بسم الله الرحمن الرحيم. لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم. وقال المسيح يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم. ربكم. اعبدوا الله. وقال المسيح يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم. انه من يشرك بالله فقد حرم الله
فقد حرم الله عليه الجنة ومأواهن النار. وما للظالمين من هذه الاية الكريمة من سورة المائدة جاءت بعد قوله جل وعلا وحسبوا الا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم
ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون. لقد كفر الذين فيما قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم. هذه الاية الكريمة فيها تسجيل من الله جل وعلا لفضيحة وجريمة شنيعة
من جرائم بني اسرائيل. لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم. وذلك ان النصارى طوائف. ذكر الامام ابن الجوزي حفظه الله عن محمد بن كعب قال لما رفع عيسى ابن مريم اجتمع
مائة من علماء بني اسرائيل. وانتخبوا منهم اربعة فقال احدهم عيسى هو الله. كان في الارض ما بدا له ثم صعد الى كما لانه لا يحيي الموتى ولا يبرئ الاكمه والابرص
الا الله. وقال الثاني ليس كذلك. لانها قد عرفنا عيسى وعرفنا امة ولكنه ابن الله. وقال الثالث لا اقول كما قلتما ولكن جاءت به امه من عمل غير صالح وهؤلاء اليهود فقال الرابع لقد قلتم قبيحا ولكنه
عبد الله ورسوله وكلمته فخرجوا فاتبع كل رجل منهم عنق من الناس فبنو اسرائيل في عيسى ابن مريم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام كما ذكر محمد بن كعب اربع طوائف طائفة تقول هو الله
الله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وطائفة تقول هو ابن الله. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وطائفة تقول هو ابن بغي ابن زنا. عليه الصلاة والسلام وطائفة مسلمة مؤمنة تقوله عبد الله ورسوله وكلمة
القاها الى مريم وروح منه وهم طوائف النصارى ومذاهب مختلفة. ولهذا اختلفوا في عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام. وهؤلاء الذين قالوا انه الله هم اليعقوبية وقيل الملكانية. قالوا ان الله عز وجل حل في
عيسى وان مريم ولدت الها فرد الله جل وعلا بقوله وقال المسيح يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم يرد الله جل وعلا عليهم قولهم بقوله هؤلاء بقولكم انه اله انظر
انظروا الى قوله ماذا يقول؟ قال يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي ورب فبدأ بنفسه انه عبد من عباد الله جل وعلا وان ربه الله جل وعلى يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم. ثم حذرهم من الشرك. فقال انه من
بسم الله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. توعد الله جل وعلا المشرك من في اي زمن وفي اي طائفة بان الجنة حرام عليه. وان الله جل وعلا لا
يغفر الشرك كما قال في ايات اخر ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة. يعني لا يدخلها
ابدا فالجنة حرام عليه. لان الجنة لا يدخلها مشرك. وانما هي لمن وحد الله تبارك تعالى ومأواه النار حيث انه لا منزلة بين الجنة والنار الجنة وما دامت محرمة عليه الجنة فمآله ومصيره الى النار ولا اعبد. ثم قال
جل وعلا وما للظالمين من انصار. وما للظالمين ولم يقل جل وعلى وما لهم ليعم من ذكر في الايات السابقة. وليسوا هؤلاء فقط الذين لهم ليس لهم لهم نصير وانما ليس للمن كل من وقع في هذا الظلم والشرك اظلموا الظلم كما
ما قال الله جل وعلا عن لقمان عليه السلام انه قال يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم وذلك ان اخذ حق مخلوق لمخلوق اخر ظلم. فما بالك بصرف حق
تبارك وتعالى لمخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا. وقال جل وعلا وما للظالمين من انصار ولم يقل لهم من نصير. يعني انه لا يوجد لهم انصار ابدا. واذا نفي المجموع نفي الفرد كذلك. واذا لم يغني المجموع
من الله شيئا فلان لا يغني الفرد من باب اولى وما اواه فقد حرم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما على الظالمين. الاول مفرد انه من يشرك بالله. ثم قال ومأواه
الفرد ثم قال وما للظالمين من انصار جمع فالاول باعتبار لفظ من ذلك ان لفظها مفرد. من يشرك بالله ولفظ ومعناها الجمع فعاد في قوله وما للظالمين من انصار الى معنى من؟ وذلك ان معناها الجمع
ولفظها المفرد يقول تعالى حاكما بتكفير فرق باقي النصارى ممن قال منهم بان المسيح هو الله تعالى الله عما عن قولهم وتنزه وتقدس علوا كبيرا. هذا قد تقدم لهم ان المسيح عبد الله ورسوله وكان اول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد ان قال اني عبد الله
ولم يقل اني انا الله ولا ابن الله بل قال اول كلمة وهو في المهد لما قالت له قالت امه اشارت اليه كلمه قال قالوا كيف نكلم ومن كان في المهد صبيا؟ قال اني عبد الله قبل ان يكلموه. وقبل ان يقولوا له شيئا هو
واعلن عليه الصلاة والسلام بانه عبد من عباد الله. فليس هو الله وليس ابن الله نعم. بل قال اني عبد الله اتاني الكتاب اتاني الكتاب وجعلني نبيا. وكذلك قال لهم في حال كهولته
ونبوته لما كبر وصار كهل قال لهم اعبدوا الله ربي ورب معكم فهو يكرر هذا عليه الصلاة والسلام قاله في الصغر وقاله حينما تحمل الرسالة نعم وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته آمرا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له
ولهذا قال تعالى وقال المسيح يا بني اسرائيل اعبدوا اعبدوا ربي وربكم اعبدوا الله ربي وربكم انه من يشرك بالله اي فيعبد معه غيره فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار اي فقد اوجب له النار وحرم عليه
الجنة كما قال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وفي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم مشرك اخبر الله جل وعلا بانه لا يغفر له. واما ما دون الشرك من الكبائر كلها
فاخبر جل وعلا انها داخلة تحت المشيئة. ان شاء جل وعلا غفرها لعبده وان شاء عذبه بها. وهذا معنى قول السلف رحمة الله عليهم كذا الواقع ان من مات على
من كبائر الذنوب فهو داخل تحت المشيئة. اذا اتى كبيرة من كبائر الذنوب ثم تاب الى الله قبل الممات فالله جل وعلا بوعده الكريم يتوب عليه وحث عباده على التوبة والمبادرة. فان تاب قبل ان تصل الروح الحلقوم فالله جل وعلا بفضله واحسانه
انا يتوب علي. وان مات مصرا على الكبيرة زنا او سرقة او شرب الخمر. او ربا او غيره من الكبائر نقول عنه داخل تحت المشيئة. هل يحكم له بالنار؟ لا
هل يحكم له بالجنة من اول وهلة؟ لا. وانما نقول داخل تحت المشيئة. يعني ان شاء جل وعلا غفر له من اول وهلة وادخله الجنة. وان شاء جل وعلا اخذه بكبيرته وعذبه بها ثم مآله ما دام مات على التوحيد الى الجنة
وان طال الزمن. خلافا الفئات الظالة التي تخلد صاحب الكبيرة بالنار. يقولون خالد مخلد من من نار. لا يخرج منها ابدا وهذا خلاف ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومعنى داخل تحت
المشيئة يعني ان امره الى الله ان شاء فعل كذا وان شاء فعل كذا ان شاء غفر له وادخله الجنة بفظله بفظله ورحمته وبحسناته الاخرى وادخله الجنة من اوله واهله وان شاء جل وعلا عذبه بكبيرته
عليها في الدار الاخرة ثم مآله الى الجنة. وهذا يقال داخل تحت المشيئة. فقد يغفر جل تعالى لعبد اقترف كبيرة من اول وهلة. لما له من الحسنات والاعمال الجليلة. وقد لا
ايغفر للاخر ويعامله بعدله سبحانه فيدخله النار لاساءته في الكبائر لكن لا يخلد جل وعلا في النار الا الكافر الذي مات على الشرك ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فالسرقة والزنا
وشرب الخمر وعقوق الوالدين واكل الربا وسائر المحرمات داخلة في قوله ويغفر ما دون هنا ذلك لمن يشاء. ولم يقل جل وعلا ويغفر ما دون ذلك. قال لمن يشاء. يغفر لمن شاء. ويعذب
بعدله جل وعلا من شاء. فالناس في باب الذنوب والكبائر ثلاث فئات. فئة تقول لا يظر مع التوحيد والايمان بالله معصية اي معصية ما تظر وهذا ظلال. وطائفة تقول اذا وقع العبد في المعصية فهو
مخلد في النار. وهم فئتان الخوارج يقولون كافر وخالد مخلد في النار. والمعتزلة يقولون بالمنزلة بين المنزلتين وهو في الاخرة خالد مخلد في النار. والقول الاول للمرجئة الذين لا يقولون
الذين يقولون لا يظر مع مع الايمان ذنب. اذا امن بالله لو وقع في اي ذنب من الذنوب فانه لا يظره وهذا عن القولاني خطأ. وهما على طرفي نقيط والقول الوسط قول اهل السنة والجماعة يقولون الذنوب تضر العبد
ويخشى عليه من عذابها. ولا يخلد المذنب في نار ويقولون من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب لا نقول انه لا تضره ولا نقول عنه انه خالد مخلد في النار. وانما نقول هو داخل تحت مشيئة الله جل وعلا
يفوض امره الى الله. الله جل وعلا يحكم فيه بما شاء. ان شاء غفر له وادخله الجنة من اول واحد وان شاء عزبه بالنهار جل وعلا. ان عامله بعفوه عفا عفا عنه
وادخله الجنة من اول وهلة. وان عامله بعدله عذبه لذنبه ومآله الى الجنة فقول اهل السنة والجماعة وسط بين القولين الظالين. قول المرجئة من طرف وقول الخوارج والمعتزلة من طرف اخر. ثم الخوارج والمعتزلة يختلفون في احكام الدنيا. والا فهم
في الاخرة متفقون على انه خالد مخلد في النار. الخوارج يقولون كافر ويستحلون دمه وماله ولهذا استحلوا دماء بعض الصحابة ومنهم من شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة رضي الله عنه
عنهم واستحلوا دماءهم لما يزعمون انهم وقعوا فيه وهم لم يقعوا وفي كبائر ظاهرة وانما فيها رضي الله عنهم وارضاهم كفروا بعض الصحابة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة واستحلوا دماءهم واموالهم. هؤلاء من
الخوارج المعتزلة لا مثل الخوارج في الحكم عليهم في النار. خالد مخلدا في النار. لكن انهم يقولون في الدنيا بالمنزلة بين المنزلتين. ما هي هذه المنزلة؟ لا اسلام ولا كفر يقول نعم ما نقول له
ولا نقول له كافر. ماذا تقولون له؟ نقول له بالمنزلة بين المنزلتين. كيف تعاملونه نعامله معاملة المسلم. اذا مات نغسله ونصلي عليه. وندعوا له. كيف تدعون وانتم تدرون خالد مخلد في النار هذا التناقض. يصلون عليه ويدعونه يقول اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه. وهم
يعتقدون انه خالد مخلد في النار. والخالد المخلد في النار ما يجوز ان يدعى له. بالنجاة من النار وانما يدعى لمن هو داخل تحت المشيئة لعل الله جل وعلا ان يقبل فيه شفاعة الشافعين فيدخله الجنة
فمن اول وهلة نعم وفي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث منادي ينادي في ان الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة. وفي لفظ مؤمنة. ولهذا يدخل الجنة كافر ابدا
نعم ولهذا قال تعالى ما وما للظالمين من انصار اي وما لهم عند الله ناصر ولا معين ولا منقذ مما هو فيه. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى
اله وصحبه اجمعين
