الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس
خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. والهكم لا اله الا هو الرحمن الرحيم هذه الايات الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنون
الله. اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا. فاولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم. ان الذين كفروا وماتوا هم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. الايتين
في الايتين السابقتين ان الذين يكتبون ما انزلنا من بينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب. هؤلاء صنف. وقعوا في اسم والكتمان ثم استثنى الله جل وعلا منهم من تاب
وفي هذا ترغيب من الله جل وعلا لعباده بالتوبة. والا اعظم المرء ذنبه مهما عظم. في جانب عفو الله جل وعلا لكن المصيبة كل المصيبة عذاب شديد. لمن مات مصرا على كفره وذنبه والعياذ بالله
اه فالاولون كتموا الا انهم تابوا وانابوا الى الله فالله اهو يتوب جل وعلا عليهم. فاولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم ثم ذكر الصنف الاخر الذين لم يتوبوا الى الله
ولم يرجعوا وماتوا على كفرهم وضلالهم فقال ان الذين كفروا اتوا وهم كفار. قوله تعالى وماتوا وهم كفار. هذه الجملة يعبر عنها العلماء بانها جملة حالية كفروا والحال انهم ماتوا على كفرهم
اولئك عليهم لعنة الله. اولئك عليهم لعنة الله. عليهم لعنة الله مبتدأ وخبر. خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ اولئك. والجملة من المبتدأ هو خبره الاخر خبر ان ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار
جملة حالية ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله لعنهم الله جل وعلا واللعن من الله جل وعلا الطرد والابعاد من رحمته سبحانه وتعالى والذين يلعنهم الله جل وعلا هم مطرودون من رحمة الله لا نصيب لهم في الرحمة
لعنة الله والملائكة تلعنهم الملائكة. لانه لا افسد في الارض ارض ممن كفر بالله. فتلعنهم الملائكة والناس اجمعين. والناس اجمعين تلعنهم قال بعض المفسرين رحمهم الله المراد بالناس هنا المراد بهم المؤمنون
لأنهم هم الذين على الحق وهم الذين معتبرون معتبر لعنهم ودعاؤهم ومأخوذ به. وقيل المراد كل شيء في الدنيا يلعنهم لان نفس الله  اذا لعن عادت لعنته عليه. لانه ما من احد الا ويلعن الظالمين
فاذا كان منهم من الكافرين عادت لعنته عليه. وقيل ارادوا هذا يوم القيامة. وان الله جل وعلا يوقف الظالم والكافر. فيلعنه ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه اهل المحشر كلهم قد يقول قائل
من اهل المحشر من هو مثله. فكيف يلعنه صاحبه؟ نقول نعم. جاء في القرآن ان الظالمين يلعن بعظهم بعظا يوم القيامة كما قال الله جل وعلا في سورة العنكبوت ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا
ومأواكم النار وما لكم من ناصرين. والظالم والفاجر والكافر ملعون في الدنيا والاخرة والعياذ بالله. ويوم القيامة يلعنه اصحابه ويتبرعون منه ومن هو كان بينه وبينه خلة ومودة يلعنه ويدعو عليه اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس
اجمعين. خالدين فيها. خالدين فيها. الظمير فيها يجوز ان يعود الى اللعنة. خالدين في لعنة الله يعني فيما يترتب على لعنة الله ويجوز ان يراد بها خالدين في النار. وان لم يتقدم لها ذكر لكنها معلومة
خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب. يعني مستمرون في العذاب العليم ولا يخفف عنهم بل عذابهم مستمر. ومستعر عليهم دائما وابدا صلاة ينظرون. ولا هم ينظرون ينظرون تأتي بمعنى يمهلون
ليعتذروا او يؤجلون او ينظرون من النظر نظر الرحمة ان الله لا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم. وكلا المعاني حق. فهم لا احق لهم من نظر الله جل وعلا نظر الرحمة. وليس لهم حق في الامهال ولا يمكن ان يقبل منهم عذر
لان الاعذار انتهى وقتها. وقت الاعتذار في الدنيا. ما لم يغرغر العبد فالله جل وعلى بعفوه وكرمه يقبل اعتذار العبد. اذا اعتذر اليه. لان باب التوبة مفتوح ولا يغلق بالنسبة للعبد الا عند طلوع الشمس من مغربها او عند
كانت ملائكة العذاب اذا غرغر. اذا كان حضرت ملائكة العذاب حينئذ لا ينفع. الايمان انه يؤمن لكن فات الاوان فرعون لما ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل. قيل له الان وقد
وصيت قبل وكنت من المفسدين الان ما تنفع التوبة. فاذا عاين المرء ملائكة العذاب وتاب الى الله جل وعلا لانه ايس من الدنيا وانتهى. فاذا تاب لا تقبل توبته والعياذ بالله. وما
دام في هذه الحياة فالله جل وعلا يقبل توبة العبد مهما عظم ذنبه. مهما عظم الذنب اعظم الذنوب واشدها هو الكفر. وهو اظلم الظلم واذا تاب العبد منه ولو قبل موته في اللحظة قبل ان يعاين ملائكة العذاب
الله جل وعلا يقبل توبته. كحال اليهودي الذي زاره النبي صلى الله عليه وسلم عادة شاب يهودي فقده النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له انه مريظ فقال لاصحابه هلم بنا
يزور عليه الصلاة والسلام اليهودي لعل الله ان يهديه للاسلام وهو شاب ليس من اهل الوجاهة والمركز فلما حضر عنده صلى الله عليه وسلم رأى فيه علامات الموت وقال دعاه صلى الله عليه وسلم الى الاسلام شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
فرفع الشاب طرفه الى ابيه. كالمستشير له. فقال له ابوه اطع ابا القاسم لان الولد خلاص ميت. ويعرف الاب انه لن ينفعه الا الاسلام ينتفع بالاسلام. اطع قاسم فشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ثم مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي انقذه
ومن النار بي الحمد وقال جهزوا اخاكم يتولاه المسلمون بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله المرء يمهله الله الله جل وعلا في الدنيا ولا يهمله. فالامهال يحصل للعبد في الدنيا. الله جل وعلا
اطلع على معاصي عبده وعلى كفره وعلى ضلاله ويمهله ولا يعاجله في العقوبة. فان رجع وتاب الى الله اه قبل الله توبته. فان مات على كفره وضلاله حينئذ انتهى وقت
امهال والانذار. ولا هم ينظرون. تقرأ اخبر تعالى عمن كفر به واستمر به الحال الى مماته بان عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين خالدين فيها اي في اللعنة التابعة لهم الى يوم القيامة
ثم المصاحبة المصاحبة لهم في نار جهنم وقوله تعالى لا يخفف عنهم العذاب اي لا ينقص عنهم ولا هم ينظرون اي لا يغير عنهم ساعة ولا يفتر بل هو متواصل دائم
فنعوذ بالله من ذلك. وقال ابو العالية وقتادة ان الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه الناس اجمعون. فصل قوله جل وعلا والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. لما سأل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ربه انزل الله جل وعلا عليه والهكم اله واحد. وطلبوا منه ان يصف لهم فانزل الله جل وعلا قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا
احد وكفار قريش يعبدون اصناما كثيرة. وكما تقدم ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة يوم الفتح فوجد فيها ثلاث مئة وستين صنما كلها تعبد من دون الله فالله جل وعلا يقول لعباده والهكم اله واحد. واحد في اسمائه
وصفاته واحد في ربوبيته. واحد في الوهيته. في ربوبية هو الرب جل وعلا وحده. لا رب سواه ولا شريك له في الربوبية. واحد في الوهيته. فهو جل وعلا المستحق وحده للعبادة ولا احد يستحق العبادة سوءه
واحد في صفاته لا مثيل له ولا شبيه له ولا ند له ولا كفؤ له سبحانه وتعالى. وهذه ان التوحيد الثلاثة. توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات. والفرق بينها
ان توحيد الربوبية ان نوحد الله جل وعلا بافعاله. يعني هو الخالق هو الرازق هو المحيي هو المميت هو المتصرف في الكون. توحيد الله بافعاله. توحيد الالوهية وحد الله بافعالنا يعني بما يصدر منا من عبادة الصلاة والصيام والزكاة والحج
وسائر القرب نتقرب بها الى الله جل وعلا ولا نتقرب لاحد سواه بشيء والله جل وعلا يقول انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه
واحد في اسمائه وصفاته جل وعلا لا مثيل له في اسمائه وصفاته وان سمي المخلوق الاسم او الصفة لكن ليس الاسم كالاسم ولا الصفة كالصفة وقالت امرأة العزيز عزيز مصر عزته في مصر بين اهله وبلده ومملكته
لكن اذا خرج منها صار مثل الناس عليم عنده علم في مادة من المواد عنده مثلا معرفة لشيء ما لكن ليس عليم بكل شيء. وسميع وبصير وغير ذلك من صفات
جل وعلا وان سمي بها مخلوق فيسمى بها يجوز هذا لان يوسف عليه السلام قال على خزائن الارض اني حفيظ عليم. والله جل وعلا حفيظ وعليم. لكن ليس حفظ الله
مثل حفظ يوسف وحفظ يوسف مثل حفظ الله جل وعلا وعلم يوسف كعلم الله تعالى الله. علم يوسف محدود وحفظه محدود والله جل وعلا بكل شيء عليم. فهو لا شبيه له في
بصفاته ولا في اسمائه جل وعلا والهكم اله واحد. لا اله الا لا هو لا اله بحق الا الله. وان عبدت الالهة من دون الله وقد عبد بكثرة لكن عبادتها ليست بحق. بل عبادتها باطلة. لا اله
الا هو الرحمن الرحيم. المتصف بالرحمة جل وعلا التي لا نهاية لها. وشملت رحمته كل شيء. ووجود الخلق وما هيأ الله لهم وما انعم الله به عليه وعلى غيرهم كله من اثار رحمة الله تبارك وتعالى. فهو الرحيم بعباده
وهو ارحم من الوالدين بولدهما. ولهذا وصى الوالدين باولادهم. وقال تعالى يوصيكم الله في اولادكم كما وصى الوالدين الولدين الاولاد وصاهم وامهاتهم جل وعلا. فهو ارحم الراحمين. وهو ارحم بعباده من من امهات
بهم ومن ابائهم بهم. والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال اسم الله الاعظم في في هاتين الاية
والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. هذه الاية التي معنا واول سورة ال عمران. الف لام ميم الله لا اله الا هو الحي القيوم. واسم الله الاعظم الذي اذا دعي به اجاب. واذا سئل به اعطى
سبحانه وتعالى فهو لا يرد من سأل باسمه الاعظم تبارك وتعالى فحري بالعبد ان يلح على الله جل وعلا باسمائه الحسنى وصفاته العلى ويسأله ما احب من خيري الدنيا والاخرة. وسؤال العبد لربه عبادة. فلو سأل غير الله
لكان كافرا بالله. لان الدعاء هو العبادة والدعاء مخ العبادة. والله جل وعلا يحب وان يسأل ليعطي سبحانه وتعالى تعالى عن تفرده بالالهية. وانه لا شريك له ولا عديل. بل هو الله الواحد الاحد. الفرد الصمد
الذي لا اله الا هو وانه الرحمن الرحيم. وقد تقدم تفسير هذين الاسمين في اول الفاتحة وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال اسم الله الاعظم في هاتين الايتين قول الله تعالى والهكم اله
واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. وقوله تعالى الف لام ميم الله لا اله الا هو الحي القيوم اول اية من سورة ال عمران. وهذه الاية من سورة البقرة. ثم ذكر الدليل على
تفرده بالالهية بخلق السماوات والارض التي هي الاية مئة وثلاثة وستون. من سورة البقرة واول اية من سورة ال عمران. فيهما اسم الله الاعظم. نعم. ثم ذكر الدليل على بالالهية بخلق السماوات والارض وما فيهما وما بين ذلك. وهذا سيأتي في قوله تعالى ان في خلق
السماوات والارض واختلاف الليل والنهار. الايات والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
