بسم الله الرحمن الرحيم ام لهم نصيب من الملك فاذا لا يؤتون الناس نقيرا. ام يحسدون الناس على ما ما اتاهم الله من فضله. فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب والحكمة واتينا
لهم ملكا عظيما فمنهم من امن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا هذه الايات الثلاث في سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا المتر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون
ويقولون للذين كفروا هؤلاء احدى من الذين امنوا سبيلا اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ام لهم نصيب من الملك فاذا لا يؤتون الناس نقيرا
في هذه الايات ذم الله جل وعلا اليهود بصفات قبيحة ذميمة بعضها اشر من بعظ اولا وصفهم بالجهل ثانيا وصفهم بالبخل ثالثا وصفهم بالحسد وكل واحدة شر من التي قبلها
فالجهل سبب لهم البخل والحسد والحسد اسوأ من البخل فاولا انتحلوا مع ما عندهم من العلم فلم يستفيدوا من علمهم مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا
عندهم العلم لكن لم يعملوا به واتخذوا الجهل وفضلوه على العلم الذي عندهم وترتب على جهلهم بخلهم بما في ايديهم واسوأ من البخل الحسد لان البخيل يبخل بما في يده
والحاسد يحسد على نعمة الله نعمة من الله جل وعلا ما له فيها دخل وكأنه يبخل بخزائن الله جل وعلا التي عنده ما اكتفى بان منع ما عنده بل زاد عليه
وحسد واحب منع ما عند الله جل وعلا من الجود لعباده وقال تعالى ام لهم نصيب من الملك فاذا لا يؤتون الناس نقيرا ام لهم نصيب من الملك ام هذه المنقطعة التي بمعنى النفي
ليس لهم نصيب من الملك والله جل وعلا يخبر لانه ليس لهم نصيب من من الملك. ولو ان لهم نصيب ولو ان عنده شيء من الملك اذا لا يؤتون الناس نقيرا. والنقير
هو النقطة الحفرة التي في ظهر النواة وضرب الله جل وعلا المثل في القلة والحقارة بثلاثة اشياء في النواة النقير والقطمير والفتيل وكلها في القرآن فالنقير النقرة التي في ظهر النواة
شيء حقير فيها شيء يعني هي نقرة مملوءة بشيء والقطمير اللفافة التي على النواة السلك لفافة ظعيفة خفيفة بين النواة والتمرة والفتيل الخيط والحبل الذي في وجه النبات في الثقب في الشطب الشق الذي في وسط النواة فيه خيط
حقير يقال له فتيل وهي امثلة في الحقارة والقلة لو ان لهم نصيب من الملك لكن ليس لهم نصيب لكن لو ان لهم نصيب من الملك ما اعطوا الناس شيئا
لبخلهم وفي هذا التحذير من صفة البخل والله جل وعلا يقول ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون البخل يكون المرء بغيظا على اولاده ومن في بيته وعلى الناس اجمعين
يبخل بالواجب من الزكاة والنفقة وغير ذلك مما اوجبه الله في ماله ومن يوق الشح والبخل يفلح ويسعد في الدنيا والاخرة ام لهؤلاء اليهود ليس لهم نصيب من الملك فاذا لو ان له نصيب من الملك
لا يؤتون الناس نقيرا. ما يعطون الناس شيء يبخلون به وهذا فيه التحذير من صفة البخل الذميمة ثم قال تعالى ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله بل
يحصدون الناس على ما اتاهم الله من فضله والمراد بالناس قيل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل محمد وابو بكر وعمر رضي الله عنهم وقيل المسلمون عموما وقيل العرب لانهم حسدوا العرب على ان بعث هذا النبي منهم
وكانوا يتوقعون ان يكون من بني اسرائيل لان الانبياء عليهم الصلاة والسلام من بعد ابراهيم محمد صلى الله عليه وسلم كلهم من بني اسرائيل ومن ذرية ابراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم من ذرية ابراهيم صلى الله عليه وسلم
ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله يحسدون الناس محمد او محمد وصحبه او الناس المسلمون او العرب على ما اتاهم الله من فضله اذا كان محمد صلى الله عليه وسلم فما اعطاه الله من النبوة
والرسالة والكتاب الذي انزله عليه واذا كان العرب والمسلمون فبكون الرسالة والنبوة فيهم والكتاب جاء بلغتهم ومن كلامهم  على ما اتاهم الله من فضله وقيل ما اباحه الله لمحمد صلى الله عليه وسلم
من التزوج باكثر من اربع وقد كان وقت نزول هذه الاية يقسم صلى الله عليه وسلم بين تسع نسوة عليه الصلاة والسلام فقد اتينا ال إبراهيم الكتابة والحكمة واتيناهم ملكا
عظيمة فضل الله جل وعلا على من اصطفاه من عبادة متواتر ومتتابع وكما اعطى الله وتفضل الله على محمد صلى الله عليه وسلم فقد تفظل على عباده الصالحين من اسلافكم ايها اليهود
وقد اتينا ال إبراهيم والمراد بال إبراهيم المنتسب الى إبراهيم يعني ابراهيم واله ادخلوا ال فرعون اشد العذاب فال الرجل هم واهله يعني هو نفسه معهم واهله وال إبراهيم ابراهيم وذريته
قال محمد صلى الله عليه وسلم هم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد و الو من اصطفاهم صلى الله عليه وسلم وسماهم من اله  فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب
عموم الكتب نزلت في ال إبراهيم بعد إبراهيم عليه السلام واعطائه الصحف إبراهيم نزل عليه صحف صحف إبراهيم وموسى نزلت الكتب التوراة والانجيل والزبور والقرآن كلها في ال إبراهيم وقد اتينا ال إبراهيم الكتاب الكتب المنزلة من الله تبارك وتعالى
الكتاب والحكم والحكمة الحكمة هي الفقه في الدين وقيل الاحكام الشرعية وقيل الحكم بالحق وقيل ما اعطاهم الله جل وعلا من السنة وما جعله على السنتهم من الكلام المحكم المفيد
ولا منافاة بين هذه الاقوال يعني ما اعطاهم الله جل وعلا من الفضل واتيناهم ملكا عظيما اعطاهم الله جل وعلا مع الكتاب والحكمة الملك ولا منافاة بين الكتاب والحكم والحكم وهو الحكمة والملك الذي هو تصريف امور الناس
لان بعض اليهود عليهم لعنة الله قالوا لو كان محمد نبي ما تزوج تسع نسوة انه يكون مشغول بالنبوة والرسالة عن الاهتمام بامور النساء وتزوجه صلى الله عليه وسلم بتسع نسوة من مصالح المسلمين
ولنفع المسلمين ولينفع هؤلاء النسوة وذويهم ولينتفع المسلمون بما ترويه امهات المؤمنين رضي الله عنهن من فقه وحكمة لا يطلع عليها الرجال من النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وبخاصة نفسه وتصرفات
مع اهله ما يطلع عليها الرجال. فترويها لنا امهات المؤمنين رضي الله عنهن وفيها مصالح عظيمة وهم يعتبرونها انها مأخذ من المآخذ على النبي صلى الله عليه وسلم لو كان نبي ما تزوج تسع
يشغلنه عند تسعة ما ما تشغله التسع وانما هو عليه الصلاة والسلام يتولاهن و ينفق عليهن ويجبر خاطرهن لانهن الكثير منهن اذين في ذات الله تبارك وتعالى  وهو تزوجهن ثيبات عليه الصلاة والسلام الهدف الغريزة الجنسية او الشهوة او الميل الى الجمال
او استلذاذ او الاستمتاع بل اكثرهن ارامل رضي الله عنهن واوذينا في ذات الله فجبر النبي صلى الله عليه وسلم خاطرهن ثم ينتفع المسلمون بما يروين  عن هيئة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته
وقد اتينا ال ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما. اتى الانبيا قبل محمد صلى الله عليه وسلم. الكتاب حكمة والملك العظيم واباح لهم ما اباح جل وعلا من النسا النبي صلى الله عليه وسلم ما جمع الا تسع بينما داوود عليه السلام يقال كما يروى عنده
مئة امرأة وسليمان عليه السلام ابن داود على ما جاء عنده الف امرأة من هن السراري ومنهن الحرائر يقال ثلاث مئة حرة وسبع مئة سرية يعني انا ويقال العكس سبع مئة حرة وثلاث مئة من السراري
فقد اتى من قبله من الانبياء عليهم الصلاة والسلام هذا الفضل العظيم ولا منافاة ولا تناقض بين الكتاب والحكمة والملك بل هذا متمم لهذا ومعين لهذا فالوحي ينزل من السماء
بصفته نبي رسول ويأمر به يطبق في الارض بصفته ملك وولي امر وقد اتينا ال إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما. فملك سليمان وداوود عظيم ما كان لمن قبل سليمان ولا يكون لمن بعده
ما ينبغي لاحد من بعدي اعطاه الله جل وعلا شيئا لم يكن لمن قبله ولا يكون لمن بعده فليس هو الوحيد في هذا بل اعطى الله جل وعلا من قبله من الانبياء وهو مثلهم
واعطى ذرية ابراهيم وال ابراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم من ذرية ابراهيم ومن ال ابراهيم واتيناهم ملكا عظيما. فمنهم منهم يعود الظمير لعله الى هؤلاء اليهود واسلافهم فمنهم من امن به
من امن بما اعطى الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم هو عبد الله بن سلام اليهودي الذي اسلم رضي الله عنه وما اسلم معه او منهم من اسلافهم
من امن بهؤلاء الانبياء من ذرية ابراهيم منهم من امن به ومنهم من صد عنه يعني اعرض هو ووقف في طريق الناس عن ان يؤمنوا مثل فعل هؤلاء اليهود بما اعطى الله جل وعلا محمدا
صلى الله عليه وسلم من الرسالة والنبوة فمنهم من امن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا. تخويف  لكل من اعرض وصد عما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم
فمآله ومصيره الى جهنم وتكفيه في العقوبة وكفى بجهنم نصيرا. لكل من كفر بالله وكفر برسله. وصد عما اعطى الله جل وعلا الرسل والانبياء من ذرية ابراهيم. ففيها الوعيد الشديد لمن اعرض
عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم   يقول تعالى ام لهم نصيب من الملك وهذا استفهام انكاري اي ليس لهم نصيب من الملك ثم وصفهم بالبخل فقال تعالى فاذا لا يؤتون الناس الايات السابقة وصفهم بالجهل
وهذه الاية ام لهم نصيب من الملك فاذا لا يأتون الناس نقيرا وصفهم بالبخل. وفي قوله ام يحسدون الناس على ما اتاهم اللهم من فضله الاية وصفهم بالحسد وكلها صفات ذميمة. فالجهل رتب عليهم البخل والحسد
والحسد شر من البخل. لان البخل يبخل الانسان بما في يده. والحسد يبخل بما في عند الله بما هو عند الله جل وعلا   وقوله تعالى فاذا لا يؤتون الناس نقيرا اي لانهم لو كان لهم نصيب في الملك والتصرف لما اعطوا احدا من الناس ولا سيما
محمدا صلى الله عليه وسلم شيئا ولا ولا ما يملأ النقير وهو النقطة التي في النواة في قول ابن عباس والاكثرين وهذه الاية كقوله تعالى في غير هذا مثل النقير الماء المشروب الذي احيانا
وقد سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن النقير الذي يوضع في الخشبة المنقورة ويتخمر واحيانا فنهى عن النقير عليه الصلاة والسلام الذي هو نوع من انواع شراب الخمر. ويأتي النقير بمعنى
حصل اصل الانسان يقال نقيره طيب ونقيره حسن يعني اصله حسن  وهذه الاية كقوله تعالى قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربي اذا لامسكتم خشية الانفاق اي اي خوف ان يذهب ما بايديكم مع انه لا يتصور نفاده انما هو من بخلكم وشحكم ولهذا قال
وكان الانسان قتورا اي بخيلا ثم قال تعالى ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله يعني بذلك حسدهم النبي صلى الله عليه عليه وسلم على ما رزقه الله من النبوة العظيمة ومنعه. وقد يطلق كلمة الناس على الفرد. الذي يعادل الناس او
عادل الامة كما قال الله جل وعلا الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وهنا يقول الشاعر وليس على الله بمستنكر ان يجمع العالم في واحد
فيقول اطلق الناس واريد به محمد صلى الله عليه وسلم لانه جمع من صفات الكمال التي لا تجد سمعوا في امة عظيمة من الناس ومنعهم من تصديقهم اياه ومنعهم من تصديقهم اياه الحسد. لكونه من العرب وليس من بني اسرائيل
قال تعالى فقد اتينا ال إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما اي فقد جعلنا في اسباط بني اسرائيل الذين هم من إبراهيم النبوة وانزلنا عليهم الكتاب وحكموا فيهم بالسنين وهي الحكمة وحكموا فيهم بالسنن وهي الحكمة
جعلنا منهم الملوك ومع هذا قال تعالى فمنهم من امن به اي بهذا الايتاء وهذا الانعام ومنهم من صد عنه اي كفر واعرض عنه وسعى في صد الناس عنه. وهو منهم ومن جنسهم اي من بني اسرائيل. فقد اختلفوا عليهم فكيف بك يا
محمد ولست من بني اسرائيل وقال مجاهد فمنهم من امنوا بانبيائهم وهم منهم ومن ابائهم ومن اصولهم كفروا بهم فكفرهم بك يا محمد ليس بمستغرب وانت لست منهم وقال مجاهد فمنهم من امن به اي بمحمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من صد عنه
فالكفرة منهم اشد تكذيبا لك وابعد عما جئت به جئت به من الهدى والحق المبين ولهذا قال تعالى متوعدا لهم وكفى بجهنم سعيرا. اي وكفى بالنار عقوبة لهم على كفرهم وعنادهم
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
