والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد   اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا
هاتان الايتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها. ويؤتي من لدنه اجرا عظيما فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
لا شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا يقول الله جل وعلا فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد فكيف حال الكفار
لا تسأل عن حالهم وبؤسهم والشدة التي تعرض لهم والاهوال العظيمة التي تزلزل الجبال واحذرنا الشهداء عليهم ففي هذا تخويف وردع للكفار عما هم فيه من الضلالة والاعراض على الاستجابة
لمحمد صلى الله عليه وسلم فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد كل امة من الامم من لدن ادم الى اخرهم محمد صلى الله عليه وسلم كل امة نحضرها ونسألها
ونحضر الشهود عليهم من هؤلاء الشهود فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد الشهيد هذا هو نبيهم ورسولهم الذي ارسل اليهم يسأله الله جل وعلا يوم القيامة فيقول الم ارسلت الى هؤلاء
فيقول بلى يا ربي فيقول اا انذرتهم ابلغتهم عني فيقول بلى يا ربي بلغتهم. وانذرتهم وخوفتهم فيسأل الله جل وعلا الامة فيقول جل وعلا ابلغكم نبيي؟ فيقولون لا ما جاءنا من بشير ولا نذير
ما اتانا من رسول ما اتانا احد ولو جاءنا احد من قبلك يا ربنا لاستجبنا له وامنا بك. لكن ما جاءنا احد فيقول الله جل وعلا لهذا النبي انكر قومك
فمن يشهد معك فيقول الله فيقول النبي يشهد معي محمد وامته فيسأل الله جل وعلا امة محمد صلى الله عليه وسلم هل نوح بلغ قومه هل موسى بلغ قومه  بلغ قومه هل صالح
بلغ قومه فتقول امة محمد صلى الله عليه وسلم نعم يا ربي الانبياء بلغت الامم فيقول الله جل وعلا وما علمكم وانتم ما اتيتم الا بعدهم فيقولون اخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم
لان الانبياء صلوات الله وسلامه عليه قد بلغوا اممهم البلاغ المبين وكذلك يقول الله جل وعلا وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على  ويشهد النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الامة
بالصدق بانهم صادقون في شهادتهم وكذلك جعلناكم امة وسطا. وسطا هنا بمعنى خيار الوسط الخيار وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس وامة محمد صلى الله عليه وسلم تشهد للانبياء عليهم الصلاة والسلام في البلاغ
فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك يا محمد على هؤلاء شهيدة على هؤلاء من المراد بهؤلاء  على الامة عامة وقيل على المؤمنين وقيل على كفار قريش على هؤلاء الكفار
وقيل على الكفار من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقيل على من ذكر قبل ويعم جميع الكفار ويعم جميع الامم ويعم جميع الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
وجئنا بك على هؤلاء الامم وانبيائهم من الكفار والمؤمنين شهيدا عليهم. انت يا محمد شهيد على الناس كلهم ولذا ذرفت عيناه صلى الله عليه وسلم من هذا المقام العظيم يغبطه فيه الاولون والاخرون
كما جاء في الصحيحين وغيرهما عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ علي القرآن وقلت يا رسول الله اقرأ عليك وعليك انزل
قال اني احب ان اسمعه من غيري وقرأت عليه سورة النساء حتى اذا بلغت فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال حسبك الان فنظرت
فاذا عيناه تذرفان وفي رواية اني رفعت صار في فرأيت عيناه عينيه تذرفان فامسكت وفي رواية فغمزني الذي بجواري فرفعت نظري فاذا عيناه تذرفان فوقفت فهو صلى الله عليه وسلم
بكى لما انزله الله جل وعلا هذه المنزلة العظمى تواضعا لله جل وعلا وتذللا بين يديه مع هذا التعظيم والتكريم من الله تبارك وتعالى وهو شهيد على الرسل كلهم وعلى الامم كلهم
عليه الصلاة والسلام فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ويقول الله جل وعلا واشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقال تعالى
ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم فهذا موقف عظيم فيه تكريم للنبي صلى الله عليه وسلم ولهذا بكى صلى الله عليه وسلم وكان اذا قرأ او سمع هذه الاية بكى وذرفت عيناه عليه الصلاة والسلام
وكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول يومئذ لذلك الحال في ذلك اليوم في اهواله العظيمة يود الذين كفروا يتمنى
الذين كفروا وعصوا الرسول تخصيص بعد التعميم الكفر يعم معصية الله جل وعلا ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم والكفر بما انزل الله جل وعلا وجحوده لكنه جل وعلا قال
كفروا وعصوا الرسول لان المقام مقام دعوة لهم في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وتحذير لهم من ذلك الموقف بانكم ستتمنون ان لو لم تعص الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته لكم
يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض يود يتمنى الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض يعني يكونون جزءا من الارظ او تنشق الارض ويلجون فيها
او تنطبق الجبال على الارض فتغطيهم اقوال للمفسرين رحمهم الله ومن اوضحها واجلاها انهم يكونون جزءا من الارض كما قال الله جل وعلا ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وذلك ان الله جل وعلا
يوم يبعث الخلائق كل ذات روح تبعث يوم القيامة ويقتص الله جل وعلا لبعضها من بعض حتى البهائم والطير والسباع وكل ذوات الارواح تحشر وتبعث ثم يقتص الله جل وعلا لبعضها من بعض
حتى انه ليقتص للشاة الجمة من ذات القرن اذا تناطحت الشاتان جما وقرنا لا شك ان ضربة القرن اكثر من ضربة الجمة ويكون للجنة على القرن حق ويقتص لها في ذلك اليوم
ثم يقول الله جل وعلا للبهائم عموما كوني ترابا. ولا يبقى الا الثقلين. الجن والانس هم المكلفون واما البهائم فليست مكلفة يقتص لبعضها من بعض ثم تنتهي ويقول الله جل وعلا لها كوني ترابا
فعند ذلك يتمنى الكافر لما يرى من الاهوال العظيمة والمخاوف ويرى النار والشدة ويدرك انه الشقي وانه المعذب يقول عند ذلك يا ليتني كنت ترابا. يتمنى ان يكون مثل هذه الحيوانات
يومئذ يود الذين كفروا عصوا الرسول لو تسوى بهم الارض يكونون مثل الارظ جزءا منها تسوى فيها ثلاث قراءات كلها سبعية تسوى هذا البناء للمجهول بضم التاء يسوى  تسوى البناء للمعلوم بفتح التاء
وتخفيف السين فسوى القراءة الثالثة ايش سوى لتشديد السين وفتح التاء تتسوى واصلها تتسوى ثم حصل فيها الادغامات والحذف وكلها سبعية وتؤدي المعنى متقارب في انهم يكونون جزءا من الارض. ولجوا فيها
او انطبقت جبالها على اوديتها او انهم صاروا هم جزءا من الارض ترابا لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا ولا يكتمون الله حديثا. لا يكتمون لا يخفون ولا يجحدون
ويخبرون بالواقع والحقيقة رؤي ان نافع بن الازرق احد الخوارج اتى الى ابن عباس رضي الله عنهما حبر الامة وترجمان القرآن وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن عباس
قول الله تعالى يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا وقوله والله ربنا ما كنا مشركين فقال له ابن عباس رضي الله عنهما
اني احسبك قمت من عند اصحابك وقلت القي على ابن عباس متشابه القرآن فاذا رجعت اليهم فاخبرهم ان الله تعالى يجمع الناس يوم القيامة في بقيع واحد فيقول المشركون ان الله لا يقبل من احد شيئا
الا ممن وحده ويقولون تعالوا نجحت ويسألهم ويقولون والله ربنا ما كنا مشركين قال فيختم الله على افواههم ويستنطق جوارحهم وتشهد عليهم جوارحهم انهم كانوا مشركين فعند ذلك يتمنون لو
ان الارض سويت بهم ولا يكتمون الله حديثا نافع ابن الازرق احد الخوارج الذين يقرأون القرآن ويصلون ويقومون الليل ويصومون النهار العبادة والاجتهاد لكنهم اخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم انهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية ما يبقى معهم شيء من الدين وهم من هم في العبادة؟ لكنهم تجاوزوا الحد غلوا وزادو ولم يتقيدوا بما في كتاب الله وسنة رسوله ومن اعظم اخطائهم انهم خرجوا على الائمة
وكفروا بعض الصحابة حتى انهم كفروا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة كعلي رضي الله عنه وهذا الضلال اتاهم من قبل غلوهم وتجاوزهم الحد وكانوا يضربون القرآن بعضه ببعض
يقرأونه لكنهم ما يعملون به فيفرح الواحد منهم انه يجد شيء من الشبهة حتى يعرضها على الناس او يحرج العلماء والفقهاء لكنه وقع على ابن عباس رضي الله عنهما حبر هذه الامة
وترجمان القرآن الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل جاء القى شبهة على ابن عباس رضي الله عنه فقال له ابن عباس رضي الله عنه من باب الفراسة اظنك
قلت لقومك انا اذهب القي على ابن عباس هذه الشبهة واحرجه اوقفه يعني اعجزه واذا رجعت الى قومك فاخبرهم بهذا القيامة مواقف وحالات فاولا حينما يجمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد
ويرون فضل الله جل وعلا على المؤمنين يقول بعض الكفار لبعض هلم نجحت كفرنا ولا ظهر لهم يعرفون حالهم نجحت ويتفقون على الجحود فيسألهم ربهم فيقولون والله ربنا ما كنا مشركين
يجحدون الشرك والكفر الذي كانوا عليه في الدنيا ثم يقولون يا ربنا الم تؤمنا من الظلم ويقول بلى جل وعلا لا يظلم الله جل وعلا العباد شيئا. ولكن الناس انفسهم يظلمون
ويقولون اذا يا ربنا ما نقبل علينا شهود الا من انفسنا. ما نقبل الملائكة ولن اقبل الرسل ولا نقبل الا منع من انفسنا فيقول الله جل وعلا لهم ذلك لكم ذلك الذي تريدون
فيختم الله على فيهم افواههم ثم يقول للجوارح انطقي فتنطق وتخبر بما هي عليه ثم يخلي الله جل وعلا بينهم ويطلق السنتهم ويقولون لجوارحهم سحقا لكن وبعدا قلنا ان كنا نناضل
نحن جاحدنا من اجلكن لاجل السلامة من النار فان ذلك تقول الجوارح انطقنا الله الذي انطق كل شيء. وهو خلقكم اول مرة ما هم اختيارنا وانما انطقنا الله جل وعلا
وهم في الاول ينكرون ويجحدون ثم يختم الله على افواههم فتنطق الجوارح فحينئذ ما يكتمون الله حديثا من ناحيتين. ناحية انهم يخبرون تخبر جوارحهم بما عملوه من الكفر والضلال او ان المعنى انهم يتمنون
انهم لم يكتموا الله حديثا يتمنون انهم خبروه من اول الامر بالحقيقة لانهم افتضحوا انكروا ثم انطق الله الجوارح فاخبرت بالحقيقة والواقع الخوارج عندهم زيادة وقولوا وتجاوزوا في الحد مع العبادة
والشيطان اللعين يحاول ابن ادم ان يكون في احد الطرفين الى اي طرف اخرجه فرح وسر بهذا ما يريد من ابن ادم الوسط والاستقامة على الحق يريد التجاوز الافراط او التفريط
الافراط في الزيادة او التفريط في النقص فهو من رأى منه قربا الى النقص حاول ان يخرجه من طريق النقص والبخس وقلة العبادة ومن وجد عنده رغبة في العبادة وزيادة حاول ان يخرجه الى الغلو وتكفير المسلمين
والخروج على الائمة وغير ذلك من الامور المحرمة وكبائر الذنوب وهم يظنون انهم على الحق لانهم يصومون النهار ويقومون الليل ويتلون القرآن تلاوة جيدة لكنهم كما اخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية والرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين نريد من العباد ان يعبدوا الله حقا ان يعبدوا الله جل وعلا على الكتاب والسنة لا افراط ولا تفريط. ولهذا اهل السنة والجماعة من هذه الامة
وسط بين الفرق الضالة تجد الفرقتين ضالتين واهل السنة والجماعة في الوسط اسماء الله جل وعلا وصفاته وفي موقفها من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي موقفها من الائمة والولاة
يقول بعض السلف اذا رأيت الرجل يدعو للامام اعرف انه على سنة واذا رأيت انه ينتقد الامام ويعترض عليه فاعرف انه صاحب بدعة وخاصة اذا كان على سبيل العموم والعلانية. والا المناصحة
واجبة النصح للائمة من الدين والنصح يكون بالدعاء لهم بالتوفيق والسداد ويكون بمناصحتهم لمن يصل اليهم. ويستطيع الوصول اليهم يناصحهم والمؤمن كما جاء ينصح ويستر والموح نافق يفضح المنافق يفرح انه يقع على زلة فينشرها
ويعلنها والمؤمن اذا وقع على زلة من امام او عالم او قائد او رئيس او فرد من افراد المسلمين سترها وانا صح حسب استطاعته وابن عباس رضي الله عنه له مواقف
عظيمة مع الخوارج ومنهم من رجع عن خروجه وظلاله بدعوة ابن عباس رضي الله عنهما لانه موفق ومسدد في دعوته الى الله جل وعلا وفي اقناعه لخصمه في الكتاب والسنة رضي الله عنه
حتى انه رجع مجموعة من الخوارج في لقاء ابن عباس رضي الله عنه بهما لما كلفه علي رضي الله عنه ان يلتقي بهم اتاهم رظي الله عنه وهم كثير فرجع الكثير منهم ولم يبقى الا القليل
على ما هم عليه من الضلال والا الكثير منهم رجعوا عما هم عليه من الضلال لما بين لهم ابن عباس رضي الله عنهما يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو سوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا
ما يستطيعون ان يخفون الحال عن الله جل وعلا او انهم يودون انهم لو سويت بهم الارض ولم يكونوا جحدوا وكذبوا يقول تعالى فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا
يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء يوم القيامة وشدة امره وشأنه فكيف يكون الامر والحال يوم القيامة اين يجيء من كل امة بشهيد يعني الانبياء عليهم السلام كما قال تعالى واشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب
في ابي النبيين والشهداء الاية  وقال تعالى ويوم نبعث من كل امة ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم الاية. وروى البخاري عن الله ابن مسعود رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ علي فقلت يا رسول الله اقرأ عليك وعليك
انزل؟ قال نعم اني احب ان من غيري فقرأت سورة النساء حتى اتيت الى هذه الاية فكيف اذا جئنا كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. فقال حسبك حسبك الان. فاذا عيناه تذرفان
وقوله تعالى يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا اي لو انشق لو انشقت وبلعتهم مما يرون من اهوال الموقف وما يحل بهم من الخزي والفظيحة والتوبيخ كقوله تعالى
يوم ينظر المرء ما قدمت يداه الاية. وقوله ولا يكتمون الله حديثا ثم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا. اخر سورة النبأ عما ولاء وقوله تعالى ولا يكتمون الله حديثا اخبارا عنهم بانهم يعترفون بجميع ما فعلوه ولا يكتمون منه شيئا
وعن سعيد بن جبير قال جاء رجل الى ابن عباس رضي الله عنه فقال سمعت الله عز وجل يقول يعني اخبارا عن المشركين يوم القيامة انهم قالوا والله ربنا ما كنا مشركين وقال في الاية
الاخوة قال في الاية الاخرى ولا يكتمون الله حديثا فقال ابن عباس اما قوله والله ربنا اما قول والله ربنا ما كنا مشركين فانهم لما رأوا انه لا يدخل الجنة الا اهل الاسلام قالوا قالوا تعالوا فلنجحد
فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين فختم الله على افواههم وتكلمت ايديهم وارجلهم ولا يكتمون الله حديثا وقال عبد الرزاق عن عبد الرزاق عن سعيد ابن جبير قال جاء رجل الى ابن عباس رضي الله عنهما فقال
اشياء تختلف علي في القرآن فقال ما هو ما هو اشك في ما هو اشك؟ اشك يعني عندك شك في القرآن؟ قال لا. ما عندي شك لكنه اختلاف يعني تختلف على ما فهمت
هذا استفسار حسن لما قال له ابن عباس رضي الله عنه اشك في القرآن يعني تضرب بعضه ببعض قال لا ليس بشك ولكني عندي اختلاف يعني ما فهمت. فاريد منك بيان ذلك
بخلاف نافع ابن الازرق فلا والخوارج عندهم الاعتراف وظرب القرآن بعظه ببعظ ولهذا لما جاءت امرأة الى عائشة رضي الله عنها وقالت يا ام المؤمنين ما بال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة
قالت لها عائشة رضي الله عنها احرورية انت هل انت من الخوارج فليعترظون قالت لا ولكنني اسأل وقالت كان يصيبنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء
طلعت وهذا لطف من الله جل وعلا بالنساء لم يأمرهن بقضاء الصلاة لان الصلاة تتكرر والحيض قد يبلغ سبعة ايام ثمانية ايام عشرة ايام واكثره خمسة عشر يوما ثم يأتي النفاس وقد يصل الى الاربعين ويزيد عن الاربعين
وفي قضاء الصلاة مشقة فخفف الله جل وعلا عنهن بان لا يقظين الصلاة ولكون الصيام شهر في السنة لا مشقة في قضائه امرهن الله جل وعلا بقضاء الصيام وقول ابن عباس رضي الله عنهما ما هو اشك اشك
شك في اشك في القرآن قال ليس هو بالشك ولكن اختلاف قال فهات ما اختلفت عليك قال اسمع الله يقول ثم لم تكن فتنتهم الا انت. قالوا والله ربنا ما كنا مشركين. وقال تعالى في الاية الاخرى ولا يكتمون
الله حديثا فقد كتموا قال ابن عباس اما قوله ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين جاء ببعض الايات في حديثه الطويل التي اشكلت عليه فبينها له ابن عباس رضي الله عنهما
اي فانه لما رأوا يوم القيامة ان الله لا يغفر الا لاهل الاسلام ويغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذنب ان يغفره ولا مهما عظم الذنب فالله جل وعلا اذا شاء غفره الا الشرك والكفر. فالله جل وعلا لا يغفره لانه اخبر
وفي كتابه جل وعلا انه لا يغفر الشرك. ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. نعم  ولا يغفر شركا تجحد المشركون فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين
وجاء ان يغفر الله لهم فختم الله على افواههم وتكلمت ايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون. فعند ذلك يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
