الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولنا بلونكن بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس
ونقسم من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا  اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون   هذه الايات الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا
ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء لكن لا تشعرون  ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات  وبشر الصابرين الايتين اخبار من الله جل وعلا
مؤكد للعباد بانه سيختبرهم قبل ان يختبرهم. اخبرهم قبل ان يختبرهم ليتهيأوا لذلك  وليستعدوا له وليتصبروا اذا حصل  بين طالب يقرأ ويدرس ولم يخبر عن امتحان  وبين طالب يقال له
اقرأ واعلم بانك ستختبر عن هذا في كذا والله جل وعلا يخبر عباده بخبر مؤكد واقع في جواب القسم ولنبلونكم اللام في جواب القسم. والقسم مقدر والله لنبلونكم وهذا الجواب مؤكد في
وبنون التوكيد لنبلونكم اللام والنون لنبلون نور التوكيد المؤكدة لنبلونكم لنختبرنكم ونمتحننكم بشيء من الخوف والجوع تهيئوا لهذا واستعدوا له حتى لا يأتيكم فجأة ويظهر منكم الجزع وعدم الصبر والتحمل
بشيء تنكير للتقليل لان الله جل وعلا الطف بعبادة من ان يمتحنهم بما لا يطيقون فهو يمتحنهم جل وعلا بشيء قليل ليريهم وليظهر من يصبر ويرضى بقضاء الله وقدره ومن يجزع ويتسخط ويعترظ على الله جل وعلا
والله جل وعلا يعلم الشاكر من الساخط يعلم الصابر من الجزع من العباد قبل ان يخلقهم يعلم جل وعلا ان هذا اذا امتحن فانه سيصبر ويعلم جل وعلا ان هذا اذا امتحن
فانه سيجزع لان الله جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم قدر مقادير الاشياء قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء ولكن هذا الامتحان والابتلاء
يستحق عليه الثواب الصبر والرضا ويستحق عليه العقاب بالجزع والتسخط والاعتراظ لان الله جل وعلا لا يعاقب العباد بعلمه وانما يعاقبهم بما يصدر منهم  لا يعاقب العبد لانه يعلم انه اذا امتحن جزع
وتسخط وانما يمتحنه جل وعلا وهو اعلم العبد عامل يمتحنه امتحانا يستحق عليه الثواب الصبر والرضا او يستحق عليه العقاب بالجزع والتسخط والاعتراض وعدم الصبر لنبلونكم بشيء من الخوف هنا بشيء للتقليل
لانه يأتي للتقليل ويأتي للتكثير ويأتي للتعظيم ويأتي للتحقير ويأتي للتهويل معان عدة يأتي لها التنكير ويفهم المراد من سياق الكلام ولنبلونكم بشيء قليل من الخوف الخوف ان يخاف الانسان مما امامه
من عدو ونحوه يخاف من شيء يقع عليه فيكون عنده خوف منه وان لم يحصل شيء عدو متوجه اليه يخاف منه خوفا شديدا وان لم يحصل من العدو شيء لانه لا يدري هل يصل اليه العدو او لا يصل
هل يتمكن من من ايذائه بشيء او لا يتمكن لكن يصيبه الخوف بشيء من الخوف والجوع الجوع فقدوا الطعام  بالقحط وقلة الثمار  تلف الخيرات بشيء من الخوف والجوع   خوف من عدو
وجوع من فقد الطعام وقد يكون هذا الخوف والجوع في سبيل الله كالخوف من العدو لمن خرج مجاهدا وكالجوع الذي يحصل للصائم يجوع وهذا ابتلاء وامتحان من الله جل وعلا لعبده
ونقص من الاموال سلف المال او سرقته او ظياعه والانفس نقص بالانفس يموت الاحبة والمرظ  والكوارث التي تجتاح الانفس والثمرات. تخصيص بعد تعميم لان الثمرات داخلة في الاموال نقص الثمر
داخلة في نقص الاموال ولكن خصصها جل وعلا لان الناس يتشوقون اليها ويفرحون بها  نقسم من الاموال والانفس الاموال نقص الاموال قد يكون في شيء مرضي يرضي الله جل وعلا كالبذل في الجهاد في سبيل الله. يكون المرء عنده رأس مال
فيبذل نصفه او ثلثه او كله في سبيل الله. وهذا يعتبر نقص نقص حسي. وليس بنقص معنوي وانما ينقص رأس ما له بعض السلف رحمهم الله كان اذا اجتمع عنده مال شاطر نفسه
يعني قسمه بينه وبين ما يبذل في سبيل الله ثم يعود بعد فترة وجيزة الى ما كان عليه اول كان بعض الصحابة رضي الله عنهم كثيرا ما يشاطر نفسه ما له. يقسمه وبينما يبذله في سبيله
سبيل الله او يبذل ما له كله كما بذل ابو بكر رضي  على الصدقة ذهب ابو بكر رضي الله عنه وجاء بكل ما له وذهب عمر رضي الله عنه وجاء بنصف ماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر ماذا ابقيت
قال النصف قال لابي بكر ماذا ابقيت لعيالك؟ قال ابقيت لهم الله ورسوله يعني ما وعد الله جل وعلا به ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم من المثوبة وعند ذلك قال عمر رضي الله عنه لا اسابق ابا بكر ابدا
لان عمر جاء بنصف ماله رضي الله عنه شيء كثير ظن انه يسبق ابا بكر هذه المرة وما يبذله المرء من زكاة يعتبر نقص في المال نقص حسي وليس معنوي
وهذا ابتلاء وامتحان. المرء قد يكون مثلا عنده مبلغ من المال فيمتحنه الله جل وعلا بالزكاة الموفق في امتحانه يخرج ما وجب عليه ويحمد الله جل وعلا حيث انه اعطاه الكثير ولم يأخذ منه
الا القليل  وغير الموفق يكون عنده المال يقول لا ما انقصه اربعين الف اخرج منها الف؟ لا. تنقص ويعتبر هذا نقص في المال يمنع ويبخل والله جل وعلا اعطى الكثير ولم يفرض سبحانه الا القليل ربع العشر
في الاربعين الف الف واحد  الموفق يخرج الواجب وزيادة تقربا الى الله جل وعلا. والزيادة في الزكاة والصدقة مستحبة  قد تكون زكاة المال مثلا زكاة ما له الف فيخرج الفين
يكون عليه اطعام عشرة مساكين فيطعم عشرين مسكينا او ثلاثين هذا خير وغير الموفق والعياذ بالله تكون زكاته مثلا الف ريال يقول لا اذا اخرجها الالف من الاربعين اصبحت تسعة وثلاثين تنقص
وانا الذي تعبت فيها والفقراء ما عملوا نحوها شيء فكيف اعطيهم حقي وهذا ليس بحقه بل هو حق الله جل وعلا هو الذي اعطاك الكثير ولم يطلب منك الا القليل
والزكاة امتحان للعباد والصيام امتحان للعباد ونقسم من الاموال والانفس والثمرات ما تثمر النخيل ولا الاشجار او تأتي بنصف الثمرة او تأتي باقل من ذلك وعن رجاء ابن حيوة رحمه الله
يقول يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة فيه الا تمرة واحدة وبشر الصابرين لنبلونكم وبشر الصابرين عاطف جملة على جملة بشر والبشارة غالبا ما تطلق على الخبر السار الذي يظهر اثره على البشرة
وقد تطلق على الخبر السيء الذي يظهر اثره على البشرة سوءا كآبة وحزن لقوله تعالى فبشرهم بعذاب اليم  والبشارة في الاصل الاخبار بالخبر الذي يظهر اثره على البشرة والغالب انه يظهر اثره على البشرة سرورا وقد يظهر اثره على البشرة حزنا وكآبة
وبشر الصابرين والصبر هو حبس النفس عن ان تأتي بما يسخط الله النفس جميل الى ان تظهر الجزع والتسخط والاعتراظ على الله جل وعلا لكن اذا حمس نفسه ومنع عن عن ما يسخط الله فذلك الصبر
والله جل وعلا وعد الصابرين بانهم ينالون ثوابهم من غير عد ولا حصر كما جاء في الحديث ان الله جل وعلا يقول للعبد له الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ظعف الى اظعاف كثيرة يقول الله جل وعلا في الحديث
في القدس الا الصيام فانه لي وانا اجزي به ثواب الصيام لا يدخله عد ولا حصر والله جل وعلا يقول في الاية الاخرى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب اه
يعطون اجرهم من غير عد ولا حسد عطاء جزيل من الله جل وعلا وبشر الصابرين من المأمور ببشارة الصابرين قال بعض المفسرين الرسول صلى الله عليه وسلم امره الله جل وعلا ان يبشر الصابرين
قال اخرون هذا خطاب لكل من يتأتى منه التبشير وبشر الصابرين يعني انت اذا خاطبت اخاك المسلم تقول ابشر بالخير ان شاء الله عند صبرك على هذه المصيبة ابشر تبشره
وبشر الصابرين. ثم وصفهم وبينهم جل وعلا بقوله الذين اذا اصابتهم مصيبة   اخبرنا تعالى انه يبتلي عباده ان يختبرهم ويمتحنهم كما قال تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم
ستارة بالسراء وتارة بالضراء اي ان البلاء هو الاختبار نبلو اخباركم نختبركم  من خوف وجوع. كما قال تعالى فاذاقها الله لباس الجوع والخوف فان الجائع والخائف كل منهما يظهر عليه يظهر ذلك عليه
ولهذا قال لباس الجوع والخوف وقال ها هنا بشيء من والله جل وعلا يمتحن ويبتلي عباده في السراء والضراء يمتحنهم بالمصائب ويمتحنهم بالنعم فالنعمة يمتحن بها فاذا شكرها المرء وقام بحقها وبذل ما اوجب الله عليه
نحوها نجح فيها واخذ على ذلك الثواب العظيم وان اختبره بالنعمة فلم يفلح بل استعان بها على معصية الله وحرم حق الله فيها خسر الدنيا والاخرة والعياذ بالله ويمتحن بالمصيبة
فيصبر لها العبد ويرضى بقضاء الله وقدره ويحتسب الثواب ويعلم ان ما ساق الله جل وعلا له خيرا كن له في الدنيا وفي الاخرة وان الله جل وعلا قد يبتليه لمحبته اياه
فيفلح ويسعد في الدنيا والاخرة وقد يبتلى بالمصيبة فيتسخط ويعتدوا على قضاء الله وقدره. ويقول كيف ابتلى انا بهذا وانا اصلي وانا قايم بالواجب وفلان فاسق. وعاصي ولا يقم بالواجب ويمرح بالنعم. وما ابتلي بشيء وكذا وكذا يعترض على الله جل وعلا
فيخسر والعياذ بالله الدنيا والاخرة. تحصل المصيبة ويحرم الاجر والله جل وعلا اعلم بمصالح عباده ويبتلي عبده وهو يحبه وقد ينعم على عبده وهو يبغضه. استدراج والعياذ بالله وقد يعطى العبد من النعم المتوالية وهو فاسق عاص
معلن معرض عن حق الله جل وعلا يكون هذا والعياذ بالله هذه النعمة عقوبة عليه استدراج وسبب لغفلته واعراضه عن الله تبارك وتعالى والله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب
ومن لا يحب والله جل وعلا اذا احب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط  وقال ها هنا بشيء من الخوف والجوع اي بقليل من ذلك ونقص من الاموال اي ذهاب بعضها
والانفس كموت الاصحاب والاقارب والاحباب والثمرات اي لا تظل الحدائق والمزارع كعادتها وقال بعض السلف فكانت بعض النخيل لا تثمر غير واحدة وكل هذا وامثاله مما يختبر الله به عباده. فمن صبر اثابه ومن قنط احل به عقابه
ولهذا قال تعالى وبشر الصابرين وقد حكى بعض المفسرين ان المراد من الخوف ها هنا خوف الله وبالجوع صيام رمضان وبنقص الاموال الزكاة والانفس الامراض والثمرات الاولاد. وفي هذا نظر والله اعلم
الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون  هؤلاء هم الصابرون وبشر الصابرين من هم يا ربي الذين اذا اصابتهم مصيبة ايا كانت مصيبة مالية او بدنية بموت او فقد شيء او نحو ذلك
او جائحة في الثمار الو انا لله. يعني نحن ملك لله يتصرف فينا كيفما شاء وحسب ما اراد سبحانه وتعالى انا لله والسيد والمالك يتصرف في ملكه كيفما شاء انا لله وانا اليه راجعون. اعتراف بالبعث
والايمان بالبعث اصل من اصول اهل السنة والجماعة اصل من اصول الايمان عند اهل السنة والجماعة من لم يؤمن بالبعث فليس بمؤمن ويصلى وصام هم احتساب الثواب عند الله جل وعلا اي ان الله يثيبنا اذا صرنا اليه
وهذه الكلمة العظيمة جاء في الحديث ان الله جل وعلا خص بها هذه الامة امة محمد صلى الله عليه وسلم اذا اصاب العبد منهم مصيبة  وفقه الله جل وعلا لهذا القول
اجره الله فيما حصل عليه وعوضه خيرا وجاء في الحديث انها خاصة بهذه الامة ويقول صلى الله عليه وسلم الم تسمعوا الى قول يعقوب يا اسفا يوسف لما فقد يوسف
قال يا اسفا على يوسف يعني هذه الكلمة ما كانت عندهم وما كانت معروفة. وما اعطاهم الله جل وعلا اياها. وانما جعلها لهذه الامة  وجاء في الحديث انه لما انطفأ
سراج النبي صلى الله عليه وسلم قال انا لله وانا اليه راجعون وقالت عائشة رضي الله عنها انها شمعة سراج ليست مصيبة قال كل شيء يحصل على المرء اذا قال انا لله وانا اليه راجعون اجره الله
انا لله وانا اليه راجعون لو تلمس سواكه فلم يجده فقال انا لله وانا اليه راجعون اجره الله جل وعلا على ذلك فقد شيئا يسيرا قال انا لله وانا اليه راجعون لان هذه كلمة عظيمة
انا لله اعتراف بان العبد ملك لله جل وعلا واعتراف بان العبد صائر الى الله جل وعلا. واعتراف بان العبد مبعوث يوم القيامة يبعث وهي كلمة عظيمة يحسن قولها في الصغير والكبير في كل شأن
قالوا انا لله وانا اليه راجعون. سائرون اليه ما هو ثوابهم هؤلاء قال جل وعلا اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة اولئك الاشارة للبعد مع انه ذكرهم وانما لعلو منزلتهم
اولئك عليهم صلوات من ربهم وجمعها تكثيرا صلوات ما قال اولئك عليهم صلاة من ربهم صلوات من ربهم يعني مغفرة لذنوبهم يغفر الله جل وعلا ذنوبهم. وجاء ان من مكفرات الخطايا المصائب
التي تحصل على العبد قد يرتكب العبد خطيئة ما يأتي بمكفر لها يصب الله جل وعلا عليه البلاء فيكون تكفير لما مضى من سيئاته من اسباب المغفرة المصائب التي تحصل على العبد حتى الشوكة يشاكها
اذا اصابته الشوكة في قدمه فادمته او لم تدمه هذه يكفر الله جل وعلا بها عنه من خطاياه. فما فوق ذلك اولئك عليهم صلوات مغفرة لذنوبهم ورحمة عطاء جزيل يرحمهم الله جل وعلا
ويعطي العطاء الجزيل الذي لا يتصوره العبد واولئك هم المهتدون. هم الموفقون للصواب السائرون على الحق هم الناجون عن طرق الضلالة يقال مهتدي مهتدي يعني ماسك الطريق السليم ضاع عن الطريق
واولئك هم المهتدون الموفقون للصواب السائرون على الحق السائرون في طريق يوصلهم الى الله جل وعلا ورضوانه وعن ام سلمة رضي الله عنها قالت دخل علي ابو سلمة مسرورا وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول انا لله وانا اليه راجعون الا اجره الله في مصيبته وخلف له خيرا منها فحفظتها رضي الله عنها وهكذا النساء تفرح بما تسمع من الرجال لتطبقه على نفسها وعلى من حولها
وجاء في حديث اخر انها سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم وهي ام سلمة قبل ان تكون ام المؤمنين مع ابي سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد تصيبه مصيبة
الا قال انا لله انا لله وانا اليه راجعون الا اخلف الله عليه هاجره خيرا او كما قال صلى الله عليه وسلم يقول فلما مات ابو سلمة الذي هو زوجها رضي الله عنه وعنه
مات وهو الولي لها الوحيد في المدينة هي غريبة في المدينة ليس لها احد واهلها الد اعدائها في مكة لانها هاجرت على كراهية منهم وهم لو ظفروا بها قتلوها هاجرت مع زوجها مسلمة مؤمنة بالله وبرسوله
فلما مات ابو سلمة رضي الله عنها عنه عنها قالت تذكرت ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم او ما سمعته من ابي سلمة فقالت انا لله وانا اليه راجعون. اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها
يقول فقلت في نفسي من خير من ابي سلمة لن يأتيها خير من ابي سلمة لكنها امتثلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فلما تمت عدتي استأذن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وانا ادبغ
ايهاب اللي جلد تدمغه بالقرظ فغسلت يدي واذنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا هو جاء يخطبني لنفسه عليه الصلاة والسلام ما ارسل لها رسول فقالت ما مثلك يرغب عنه يا رسول الله؟ لكن يمنعني امور
في غيرة واخشى ان ترى مني ما تكره فيغضب الله علي وعندي صبية وانا قد بلغت من السن ما بلغت انا بشابة وليس احد من اولياء حاضر. ما عندي احد يزوجني
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اما ما ذكرت من الغيرة فيذهبها الله واما ما ذكرت من السن فقد بلغت مثل ما بلغتي كلنا كبار واما صبيتك فاولادي واما اوليائك فليس احد من اوليائك حاضر ولا غائب يكره ذلك
يعني كلهم حتى وان كانوا يكرهونك فهم يحبون ان اتزوجك وقالت لابنها قم زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها عليه الصلاة والسلام جبرا لخاطرها فاصبحت بدل من قوله من كونها ام سلمة يقال لها ام المؤمنين ام لنا كلنا ان شاء الله
الله والله نكون من المؤمنين فهي ام المؤمنين رضي الله عنها وارضاها والاحاديث في الصبر والحث عليه كثيرة والحمد لله  ثم بين تعالى من الصابرون الذين شكرهم فقال الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون
تسلوا بقولهم هذا عما اصابهم وعلموا انهم ملك لله يتصرف في عبيده بما يشاء وعلموا انه لا يضيع لديه مثقال ذرة يوم القيامة فاحدث لهم ذلك اعترافهم بانهم عبيده وانهم اليه راجعون
في الدار الاخرة ولهذا اخبر تعالى عما اعطاهم على ذلك اولئك فقال اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة اي ثناء من الله عليهم قال سعيد بن جبير رحمه الله اي امنة من العذاب
جاء في الحديث ان المرء اذا ذكر مصيبته ولو تطاول عليها الزمن يعني ولو مضى عليها عشر سنين وذكر المصيبة بفقد حبيبه مثلا او ماله او غير ذلك فقال انا لله وانا اليه راجعون الا اعطاه الله
جل وعلا مثل ما اعطاه يوم المصيبة يعني كل ما ذكرها ولو مظى عليها سنوات فقال هذا القول فالله جل وعلا يعطيه مثل ما اعطاه يوم المصيبة  واولئك هم المهتدون. قال امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه نعم العدلان ونعمة العلاوة
اولئك عليهم العدلان اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة. هذه عدلان على البعير والعلاوة التي تكون في الوسط واولئك هم المهتدون. يقول عمر رضي الله عنه نعم العدلان ونعمة العلاوة
يعني حمل كامل الجانبين والوسط. اولئك عليهم صلوات من ربهم. هذه واحدة ورحمة والثالثة واولئك هم المهتدون  نعمة العدلان ونعمة العلاوة اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة. فهذان العدلان واولئك هم المهتدون. فهذه العلاوة وهي ما
توضع بين العدلين وهي زيادة في الحمل. فكذلك هؤلاء اعطوا ثوابهم وزيدوا ايضا وقد ورد في ثواب الاسترجاع وهو قول انا لله وانا اليه راجعون عند المصائب احاديث كثيرة فمن ذلك ما رواه الامام احمد رحمه الله عن ام سلمة قالت اتاني ابو سلمة رضي الله عنه يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
قال لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سررت به قال لا يصيب احدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبة. ثم يقول اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها
الا فعل ذلك به. قالت ام سلمة رضي الله عنها فحفظت ذلك منه فلما توفي ابو سلمة رضي الله عنه استرجعته وقلت اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها. ثم رجعت الى نفسي فقلت من اين لي خير من ابي سلمة؟ يعني تراي كان
قالت هذا القول ايمانا بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم فكرت قالت من سيأتيني خير من ابي سلمة وتظن انه لن يأتيها احد افظل من ابي سلمة رظي الله عنه
فاذا بها يتوفق ويأتيها افضل الخلق على الاطلاق صلوات الله وسلامه عليه من خير من ابي سلمة  ويستحب للمرء ان يتحلى بالصبر عند الصدمة الاولى. والا يحرم الاجر والعياذ بالله
النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي عند قبر فقال لها يا امة الله اتقي الله واصبري تصبري فقالت اليك عني فانك لم تصب بمصيبتي ابعد ما عرفته وجاءها شخص فقال من الرجل الذي مر عليك؟ قالت لا ادري
قال ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأثرت من هذا وحزنت وذهبت مسرعة الى النبي صلى الله عليه وسلم في داره فلم تجد عند بيته بوابين وقالت يا رسول الله لم اعرفك
يعني حينما قلت لما قلت ما عرفت انك رسول الله قال عليه الصلاة والسلام انما الصبر عند الصدمة الاولى ويحذر المسلم تسلط الشيطان عليه عند اول المصيبة لان الشيطان يتسلط عليه
ويحث ويرغبه في الجزع والسخط وشق الجيب ولطم الخد ونتف الشعر وغير ذلك من المحرمات والنياحة وغير ذلك. فيتسلط عليه في هذه الحال. فالشيطان اللعين يتسلط على العبد دائما وابدا
وخاصة عند المصائب وعند النعم يتسلط عليه عند المصائب لعله يظهر الجزع ويتسلط عليه عند النعم لعله يظهر الكفر كفر النعمة وعدم شكرها فينال منه في هاتين الحالتين بحري بالمسلم ان يجاهد نفسه ويجاهد الشيطان في جميع احواله وخاصة عند تغير الاحوال
من مرض او صحة او غنى او فقر او مصيبة عندما تتغير حاله يجاهد نفسه ويلتزم الصبر والشكر لله جل وعلا  عن ابي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله يا ملك الموت قبضت ولد عبدي قبضت
عينه وثمر فؤاده؟ قال نعم. قال فما قال؟ قال حمدك واسترجع. قال ابنوا له بيتا في الجنة سموه بيت الحمد يعني هذا ثواب حمدك لربك عند المصيبة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسول نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
