اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الرحيم. واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبالقربى يتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار للجنب. والجار الجنب والصاحب في الجنب وابن
ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا هذه الاية الكريمة من سورة النساء تقدم الكلام على صدر الاية قوله جل وعلا واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وهو وبالوالدين احسانا
القربى وبقي قوله جل وعلا واليتامى والمساكين وابن السبيل والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة الحقوق
التي يجب على المسلم مراعاتها وتأديتها والقيام بحقها. وبدأ جل وعلا بحقه الذي هو اعظم معظم الحقوق وهو عبادة الله وحده لا شريك له ثم جل وعلا بحق الوالدين. فحقهما اكد الحقوق
بعد حق الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم وبذي القربى وهم القرابة. وتقدم مثلها في سورة البقرة وذي القربى بدون الباء وفي اية النسا وبذي القربى والباء زيادة تأكيد. وهم القرابة من جهة
ومن جهة الام وهم رحموا الانسان وهم متفاوتون في الحقوق حسب حال كل واحد منهم كما انهم بحسب القرابة كلما كان اقرب كان حقه اكد. واليتامى والمساكين يتامى من بني ادم اليتيم من بني ادم هو من فقد اباه وهو
الحلم. واليتيم من البهائم من فقد امه فلا يقال لابن ادم اذا ماتت امه يتيم ما دام ابوه موجود واوصى الله جل وعلا باليتامى بان حاجتهم اشد من غيرهم فهم جمعوا بين امرين
الضعف  وفاقد من يقوم عليهم فوصى الله جل وعلا بهم واكد ذلك وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل القيام على اليتيم وتربيته وحسن كفالته وتعليمه فقال عليه الصلاة والسلام
انا وكافل اليتيم كهاتين. واشار باصبعيه السبابة والوسطى. وفرق فبينهما قليلا طبعا وفقه الله لرعاية اليتيم وكفالته والقيام عليه فله خير عظيم عند الله جل وعلا وسواء كان هذا اليتيم له
او لغيره تربطه به قرابة او بعيدا عنه فله مثلا اذا كانت امه اذا قامت عليه تعتبر كافلة ليتيم او جدته او اخوه او جده او عمه او خاله او اي قريب من اقربائه
ايعتبر كافل اليتيم او من غيرهم من عموم المسلمين. تكفل به في بيته  ورباه وعلمه ونشأه نشأة صالحة او اعان على كفالته بان بذل نفقة اليتيم لمثل الجهات والمؤسسات الخيرية التي تتولى رعاية اليتامى. فيعتبر كافلا
يتيم واليتامى والمساكين المسكين من المسكنة وهي الضعف يعني انه فقير ما يجد ما يقوم بشؤونه والنبي صلى الله عليه وسلم رغب في هذا وقال الساعي على الارملة والمسكين جاهدي في سبيل الله وكالصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر
ووعده صلى الله عليه وسلم خيرا عظيما عند ربه. لان المفروض في المسلمين ان يكون عندهم التعاون والتكافل والاهتمام بعظهم ببعظ وكلما كان المرء اشد حاجة فيكون الاهتمام به اكثر
واليتيم الكثير من الناس يعرض عنه والفقير الكثير من الناس يعرض عنه يكله الى غيره وربما يكون عنده شيء من الترفع عن ملاطفة اليتيم او ملاطفة ومعاملة الفقير وهذا خلاف الخلق الفاضلة والسنة الحميدة بل المسلم يعطف على جميع المسلمين وخاصة
من كان في حاجة الى عطفه وحنانه والمسكين ربما يكون عند قوم مدفوع بالابواب. يعني ما يؤذن لهم في الدخول ولا يعطى حقا فحث الله جل وعلا ورغب عباده على القيام بكفالته والاهتمام به ومعاملته معاملته
الحسنة لجبر ما يشعر به هو من النقص والظعف والحاجة  والمسكين والمسكين اذا اطلق قيل وحده شمل المسكين والفقير واذا ذكر الفقير وحده شمل الفقير والمسكين فاذا قيل اطعام ستة مساكين واعطاها لستة فقراء صحت
اطعام عشرة فقراء مثلا اذا اعطاها لعشرة مساكين صحت فاذا ذكر باسم واحد الاثنين واذا ذكرا معا كما في قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها. ما المراد بالفقراء؟ وما المراد بالمساكين؟ اقوال للعلماء رحمهم الله
من اكدها واقربها للصواب والله اعلم ان المسكين هو من يجد شيئا نصف الكفاية فما فوق ولا يجد الكفاية كاملة والفقير هو من لا يجد شيئا او يجد دون نصف الكفاية
وقيل العكس لكن هذا اقرب والله اعلم لان الله جل وعلا بدأ بالفقراء قبل المساكين بدليل ان الفقير احوج والاهتمام به ينبغي ان يكون اكثر. انما الصدقات للفقراء والمساكين صباح ذلك مثلا المراد بالكفاية ونصف الكفاية كفاية السنة لان الزكاة سنوية
الى كفاية سنة. فمثلا اذا كانت كفاية الفقير في السنة عشرة الاف تكفيه عشرة الاف المرء عشرة الاف في السنة. فاذا كان لا يجد شيئا او يجد الفا او الفين او ثلاثة
او اربعة او خمسة يقال له فقير. فان كان يجد اكثر من الخمسة ولا يجد العشرة كاملة يقال له مسكين. هذا اقرب والله اعلم. ولا حرج فيها سواء كان هذا او هذا
انما الفقير والمسكين هم من لا يجدوا كفايتهم سنة. اما من يجد كفايته لمدة سنة فهذا يعتبر غني. وهو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجلان
يطلبان من الصدقة صوب فيهما عليه الصلاة والسلام النظر نظر فيهما اذا فيهم القوة والنشاط والقدرة على العمل. فقال عليه الصلاة والسلام ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب
والزكاة لا حظ فيها الاثنين يعني لا يبارك له فيها ولا تنفعه بل تضره من هم غني وهو من يجد الكفاية وقويم مكتسب في هذا الشرط قوي مكتسب. لانه قد يكون قوي لكنه ليس مكتسب
اما انه تفرغ لطلب العلم او لانه لا يتمكن من الكسب لسبب من الاسباب. فيعطى من الزكاة ويؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم ان شئتما اعطيتكما ان المرء يدين فيما
بينه وبين الله جل وعلا يقال له مثلا اذا جهزت الحال تقول انت من اهل الزكاة؟ قال نعم تعطيه وتبرأ ذمتك ولا يلزمك ان تقول اثبت لي هذا احضر لي شهود. يشهدون انك فقيرا انك من اهل الزكاة
او اه تسأل اه تمحص وتشدد السؤال ما يلزم هذا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان شئتما اعطيتكما ثم حذرهم صلى الله عليه وسلم الا يكون لهما فيها حظ. فقال ولا حظ فيها لغني ولا لقوي
مكتسب. الغني عنده ما يكفيه سنة. والقوي المكتسب ما عنده ما يكفيه. لكنه كل يوم بيومه او كل شهر من شهره يأتيه كسب يأتيه دخل يومي او شهري او اسبوعي يكفيه
فمثل هذا يتكل على ما يأتيه ولا يأخذ من الزكاة والزكاة جعلها الله جل وعلا لثمانية الاصناف. ويجوز للمسلم ان يصرفها لصنف واحد يجوز له ان يصرفها للفقراء او يصرفها للمساكين
او يصرفها في الرقاب او يصرفها في الغارمين. ونحو ذلك من اصناف اهل الزكاة الذين بينهم الله جل الا في قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها الاية من سورة المائدة
واليتامى والمساكين والجار ذي القربى. الجار الجار القريب منك في السكن او الجار ذي القربى القريب منك في النسب الجار ذي القربى والجار هو المجاور. وهو من يكون بينك وبينه جوار يعني قرب. في الدار ولا يلزم ان يكون ملاصق
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في مقدار الجوار فبعضهم قال هو كما جاء في احاديث اه قد لا يعتمد عليها كثيرا لعدم قوتها لان الجار لمسافة اربعين بيتا والله جل وعلا سمى المساكن في البلد جار في قوله تعالى لان لم ينته المنافقون
والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرنك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا يسمى المساكن في البلد جار. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ما زال جبريل يوصي
قيل بالجار حتى ظننت انه سيورثه ومر احد الانصار رضي الله عنهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف مع شخص وطال الوقوف حتى ان الانصاري رضي الله عنه اشفق على النبي صلى الله عليه وسلم من طول وقوفه مع هذا
الشخص فلما ذهب هذا الشخص قال الرجل الانصاري يا رسول الله قد اطال معك هذا القيام قال ورأيته؟ قال نعم. قال اتدري من هو؟ قال لا. قال ذاك جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت
انه سيورثه. ولو سلمت عليه لرد عليك السلام  فجبريل بامر الله تبارك وتعالى يوصي محمدا صلى الله عليه وسلم بالجار ليوصي الرسول صلى الله عليه وسلم امته بذلك والجار ذي القربى ذي ذي القربى يعني صاحب القربى
يحتمل ويصح ان يكون المراد الجار القريب بخلاف الجار البعيد ويؤكد هذا ما قالته عائشة رضي الله عنها لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم ان لي جارين الى ايهما اهدي؟ قال الى اقربهما منك بابا. كل ما كان اقرب فهو احوج. وهو اولى
بالصلة من اجل انه يشعر بما عند الانسان. اذا طبخ طبيخا له رائحة ويحس به الجار القريب فتتطلع نفسه الى ان يطعم منه ويذاق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي هريرة رضي الله عنه اذا طبخت مرقة فاكثر معها ماءها وتعهد جيرانك
يعني سد في الماء واعط هذا قليل وهذا قليل وتعاهدهم وكلما كان الجار اقرب فهو اولى بالصلة. والجار ذي القربى. وقيل المراد ذي القربى الجار القريب منك في النسب. اخوك ابن عمك قريبك
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في احاديث اخر ان الجيران ثلاثة جار له ثلاثة حقوق. وجار له حقان وجار له حق واحد. فالذي له ثلاثة حقوق هو الجار
المسلم القريب منك في النسب له حق الجوار وله حق الاسلام وله حق القرابة في النسب والجار الذي له حقان هو الجار المسلم الذي ليس بقريب لك في النسب له حق الجوار وله حق الاسلام
والجار الذي له حق واحد هو الجار الكافر الذمي يهودي او نصراني له حق الجوار وان لم يكن مسلم ولا بينك وبينه قرابة. وكان الصحابة الله عنهم يوصون بجيرانهم وان كانوا من اليهود او النصارى
والجاري للقربى والجار الجنب. الجار الجنب الجار الجنب على القول الاول ان الجار ذي القربى ذي النسب الجار الجنب الجار الذي ليس بينك وبينه الاسد وعلى القول الثاني الجار القريب ان المراد الجار البعيد عنك الذي بينك وبينه عدد من البيوت
وقيل للجار الجنب الجار الاجنبي البعيد. والجار الذي ليس من اهل البلد وانما هو اجنبي او غير مسلم  والصاحب بالجنب وابن السبيل والصاحب بالجنب الصاحب بالجنب قيل هي الزوجة لانها بجنبك
تجزع جنبها بجوار جنبك فلها حق مراعاة والنبي صلى الله عليه وسلم اوصى بالنساء خيرا وقال خيركم خيركم لاهله. وانا خيركم لاهلي وقال استوصوا بالنساء خيرا فانهن خلقن من ظلع
وان اعوج شيء في الضلع اعلاه فان ذهبت تقيمه كسرته وكسرها طلاقها وان استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج النبي صلى الله عليه وسلم اوصى بالمرأة خيرا والصاحب بالجنب. وقيل الصاحب بالجنب الرفيق في السفر
الذي بجنبك في السفر تسير واياه وقيل الصاحب بالجنب الذي معك وحولك في الحضر والسفر وقيل الصاحب بالجنب هو الزميل ونحوه وقيل الصاحب من جنبه هو ما تجتمع واياه على امر من الامور. تجارة
عمل تعلم تعليم وقيل الصاحب من جنبه ومن يلزمك طلبا لرفدك. يعني يقرن منك وحولك دائما وابدا يريد منك يتقرب منك يريد منك فهذا الصاحب من جنب وصى الله جل وعلا به خيرا. ولا منافاة بين هذه
سؤال فهي والله اعلم يشمل كل من كان بينك وبينه علاقة او معاملة او زمالة او اجتماع في عمل ونحو ذلك. والزوجة لها حق في السفر له حق والرفيق في الحضر له حق. ومن يلازمك طلبا لرفقك ومعاونتك له حق. ومن بين
بينك وبينه زمانة في طلب العلم او انت تتعلم منه او هو يتعلم منك او غيرهم كل هؤلاء لهم حق وصى الله جل وعلا بهم ويصدق عليهم الصاحب بالجنب وابن السبيل
وكلها مجرورة لان الله جل وعلا قال وبالوالدين احسانا بالوالدين وبذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب. في جنبي وابن السبيل ابن السبيل السبيل المراد به الطريق
وابن السبيل نسب الى السبيل على اساس انه آآ ملازم للطريق يعني انه ماشي انه مسافر انه ما له مأوى في البلد يأوي اليه فكأنه مأواه الطريق واستقراره في في الطريق وسيره عليه
وابن السبيل. وابن السبيل جعل الله جل وعلا له نصيبا من الزكاة. وان كان غنيا في بلده. اذا كان منقطعا به يعني حتى وان كان غني في بلده اذا كان ما يستطيع ان يصل الى ما له في بلده فيعطى من الزكاة وان كان غني وهذا
ربما يكون في اه في الزمن السابق واما اليوم وتواصل المواصلات وسهولة وسائل النقل والاتصال ونحو ذلك. فالغني ببلده يمكن ان يستفيد من غناه في اي مكان كان فلا يعطى من الزكاة اذا كان يقدر ان يستغني بماله
وابن السبيل يعطى ويرفق به لانه ليس له قرابة يأوي اليهم ولا احد يسأل عنه او يهتم له فامر الله جل وعلا عموم المسلمين بتفقد حاله والاهتمام به وصيتي به خيرا
وما ملكت ايمانكم يعني ما ملكتموه. ما هو ملك لكم. وهذا يصدق على الرقيق. المملوك الذي تستطيع ان تبيعه وتشتريه وهكذا فهو ملك يمين يسمى وملك اليمين الذي هو الرق هو سببه الكفر. وهو
صنف من اصناف الارقة. فاصل الرق سببه الكفر. ما يصير المرء رقيقا الا ولكونه كافر واستولى عليه المسلمون. او ان اباه او ان جده او ان جد جده او ان
لهو اب كافر في الاول وهذا من نسله هذا هو الرق الشرعي فهو بسبب الكفر ثم ان الله جل وعلا جعل وسائل كثيرة لتحرير هذا الرقيق اذا اسلم وعسر منه الاستقامة وقدرته على القيام بشؤونه
وحث على الرق تطوعا وجعل كثيرا من الكفارات في عتق رقبة قتل الخطأ عتق رقبة كفارته الوطء في نهار رمضان لمن كان يجب عليه الصيام اول الكفارات عتق رقبة كفارة اليمين وهي سهلة
جعل من ضمنها وليست اولها عتق رقبة فهو مخير بين اطعام ستة مساكين او كسوتهم او تحرير رقبة ولم تكن على ترتيبي هذا كفارة الظهار عتق رقبة وهكذا كثير من الكفارات تبدأ بعتق رقبة ثم تنزل تدريجيا الى امور اخرى
مختلفة  وما ملكت ايمانكم. والاصل فيها كما قال كثير من المفسرين الارقاء. وبعض المفسرين يدخل فيها البهائم يقول انها اما ملكت اليمين وكل ما له نفس فله حرمة ولا يجاع ولا يقصر عليه في النفقة
فينبغي للانسان بل يجب عليه ان يطعم بهائمه. ويحرم عليه ان يمنع بهائمه من الطعام في حاجة اليه وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان كل ذي نفس حتى وان لم يكن مأكول. كل ذي نفس له حرمة
وله قوته وله حاجته ولا يجوز آآ حرمانه من ما يجب له من الطعام. وقد اخبر صلى الله عليه وسلم ان امرأة دخلت النار فيه هرة قطة حبستها عناية قصدا يعني بدون ما هو آآ بدون قصد بل حبستها قصدا فلا هي اطعم
ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض فدخلت بسببها النار لان هذه جناية فما فيه نفس   لا قيمة لها او حتى وان كانت غير مأكولة مثل القطة وغيرها مثلا من دواب الارظ فيجب على المرء اذا
كانت في ولايته وقد حجرها ان يطعمها. واذا شيبها تأكل من اه الارظ ومن عشب الارظ بل يأت ذمته  وما ملكت ايمانكم  ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا
هذا تعليم لمفهوم من سياق الاية فاعطوا هؤلاء حقهم ولا تتكبروا عليهم ولا تتجبروا عليهم وتتعاظموا. لان الله جل وعلا لا ايحب من كان مختالا فخورا. فهو جل وعلا يحب المتواضعين. ومن
لله رفعه الله ومن تكبر وتعاظم اذله الله والله جل وعلا يحب ولا يحب. يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب المتقين ولا يحب الظالمين ولا يحب المتكبرين واثبات صفة المحبة لله جل وعلا ثابت في الكتاب العزيز كما في هذه الاية الكريمة والسنة الصحيحة
اعني النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخطر ببالك اخي ان محبة الله جل وعلا مثل محبة المخلوق وصفات الباري جل وعلا تليق به وصفات المخلوق على قدره ويجوز ان يوصف المخلوق بشيء من صفات الخالق تبارك وتعالى مع الفارق
فيقال مثلا الله جل وعلا هو العزيز. وقالت امرأة العزيز. عزيز مصر اجعلني على خزائن الارض اللي حفيظ عليم. والله جل وعلا حفيظ. وهو عليم جل وعلا. لا  حفظ الله وعلمه جل وعلا لا يقارن ولا يشابه حفظ يوسف على نبينا وعليه افضل
الصلاة والسلام ولا علم يوسف. فيوسف يعلم ما وصل اليه علمه والله جل وعلا احاط بكل شيء علما سبحانه فيجوز ان يوصف المخلوق بصفة من صفات الباري في اللفظ لكن نعرف انها تختلف كثيرا
في المعنى ان الله لا يحب من كان مختال. المختال هو المتكبر الذي اصابته على الخيلاء وتعاظم وفخور يفخر على الناس بما اعطاه الله جل وعلا من الصفات. والمفروض في المسلم ان يكون متواضعا
ان يكون بعيد عن الكبر لان الكبر خصلة ذميمة. والكبر من صفات الباري جل وعلا وهي صفة حميدة في حقه تبارك وتعالى وفي صفة وفي المخلوق صفة ذميمة ويجب على المسلم ان يبتعد عن هذه الصفة التي يبغضها الله جل وعلا ولا يحبها
يقول الله تعالى وبذي القربى واليتامى ذلك لانهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم. فامر سبحانه بالاحسان اليهم. ثم قال تعالى والمساكين وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون من يقوم بكفايتهم فامر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم
به كفايتهم وتزول به ضرورتهم. وسيأتي الكلام على الفقير والمسكين في سورة براءة. وقوله تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب. قال ابن عباس رضي الله عنهما والجار ذي القربى يعني الذي بينك وبينه قرابة
الجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة. وكذا روي عن عكرمة ومجاهد. وقال نوف البكالي في في قوله والجار ذي القربى يعني الجار المسلم والجار الجنب يعني اليهودي والنصراني. رواه ابن جرير وابن ابي حاتم وقال
شاهد ايضا في قوله والجار الجنب يعني الرفيق في السفر وقد وردت الاحاديث بالوصايا بالجار فلنذكر منها ما تيسر الحديث الاول قال الامام احمد عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه. اخرجه في الصحيحين. وعن عبد الله ابن عمرو ابن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال خير الاصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خير
لجاره وقال الامام احمد عن المقداد ابن الاسود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه يقولون في الزنا قالوا حرام حرمه الله ورسوله وهو حرام الى يوم القيامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان
يزني الزاني لان يزني الرجل بعشرة بعشر نسوة ايسر عليه من ان يزني بحليلة جاره. قال ما يقولون في السرقة قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام الى يوم القيامة. قال لان يسرق الرجل من عشرة ابيات
ايسر عليه من ان يسرق من جاره؟ وذلك لعظم حق الجار. نعم. وروى الامام احمد عن عائشة رضي الله عنها انها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ان لي جارين فايهما فالى ايهما
قال الى اقربهما منك باباه. رواه البخاري من حديث شعبة به. وقوله تعالى او الصاحب بالجنب عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما قال هي المرأة وقال ابن عباس ومجاهد ومجاهد هو الرفيق في
وقال سعيد ابن جبير هو الرفيق الصالح. واما ابن السبيل فعن ابن عباس وجماعة هو الضيف وقال شاهد والضحاك ومقاتل هو الذي يمر عليك مجتازا في السفر وهو اظهر وان كان مرادا وان كان مراد القائل بالضيف
في الطريق فهما سواء وسيأتي الكلام على ابناء السبيل في سورة براءة؟ وقوله تعالى وما ملكت ايمانكم وصية بالارقاء لان الرقيق ضعيف الحيلة ايسر اسير في ايدي الناس. فلهذا ثبت ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم جعل يوصي امته في مرض الموت يقول الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم مرضه وشدة المرض عليه الصلاة والسلام في اخر يوم هو في الدنيا عليه الصلاة والسلام كان يوصي بالصلاة وما
فملكت ايمانكم الارقة والمماليك. والصلاة هي اعظم الحقوق وهي حق الله جل وعلا بعد شهادة لا اله الا الا الله وان محمدا رسول الله. ولا يبقى ملك اليمين لانهم ضعفاء مساكين. فهم جعلهم الله تحت يد
فعليه ان يحسن اليهم. فلهذا ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوصي امته في مرض موته ويقول الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه. وقال الامام احمد رحمه الله
عن عن المقداد ابن معد ابن معد يكذب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ما اطعمت نفسك فهو لك صدقة وما اطعمت ولدك فهو لك صدقة وما اطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما اطعمت خادمك فهو
فلك صدقة. رواه النسائي واسناده صحيح. وعن عبد الله ابن عمرو انه قال لقرهما انه قال الله هل اعطيت الرقيق قوتهم؟ قال لا. قال فانطلق فاعطهم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كفى بالمرء
اثما ان يحبس عمن يملك قوتهم. وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعام هو كسوته ولا يكلف من العمل الا ما يطيق. وعنه ايضا ان وعنه ايضا صلى الله عليه وسلم قال اذا اتى
احدكم خادمه بطعام اذا اتى احدكم خادمه بطعامه فان لم يجلسه معه فليناوله لقمة او لقمتين او او اكلتين فانه ولي فانه ولي. وليا. فانه ولي حره وعلاجه لمسلم فليقعده معه فليأكل فان كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده اكلة او اكلتين
وعن ابي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هم اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت اخوانكم في الاسلام وان كانوا ارقا بايديكم خولكم جعلهم الله تحت ايديكم فاحسنوا اليهم. نعم. فمن كان
اخوه تحت يد تحت يده تحت يد. فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه تحت يده. تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسوا مما يلبس ولا تكلفوهم ما ما يغلبهم. فان كلفتموهم فاعينوهم اخرجا
وقوله تعالى ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا اي مختالا في نفسه معجبا معجبا متكبرا فخورا على الناس يرى انه خير منهم فهو في نفسه كبير وهو عند الله حقير. وعند الناس بغيض قال مجاهد في قوله ان الله
الا يحب من كان مختالا يعني متكبرا فخورا يعني بعدما اعطي وهو لا يشكر الله تعالى والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
