل وعلى ومن كفر. يعني ومن كفر ارزقه. واعطيه في الدنيا. ومن كفر فامتعه. والمتاع هو ما
تتمتع به الانسان مما لا بقاء له. ما يبقى يعني يستمتع به الانسان وقتا ما قال او قصر فانه قصير بالنسبة للاخرة. لان ما في الدنيا لا يدوم ابدا ثم اضطره الى عذاب النار. وان اهل النار يضطرون اليها ويلزم
اليها ويلجأون اليها الجاء. بدون اختيار منهم ولا انقياد وان النار بئس الدار وبئس المصير يعني الملجأ والمؤال اليها اقرأه  وقوله تعالى واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات من
امن منهم بالله واليوم الاخر قال ابن جرير عن جابر ابن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابراهيم حرم بيت الله وامنه واني حرمت المدينة ما بين لابتيها فلا يصاد صيدها ولا يقطع عظاها. فمكة
حرمها ابراهيم. والمدينة حرمها محمد عليهما الصلاة والسلام جاء تحريم ابراهيم لمكة. وجاء في الحديث الصحيح ان الله حرم مكة يوم خلق السماوات والارض. كيف الجمع بينهما؟ اهيا حرام بتحريم ابراهيم ام هي حرام بتحريم الله جل وعلا؟ قال العلماء
الله. لا منافاة بينهما. فالله جل وعلا حرم مكة يوم خلق السماوات والارض قبل ان يخلق ادم حرم مكة ثم ان ابراهيم عليه السلام بلغ عن ربه حرمة مكة حرمها ابراهيم بلغ عن ربه جل وعلا. والله حرمها يوم خلق السماوات
ايها العرب فلا منافاة بينهما. لان ابراهيم مبلغ عن ربه تبارك وتعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال كان الناس اذا رأوا اول السمر جاءوا به به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا اخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في
وبارك لنا في مدينتنا. وبارك لنا في صاعنا. وبارك لنا في مدنا. اللهم ان ابراهيم عبدك خليلك ونبيك واني عبدك ونبيك وانه دعاك لمكة واني ادعوك للمدينة مثل ما دعا لمكة ومثله
معه ثم يدعو وقد اختلف العلماء رحمهم الله في ايهما افضل مكة ام المدينة؟ فجمهور العلماء رحمهم الله على ان مكة افضل. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلاة في المسجد الحرام بالف بمئة الف صلاة فيما سواه
الصلاة في المسجد النبوي بالف صلاة فيما سواه. فهذا دل على فضيلة مكة. وان الله حرم مكة يوم خلق السماوات سوى الارض وفيها القبلة سوى الامام مالك رحمه الله ومن قال بقوله فانهم قالوا المدينة افضل من مكة
والجمهور على ان مكة افضل من المدينة. نعم. وفي الصحيحين عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال قال  لابي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج بي ابوطلحة يردفني وراءه
فكنت اخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل وقال في الحديث ثم اقبل حتى اذا بدا له احد قال قال هذا جبل يحبنا ونحبه. فلما اشرف على المدينة قال اللهم اني احرم ما بين جبلين
مثلما حرم به ابراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم الود والصاع مكاييل قالوا بها الحظوظ والتمور وغيرها. نعم. وفي لفظ لهما اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في مدهم. زاد البخاري يعني اهل المدينة. وعن انس ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال اللهم اجعل بالمدينة ظعفي ما جعلته بمكة من البركة وعن ابي سعيد رظي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم ان ابراهيم حرى مكة فجعلها حراما واني حرمت المدينة حراما
ما بين مأزميها الا يراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا يخبط فيها شجرة الا لعلف اللهم بارك لنا في مدينتنا. اللهم بارك لنا في صاعنا. اللهم بارك لنا في مدنا. اللهم اجعل مع البركة
والاحاديث في تحريم المدينة كثيرة. وانما اوردنا منها ما هو متعلق بتحريم ابراهيم عليه السلام لمكة. لما في مطابقة الاية الكريمة وتمسك بها من ذهب الى ان تحرير مكة انما كان على لسان ابراهيم الخليل
وقيل انها محرمة منذ خلقت مع الارض. وهذا اظهر واقوى والله اعلم. وقد ورد احاديث اخرى تدل على ان الله تعالى حرى مكة قبل خلق السماوات والارض كما جاء في الصحيحين عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والارض فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة. وانه لم يحل القتال فيه لاحد قبلي. ولم يحل لي الا ساعة من نهار
فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة. لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته الا من ولا يختلى خلاها. فقال العباس يا رسول الله الا الاذخر فانه لقينهم ولبيوتهم
فقال ان الاذخر. وعن ابي شريح العدوي انه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث الى مكة ائذن لي ايها الاب الصحابي رضي الله عنه جاء الى عمرو ابن سعيد
العاصي وهو يجهز الجيوش من المدينة الى مكة لحرب ابن الزبير رضي الله عن عبد الله ابن الزبير فدخل على فدخل ابو شريح رضي الله عنه على هذا الامير وقال له
ائذن لي ايها الامير ليبلغه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتأدب معه بمناداة باسم الامير. تأدب معه لعله يستجيب له. لكن هذا من متابعين غير التابعين لهم باحسان لم يكن من اتباع الصحابة باحسان رضي الله عن الصحابة. نعم اقرأ
في شريح وعن نبي شريحين العدوية انه قال لعمرو بن سعيد وهو عمرو بن سعيد بن العاص نعم وهو يبعث البعوث الى مكة. ائذن لي ايها الامير ان احدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم
الغد من يوم الفتح سمعته اذناي اذناي ووعاه قلبي ورأيته بعيني ويقول ذلك كل هذا من باب التأكيد رظي الله عنه. سمعته اذناي ووعاه قلبي وابصرته عينا حين تكلم به انه حمد الله واثنى عليه. ثم قال ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس
فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك بها ان يسفك بها دما ولا يعبد بها شجرة فان فان احد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله اذن لرسوله
ولم يأذن لكم وانما اذن لي في ساعة من نهار. يعني ليست مستمرة هي ساعة الفتح. اذن الله جل وعلا فلرسوله صلى الله عليه وسلم بقتال من حاد او اراد القتال مع انه عليه الصلاة والسلام
ونهى عن المقاتلة الا من اراد ان يقف بطريق الصحابة رضي الله عنهم. نعم. وانما اذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس ليبلغ الشاهد الغائب ابو شريح رضي الله عنه اخذ من هذا الحديث ليبلغ
الشاهد الغائب يقول انا شاهد وحاضر فيجب علي ابلغ الامير اطاع او عصى نعم فقيل لابي شريح ما قال لك عمرو؟ قال انا اعلم بذلك منك يا ابا شريح ان الحرم لا يعيذ
عاصي ولا فارا بدم ولا فارا بخربة. فاذا علم هذا فلا منافاة بين هذه الاحاديث الدالة على ان الله حرم مكة يوم خلق السماوات والارض وبين الاحاديث الدالة على ان ابراهيم عليه السلام
حرمها لان ابراهيم بلغ عن الله حكمه فيها وتحريمه اياها وانها لم تزل بلدا حراما عند الله قبل بناء ابراهيم عليه السلام لها كما انه قال كما انه قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
عند الله خاتم النبيين. وان ادم لمنجزل في طينته. مندل في طينته. يعني ان الله جل وعلا قضى وقدر ان محمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم النبيين ويبعث في مكة
وادم طينة. ما نفخ فيه الروح الى الان. ثمان ابراهيم عليه السلام ان الهمه الله جل وعلا بان يدعو بان يبعث فيهم من يدعوهم الى التوحيد. نعم. وان ادم لمجندل في طينته. ومع هذا قال ابراهيم عليه السلام ربنا وابعث فيهم رسولا منهم. وقد
اجاب الله دعاءه بما سبق في علمه وقدره. الهمه الله جل وعلا ان يدعو بهذا الدعاء ليستجيب له جل وعلا نعم واما مسألة تفضيل مكة عن كلها بقضاء الله وقدره. واذا
فاراد الله جل وعلا شيئا ما الهم من يدعو به او من يسأله الله جل وعلا له. نعم. واما مسألة تفضيل مكة على المدينة كما هو قول الجمهور او والمدينة على مكة كما هو مذهب مالك واتباعه
فتذكر في موضع اخر في كتب الفقه. نعم. بادلتها ان شاء الله وبه الثقة وقوله تعالى اخبار عن الخليل ربي اجعل هذا بلدا امنا اي من الخوف اي لا يرعب اهله. وقد فعل الله ذلك
شرعا وقدرا حكم الله جل وعلا به يوم خلق السماوات والارض. نعم. كقوله تعالى ومن دخل انه كان امنا وقوله او لم يروا انا جعلنا حرما امنا ويتخطف الناس من حولهم الى غير ذلك من الايات
وقد تقدمت الاحاديث في تحريم القتال فيه وفي صحيح مسلم عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا لا يحل لاحد ان يحمل بمكة السلاح بمكة سلاحا ليقاتل به
وقال في هذه السورة رب اجعل هذا بلدا امنا ان يجعل هذه البقعة بلدا امنا هذا لانه قبل بناء الكعبة قبل بناء الكعبة. وقال تعالى في سورة ابراهيم واذ قال ابراهيم
ربي اجعل هذا البلد امنا وناسب هذا هناك لانه والله اعلم كان وقع دعاؤه مرة ثانية بعد بناء البيت واستقرار اهله به وبعد مولد اسحاق الذي هو اصغر سنا من اسماعيل؟ لانه جاء في نفس الدعاء الحمد لله
اه الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق. نعم. وبعد مولد اسحاق الذي هو اصغر سنا من نسمة في ثلاثة عشرة سنة. ولهذا قال في اخر الدعاء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق
ان ربي لسميع الدعاء. وقوله تعالى وارزق اهله من الثمرات ومن امن منهم بالله واليوم الاخر قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير قال ابو جعفر الرازي عن ابي ابن كعب قال ومن كفر؟ الاية هو قول الله تعالى ومن قول
الله جل وعلا ان ان الله قال لما قال ابراهيم وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر قال الله ومن كفر ارزقه. ومن كفر ارزقه. وهذه قراءة الجمهور ومن كفر
او متعه قليلا في قراءة ومن كفر فامتعه طلب يعني ومن كفر يعني القراءة الثانية ان امتعه هذه من قول ابراهيم قال ومن كفر فامتعه او فمتعه قليلا ثم الجأه الى النار يا ربي. بل فيها قراءتان قراءة الجمهور قال ومن كفر
يعني ان هذا من قول الله جل وعلا والقراءة الاخرى ومن كفر فامتعه طلب فامتعه قليلا ثم اضطره يعني يا ربي الى النار والى النار وبئس المصير
