والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. وقالت اليهود يد الله مغلولة. غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطة. وقف لازم. وقالت اليهود يد الله مغلوب
ولعنوا بما قالوا. بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا القينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة. كلما اوقدوا نارا للحور باطفأها الله ويسعون في الارض فسادا والله لا يحب المفسدين. حسبك
هذه الاية الكريمة من سورة المائدة. وهي الاية الرابعة والستون جاءت بعد قوله جل وعلا لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قبل الاثم واكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون. وقالت اليهود يد الله مغلولة
قلت ايديهم ولعنوا بما قالوا الاية هذه قبيحة من قبائح اليهود وجريمة من جرائمهم  تدل على تمكنهم في الاجرام  وانهم لا يستحيون من الله ولا من خلقه   وقالت اليهود يد الله مغلولة
تعالى وتقدس وتنزه عما يقول الظالمون علوا كبيرا ونعمه وعطاؤه على عباده متواصل متصل وما في الخلق من نعمة الا وهي منه جل وعلا وما دفع عنهم من نقمة الا وهو الدافع لها سبحانه
وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وهو الذي سخر لعباده ما في البر والبحر وجعل جل وعلا ارزاق عباده داره  وقالت اليهود يد الله مغلولة والمراد باليهود من بني اسرائيل
ممن دانوا باليهودية  من من يزعمون انهم اتباع موسى وهم الذ اعداءه. لانهم يزعمون الايمان به وهم كفار لو امنوا به لامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وكما قال عليه الصلاة والسلام والله لو كان اخي موسى حيا ما وسعه الا
تباعي انه ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم نسخت جميع الشرائع السماوية لما دخلها من باطل وتزييف وتحريف ونسخها الله جل وعلا كلها بالقرآن العظيم وببعثة محمد صلى الله عليه وسلم
وقالت اليهود يد الله مغلولة يعني ما ينفق علينا ما يعطينا وزعموا ان الله بخيل تعالى الله وزعموا ان الله فقير قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء ويقولون اقوالا ما يقولها عاقل
ولا تصدر من عاقل ابدا نعم ربنا جل وعلا تترى على عباده ويزعمون ان يد الله مغلولة محبوسة ممنوعة من الانفاق ما تنفق فاجابهم الله جل وعلا بهذا الزعم الباطل بقوله غلت ايديهم ولعنوا
ما كانت يد ربنا مغلولة وانما الله جل وعلا اغل ايديهم قلت ايديهم وزادهم على هذا اللعن. والطرد والابعاد عن رحمة الله تبارك وتعالى  لان من لا يستحي من الله ولا يهاب الله ولا يخشى الله جل وعلا فهو فاجر وقح
قلت ايديهم ولعنوا بما قالوا طردوا من رحمة الله بسبب قولهم بما قالوا الباء سببية وما يصح ان تكون مصدرية وان تكون موصولة بالذي قالوا او بقولهم لان المصدرية تسفك هي وما بعدها بمصدر
والموصولة بمعنى الذي  ولعنوا بما قالوا بسبب قولهم او بالذي قالوه هذا القول الشنيع بل يداه مبسوطتان. بل اظراب عن قولهم القبيح الشنيع يداه اثبت لنفسه جل وعلا اليدين كما يليق بجلاله وعظمته
بل يداه مبسوطتان ليست واحدة لانهم قالوا يد الله قال الله جل وعلا بل يداه الاثنتان وكلتا يدي ربي يمين مباركة كما جاء في الحديث الصحيح بل يداه مبسوطتان في العطاء والانفاق
وموالاة الرزق والخيرات. منه تعالى على عباده. ومهما اعطى جل وعلا فلا ينقص وما عنده  ما ينقص ولا يضره الانفاق. انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون
جاء في الحديث القدسي يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر
ما ينقص ما عند الله افرض ان واحد طلب مثل الدنيا عشر مرات اعطاه الله جل وعلا والجميع سألوا وكل سأل ما في نفسه ما نقص ما عند الله جل وعلا لان امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. وخزائنه لا تنفد سبحانه
بل يداه مبسوطتان. وهذه الاية الكريمة من ادلة اهل السنة والجماعة جعلنا الله واياكم منهم على اثبات صفات الباري جل وعلا  وهذه فيها اثبات صفة اليدين وان لله جل وعلا يدان
لكن حذاري حذاري ان تزل وبين يدي المرء مذلتان ومهلكتان مزلة التشبيه لا يخطر على بالك انها تشبه يد المخلوق ويد الله جل وعلا تليق بجلاله وعظمته  ولا يخطر على بالك
ما قالته المعطلة تصوروا التشبيه اولا ثم فروا الى التعطيل قالوا ما تكون يد الا مثل يد المخلوق وليس هذا بصحيح. بل لكل مخلوق من جنس تخالف يد المخلوق الاخر
ويد الخالق جل وعلا لا تشبه يد المخلوقين  فروا من هذا خشية التشبيه ووقعوا في التعطيل فقالوا يد الله قدرته فهل لله جل وعلا قدرتان او قدرة واحدة او قدرة على كل شيء
وخلق جل وعلا ادم بيده خلقه بقدرته والباقي المخلوقين ما خلقهم بقدرته خلق الله سائر الخلق بخدرته الا ما اخبر عنه النبي صلى الله عليه عليه وسلم ان الله جل وعلا
خلق ادم بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده خلق ادم بيده اذا قيل خلق ادم بقدرته يكون فيها ميزة لادم هذا تفظيل لادم خلقه الله جل وعلا بيده
فروا من التشبيه ووقعوا فيما هو افظع واعظم جرما وهو التعطيل. والكل ظال المشبه والمعطل لكن المعطل اشد المشبه يعبد وثنا والمعطل يعبد عدم يعبد لا شيء سميع بلا سمع بصير بلا بصر
وينفي الوجه وينفي اليد عن الله جل وعلا  فهو يعبد شيئا معدوم. ما يتصور وجوده وهو الخالق الموجد للخلائق كلها جل وعلا والاية دالة على اثبات اليدين لله جل وعلا. كما ان السنة
صحيحة مثبتة لذلك كما ان اعتقاد السلف الصالح اجماع من يعتد باجماعه من علماء المسلمين على ان لله جل وعلا يدين تبارك وتعالى واثبات اليدين وارد في الكتاب بايات والد في السنة باحاديث صحيحة
وهو الذي درج عليه سلف الامة قبل وجود المعطلة والمشبهة كانوا على كتاب الله فلما قال المشبهة والمعطلة ما قالوا انبرأ لهم علماء اهل السنة من صدر هذه الامة الائمة الاربعة والبخاري ومسلم وعلماء السنة. فاثبتوا الاسماء والصفات لله جل وعلا
فالناس في باب الاسماء والصفات ثلاث طوائف  طائفة شبهت فظلت عن الصراط المستقيم وطائفة عطلت فظلت عن الصراط المستقيم. وطائفة توسطت اثبتت اثباتا بلا تشبيه ولا تمثيل ونزهت الله جل وعلا
تنزيها عن مشابهة المخلوقات تنزيها بلا تعطيل لان المعطلة يزعمون انهم للزهوا لكن تجاوزوا الحد فعطلوا والمشبهة تزعم انها اثبتت لكن غلوا في الاثبات فشبهوا الله جل وعلا بخلقه  والله جل وعلا رد على الطائفتين
واثبت مذهب اهل السنة والجماعة في جزء من اية وهي قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ليس كمثله شيء رد على المشبهة وهو السميع البصير. رد على المعطلة. ومجموع الجزئين
مثبت لمذهب اهل السنة والجماعة  يثبتون اثباتا بلا تشبيه وينزهون الله جل وعلا عن مشابهة المخلوقات تنزيها بلا تعطيل  والواجب نحو اسماء الله وصفاته الايمان والتصديق بها واعتقاد معناها والحذر
من تشبيهها بصفة المخلوقين او اسمائهم ويجوز ان يسمى المخلوق باسم من اسماء الله ولا محظورة في هذا. لكن لا يخطر على البال قال ان الاسم كالاسم اسم المخلوق يليق به
واسم الخالق يليق به والله جل وعلا هو العزيز وقال الله جل وعلا في كتابه وقالت امرأة العزيز عزيز مصر فعزيز مصر عزته في مصر. لكن اذا ذهب الى الشام او مكان اخر فقدت العزة
والله جل وعلا له العز الكامل والمطلق وقال يوسف عليه السلام اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم. والله جل وعلا حفيظ  لكن ليس حفظ يوسف كحفظ الله ولا حفظ الله كحفظ يوسف
يا يوسف حفيظ لما يستحفظ لما يجعل عنده. لكن الاشياء البعيدة عنه ما يستطيع حفظها والله حفيظ على كل شيء وعليم بكل شيء  فلا يمنع ان يسمى المخلوق باسم من اسماء الله جل وعلا لكن لا يتصور ان
الاسمين على حد سواء فالواجب الايمان باسماء الله وصفاته على ما يليق بجلال الله وعظمته والايمان بالاسماء والصفات النوع الثالث من انواع التوحيد التي لا بد منها للعبد الموحد المؤمن
توحيد الربوبية ولا يكفي وحده وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات توحيد الربوبية ان نوحد ربنا جل وعلا بافعاله  الخلق والرزق والاحياء والاماتة. هو الخالق وحده ليس له شديد. والرازق وحده
اعطي وحدة هو المحيي وحيا. هو المميت وحده تبارك وتعالى. لا شريك له في افعاله وتوحيد الالوهية ان نوحد الله بافعالنا بصلاتنا لله وصيامنا لله. وزكاتنا لله وتوجهنا لله ودعائنا لله
وخوفنا من الله خوف العبادة وخشيتنا من الله خشية العبادة. وهكذا وتوحيد الاسماء والصفات ان نوحد الله باسمائه الحسنى وصفاته العلى. فننزه نؤمن بالصفة وننزه ربنا عن مشابهة المخلوقات وننزه ربنا ونعظمه فلا نعطل
اسماءه عن مدلولها وكفار قريش كلهم مؤمنون بتوحيد الربوبية ولم يدخلهم ذلك في الاسلام لانهم يعرفون ان الله هو الخالق الرازق المحي المميت. ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله والايات في هذا كثيرة
لكنهم كفروا بتوحيد الالوهية. لما امرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يوحدوا الله بافعاله  دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم الى كلمة واحدة  كلمة قال تملكون بها العجم وتدين لكم بها العرب
قال قائلهم لك وعشر امثالها. وهذا منها كلمة بها هذا الميزة العظيمة لك وعشر امثالها قال قولوا لا اله الا الله. عربهم عرفوا معناها انه ما يصح ان يقول لا اله الا الله ويعبد
والعزى او منات او غيرها. اذا قال لا اله الا الله خلاص ما يعبد الا الله ونفروا لما قال له قولوا لا اله الا الله وقال له عمه ابو لهب
قبحه الله تبا لك سائر اليوم. الهذا جمعتنا وقال قائلهم اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب ونفروا وابوا ان يقولوها وهي لها هذه الميزة وهذا الفضل لانهم كفار بتوحيد الالوهية. وان امنوا بتوحيد الربوبية فلم ينفعهم
وانواع التوحيد توحيد الربوبية ان نوحد ربنا جل وعلا بافعاله توحيد الالوهية ان نوحد ربنا جل وعلا بافعالنا التي تصدر منا الله جل وعلا يقول انا لنا الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه
وتوحيد الاسماء والصفات ان نؤمن باسماء ربنا وصفاته ونصدق بها ونؤمن بها وبمعانيها ونحذر التشبيه التي ظل فيه طائفة من الناس ونحذر التعطيل التي ظلت بها طائفة من الناس ونكون في الوسط مذهب اهل السنة والجماعة. لا تعطيل ولا تشبيه
بل يداه جل وعلا مبسوطتان ينفق كيف يشاء. يعطي ويمنع بحكمة ينفق كيف يشاء ما قال جل وعلا يعطيك ما تحبون ينفق كيف يشاء تابع لمشيئته. يغني هذا لحكمة ويفقر هذا لحكمة
ويعطي هذا الصحة لحكمة ويمنع هذا الصحة لحكمة بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء   ثم قال جل وعلا ولا يزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا انظر تعداد هذه الجرائم الصادرة من اليهود المتصفون بها في هذه الاية الكريمة
قالت اليهود يد الله مغلولة هذه واحدة  مقال ولا يزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا. هذي ثانية والقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة. هذه ثالثة
كلما اوقدوا نارا للحرب اطفاها الله هذه رابعة ويسعون في الارض فسادا. هذه الخامسة. هذه صفاتهم التي وصفهم الله جل وعلا وهو اعلم بهم من انفسهم سبحانه وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا. كيف يزيدهم طغيان وكفر
هم اصلا ما امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم نعم ما امنوا كفروا ثم تأتيهم الاية والبينة والعلامة الواضحة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم فيكفرون فيها الا يزيد كفرهم كفرا ثم تأتيهم الاية الثالثة والرابعة والخامسة وتوالي الايات وكلما جاءت اية
كفروا بها ساد كفرهم ولا يزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا. يزيدهم الى طغيانهم وكفرا الى كفرهم  والقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة. هذه عقوبة لهم. عاقبهم الله
الله جل وعلا بها بان القى بينهم العداوة والبغضاء  العداوة والبغضاء شيء واحد او شيئان شيئان احدهما اخص من الاخر العداوة اخص وقد يكون المرء بغيض لكن ليس بعدو واذا صار عدو فهو بغيض
العداوة تكون للبعظ والبغظاء تكون للكل وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا والطغيان مجاوزة الحد والكفر الجحود والقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة هذه صفتهم. يلعن بعضهم بعض ولا يثق بعضهم
في بعض ولا يطمئن بعضهم لبعض. وان اظهروا وهم متنافرون  الى يوم القيامة هذه الصفة ما تنفك عنهم الى يوم القيامة ثم اخبر جل وعلا عن حالهم انهم كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله
يحرصون على اشعال الحروب بين الناس من زمن النبي صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا والى ان يرث الله الارض ومن عليها تجد اي فتنة تحصل في الارض وحرب يحصل في الارض بين الشعوب تجد الفتيل جاء من جهة اليهود عليهم لعنة الله
يسوءهم ان يسود الامن والاستقرار بين الناس يحبون ان يشعلوا الحروب بينهم والقتال ولكونهم جبنا ما يظهرون انهم محاربون للناس وانما يدخلون الحرب ويتسببون في اشعال   رؤساؤهم خرجوا من المدينة
الى مكة وذهبوا الى قبائل العرب يؤلبونهم على النبي صلى الله عليه وسلم ويعدونهم بانهم سيساعدونهم اذا جاؤوا ونكثوا جمعوا الاحزاب ونكثوا ما بينهم وبينهم لان طبيعتهم الغدر والخيانة كلما اوقدوا
اطفأها الله. تحزبت الاحزاب بسبب مساعي وعمل زعماء اليهود عليهم لعنة الله يحرضون القبائل العربية ويحرضون كفار قريش على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم. واجتمعت الاحزاب عشر الاف مقاتل توجهوا الى المدينة
وسكان المدينة في ذلك الوقت من الرجال والنساء والاطفال ما يصلون الى عشرة الاف فكانوا يظنون بزعمهم واعتقادهم الفاسد انهم في ساعة يقضون على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه
ان اجتمعت قبائل العرب مع كفار قريش مع اليهود وكما قال الله جل وعلا اذ جاءوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ الابصار وبلغت القلوب الحناجر. وتظنون بالله الظنون هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا
ثم ان الله حلهم وفرج عن المؤمنين بالريح. ما احتاجوا الى قتال ولا خروج مبارزة ولا شيء من هذا يسلط ما شاء من خلقه على ما شاء من اعدائه جل وعلا
اخزاهم الله ورجعوا خائبين وصارت الدائرة على اليهود صارت الدائرة على اليهود هم الذين وقعوا فيها هلكى والعياذ بالله كفار قريش فرجعوا الى مكة وقبائل العرب رجعت الى بلادها وصارت الدائرة على اليهود لانهم الذين سعوا في التحريظ واشعال نار
حرب قبحهم الله كلما اوقدوا نارا للحرب اطفاها الله فاذا لم يستطيعوا اشعال الحرب سعوا في الارض بالفتنة بين الناس والكراهية على هؤلاء ويأتون الى المتصاحبين المتآلفين فيوجدون بينهم العداوة مرة يهودي
وقد اجتمع مجموعة من الانصار رضي الله عنهم على قلب رجل واحد الايمان بالله ورسوله. متآلفين متحابين. وكانوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم. كانوا متناحرين متقاتلين فمر هذا اليهودي فرأى الصحابة رضي الله عنهم
على قلب رجل واحد. اخوة متألفين متحابين وامس يتناحرون ويتقاتلون حرض شابا من شباب اليهود ان يدخل بينهم ويذكرهم بحرب كذا وحرب كذا وحرب كذا ثم اشتعلت الفتنة بينهم فتواعدوا الانصار خيار الامة رضي الله عنهم بتحريظ اليهود عليهم لعنة الله. تواعدوا فيما بينهم خارج المدينة. كل يخرج
راحوا يتقاتلون قولوا نعيدها جذاعة نبدأ من الان فعلم النبي صلى الله عليه وسلم وخرج اليهم ومعه بعض الصحابة من المهاجرين وهدأهم ثم بكوا وتراجعوا وعرفوا ان هذه نزغة شيطان
دخل فيهم هذا اليهودي واوقد هذا الفتيل وشب الحريق بينهم وهم صحيح كانوا في جاهلية اعداء متقاتلون والذي جل وعلا الف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم
لكن جاء هذا اليهودي اللعين واشعل نارا الفتيل فيهم ابن ادم ضعيف تنازعوا تكلم بعضهم ببعض وتذكروا بمفاخرهم وبدأوا يتفاخرون وكذا وقالوا ان شئتم نعيدها جذعة موعدكم كان كذا نخرج
فعلم النبي صلى الله عليه وسلم واستدرك الامر وخرج اليهم ووعظهم وبين لهم فبكوا وتراجعوا رظي الله عنهم وندموا على ما ما صدر وعرفوا ان هذه نزغة شيطان وهذا بسبب يهودي لما مر ورآهم متآلفين متحابين
ساءه ذلك كلما اوقدوا نار الحرب اطفأه الله ويسعون في الارض فسادا يحرصون كل الحرص على الافساد والله لا يحب المفسدين. وانما يحب الاصلاح جل وعلا كما قال تعالى. لا خير في كثير من
الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما فهو يحب الاصلاح ويحب ان يأتلف الناس وان يكونوا يدا واحدة
والنبي صلى الله عليه وسلم خرج للاصلاح بين فئتين من الانصار حتى عليه الصلاة والسلام عن الصلاة من اجل حرصه على الاصلاح بين القبيلتين والفخذين من الانصار رضي الله عنهم
والله لا يحب المفسدين فيه اثبات المحبة وعدم المحبة لله جل وعلا على ما يليق بجلاله. يحب التوابين ويحب المتطهرين جل على والله يحب المتقين ولا يحب المفسدين ولا يحب الفساد
فهو موصوف جل وعلا بانه يحب من اتصف بالصفة المحبوبة له سبحانه ولا يحب من اتصف بالصفة المذمومة القبيحة صراحة  يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة بانهم وصفوه بانه بخيل كما كلام الامام ابن كثير رحمه الله تعالى
نعم كما وصلت ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم نعم كما وصفوه بانه فقير وهم اغنياء. وعبروا عن ذلك بان قالوا يد الله مغلولة. قال ابن عباس مغلولة اي بخيلة
ولا يعنون بذلك ان يد الله موثوقة. ولكن يقولون بخيل يعني امسك ما عنده بخلا تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا وقد قال عكرمة انها نزلت في فنحاس اليهودي عليه لعنة الله وقد تقدم انه الذي قال ان الله فقير ونحن اغنياء. فضربه ابو بكر الصديق رضي الله عنه
وقال محمد ابن اسحاق عن ابن عباس قال قال رجل من اليهود يقال له شاس ابن قيس ان ربك بخيل لا ينفق فانزل الله وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعن وبما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء
وقد رد الله عز وجل ما قالوه وقابلهم فيما اختلقوه وافتروه واتفكوه تلت ايديهم ولعنوا بما قالوا وهكذا وقع لهم فان عندهم من البخل والحسد والجبن والذلة امر عظيم. كما قال تعالى ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله. وقال تعالى
ضربت عليهم الذلة الاية ثم قال تعالى بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء اي بل هو الواسع الجزير العطاء الذي ما من شيء الا عنده خزائنه الذي خلق لنا كل شيء مما نحتاج اليه
كما قال تعالى واتاكم من كل ما سألتموه. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. ان الانسان لظلوم كفار. والايات في هذا كثيرة قال ابو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ان يمين الله ملأى لا يغيظها نفقة سحاء. لا يغيظها لا ينقصها ولا  ينقص ما في يده سبحانه وتعالى النفقة. نعم ان يمين الله ملأى لا يغيظها نفقة نفقة سحاء
سحاء الليل والنهار ارأيتم ما انفق منذ خلق السماوات والارض؟ فانه لم يغض ما في يمينه قال وعرشه عن الماء وفي يده الاخرى الفيض او القبض يرفع ويخفض. وقال يقول الله تعالى
انفق انفق عليك. انفق انفق عليك. نعم اخرجه في الصحيحين وقوله تعالى وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا اي يكون ما اتاك الله يا محمد من
نقمة نقمة في حق اعدائك من اليهود واشباههم فكلما يزداد به المؤمنين المؤمنون تصديقا وعملا صالحا وعلما نافعا يزداد به الكد. ولا يزيدن هذه اللام لام القسم يعني كأنها مشعرة بالقسم والله. نعم
يزداد به الكافرون الحاسد الحاسدون لك ولامتك طغيانا. وهو المبالغة والمجاوزة للحد في الاشياء. وكفرا اي تكذيبا قال تعالى قل هو الذي قل هو للذين امنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر
في اذانهم وقر وهو عليهم عمى. اولئك ينادون من مكان بعيد. وقال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. ولا يزيد الظالمين الا خسارا. وقال تعالى والقينا بينهم العداوة والبغظاء الى يوم القيامة. يعني انه لا تجتمع قلوبهم بل العداوة
واقعة بين فرقهم بعضهم في بعض دائمة لانهم لا يجتمعون على حق وقد خالفوك وكذبوك وقوله تعالى كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله اي كلما عقدوا اسبابا يكيدونك بها وكلما ابرموا امورا يحاربونك بها ابطلها
الله ورد كيدهم عليهم وحاق مكرهم السيء بهم ويسعون في الارض فسادا والله لا يحب المفسدين. اي من سجيتهم انهم دائما يسعون في الافساد في الارض. والله لا يحب من هذه صفته
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
