الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون
هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا ولئن اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل اية ما تبعوا قبلتك وما انت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض. الاية
وهنا يقول جل وعلا الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون. الحق من ربك فلا تكونن من الممترين الذين اتيناهم الكتاب المراد بهم اليهود والنصارى
لانهم اهل الكتاب اليهود انزل الله جل وعلا التوراة  على موسى  والنصارى يزعمون انهم اتباع عيسى وقد انزل الله جل وعلا عليه الانجيل فاذا جاء في كتاب الله الذين اتيناهم الكتاب او اهل الكتاب
فالمراد بهم اليهود والنصارى الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم  يعرفونه ما هو الضمير فيه يعرفونه  يعرفون يعني يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما يعرفون ابناءهم مثل ما ان المرء لا يشك ان هذا ابنه
يميزه من بين الاف الاولاد يميزه يقول هذا ولده فهو يعرف ان محمدا صلى الله عليه وسلم هو الرسول الذي ارسله الله جل وعلا الى عباده   هذا قول كثير من المفسرين
وقيل يعرفونه يعني يعرفون موضوع تحويل القبلة وانه يكون الى بيت المقدس ثم يحول الى المسجد الحرام قال الاولون المراد محمد صلى الله عليه وسلم قالوا الاخرون لم يسبق له ذكر. قالوا هذا معلوم من السياق ولو لم يجري له ذكر
يعرفونه ويعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم  الاخرون قالوا يعرفونه يعني تحويل القبلة لانه هو المذكور من قبل ولا منافاة فهم يعرفونه يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم ولا يشكون فيه. ويعرفون ان قبلة
هي المسجد الحرام. وانه يستقبل بيت المقدس كما عرفوا ذلك عن انبيائهم. هم ما يحول الى الكعبة الكل وارد في كتبهم ومعروف عندهم يعرفونه كما يعرفون ابنائهم. ولم يقل جل وعلا كما يعرفون اولادهم. او كما يعرفون بناتهم
قالوا لان الابناء الصق بالاباء فهم معهم ويصاحبونهم ويسيرون معهم  وان فريقا منهم يعني من اهل الكتاب ليكتمون الحق وهم يعلمون وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون. لم يقل جل وعلا وانهم ليكتمون الحق ليشمل اهل الكتاب
كلهم وانما قال فريق بان اهل الكتاب فرق فرقة امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وليسوا من هؤلاء وفرقة جهلة اتباع للعلماء ما عندهم علم ولا ينطبق عليهم انهم يكتمون الحق وهم يعلمون ما عندهم علم يكتمونه فهم تبع لعلمائهم في الظلال
الفرقة الثالثة هم علماؤهم الضالون. هذا هو الفريق. وان ان فريقا منهم يعني جماعة منهم قد يقول قائل لما قال تعالى وان فريقا منهم اكثر كلهم كذا تقول لا فيهم عبد الله بن سلام وفيهم من اسلم من اليهود وهم قلة ومن اسلم من النصارى وهم كثر. اللي اسلموا من
النصارى كثير بخلاف الاسلام في اليهود فهو قليل جاء ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل عبد الله ابن سلام رضي الله عنه قال قال الله تعالى يعرفونه كما يعرفون ابناءهم كيف تعرفون ذلك؟ قال اي والله اني لاعرف رسول الله
الله صلى الله عليه وسلم اشد من معرفتي لابني اعرف كما اعرف ابني بل اشد  لان امين السماء نزل على امين الارض بصفته فلا شك في صفته عندنا ولا ادري ما صنعت النساء
فقبل عمر رضي الله عنه رأس عبدالله بن سلام وقال وفقك الله يا ابن سلام تعلم بصدق  وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة عبدالله بن سلام اليهودي الذي اسلم
هو حبر من احبار اليهود رضي الله عنه ويقول من حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عرفته ما عندي في ذلك شك. ولهذا اسلم رظي الله عنه على اول ما قابل النبي
صلى الله عليه وسلم يقال انه في المجلس الاول في اول لقاء به اسلم رظي الله عنه  وان فريقا منهم يعني جماعة ليكتمون الحق كتم الحق غير جهل الحق المرء قد يكون جاهل بالحق
فيعرف به  وانما المصيبة كل المصيبة ان يكتم المرء الحق يعني يعرف الحق معرفة حقيقية ثم يكتمه. هذا هو الظلال والعياذ بالله وان فريقا منهم ليكتمون الحق. والحال انهم يعلمون انهم ما كتبوا الا الحق
والحال انهم يعرفون ذلك يعني ما كتموا الحق عن شك او ريب او تردد وانما موقنون ان هذا هو الحق وكتموه وهم يعلمون والحال انهم يعلمون ذلك. لان من رد الحق وهو جاهل هذا يعرف بالحق. لكن اذا
رد الحق وهو يعرف انه الحق. فهذا عناد لا حيلة فيه والعياذ بالله   يخبر تعالى ان علماء اهل الكتاب يعرفون صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعرف احدهم ولده
والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيب بهذا كما جاء في الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل معه صغير
ابنك هذا؟ قال نعم يا رسول الله اشهد به قال اما انه لا يخفى عليك ولا تخفى عليه ويروى عن عمر وعن عمر انه قال لعبدالله بن سلام اتعرف محمدا كما تعرف ولدك؟ قال نعم واكثر نزل واكثر يعني اعرف محمدا كما اعرف ابني واكثر
نزل الامين من السماء على الامين في الارض بنعته فعرفته وابني لا ادري ما كان من امه قلت وقد يكون المراد يعرفونه كما يعرفون ابنائهم من بين من بين ابناء الناس كلهم
لا يشك احد ولا يمتري في معرفة ابنه اذا رآه من ابناء اذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جمع من ما يختلف فيه ولا يتشكك فيه يعرفه
يعرفوا لان فيه الصفات بينة واضحة مخبر بها في الكتب السابقة وفيه خاتم النبوة بين كتفيه عليه الصلاة والسلام  ثم اخبر تعالى ان مع هذا التحقق والاتقان العلمي ليقسمون الحق
وليس المراد معرفة نسبه لان هذا يعرفه حتى الكفار كفار قريش يعرفون نسبه ويعرفون صدقه لكن المراد معرفة نبوته. يعني انه نبي حقا. ومرسل من قبل الله جل وعلا  اي ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وهم يعلمون ثم ثبت تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بقوله جل وعلا الحق من ربك فلا لاكونن من الممترين. هذا تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيت للامة
وتحذير لهم من متابعة اهل الكتاب الحق من ربك فلا تكونن من الممترين مؤكد. والله جل وعلا يعلم ازلا ان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يكون من الممترين ابدا وهو عصمه جل وعلا
وهو يعلم ذلك جل وعلا قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة ان محمد لا يتطرق اليه شك ولا امرياء. ولكن الله جل وعلا يخبر يقول ذلك لرسوله. والمراد والله
اعلم امته يعني حذاري يا امة محمد ان يتشكك منكم احد في هذا او تغتروا بقول اهل الكتاب  فاياكم وذاك الحق من ربك ثابت جلي واضح فلا تكونن من الممترين. ما قال جل وعلا فلا تكن. قال فلا تكونن فيه توكيدات
النهي والتأكيد من الممترين هو الشك والريب يعني لا يخالطك شك في هذا ولا يخالط اي واحد من الامة لتحذر الامة الشك والريب في بعثته صلى الله عليه وسلم ونبوته
والحق من ربك في اعرابها يصح ان يكون الحق مبتدا ومن ربك خبر وانصح ان يكون الحق من ربك الحق خبر لمبتدأ محذوف المبتدأ محذوف والخبر الحق ومن ربك متعلق بالخبر. كائن من ربك
ثم ثبت تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين واخبرهم بان ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك وقال تعالى الحق من ربك فلا تكونن من الممترين
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
