هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم
ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما اتاهم الله من فضله هذه الاية الكريمة من سورة النساء الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما اتاهم الله من فضله
وصفهم الله جل وعلا بثلاث صفات ذميمة صفات دنيئة يحذر جل وعلا عباده من ان يتصفوا بها من هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات هم الذين قال الله جل وعلا عنهم ان الله لا يحب
من كان مختالا فخورا الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل هذه الاية الكريمة قيل نزلت اليهود فهم يمنعون الواجب ويبخلون بما عندهم من المال وما عندهم من العلم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم
ويأمرون الناس بالبخل يأمرون الناس بالبخل جاء ان مجموعة من اليهود من احبار اليهود ومنهم حيي ابن اخطب كانوا يظهرون المودة والنصح للانصار رضي الله عنهم لما كان بينهم وبين الانصار من
علاقة قبل الاسلام وكانوا يبخلون هم بالواجب عليهم ويأمرون الناس بالبخل يقولون للانصار لمن يسمع منهم احفظوا اموالكم لا تسارعوا في الانفاق لا تدرون ماذا سيكون لا تنفقوا من اموالكم فما يبقى معكم شيء
فهم هم في انفسهم يبخلون ويحثون الناس الاخرين على البخل فالبخل صفة ذميمة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون في ايات من كتاب الله البخل في حد ذاته صفة ذميمة موقوتة
وما اقتصروا على هذا بل يغيظهم ويسيء اليهم ان ينفق الناس من اموالهم فهم يحثون الاخرين ويأمرون الاخرين بالبخل ومنع الاموال فلا يواسون بها من ذكر الله جل وعلا في الاية السابقة
لما قال جل وعلا واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجاري  بين جل وعلا وجوه الانفاق في البر وان الانسان يحرص
على ان يبر وينفع هؤلاء الذين ذكر الله جل وعلا وهم اولى الناس ببره بالترتيب الوالدان والاقربون واليتامى والمساكين والجار القريب والبعيد ومن هم في حاجة اليهم من المماليك وابن السبيل
الذي انقطع به ولا يستطيع الوصول الى بلده الا باعانة اخوانه المسلمين هذه الوجوه التي ينبغي للمسلم ان يسارع في الانفاق فيها هم يبخلون ويتكبرون على هؤلاء وصفتهم انهم يتكبرون على الفقراء والمساكين
ويأمرون الناس بالبخل والمنع عن اعطاء هؤلاء  ويكتمون ما اتاهم الله من فضله قال المفسرون رحمهم الله يكتمون ما اعطاهم الله من الغنى والمال ويجحدونه ويخفونه والله جل وعلا يحب اذا انعم على عبده بنعمة ان يرى اثار نعمته
عليه فما ينبغي لمن اعطي نعمة ان يجحدها او يخفيها وانما يظهرها ويشكرها يواسي منها ويعرف انها فظل من الله جل وعلا فيجود على من هو في حاجة ولا يجوز للمسلم ان يكتم ويجحد نعمة الله
هذا على انها في الاموال وقيل ان المراد بها اليهود يكتمون ما اتاهم الله من فضله من العلم عندهم من العلم ما ليس عند غيرهم عندهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم
ويعرفون انه الصادق وانه هو النبي المبعوث ويجحدون ذلك ويكتمونه ويقولون كنا نظن انه هو فاذا هو ليس بهواء ومن شقاوتهم وحيلهم الكافرة الكاذبة يقول بعضهم لبعض امنوا به اول النهار
وجه النهار واكفروا اخرة لانه لو قالوا من اول الامر لا ليس هذا هو النبي قيل ما عندكم معرفة به ما عرفتموه لكن من مكرهم وخداعهم انهم يقولوا بعضهم لبعض اسلموا
اتبعوا محمد اول النهار فاذا كان في المساء قولوا لا تبين لنا انه ليس هذا هو النبي المبعوث يعني علشان يقبل منكم الناس انكم ما كفرتم به الا بعد ما اطلعتم على ما عنده
فهم يكتمون ذلك وهذه صفتهم وديدنهم وكفار قريش يرسلون الى اليهود من يسألهم وقد ارسل كفار قريش وفد من عندهم الى الى اليهود في المدينة لانهم يعترفون ان اليهود اهل علم
فيسألونهم ويقولون لهم صفتنا كذا وكذا وصفة محمد كذا وكذا. اينا احسن فيقول اليهود عليهم لعنة الله بل انتم خير واهدى سبيلا وهم يعرفون معرفة حقيقية ان محمدا صلى الله عليه وسلم صادق وانه رسول الله
وكما قال الله جل وعلا عنهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم ويكتمون ما اتاهم الله من فضله واعتدنا جعلنا وهيأنا للكافرين يعني هؤلاء الكفار الذين كفروا بالله وبرسوله عذابا مهين  والعذاب قد يكون فيه عذاب لكن ليس فيه اهانة
وقد يكون عذاب باهانة فمثلا اذا كلف الانسان بعمل شاق فرق بين ان يكلف بعمل شاق في نقل مواد طاهرة ونقية. او يكلف بعمل شاق في نقل القاذورات والاوساخ وحملها
اعلى ظهره الاول قد يكون عذاب لكن ليس فيه اهانة والثاني فيه العذاب والاهانة. فالعذاب مع الاهانة اشد وافظع واقسى على المرء ومثلا ان يجلد على ظهره فيه عذاب لكن ان يجلد على وجهه وعلى عجيزته وعلى ذنبه يكون في هذا اهانة
وفيه زل يشق عليه ذلك. فلذا اخبر الله جل وعلا بانه اعد للكافرين عذابا مهينا هذا اذا كانت الاية في اليهود واشباههم وامثالهم من الكفار واذا كانت فيلما في المسلمين ويبخل بالشيء الواجب عليهم النفقة او زكاة فقد
لا يكون كافرا كفرا مخرجا من الملة. وانما المراد به كفر دون كفر. المراد به كفر النعمة وكما قال عليه الصلاة والسلام اثنتان بالناس هما بهم كفر الطعن بالانساب والنياحة على الميت
يعني بعض الخصال كفر وليس بكفر مخرج من الملة. وكما قال صلى الله عليه وسلم عن النسا انكن تكفرن العشير على اني تصدقنا معشر النسا ولو من حليكن. فاني رأيتكن اكثر اهل
النار فقامت امرأة فقالت ولم يا رسول الله وليس هذا عتاب او اه رد لقوله صلى الله عليه وسلم وانما والله اعلم من اجل ان تجتنبه وتجتنب اخواتها المسلمات. قالت لم؟ كن اكثر اهل النار
قال لانكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير تكفرن الزوج يعني لو انعم عليها مدد طويلة ثم رأت شيئا ما لقالت ما رأيت خيرا قط منذ تزوجتك وانا في شقا  تكفر نعمة السابقة وتجحدها وتنساها ولا يسمى هذا كفر مخرج من الملة. ما يقال لهذه المرأة مثلا التي
تكفر العشير يقال انها كافرة خارجة من ملة الاسلام؟ لا. وانما هي عاصية وهذا كفر غير مخرج من الملة لان الجحود من حيث هو كفر الجحود والانكار فان كان جحود لوحدانية الله جل وعلا فهو كفر مخرج من الملة
وان كان جحود لنعمة الزوج او نعمة الاخ او نعمة الجار او نحو ذلك فهذا كفر دون كفر كفر كن غير مخرج من الملة فاذا كانت الاية في الكفار فالمراد والله اعلم
ان هذا هو الكفر الحقيقي وهم مخلدون خالدون في النار واذا كان المراد بالبخل بالواجب او بعض الواجب ممن يبخل بالزكاة او يبخل بنفقة الاهل ونحو ذلك فهذا يعتبر كفرا دون كفر
البخل هو منع الواجب خلافا لما يتوهمه بعض الناس ان من لا يتوسع في نفقته يقال له بخيل ولا قد يكون من الاقتصاد والاقتصاد مأمور به شرعا. والرفق في النفقة مأمور به شرعا. وعلى المرء ان
انظر الكسب ما يكسب الا الحلال. ولا ينفق الا في وجه من وجوه البر الذي يؤدي النفقة الواجبة ويؤدي الزكاة الواجبة ويصل رحمه ما يعتبر بخيل وان منع البخل هو منع الواجب. اما من يؤدي الواجب ويقوم بما اوجب الله عليه من نفقة
تؤدي الزكاة ويؤدي الكفارات الواجبة فلا يجوز ان يقال له بخيل والشح اشد انواع البخل والله جل وعلا يقول ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون يقول تعالى ذا من الذين يبخلون باموالهم ان ينفقوها فيما امرهم الله به من بر الوالدين والاحسان الى الاقارب
واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم من في الاية التي قبل هذه ولهذا قال واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. العبادة لله جل وعلا وحده
ثم قال وبالوالدين احسانا. احسنوا الى الوالدين وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن وما ملكت ايمانكم ثم ذم من لم ينفق في هذه الوجوه فقال
ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا. الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل  ولا يدفعون حق الله فيها ويأمرون الناس بالبخل ايضا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اياكم والشح فان
انه اهلك من كان قبلكم. حذر صلى الله عليه وسلم من الشح وبين انه اهلك الامم السابقة والشح يعني ان يبخل الانسان بما اوجب الله عليه فالزكاة واجبة ومنعها يعتبر شح وبخل
والنفقة على من يعول واجبة ومنعها شح وبخل وهو سبب للهلاك ويحمل الانسان على ان يقتل من اجل المال ويحمل الانسان على ان يقع في الجرائم وفي الاضرار بالاخرين من اجل سلب اموالهم
اياكم والشح فانه اهلك من كان قبلكم امرهم بالقطيعة فقطعوا وامرهم بالفجور ففجروا وقوله تعالى ويكتمون ما اتاهم الله من فضله فالبخيل جحود لنعمة الله ولا تظهروا عليه ولا تبينوا
تبين في مأكله ولا في ملبسه ولا في اعطائه وبذله كما قال تعالى ان الانسان لربه لكنود وانه على ذلك لشهيد اي بحاله وشمائله وقال ها هنا ويكتمون ما اتاهم الله من فضله. ولهذا توعدهم بقوله واعتدنا للكافرين عذابا مهينا. والكافر
والكفر هو الستر والتغطية. فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها فهو كافر لنعمة الله. وفي ان الله اذا انعم على اذا انعم نعمة على عبد احب ان ان يظهر اثرها عليه. وفي الدعاء النبوي؟ يعني في
في وجوه البر لا تظهر يظهر اثرها عليه بالاسراف والتبذير في الامور التي والتوسع في الامور المباحة ما ينبغي مثل هذا وانما الذي ينبغي ان يظهر اثر نعمة الله عليه بصلة رحمه. والاحسان الى الفقراء والمساكين والعطاء
والبذل في وجوه الخير. والبذل في وجوه الخير مهما زاد لا يعتبر شرف بخلاف البذل في المباحات فما ينبغي التوسع في هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقتصد في نفقته ويعطي للاسلام عطاء من لا
يخشى الفقر قد يبيت طاويا الليالي والايام عليه الصلاة والسلام ويعطي العطايا الجزيلة عطى اعطى رجلا مئة من الابل ثم مئة من الابل ثم مئة من الابل ثلاث مئة من الابل لرجل واحد
واعطى عددا من المؤلفة قلوبهم على مئة من الابل واطى رجلا غنما بين جبلين فذهب هذا الرجل الى قومه قائلا يا قومي اسلموا فان محمد ان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر
وهذا هو الذي اراده صلى الله عليه وسلم من اعطاء المؤلفة قلوبهم يعطي المؤلفة قلوبهم الشيء الكثير ترغيبا لهم في تقوية الايمان او اسلام نظيره او كف شره وهكذا الصلاة والسلام عطاؤه الجزيل في مرظات الله وفي سبيل الله. وكان في بيته
وفي مات عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي في اصع من اخذها لاهله وكان يعد عليه الصلاة والسلام بالعطاء ولا يجد ما يعطيه احيانا لانه ما يبقي شيء ولذا لما
جاء المال من البحرين لابي بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم امر مناديا تنادي من له حق على النبي صلى الله عليه وسلم فليأتي ومن وعده النبي صلى الله عليه وسلم عدة
فليأتي فسدد رضي الله عنه وارضاه جميع ما كان قد التزم بها النبي صلى الله عليه عليه وسلم او وعدها لاحد من المسلمين  وفي الدعاء النبوي قوله واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها واتممها علينا
وقد حمل بعض السلف هذه الاية على بخل اليهود باظهار العلم الذي عندهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم تبخر به المال وحملها بعض السلف على بخل اليهود بكتمان صفة محمد صلى الله عليه وسلم ولا
هنا فات بينهما. فالمال نعمة من الله جل وعلا يستعين به العبد على طاعة الله. ولا يجوز له كتمه ومنع الواجب منه. وكذلك العلم نعمة عظيمة من الله جل وعلا. فيحرص على ان يعطي منها
ينفع منها ويعلم الجاهل واليهود صفتهم البخل بالمال والعلم   بعض السلف وكتمانهم ولهذا قال تعالى واعتدنا للكافرين عذابا مهينا. ولا شك ان هذه الاية محتملة لذلك. والظاهر ان في في البخل بالمال وان كان البخل بالعلم داخلا في ذلك بطريق او لا
يعني هي في المال اقرب الى السياق والله اعلم ولا ينافي ان يكون المراد البخل بالمال والبخل بالعلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
