الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا  هذه الاية الكريمة
من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة  ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا
ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الاية هذا وعد كريم من الله جل وعلا يعد عبادة تكفير السيئات ومغفرتها بشرط اجتناب الكبائر ودلت الاية الكريمة على ان الذنوب
نوعان كبائر وصغائر فاذا اجتنبت الكبائر كفر الله وعفا عن الصغائر ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وفي قراءة ان تجتنبوا يا بيرمات هون عنه كبيرا فدى الكبائر قراءتان سبعيتان
ان هذه حرف شرط وفعل الشرط ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وجواب الشرط وجزاؤه نكفر عنكم سيئاتكم نكفر مجزوم على انه جواب الشرط ان وجد منكم هذا وجد منا هذا
ان اجتنبتم الكبائر كفرنا عنكم الصغائر هذه نعمة عظيمة من الله جل وعلا يتجاوز جل وعلا عن سيئات العبد وان لم يتب منها اما اذا تاب العبد من سيئاته فان الله جل وعلا يغفرها كبيرة كانت
او صغيرة لا اكبر ولا اعظم من الشرك بالله اذا تاب العبد منه تاب الله جل وعلا عليه لكن هذه السيئات المكفرة المعفو عنها ذنوب ما تاب العبد منها وانما يغفرها الله جل وعلا وان لم يتب منها
ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم المراد بالسيئات هنا الصغائر لانه تقدم ذكر الكبائر فدلت الاية دلالة صريحة على ان الذنوب كبائر وصغائر اذا ما هي الكبائر
التي اشترط الله جل وعلا اجتنابها وما هي الصغائر التي يعفو الله جل وعلا عنها وان وقع فيها العبد ولم يتب منها اختلف العلماء رحمهم الله بمسمى الكبيرة والصغيرة اختلافا كثيرا
ما هي الكبيرة وما هي الصغيرة حتى يعرف العبد  ويجتنب الكبيرة ليكفر الله جل وعلا عنه الصغيرة وقد ذكر شارح الطحاوية قدر الدين علي ابن علي ابن محمد ابن ابي العز
الحنفي رحمه الله في شرح الطحاوية المعروف ذكر اقوال العلماء رحمهم الله تعالى في التمييز بين الكبيرة والصغيرة ذكر احد عشر قولا في بيان الكبيرة وثلاثة اقوال في تعريف الصغيرة
منها ما هو مبني على ما جاء في الكتاب والسنة ومنها ما ليس كذلك الاول قيل الكبائر سبع وهي المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات وهذا
غير صحيح لان هذه السبعة الواردة في الحديث سبع موبقات صحيحة ومهلكات لكن جاء في احاديث اخر امور اخرى مثل عقوق الوالدين وللقطيعة الرحم مثل قتل النفس بغير حق او قتل الولد
والزنا بحليلة الجار ونحو ذلك من الكبائر التي جاءت في احاديث اخر العدد لا مفهوم له. يعني ليست الكبائر محصورة في السبع كما قال ابن عباس رضي الله عنه الى اين السبعين اقرب او الى السبعمائة اقرب
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر الكبائر في هذا وانما امر باجتناب هذه الكبائر لانها عظام عظيمة وشنيعة وضررها يتعدى وقيل سبع عشرة وهذا مثل الاول في البعد والثالث
قيل ما اتفقت الشرائع على تحريمه يعني معنى هذا ان ما لم تتفق الشرائع على تحريمه منع الصغائر وليس من الكبائر وهذا مردود لان من الامور ما لم تتفق الشرائع على تحريمه وهو من كبائر الذنوب كالخمر
الخمر ما اتفقت الشرائع على تحريمه وبعض المحللات في النكاح والمحرمات تحرم في هذه الامة ونكاحها يعتبر من الكبائر بينما هو ليس بحرام في بعض الشرائع هذا الظابط غير صحيح
الرابع قيل الكبيرة ما يسد باب المعرفة بالله وهذا ابعد من الذي قبله لان فيه امور محرمة ولا تسد باب المعرفة بالله لان الذي يسد باب المعرفة بالله هو الشرك الاكبر
الخامس ذهاب الاموال والانفس يعني التعدي على الاموال والانفس وفيه امور من الكبائر وليس فيها تعد على الاموال والانفس كعقوق الوالدين مثلا والشرك بالله من اكبر الكبائر وليس فيه تعد على الاموال والانفس
السادس سميت كبائر بالنسبة لغيرها يقولون مثلا الزنا صغيرة بالنسبة للشرك بالله الشرك عظيم ينادونه واذا قرن الزنا بالشرك بالله يكون الزنا صغيرة ومثل ذلك الامور الاخرى يعني ينظر الى العظمى فيقال هذه كبيرة وما دونها يقال هذه صغيرة. وهذا لا ينضبط
السابع قالوا لا تعلم اصلا ما تعرف الكبائر من الصغائر وهذا ما يصح هل هي معروفة ونص عليها النبي صلى الله عليه وسلم الثامن قيل انها اخفيت كليلة القدر وهذا غير صحيح لانها ما اخفيت بينت
الكبائر في احاديث متعددة وقيل هي الى السبعين عقرب وهذا يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما وهذا فيه حصر في العدد لم يرد في السنة وقيل العاشر كل ما نهى الله عنه
وهذا غير صحيح. لان حتى الصغائر نهى الله عنها ومعنى هذا انه كل الذنوب كبائر وليس فيها شيء صغائر الحادي عشر وهو الصواب والله اعلم ما ترتب عليها حد في الدنيا
او توعد عليها بالنار او اللعنة او الغضب وهذا هو الاقرب ما ترتب عليه حد في الدنيا مثل الزنا والسرقة والقذف ترتب عليها حد في الدنيا او توعد عليها بلعنة
او غضب او عذاب او نار  عقوق الوالدين ونحوه والشرك بالله وغير ذلك من الكبائر ما ترتب عليها حد في الدنيا او توعد عليها في الاخرة بنار او لعنة او غضب
واما الصغائر وقيل هي ما دون الحدين حد الدنيا وعذاب الاخرة والثاني قيل كل ذنب لم يختم بلعنة او غضب او نار الثالث هو المقابل للحادي عشر في تعريف الكبيرة
وهو ما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الاخرة بنار او لعنة او غضب هذي الصغائر مثل الكذبة الخفيفة ونحو ذلك مما هي ممنوعة ولا يتجوز لكن ما ترتب عليها حد في الدنيا ولا توعد عليها باللعنة او الغضب
واقرب التعريفات والله اعلم القول بان الكبير ما ترتب عليها حد في الدنيا او وعيد في الاخرة وليس مجرد وعيد وانما وعيد بلعنة او نار او غضب والصغيرة ما دون ذلك ما لم يترتب عليها حد في الدنيا ولا ترتب عليها وعيد
مثل الزنا الزنا من الكبائر لانه ترتب عليه حد في الدنيا ومتوعد عليه في الدار الاخرة والصغائر قال البعض العلماء مثل القبلة المحرمة ما ترتب عليها حد في الدنيا ولا ترتب عليها وعيد في الدار الاخرة. وانما فيها التعزير
ومثل الكذبة الخفيفة ومثل بعض الاختلاسات التي لا تصل الى حد النصاب ونحو ذلك هذه يقال فيها التعزير والتي فيها التعزير وليس فيها حد. يقال عنها انها من الصغائر واذا عرفت بهذا التعريف فمعناه ان كل
كبيرة كل ذنب ورد فيه الوعيد هذا فهو داخل في الكبيرة بخلاف التحديد بالسبع او بالسبعين او بالسبعمائة فهذا قد تكتمل يكتمل العدد وقد لا يكتمل وقد لا وقد يزيد العدد
فلا يتحدد بعدد الا حسب ما ورد في النص عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقال ان الذنوب كلها كبائر او كلها صغائر لان الاية الكريمة هذه دلالة واضحة على تقسيم الذنوب الى نوعين
ذنب حذر الله منه وذنب بين جل وعلا انه يغفره وان لم يتب العبد منه بشرط اجتناب الكبائر وعند اهل السنة والجماعة ان المسلم لا يخرج من الاسلام بارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب ما لم يكن كفر
كالشرك بالله مثلا او استحل ما حرم الله او حرم ما احل الله فانه يستتاب وان تاب والا قتل كفرا واما مجرد وقوعه في المعصية والذنب ما يخرجه من الاسلام
والناس في هذا الباب طرفان ووسط طرف يقول ان المسلم اذا ارتكب الكبيرة من كبائر الذنوب خرج من الاسلام وهم الخوارج ولهذا قاتلوا الصحابة رضي الله عنهم وممن قاتلوا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة
وهم يزعمون كفره ولا يليق ان يشهد النبي صلى الله عليه وسلم لاحد من الجنة ثم يأتي المارق العنيد يقول هو كافر خالد مخلد في النار. هذا تكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم
النبي صلى الله عليه وسلم شهد لبعض الصحابة بالجنة الخوارج كفروه وخرجوا عليه والمعتزلة اخرجوه من الاسلام ولم يدخلوه في الكفر في الدنيا. ما قالوا هو كافر في المنزلة بين المنزلتين
وفي الاخرة قالوا عنه انه خالد مخلد في النار يعني اتفقوا مع الخوارج على وعيد الاخرة واختلفوا معهم على وعيد على الحكم في الدنيا قالوا خرج من الاسلام ولم يدخل ولم يدخل في الكفر
المنزلة بين المنزلتين لانهم يصلون عليه وفي الاخرة يقول خالد مخلد في النار وهذا تناقض كيف تصلي علي وتقول اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وانت تحكم انه خالد مخلد في النار
والخوارج والمعتزلة من طرف تشددوا واخرجوا المسلم من الاسلام بالذنب فظلوا والمرجئة طائفة اخرى قالوا لا يظر مع الاسلام ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة يعني اذا قال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
وان زنا وان سرق وان شرب الخمر وان لم يصلي ولم يصم هو المسلم واسلامه وايمانه كامل وهذا تناقض واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين جعلنا الله واياكم جميعا منهم بمنه وكرمه
قالوا الكبائر تضر المسلم وتنقص ايمانه لكن ما تخرجه من الاسلام والطاعة تزيد في ايمانه وعرفوا الايمان لانه قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والخوارج والمعتزلة من طرف والمرجئة من طرف
على طرفي نقير واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين ما يكفرون المسلم بالذنب الا اذا استحق الكفر بان استحل ما حرم الله او حرم ما احل الله فانه يكفر بهذا
او اشرك بالله والمعتزلة والخوارج يخرجونه من الاسلام بالكبيرة والمرجئة يقول لا يظره اي عمل عمله مع الاسلام ويتضح لنا الفرق بين من وقع في الكبيرة وهو يرى حرمتها وبين من يقع في الكبيرة مستحلا لها
شارب الخمر يشرب الخمر وهو مستخفي يستحي يعرف انه ذنب عظيم وشرب الخمر هل نكفره بهذا  هذا واقع في كبيرة من كبائر الذنوب لكن ما نقول عنه انه كافر اخر
شرب الخمر ويقول انها حلال ولا فرق بين الخمر والشاي والقهوة كلها مشروبات حلال يكفره بهذا الفعل وبهذا القول والاعتقاد لانه استحل ما حرم الله الخمر مجمع على تحريمها وقد استحلها فهو كافر
اخر ثالث يقول انا ما اشرب الخمر ولا الافها وابغضها لكنها ما فيها شيء حلال لا فرق بينها وبين سائر المشروبات لكن انا ما اشربها يقول يكفره بهذا لانه استحل
ما عرف حرمته من الدين بالضرورة وان لم يقع فيها ومثل من استحل الربا واحد يرابي ويقول ارجو الله ان يتوب علي. انا مبتلى بهذا وقعت بهذا الشيء وانا مبتلى
ما نكفره يرابي ويقول لا فرق كل هالمعاملات هذي كلها حلال كلما شيء فيه مكسب فهو حلال كل شي فيه ربح فهو حلال والربا والبيع وغيرهم كلها امور محللة هذا يكفر والعياذ بالله لانه استحل
ما عرف حرمته من الدين بالظرورة فالواقع في الذنب معاي اعتقاده حرمته لا يكفر وانما ينقص ايمانه والواقع في الذنب مستحلا له يرى انه حلال وهو ذنب مجمع على تحريمه
يكفر ومثله من استحل الشيء وان لم يقع فيه او حرم الشيء وان مما احل حرم الشيء مما احل وان اكله مثلا قال التفاح حرام التمر حرام لانه ممكن ان يعمل خمر التمر. يتخمر ويصير خمر. التفاح كذلك. العنب كذلك حرام لانه ممكن ان يؤول الى الخمر
اتقوا الله هذا مجمع على تحريره. فمن حرم شيئا مما اجمع على حله كفر. يستتاب فان تاب والا يقتل كافرا وهكذا يجب على المسلم ان يميز بينما يوجب الكفر وما لا يوجبه
وشأن التكفير شأن عظيم ومزلة اقدام وهلك فيه اناس كثير كفروا اناسا ليسوا بكفار وهذا حرام عليهم وخاصة في زمننا هذا كثير من الناس يستعجل في التكفير من خالفه في مبدأ من المبادئ او في امر من الامور حكم بكفره والعياذ بالله
وهذا يضر نفسه والمرء اذا قال للمسلم يا كافر بها احدهما ان كان ما قيل له انه كافر هو كافر صحيح فلا بأس والا رجع الكفر على القائل انه كفر مسلما ومن كفر مسلما كفر
ومن اصول اهل السنة والجماعة مما يتميزون به عن غيرهم انهم يخطئون ولا يكفرون واهل البدع يكفرون من خالفهم الاسراع والتسرع في التكفير صفتي اهل البدعة المسلم ما يستعجل في التكفير
ولا يكفر الا من ظهر كفره واضحا جليا الا ان ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان فليحذر المسلم ذلك كثير من الناس وممن ينتسب الى العلم تجده يستسهل
التكفير والوصف بالنفاق والوصف كذا والوصف كذا لاناس ليسوا كذلك. لكنهم خالفوه في بعض الرأي فسارع بتكفيرهم وهذا خطأ وجهل ويدل على عدم الفهم للشريعة الاسلامية وقد قال بعض اهل البدع
للامام احمد رحمه الله اتكفرنا قال لا ولو قلت بقولكم كفرت انا لا اكفركم لاني احملكم على الجهل لكن انا لو قلت بقولكم كفرت لاني عارف ان هذا كفر لكن ما الصق بكم الكفر مع جهلكم
وما ينبغي للانسان ان يتعجل ويسارع بالتكفير حتى وان ارتكب المسلم كبيرة من كبائر الذنوب وكبائر الذنوب كثيرة منها ما جاءت في الاحاديث ومنها ما جاءت الايات القرآنية وهي بينة واضحة بحمد الله
ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم ودخلا كريما فضل عظيم من الله جل وعلا مع وجود السيئات يكفر ويدخله الله جل وعلا مدخلا ومدخلا قرائتان وهو الجنة
فاذا اجتنب المسلم الكبائر الله جل وعلا وعده بالجنة بحري بالمسلم ان يحرص على اجتناب الكبائر والحذر منها ليكون باذن الله من اهل الجنة هم ان وقع في كبيرة من كبائر الذنوب
ومات عليها فلا نقول انه من اهل النار وانما نقول عن هذا انه تحت المشيئة تحت مشيئة الله الصغائر مكفرة الكبائر ان تاب منها في الدنيا فهي وان مات مصرا عليها نقول هذا تحت المشيئة ما نقول هذا من اهل النار
تحت المشيئة. كيف من اين اتينا بتحت المشيئة من قول الله جل وعلا ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ومن قوله جل وعلا ان الله لا يغفر ان يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء واي كبيرة دون الشرك داخلة تحت المشيئة. ان شاء جل وعلا غفرها لعبده وادخله الجنة من اول واهله وان شاء عذبه  ومآله الى الجنة
واهل الكبائر لهم نصيب وافر من شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح شفاعتي لاهل الكبائر من امتي وهو يشفع صلى الله عليه وسلم
في اهل الكبائر لكن له شفاعة قبل ان يدخل النار فيدخل الجنة من اول واهله وشفاعة بعد دخولهم النار يشفع فيهم صلى الله عليه وسلم ويخرجهم الله جل وعلا من النار ويدخلهم الجنة
وليعلم المسلم ان الشفاعة لا تسأل من النبي صلى الله عليه وسلم وانما تسأل ممن يملكها وهو الله تبارك وتعالى. قل لله الشفاعة جميعا  اذا عرفنا ان النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في اهل الكبائر ووقع المسلم بكبيرة من كبائر الذنوب ما يقول يا رسول الله يا
اشفع لي عند الله لا هذا شرك وانما يقول اللهم لا تحرمني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يسأل الله ان لا يحرمه الشفاعة كذلك الافراط يشفعون الولد الذي مات قبل البلوغ
فرط يسمى قل اللهم لا تحرمني شفاعة افراطي اولادي الذين ماتوا قبل الحلم ولا يجوز ان تسأل الشفاعة من اولادك. يقول تقول يا افراطي اشفعوا لي. يا ولدي اشفع لي عند الله. لا هذا شرك
لانك سألت شيئا ممن لا يقدر عليه والله جل وعلا وعد عباده الفضل والاحسان والجود والكرم والعفو عن السيئات وخاصة في هذه السورة العظيمة سورة النساء فيها كثير من بفضل الله جل وعلا وعفوه عن عباده
كما جاء عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال في سورة النساء خمس ايات ما يسرني ان لي بها الدنيا وما فيها. يقول هي احب الي من الدنيا وما فيها
لقد علمت ان العلماء اذا مروا بها يعرفونها ما هي هذه الايات قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما. هذه اية عظيمة فيها فضل عظيم
وقوله تعالى ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه اجرا عظيما وقوله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء وقوله تعالى ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفروا واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما والمراد والله اعلم ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك في حال الحياة
مثل بعض المنافقين لان من المنافقين من تاب الله عليه من المنافقين من هو شعر بنفاقه فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم تائبا والاية الخامسة قوله جل وعلا ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه
ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ما عليه اذا اذنب ذنب كبيرا او صغير ان يقول استغفر الله. بصدق واخلاص لا يكون استغفار استغفار الكذابين. وتوبة الكذابين كما قال علي رضي الله عنه
الذي يقول استغفر الله واتوب اليه وهو مصر على الذنب. هذه توبة الكذابين ما هو بصادق لكن اذا قال استغفر الله وهو صادق في طلب المغفرة فان الله جل وعلا يغفر له
هذه خمس ايات عظيمة في كلها في سورة النساء والمدخل والمدخل قراءتان بضم الميم مدخلا كريما. وبفتح الميم مدخلا كريما والمراد بها الجنة. جعلنا الله واياكم من اهلها بمنه وكرمه انه جواد كريم
يقول تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الاية اي اذا اجتنبتم كبائر الاثام التي نهيتم عنها كفرنا عنكم صغائر الذنوب وادخلناكم الجنة ولهذا قال تعالى ادخلكم مدخلا كريما. وقد وردت احاديث متعلقة بهذه الاية الكريمة. فلنذكر منها ما تيسر. قال ابو جعفر
جرير عن صهيب المولى الصواري انه سمع ابا هريرة وابا سعيد يقول ان خطبنا رسول الله رحمه الله يقال عنه انه امام المفسرين امام المفسرين وقد توفي رحمه الله سنة ثلاث مئة وعشرة
وكتابه تفسير ابن جرير مشهور معروف وهو مرجع وهو يعتمد على الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين يقولان خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ويعتبر تفسير ابن كثير بمثابة المختصر
في تفسير جرير رحمة الله على الجميع فقال والذي نفسي بيده ثلاث ثلاث مرات ثم اكب فاكب فاكب كل رجل منا يبكي لا ندري ماذا حلف ماذا حلف عليه؟ ثم رفع رأسه وفي وجهه البشرى
فكان احب الينا من حمر النعم فقال ما من عبد يصلي الصلوات الخمس رضي الله عنهم وبكوا ما يدرون على ماذا اقسم النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأوا البشرى في وجهه عليه الصلاة والسلام فرحوا وسروا بذلك سرورا كثيرا
نعم ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع الا فتحت له ابواب الجنة ثم قيل له ادخل بسلام وتفسير هذه السبع ذلك بما ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات. قيل يا رسول الله
وما هن قال الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق قتل النفس يدخل فيها قتل الولد خشية ان يطعم معك. كما جاء في حديث ابن مسعود نعم والسحر
والسحر وهو انواع كثيرة هو اكل الربا واكل الرباوة يدخل فيه كل البيوعات المحرمة وما فيها شبهة. نعم واكل مال اليتيم اكل مال اليتيم يدخل فيه كل اكل مال بغير حق بالباطل
والتولي يوم الزحف الفرار من العدو وقت القتال لان القتال احيانا يكون فرض عين واحيانا يكون فرض كفاية  عدم الاقدام على ما هو فرض كفاية ما يظير المسلم لان فرض الكفاية اذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين
لكن احيانا يتعين على المرء. مثل اذا صار المرء في المعركة والتقى الجيشان فالفار في هذه الحال يكون ارتكب كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب لانه ليس المراد فراره وحده لانه يفت في عضد الاخرين ويلقي فيهم الوهن والضعف. اذا رأوه فروا
فروا مثله وتتابع الفرار ووقع القتل فيمن صمد وصبر وتولي يوم الزحف يعتبر كبيرة من كبائر الذنوب لكن اذا ما خرج المرء ليقاتل فليس عليه في هذا ذنب اذا نوى
انه اذا وجب عليه القتال انه يقاتل وهو يتعين في ثلاث احوال كما نص العلماء رحمهم الله على من حضر المعركة مثل هذا من الفرار يوم الزحف كبيرة منك فاذا حضر الانسان المعركة وجب عليه القتال
الثاني اذا استنفر الامام الشخص او الاشخاص فيتعين عليهم ان يستجيبوا لنداء الامام الثالث اذا حظر العدو الى البلد وما يجوز للانسان ان يختفي ويبتعد وانما يقف في وجه الاعداء
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات والنبي صلى الله عليه وسلم قال لا هجرة بعد الفتح يعني بعد فتح مكة ولكن جهاد ونية جهاد جهاد الاعداء مستمر والنية الحسنة يعني ان ينوي انه اذا تعين عليه الجهاد او طلب منه الجهاد انه يبادر
ما ينوي انه لن يجاهد في سبيل الله والنية تقوم مقاما العمل  وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات التعرض للمحصنات للنساء المؤمنات بقذفهن بالزنا  النص على هذه السبع بانهن كبائر لا ينفي ما عداهن الا عند من يقول بمفهوم اللقب وهو ضعيف عند عدم القريب
ولا سيما عند عدم قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم كما كما النبي صلى الله عليه وسلم ما قال انما الكبائر خير سبع قال اجتنبوا السبع اجتنبوا السبع وفيه كبائر غيرها
جاء النهي عن ابيه حديث اخر  وقال الامام احمد عن ابي ايوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله لا يشرك به شيئا واقام الصلاة واتى الزكاة وصام رمضان واجتنب الكبائر فله الجنة او دخل الجنة
فسأل رجل ما الكبائر؟ فقال الشرك بالله وقتل النفس مسلمة والفرار من الزحف وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث بهما عمرو ابن حزم
وكان في الكتاب ان اكبر الكبائر عند الله يوم القيامة اشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين. ورمي المحصنة وتعلم السحر اكل الربا. واكل مال اليتيم
وفي كتب مؤلفة في البيان الكبائر مثل كتاب الكبائر للذهبي وفيه الزواجر منها عن المنهيات لغيره كتب كثيرة مؤلفة في بيان كبائر الذنوب  وعن انس ابن مالك رضي الله عنه قال ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر او سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله وقتل النفس
وعقوق الوالدين. وقال الا انبئكم باكبر الكبائر؟ قلنا بلى. بلى. قال الاشراك بالله وقول الزور او شهادة الزور واخرجه شيخان من حديث عبد الرحمن ابن ابي بكر عن ابيه قال النبي صلى الله عليه وسلم الا انبئكم باكبر الكبائر؟ قلنا بلى
يا رسول الله قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال الا وشهادة الزور الا وقول الزور الا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
