والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه
احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع هواهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون
هذه الاية الكريمة من سورة المائدة جاءت بعد قوله جل وعلا وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون يقول الله جل وعلا
وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب حي منن عليه لما ذكر جل وعلا التوراة واثنى عليها وهي كلام الله جل وعلا منزل غير مخلوق ثم ذكر الانجيل
وهو كلام الله جل وعلا منزل على عيسى ابن مريم ذكر بعد هذا القرآن الكريم واثنى عليه بانه مصدق للكتب السابقة ومهيمنا عليها وانزلنا اليك الكتاب المراد به القرآن  بالحق يعني بالصدق
ما فيه شيء يخالف الحقيقة والواقع  بل هو كلام مثبت صادق عدل يهدي للتي هي اقوم في امور الدين والدنيا والاخرة مصدقا لما بين يديه من الكتاب مصدقا للكتب السابقة
لان الكتب السابقة ذكر فيها القرآن ونزوله على محمد صلى الله عليه وسلم فجاء القرآن كما ذكر في الكتب السابقة فيكون مصدقا لها يعني مجيء القرآن دليل على صدق التوراة والانجيل
لان الله جل وعلا ذكر في التوراة القرآن. وذكر في الانجيل القرآن. فجاء القرآن كما ذكر في التوراة والانجيل فيكون مصدقا لها اصدقا لما بين يديه يعني امامه. لانها نزلت قبله
والتوراة اولا ثم الانجيل ثانيا ثم القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما بين يديه من الكتاب  ما الفرق بين الكتاب الاول والكتاب الثاني؟ وانزلنا اليك الكتاب بالحق. هذي في القرآن
مصدقا لما بين يديه من الكتاب يعني الكتب السابقة فالاول للعهد الذي هو القرآن الذي هو النازل حاليا والثاني للجنس. مصدقا لما بين يديه من الكتب السابقة ومهيمنا عليها ومهيمنا عليه يعني مهيمنا على هذه الكتب
مهيمنا الضمير في مهيمن يعود عائد الى الكتاب الذي صدقه القرآن فالقرآن صدق الكتب السابقة ومهيمنا عليها المهيمن هو الرقيب وقيل للغالب وقيل المرتفع وقيل الشاهد وقيل الحافظ وقيل المؤتمن
يعني انه شاهدا على ما فيها. ومهيمن حافظا لما فيها. ومصدقا لما فيها ومؤتمنا على ما فيها وذلك ان القرآن مشتمل على الكتب السابقة ما جاء في الكتب السابقة شيء لم يأت في القرآن
ما القرآن مشتمل ومهيمن على الكتب السابقة ومنه ما نسخ ترك ومنه ما هو ثابت باق فقد جاء في القرآن   ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله احكم بينهم يعني اذا جاءوك
اذا تحاكم اليك اليهود او تحاكم اليك النصارى فاحكم بينهم بما انزل الله عليك وما انزل الله عليك موافق لما انزل عليهم ولا تتبع اهواءهم وهم غيروا وبدلوا لا تغتر بهم
وتنظر الى ما يفعلونه وتحكم عليهم بما يفعلونه كما تقدم لنا انهم في الزنا كثر فيهم الزنا فكانوا اذا زنا فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد وهو الرجم واذا زنا فيهم القوي تركوه
فاجتمعوا وتناقشوا وقالوا ما يليق ان نقيم الحد على هذا ولا نقيم الحد على هذا وانما انظروا نجعل حدا ممكن ان يقام على القوي والضعيف واتفقوا على الجلد وتشويد الوجه
تحميمه واركابهم على حمار ونحوه متلاقي الظهور الرجل والمرأة يركبونهم على حمار ظهورهم الى بعض من باب التشهير واخذوا على هذا زمن طويل ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال بعضهم لبعض سرا هذا محمد مبعوث بالرحمة مبعوث باليسر والسهولة نرجع اليه فان حكم بما نحن عليه الان التحميم والظرب والتشهير قبلنا وان اراد ان يحكم علينا بالرجم ما قبلناه
فجاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما الحكم عندكم في مثل هؤلاء قالوا نحممهم يعني يسود وجوههم وانا اجلدهم ونركبهم على حمار ونشهر بهم والثورات فيها كذا؟ قالوا نعم
هذا حكم الله في التوراة. كذبوا على الله وعلى رسوله ويروى ان النبي صلى الله عليه وسلم ذهب الى مكان اجتماع علمائهم وناشد اكبرهم قال انشدك بالله الذي انزل التوراة على موسى
اهكذا عندكم حينما قال له هذا السؤال صعب السؤال بالله جل وعلا الذي انزل التوراة على موسى وقال اما ما دمت قلت كذا فلا واخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصة المتقدمة انهم كانوا كذا اذا زنا فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد
واذا زنا فيهم القوي تركوه ثم تشاوروا يعملون شيئا يعم الظعيف والقوي فبدا لهم ان يعملوا هذا وجاء ان النبي صلى الله عليه وسلم طلب التوراة لما قالوا هذا الحكم في التوراة
وطلب التوراة ونشرت بين يديه فجاء القارئ قارئ التوراة وقرأ الاية التي قبل اية الرجم والاية التي بعدها ووضع يده على اية الرجم ولم يقرأها وعبدالله بن سلام رضي الله عنه اليهودي الحبر من احبار اليهود الذي اسلم
يعرف التوراة قال له قل له يا رسول الله رفع يده ورفع يده فاذى اية الرجم تلوح ثم اعتذروا من النبي صلى الله عليه وسلم بانهم كذا تركوا اية الرجم لاجل هذا
وحكم عليهم صلى الله عليه وسلم على هذين الزانيين بالرجم كما جاء في التوراة واقره الله جل وعلا بالقرآن ثم نسخت تلاوته وبقي حكمه والنسخ في القرآن على انواع ناسخ التلاوة والحكم
مثل ما جاء عن عائشة رضي الله عنها انه كان فيما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم عشر رضعات معلومات يحرمها  ونسخت العشر ونسخ حكمها وصارت المحرمة خمس رضعات معلومات يحرمن
نسخ الحكم دون التلاوة. تبقى التلاوة في المصحف. لكن الحكم منسوخ لقوله جل وعلا والذين يتوفون منكم ويحذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول غير اخراج كانت عدة المتوفات سنة
ونسخت بالاية التي قبلها في البقرة والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا والذي فيها متاع الى الحول نسخت تلاوتها نسخت حكمها وبقيت تلاوتها ومما نسخت التلاوة وبقي الحكم
الشيخ والشيخة اذا زنايا فارجموهما البتة نكالا من الله الحكم باقي والتلاوة بالقرآن منسوخة قال الله جل وعلا فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم لا تتبعهم او تستجيب لقولهم
او تداريهم بان تقبل شيئا من قولهم لعلهم يتبعونك لعلهم يسلمون لا تتبع اهواءهم ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لا تقبل غير الحق الذي جاءك من الله جل وعلا
حتى لو قال اليهود هذا هو الشرع عندنا وهذا هو الذي نزل على موسى وهذا كذا وهذا كذا فلا تقبل منهم ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا
لكل نبي من الانبياء جعل الله شريعة ومنهاجا يقول العلماء رحمهم الله وردت ايات دالة على عدم التباين في طريقة الانبياء الذين هم واحد وردت ايات واحاديث ووردت ايات على التباين اي ان لكل نبي شريعة. وهذا صحيح
وردت ايات على ان شريعة الانبياء ودينهم واحد وردت ايات واحاديث على انها مختلفة. فما الجمع؟ مع انها كلها في القرآن الجمع بين والحمد لله التي فيها ان الدين دين الانبيا واحد
هو الاسلام هذا في العقيدة وتوحيد الله جل وعلا كل الانبياء من ادم عليه السلام الى ان ختمهم الله جل وعلا بمحمد صلى الله عليه وسلم كلهم يدعون الى التوحيد
وكلهم اوحى الله جل وعلا اليهم بان يعبدوا الله وحده ولا يشركوا به شيئا وهذا على عدم التباين يعني ان الذين هم واحد وشريعتهم واحدة واما في المنهج الفقهي وصفة العبادة فهذا مختلف
الصلاة مفروضة عليهم لكن لنا اوقات ولهم اوقات يعني عدد الركعات صفة الصلاة شروط الصلاة اركان الصلاة تختلف من امة لامة الزكاة واجبة عليهم لكن شروطها وصفتها ومقاديرها تختلف من شريعة
لشريعة الصيام يختلف من شريعة لشريعة فرض عليهم شهر رمضان ثلاثين يوما في شهر رمضان كما جاء في الحديث فمرظ حظر من احبارهم وقال ان شفاه الله ان يزيد في الصيام عشرة ايام
فشفاه الله فزاد في الصيام وجعله اربعين يوما  ثم مرض اخر ونذر ان شفاه الله ان يزيد في الصيام سبعة ايام فزاد فيه سبعة ايام فصار سبع واربعين وتشاوروا فيما بينهم سبعة واربعين كثير
ياتي رمظان في وقت الصيف والحر وقالوا نزيد فيه ثلاثة الايام هذي وننقله الى الربيع يتلاعبون بشرائع بشريعة الله فزادوا في ثلاثة ايام صار بدل سبعة واربعين خمسين ونقلوه الى فصل الربيع حتى لا يكون
حر شديد فتلاعبوا فيه وكما قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم مكتوب. على الامم السابقة لان صلاح العباد بالصيام
صحتي البدن وسلامة المعتقد والاقبال على الله والتضرع وسؤال الله ضروري الصيام للبدن لمصلحته ولمصلحة المرء المسلم. لان الصيام علاج روحاني وبدني ومن لم يستطع يا معشر الشباب من استطاع منكم الباعة فليتزوج فانه اغض للبصر ومن لم واحصن للفرج ومن لم
استطع فعليه بالصوم فانه له وجاء وجاء في الاثر صوموا وتصحوا والصوم يضيق مجاري الشيطان من ابن ادم ولا ينفذ اليه الشيطان من ابن ادم مع الصيام مثل ما كان ينفث عليه مع غير الصيام
الصيام مفروض على الامم السابقة كما فرظ علينا. لكن الله جل وعلا بين لنا انه وفرضه علينا مثل ما فرضه عليهم ليحصل التنافس انتبهوا لا تقعوا فيما وقع فيه اهل الكتاب قبلكم تلاعبوا بصيامهم وعبادتهم
لعلكم فاتقون. ولذا صان رسول الله صلى الله عليه وسلم صيامنا بسياجين سياج من اوله وسياج من اخره نهانا عن صيام يوم الشك وقال اذا غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين. غم علينا شعبان ما نقول باتسر ما ندري شعبان من شعبان ولا من رمضان. الاصل انه من شعبان
نكمل عدة شعبان ثلاثين يوما وحرم علينا صيام يوم العيد الذي هو اليوم الاول من شوال فلا مجال للزيادة ولا للنقص والحمد لله ويصح ان تقول شريعة الانبياء واحدة. نقول صدقت
في توحيد الله جل وعلا وعبادته واصل الدين وحفظ الدين والانفس والاموال والاعراض كل الانبياء تدعو الى هذا ويصح ان تقول شريعة الانبياء متفاوتة مختلفة يقول صدقت في العبادات وكيفية ادائها وشروطها واركانها وكله صحيح
ولهذا قال جل وعلا لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا لكل منكم شرعة طريقة في العبادة وتأدية العبادة ومنهج تنهجون فيه وتسيرون فيه الى ربكم. يختلف عن الامة الاخرى ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة. لو شاء سبحانه لجعل
الناس كلهم من ادم الى اخر فرد من افراد هذه الامة كلهم على شرعة واحدة وعلى دين واحد وعلى حق باطلة فيه ولا جعل اختلاف ولا تفاوت لكنه جل وعلا لم يشأ ذلك
شاء ان يكون لكل امة شرعة ليحصل التنافس يحصل الاختلاف يحصل التطبيق هؤلاء يطبقون شريعتهم واولئك يتلاعبون بها هؤلاء يضبطونها ويؤدونها كما امروا واولئك يتلاعبون ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن لم يشأ ذلك. ولكن ليبلوكم فيما
ليبلوكم يعني ليختبركم بينكم ليختبركم جل وعلا والله جل وعلا اعلم بما العباد عاملون. قبل ان يخلقهم لكنه جل وعلا يبتليهم هذا الابتلاء ليحصل عليه الثواب والعقاب. لان الله جل وعلا لا يعاقب
العبد قبل ان يفعل المنكر ولا يثيب العبد وهو ما فعل ما امر به ولكنه يأمر وينهى ليظهر الامتثال من عدمه واستحقاق الثواب من استحقاق العقاب والا فالله جل وعلا يعلم ما العبد عامله قبل ان يخلق العباد
اول ما خلق الله القلم قال له اكتب. قال ما اكتب؟ قال ما هو كائن الى يوم القيامة فجرى القلم بما هو كائن الى يوم القيامة لكل فرد ولكل انسان مسجل له ما هو صائر
في حياته وهو لا يدري ثم كل انسان يهيأ لما سجل عليه. فاهل السعادة يهيئون لعمل السعادة جعلنا الله حياكم منهم واهل الشقاوة والعياذ بالله يهيئون لعمل اهل الشقاوة   ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة على طريقة واحدة. ولكن ليبلوكم فيما اتى
لم يشأ ذلك ليختبركم فيما انزل عليكم. وفيما كلفكم به وفيما امركم به وفيما نهاكم عنه فاستبقوا الخيرات انتبه سابق السابقون السابقون اولئك المقربون تنافسوا تسابقوا كان الصحابة رضي الله عنهم يتنافسون ويتسابقون في الخيرات. جاء فقراء الصحابة رضي الله عنهم قالوا يا رسول الله
ذهب اهل الدثور بالاجور اهل الدثور الاموال يصلون كما نصلي قال وما ذاك؟ قال يصومون يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون وليس لنا مال نتصدق به فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم التسبيح والتكبير والتحميد الذي يسبقون به الاغنياء
فسمع الاغنياء من الفقراء التسبيح والتكبير والتحميد فنافسوهم فيه فعاد الفقراء الى النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله سمعونا نقول فقالوا مثلنا قال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
دخل احدهم المسجد فنظر يوم الجمعة فاذا امامه ثلاثة  واسترجع ما يحب ان يكون امامه احد قال وما رابع وما رابع ثلاثة من الله ببعيد الحمد لله. يعني الرابع احسن من الخامس والسادس والعاشر
وكانوا يتنافسون ويتسابقون رضي الله عنهم وارضاهم وهكذا ينبغي للمسلم ان يحرص وان يكون عنده ادراك ووعي وفطنة اذا جاء للمسجد وقبله عشرة يحاول ان يأتي في اليوم الثاني وليس قبله احد. فان جاء وجد قبله خمسة يحاول ان في اليوم الثاني ان يجد ما قبله احد
وهكذا يوم الجمعة وهكذا في الصدقة التنافس ابو بكر وعمر رضي الله عنهما افضل هذه الامة بعد نبيها. رضي الله عنهم كانوا يتنافسون في الخيرات حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة
فخرج كل واحد منهم ليحضر ما اراد الله فعزم عمر رضي الله عنه على ان يأخذ نصف ما له فاخذ نصف ما عنده من المال وجاء به الى النبي صلى الله عليه وسلم
وضعه بين يديه. ثم جاء ابو بكر رضي الله عنه ووضع ما اتى به فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه يقول في نفسه اليوم اسبق ابا بكر
حذر النصف فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ابقيت لعيالك يا عمر؟ كانه احضر شيء كثير. قال ابقيت لهم الشطر النصف وصمت المال الذي عندي واتيت بالنصف وابقيت لعيالي النصف
قال ماذا ابقيت لعيالك يا ابا بكر؟ قال ابقيت لهم الله ورسوله ما وعد الله ووعد رسوله صلى الله عليه ما بقى شيء رضي الله عنهم وارضاهم يتنافسون. فقال عمر رضي الله عنه ما اسابق ابا بكر ابدا. بعد اليوم
هم متآلفون متحابون ويتنافسون ويتسابقون يتمنى عمر ان يسبق ابا بكر في الصدقة هذه لانه احضر نصف ما له  فاذا بابي بكر امامه بكثير رضي الله عن الجميع فاستبقوا الخيرات. الله جل وعلا يأمرنا بان نتسابق ونسارع الى الخيرات
وكل واحد منا يحاول ان يسبق. او يسبق اباه يسبق اخاه. يسبق ابنه. تنافس في الخير فاستبقوا الخيرات. الى الله مرجعكم جميعا. فيها تشجيع وفيها تخويف  فيها رجا وفيها خوف
فيها وعد كريم وفيها وعيد شديد كيف يكون هذا؟ نعم الى الله مرجعكم. انت يا المنافس والمسابق والمجتهد. ابشر بالخير مردك الى الله انت تعمل لربك ومردك اليه. يجزل لك العطاء
وانت يا المتكاسل المتلاعب التارك للعمل الواقع في المعصية المنكمش عن الطاعة الى الله مرجعة. الويل لك ما تستطيع ان تهرب منه. يعني تسيء الى الحاكم او الى الوالي او الى القاضي. وتهرب
تهرب منه تترك البلد الذي هو فيه كلها تذهب الى غيرها فتسلم منه قد تسلم وقد لا تسلم لكن امامك الله جل وعلا ما يمكن ان تهرب منه لا الى السماء ولا الى الارض ولا يمين ولا شمال مردك اليه
فلا محيص ولا مناص منه الا اليه جل وعلا الى الله مرجعكم جميعا. هي تأكيد ان الكل سيرجعون الى الله. صلحاءهم واشقيائهم الاتقياء والفجرة. كلهم مردهم الى الله جميعا انبئكم بما كنتم فيه تختلفون
ينبئكم ويخبركم ويحاسبكم ويجازيكم على ما اختلفتم فيه وتفاوتم في يحكم بينكم بالعدل  والحاكم العدل جل وعلا لا تخفى عليه خافية. بخلاف حكم البشر فهو قد يصيب وقد يخطئ  اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران. واذا اجتهد فلا اخطأ فله اجر واحد
ويقول عليه الصلاة والسلام انكم تختصمون الي. ولعل بعظكم يكون الحن بحجته من بعظ. فمن قضيت له بحق اخيه فلا يأخذه فانما هي قطعة من نار فليأخذها او ليدعها. يعني حتى حكم النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه الوحي
قد يصيب فيه وقد يخطئ   لكنه عليه الصلاة والسلام لا يقره الله جل وعلا على الخطأ   فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا. فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون. يحكم بينكم بالعدل عن اطلاع وعلم سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية
لما ذكر تعالى التوراة التي انزلها على موسى كليمه. ومدحها واثنى عليها وامر باتباعها حيث كانت سائغة الاتباع. وذكر انجيله ومدحه وامر اهله باقامته واتباع ما فيه كما تقدم بيانه. شرع في ذكر القرآن العظيم الذي انزله على عبده ورسوله
فقال تعالى وانزلنا اليك الكتاب بالحق. اي بصدق الذي لا ريب فيه انه من عند الله مصدقا لما بين يديه من الكتاب اي من الكتب المتقدمة المتضمنة ذكره. ذكره ومدحه وانه سينزل من عند الله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم
فكان نزوله كما اخبرت به مما زادها صدقا عند حامليها من ذوي الابصار الذين يعني العقلاء من اليهود والنصارى لما جاء القرآن على ضوء ما قيل عنه في التوراة والانجيل شهدهم ايمانا وبصيرا
وعلموا ان كتبهم حق. لانها وصفت القرآن فجاء على ما وصفت ولهذا عبد الله ابن سلام رظي الله عنه لما سمع القرآن ورأى النبي صلى الله عليه وسلم سارع الى الامام
من احبار اليهود من عظمائهم وكبرائهم رضي الله عنه وارضاه. فشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ويروى عنه انه قال والله اني لاعرف محمدا صلى الله عليه وسلم اكثر من معرفتي لابني. لان محمد اخبرني عنه ربي ما في مجال
وابني ما ادري ما صنعت امه وعلماء النصارى لما تلا عليهم  جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه ما نزل من القرآن في عيسى بكوا تصفيقا له وعرفوا انه حق
وصدقوا وسارع الكثير منهم التصديق والايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. فالعاقل من اليهود والنصارى اذا سمع القرآن وعرفه سارع الى الايمان به لانه ما يخالف كتبه لكن هم كفروا بكتبهم
لو امنوا بكتبهم حقا لاتبعوا محمد صلى الله عليه وسلم لان كتبهم تأمرهم بمتابعة محمد صلى الله عليه وسلم نعم فكان نزوله كما اخبرت به مما زاد صدقا عند حاملها من ذوي الابصار. الذين انقادوا لامر الله واتبعوا
الله وصدقوا رسل الله كما قال تعالى ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا اي ان كان ما وعدك؟ قال للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا. نعم
اي ان كان ما وعدنا الله على السنة رسوله المتقدمة مجيء محمد عليه السلام مفعولا. اي لكائنا اخذا هذبة من الارض فقال والله ما زاد في عيسى مقدار هذه مما جاء في الانجيل. يعني القرآن
انجيل اتفقا سواء بسواء فيما قص الله جل وعلا عن عيسى لانها كلها من كلام الله جل وعلا انجيل كلام الله والقرآن كلام الله. نعم. لكن الانجيل والتوراة نسختا بالقرآن
والانجيل لم ينسخ التوراة وانما نسخ شيئا منها والتوراة يعمل بها عند اليهود والانجيل يعمل به عند النصارى. والكل بنزول القرآن نسخت ما يقال انها متساوية او متقاربة او كلها يعمل بها لا. نعم. وقوله تعالى
ومهيمنا عليه قال ابن عباس اي مؤتمن عليه وعنه ايضا المهيمن الامين قال القرآن امين على كل كتاب قبل وقال ابن جريج القرآن امين على الكتب المتقدمة قبله. فما وافقه منها فهو حق. وما خالفه منها فهو باطل. وعن
عن ابن عباس ومهيمنا اي شهيدا. وكذا قال مجاهد وقتادة السدي. وقال العوفي عن ابن عباس ومهيمنا اي حاكما على ما له من الكتب وهذه الاقوال كلها متقاربة المعنى. يعني الاقوال كلها والحمد لله متقاربة. روي عن السلف في صفة القرآن انه
على الكتب السابقة. نعم نعم. فان اسم المهيمن يتضمن هذا كله فهو امين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي انزله اخر الكتب وخاتمها اشملها واعظمها واكملها. حيث جمع فيه محاسن ما قبله. وزاده من الكمالات ما ليس في غيره
فلهذا جعله شاهدا وامام في التوراة وما في الانجيل من الكمال كله موجود في القرآن. وزاده الله جل وعلا كمالا لم يكن في التوراة ولا في الانجيل. نعم. وزاده من الكمالات ما ليس في غيره. فلهذا جعله شاهدا وامينا وحاكما عليها كلها
وتكفل تعالى بحفظه بنفسه بنفسه الكريمة. فقال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. وقوله تعالى فاحكموا بينهم بما انزل الله اي فاحكم يا محمد بين الناس ما انزل الله اليك في هذا الكتاب العظيم وبما قرره لك من حكم من كان قبل
أمير الأنبياء ولم يمسخ ولم ينسخه في شرعك وأن احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان وبينهم بما في كتابنا وقوله ولا تتبع اهواءهم اي ارائهم التي اصطلحوا عليها وتركوا بسببها
لما انزل الله على رسله ولهذا قال تعالى ولا تتبع اهوائهم عما جاءك من الحق اي لا تنصرف عن الحق الذي امرك الله به الى الى اهواء هؤلاء من الجهلة الاشقياء. وقوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. عن ابن عباس شرعة قال سبيل
ومن هاج قال وسنة وعن ابن عباس ايضا ومجاهد شرعة ومنهاجا اي سنة وسبيلا والاول انسب. فان الشرع وهي الشريعة ايضا ما ما يبتدأ فيها الى الشيء ما يبتدأ فيه الى الشيء. ومنه يقال شرع
شرع في كذا اي ابتدأ في اي ابتدأ فيه وكذا الشريعة وهو ما يشرع فيها الى الماء اما المنهاج فهو الواضح السهل والسنن الطرائق فتفسير قوله شرعة ومنهاج بالسبيل والسنة اظهروا في المناسبة من
بالعكس والله اعلم ثم هذا اخبار عن الامم المختلفة الاديان باعتبار ما بعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة المختلفة في احكام المتفقة في التوحيد كما ثبت في صحيح البخاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن معاشر الانبياء اخوة لعل
اخوة لعلات. اخوة لعلات ديننا واحد. يعني بذلك التوحيد اخوة علات يعني اخوة اخوة من الاب واحد والامهات شتى. كذلك هم دينهم واحد الذي هو التوحيد وشرائعهم مختلفة. فهؤلاء اخوة العلات اخوة النساء الجارات
يعني جارات نسا لكل واحدة اولاد الاخوة هم فيما بينهم اخوة. لكنهم ليسوا اشقاء اخوة سواء بسواء وانما هو اخوة من الاب. الدين واحد الذي هو الاصل واحد وهو عبادة الله
والشرائع مختلفة متفاوتة. فما يجوز في شرعنا احيانا يكون محرم على اليهود ولنا حل كما احل الله لنا كثيرا من الطيبات. التي حرمت على اليهود عقابا لهم. حرم الله جل وعلا على اليهود
كثيرا من الطيبات عقابا لهم واحلها لنا سبحانه. نعم يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول ارسله وضمنه في كل وضمنه كل كتاب. كما قال تعالى وما ارسلنا
من قبلك من رسول الا نوحي اليه الا نوحي اليه الا انه لا اله الا انا فاعبدون. وقال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسول ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. يعني كلهم متفقون على عبادة الله وحده واجتناب الطاغوت وهو عبادة ما سوى الله
اما الشرائع فمختلفة في الاوامر والنواهي فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حراما ثم ثم يحل في الشريعة الاخرى وبالعكس وخفيفا فيزاد في الشدة وفي هذه دون ذلك وذلك لما له تعالى في ذلك
فمن الحكمة البالغة والحجة الدامغة. قال قتادة قوله الشرعة ومن هاج يقول سبيلا وسنة. والسنن مختلفة هي في التوراة الشريعة وفي الانجيل شريعة وفي الفرقان شريعة يحل الله فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء ليعلم من يطيعه ممن يعصيه
الدين الذي لا يقبل الله غيره غيره. التوحيد والاخلاص لله الذي جاءت به جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام. قال تعالى ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة وهذا خطاب لجميع الامم واخبار عن قدرته تعالى العظيمة التي لو شاء لجمع الناس كلهم على دين واحد وشريعة
واحدة لا ينسخ شيء منها ولكنه تعالى شرع لكل رسول شريعة على حدة. ثم نسخها او بعضها برسالة الاخر الذي بعده حتى نسخ الجميع ما بعث به عبده ورسوله محمد صلى الله محمد صلى الله عليه وسلم. الذي ابتعثه الى اهل الارض قاطبة. وجعله
الانبياء كلهم. ولهذا قال تعالى ولكن ليبلوكم فيما اتاكم اي انه تعالى شرع الشرائع المختلفة. ليختبر عباده فيما شرع لهم ويثيبهم او يعاقبهم على طاعته ومعصيته. بما فعلوه او عزموا عليه من ذلك كله. فيما اتاكم يعني من
ثم انه تعالى ندبهم الى المسارعة الى الخيرات. والمبادرة اليها فقال فاستبقوا الخيرات. وهي طاعة الله واتباعه شرعه. الذي ناسخا لما قبله والتصديق بكتابه بكتابه القرآني الذي هو اخر كتاب انزله. ثم قال تعالى الى الله مرجعكم اي معاذكم
ايها الناس ومصيركم اليه يوم القيامة فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون. اي فيخبركم بما اختلفتم فيه من الحق. فيجزي الصادقين بصدقهم ويعذب الكافرين الجاحدين المكذبين بالحق. العادلين عنه بلا دليل ولا برهان
الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
