والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الظلالة ويريدون ان تضلوا السبيل
والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا  هاتان الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا
حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا الاية تلك الاية فيها الامر بالاهتمام بالصلاة وابعاد الشواغل المشكلة عن التوجه الى الله جل وعلا في الصلاة ثم مشروعية التيمم
وهو نعمة عظيمة من الله جل وعلا على هذه الامة وقد ميزها الله جل وعلا وفضلها بان جعل لها كل الارض مسجدا وطهورا ثم ان الله جل وعلا حذر عباده المؤمنين
من اليهود وذلك ان بعض المنافقين كما علمنا كانوا يميلون الى اليهود ويأخذون منهم ويستشيرونهم ويسمعون منهم ويتعاونون معهم فبين الله جل وعلا ضلالهم وانهم ظلوا وحرصوا على ان يضلوا غيرهم عن الصراط المستقيم
وقال جل وعلا الم ترى الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الظلالة ويريدون ان تضلوا سبيل الم ترى الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويصلح لكل من يتأتى خطابه من المؤمنين
لان الخطاب في الاول بالافراد للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا للمؤمنين ويأتي الخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم تكريما له
وتشريفا له ويقصد بذلك هو وامته صلى الله عليه وسلم الم تر يعني تعجب من حال هؤلاء لان من يخطئ عن جهل هذا مذموم والواجب عليه ان يسترشد لكن الذم اكثر
على من يخطئ وهو عالم انه مخطئ ان يضل وهو عالم انه على ضلال ان يتمسك بما هو عليه ويعلم انه ضال منحرف عن الصراط المستقيم هذه مصيبة اعظم الم تر الى الذين اوتوا
اعطوا نصيبا من الكتاب حظا يعني عندهم علم ومعرفة وقرأوا التوراة وعرفوا ما فيها والتوراة كلام الله جل وعلا انزله سبحانه على موسى عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام وهو كلام الله فيه الهدى
والبيان فعرفوا وتركوا ما فيه من العلم والمعرفة الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب. المراد بالكتاب كتاب الله جل وعلا. والمقصود به هنا  لانهم عرفوها وعلموها وعندهم العلم
اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الظلالة يأخذون الضلالة ويتركون الهدى اخذوا الظلال وتركوا الهدى. ما هو الظلال ما هم عليه من اليهودية والهدى ما اتاهم به محمد صلى الله عليه وسلم. فهم يعرفونه حق المعرفة
ويعرفون انه رسول وكما قال الله جل وعلا يعرفونه كما يعرفون ابناءهم يعني معرفتهم لمحمد صلى الله عليه وسلم بانه رسول الله كمعرفة الرجل لبنيه وهل يشك الرجل في بنيه اذا رآه قال هذا لا مأس ولدي
حتى روي عن عبد الله ابن سلام رضي الله عنه اليهودي الذي اسلم قال والله اني لاعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني لان محمد اخبرني عنه ربي ما في مجال للشك
وابني ما ادري ما صنعت امه  عنادهم وكفرهم ليس ككفر الكفار الاخرين من مشركي العرب بان اولئك جهلة وهؤلاء علماء عندهم علم وتصدروا المجالس في العلم ويرسل اليهم للاستفتاء كان قريش اذا همهم امر او اشكل عليهم امر ارسلوا وفد
من مكة الى المدينة يستفتي يسأل اليهود معترفون بانهم علماء ويعرفون الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة يأخذون ويرغبون ويميلون الى ما هم فيه من الكفر والضلال
يعرفون هذا لانهم كانوا يتوعدون المشركين من جيرانهم الاوس والخزرج كانوا مشركين وجيرانهم اليهود وهم يتوعدون الاوس والخزرج يقولون اظل مبعث نبي نتبعه ونقاتلكم معه ونقتلكم ونقضي عليكم فلما سمعت الاوس والخزرج بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم سارعوا الى الايمان به
وقال بعضه لبعض يا يا ايها الناس لعل هذا هو النبي الذي تتوعدكم به يهود فبادروا فبادر الاوس والخجرز للايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وجحد اليهود عليهم لعنة الله
يشترون الضلالة ويريدون ان تضلوا السبيل  ظلوا واضلوا انفسهم ويحرصون كل الحرص على اظلالكم لان من الناس من يكون في شقاوة وفي ظلال لكن ما يحب ان يسلك الناس مسلكه
وكذلك الرجل الاب قد يكون ظال لكن ما يحب ان يسلك بنوه مسلكه ما يسر هذا يحب ان يستقيموا يعرف ان الاستقامة خير لكن هؤلاء ضلال ويسعون جهدهم في اظلال الاخرين
ويريدون ان تظلوا السبيل وهذا تحذير من الله جل وعلا المؤمنين الا يغتروا بكلام اليهود اليهود حريصون على اظلال من امن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولهذا نالوا من المنافقين ما ارادوا
اما من رسخ وثبت الايمان في قلوبهم فان المؤمنين ما يقبلون منهم ولا يميلون  والنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء قال لعبدالله ابن ابي ابن سلول رأس المنافقين الم انهك عن اليهود
الم انهك عن اليهود ولعله صلى الله عليه وسلم يريد منه ان يستغفر ويتوب الى الله جل وعلا. ما دامت الروح لم تصل الى الحلقوم والله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
وقال عاداهم اسعد بن زرارة ماذا نفعه نفعه انتفع وامن بالله وبرسوله يقول صاحبي الذي مثلي من اهل المدينة اسعد ابن زرارة عاد اليهود لما اسلم وامن رظي الله عنه ماذا نفعه
نفعه وما يدريك ماذا نفعه نفعه ايمانه بالله جل وعلا اماله الى الجنة ويريدون ان تظلوا السبيل يعني لا تستشيروهم بشيء ولا ترجعوا اليهم. ولا تقبلوا منهم فهم حريصون كل الحرص على اظلالكم
ثم ان الله جل وعلا اخبر عبادة المؤمنين بانه عالم باحوال المؤمنين والمنافقين واليهود ويعلم ما في قلوب اليهود من العداوة للمؤمنين. فقال تعالى والله اعلم باعدائكم وهو اعلم منكم باعدائكم. انتم
قد تميلون الى بعضهم او ان بعض المنافقين قد يميل الى بعض اليهود وهم اعداء لكل من اظهر الاسلام والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا لان بعض المنافقين
يقول انا مضطر لمصاحبة اليهود والاخذ عنهم لاني ما ادري ماذا سيكون. قد احتاجه كما قال عبد الله ابن ابي بن سلول نحتاجهم يساعدوننا يمدوننا نريد منهم فاين فاذا فرطنا بهم من يساعدنا
من ينفعنا قال الله جل وعلا وكفى بالله وليا انتم ايها المؤمنون تولوا ربكم جل وعلا اجعلوه هو الولي لكم وكفى به سبحانه وتعالى يتولى اموركم وينصركم ويؤيدكم ويخذل اعداءكم
وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا. وجل وعلا ان ينصركم الله فلا غالب لكم. وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده مهما تكون القوة اذا خذل الله جل وعلا العباد فما احد يستطيع ينصرهم ولا ينصرون انفسهم
واذا نصرهم الله جل وعلا وان قلوا وان كان واحد فالغلبة له باذن الله كما كان ابراهيم عليه السلام كل اهل الارض ضده فنصره الله جل وعلا واظهره وايده ولما تواطؤوا على واتفقوا على قذفه في النار واحرقوا النار العظيمة الكبيرة التي تحرق الطير في الجو من
حرارتها وارتفاعها. وما استطاعوا ان يقربوا منها قال الله جل وعلا للنار كوني بردا وسلاما على ابراهيم ان الله وليه ووليه جل وعلا وكما جاء ان جبريل عليه السلام اعترض له في الهوى
وقال الك حاجة قال اما اليك فلا. واما الى الله فبلى اما اليك لا ما اريد منك شيء جبريل عليه السلام ذو القوة المتينة قادر على ما اقدره الله جل وعلا عليه
لكن قوة ثقته بالله جل وعلا وايمانه به قال اما اليك فلا انا ما ما اريد منك شيء دعني وربي وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا. فاتخذوه وليا لكم واعتمدوا عليه في نصركم وتأييدكم
تربحوا وتسعدوا في الدنيا والاخرة    يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة الى يوم القيامة انهم يشترون الضلالة بالهدى ويعرضون عما انزل الله على رسوله ويتركون ما بايديهم من العلم من العلم عن الانبياء الاولين
بصفة محمد صلى الله عليه وسلم ليشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا ويريدون ان كل نبي عليهم الصلاة والسلام اخذ العهد على قومه انه ان بعث محمد وهم احياء ان يسارعوا للايمان به
وكما قال عليه الصلاة والسلام لعمر ابن الخطاب افي شك انت يا ابن الخطاب؟ والله لو كان اخي موسى حيا ما وسعه الا اتباعي موسى صاحب الشريعة العظمى لو هو حي الى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لوجب عليه ان يؤمن بمحمد ويتبعه والا هو الايمان مؤمن به عليه الصلاة
السلام لكن وجب عليه ان يتبعه ويترك شريعته التي هي شريعة بني اسرائيل اليهودية. نعم ويريدون ان تضلوا السبيل اي يودون لو تكفرون بما انزل عليكم ايها المؤمنون وتتركون ما انتم عليه من الهدى والعلم النافع
والله اعلم باعدائكم. اي هو اعلم بهم وبحذركم منهم. وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا اي كفى به وليا لمن لجأ اليه ونصيرا لمن استنصره اليهود عليهم لعائن الله يغيظهم ويسخطهم ان يتفق المؤمنون
وان يكونوا شيئا واحد من زمن محمد صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا والى ان يرث الله الارض ومن عليها مر اثنان من اليهود واذا بالاوس والخزرج في جلسة واحدة
وبينهم الالفة والمحبة وهم يعرفونهم قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم. الد اعداء الاوس الخزرج والد اعداء الخزرج الاوس وبينهم الحروب الطاحنة والقاتلة فوجدوهم في مجلس واحد كالاخوة او افضل من الاخوة
ارادهم ذلك فقال بعضهم لبعض نجلس معهم ندس بعض الكلام نذكرهم بما مضى من في الجاهلية من العداوة بينهم فجلس الاثنان وحلوا حرب بعاث وغيرها من حروب الجاهلية التي كانت بين الاوس والخزرج
فتأثر الحاضرون تغيرت حالهم لما سمعوا ما  فبدأوا يتفاخرون بينهم هذا الكلام السيء ثم انهم توعدوا الحرة يريدون ان يتقاتلوا كما كانوا في الجاهلية فجيء الى النبي صلى الله عليه وسلم واخبر وخرج عليه عليه الصلاة والسلام وما معهم بعض الصحابة رضي الله عنهم قال ما هذا
الجاهلية ترضون بما يريدون لكم اليهود وناصحهم صلى الله عليه وسلم فرجعوا الى انفسهم وعرفوا ان هذه نزغة شيطان وتسامحوا وتصافحوا ورجعوا يعني فطبيعة ابن ادم عنده قابلية للخير والشر
لما جاء هذا الرجلان الشريران دسوا بينهم الكلام فثار الشر بينهم وبدأوا يتفاخرون بما كانوا يتفاخرون به في الجاهلية. وتواعدوا الحر واخذوا السلاح. يريدون ان يتضاربوا. ويتقاتلوا الذي كانوا اخوة متحابين متآلفين
بسبب كلمة هذا هذين الشيطانين فاتاهم النبي صلى الله عليه وسلم وهداهم وذكرهم بالله واخبرهم فرجعوا واستغفروا وتسامحوا وتصافحوا ورجعوا  اليهود عليهم لعنة الله يغيظهم اتفاق المؤمنين والمسلمين فهم يزرعون الشر بينهم من ذلك الوقت الى يوم
هذا والى ان يرث الله الارض ومن عليها. فما يقع في الارض فتنة الا بسبب اليهود ودخولهم فيها  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
