وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين الصديقين والشهداء والصالحين. وحسن اولئك رفيقا. ذلك الفضل
وكفى بالله عليما. حثى للايتان الكريمتان من سورة النساء فاتى بعد قوله جل وعلا ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا من من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم. ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان
خيرا لهم واشد تثبيتا. واذا اتيناهم من لدنا اجرا عظيما فهديناهم صراطا مستقيما. ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين هنا انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء. والشهداء والصالحين
وحاشوا على اولئك رفيقا. ذلك الفضل من الله وكفى بالله علي الى هذا وعد كريم من الرب الكريم جل وعلى لعباده المؤمنين رغبهم في الايات السابقة بطاعته ولو انه فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا
واذا لاتيناهم من لدنا اجرا عظيما ولا هديناهم رقم مستقيما. وبين جل وعلا ما اعده لمن اطاعه سبحانه فقال ومن اطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من هم
اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين انعمت عليهم. غير المغضوب عليهم وهم اليهود ولا الضالين وهم النصارى. من هم الذين انعم الله عليهم المذكورون في سورة الفاتحة التي نسأل الله جل وعلا ان
يجعلنا منهم في كل ركعة من ركعات الصلاة. قال جل وعلا فاولئك الذي مع الذين انعم الله عليهم من النبيين. والصديقين والشهداء والصالحين. اربع فئات. وهذه بالطريقة طريقة التدني سميها العلماء ان تبدأ بالاعلى ثم تنازل شيئا فشيئا. افضلهم النبي
ثم يليهم الصديقون. ثم يليهم الشهداء ثم يليهم الصالحون. النبيون الذين ارسلهم الله ونباهم بما شاء وارسلهم الى خلقه واوحى اليهم بالوحي وهم افضل بني ادم وهم مفظل بعظهم على بعظ. تلك الرسل فظلنا بعظهم على بعظ
الانبياء والرسل بعضهم مفضل على بعض وافضلهم وكما جاءهم اولى العزم من الرسل. واولى العزم نوح. وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم وافظل اولو العزم من الرسل هو محمد صلى الله عليه وسلم
انا سيد ولد ادم ولا فخر. يحمد الله هو على نعمته جل وعلا عليه ويخبر امته وهو لا يفتخر وانما من باب الاخبار بنعمة الله او لم يخبرنا بهذا صلى الله عليه وسلم ما علمناه. ما نعلم بفضل الله جل وعلا على
وعلى هذه الامة الا من طريقه عليه الصلاة والسلام فافضل الانبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم وهم انبياء ورسل. والرسل افضل من الانبياء والانبياء افضل من الصديقين. والصديقون هم كثيروا التصديق
الصديق يعني يسارع في التصديق. ولهذا سمي ابو بكر رضي الله عنه بالصديق لانه كثير وقوي التصديق لرسول الله صلى الله الله عليه وسلم. ولا يتشكك ولا يتردد في شيء مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم
ولما اراد كفار قريش ان يوجدوا بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ابي بكر رضي الله عنه شيء من التردد والجفاء سارعوا الى ابي بكر يقولون له المتر الى صاحبك يزعم انه اسري به الليلة الى بيت المقدس ثم عرج به الى السماوات
وبيت المقدس مسافة شهر. وهو ذهب في ليلة ورجع ومنه الى السماوات العلى ايريدون من ابي بكر ان يكذب بهذا الخبر. وقال عليه رضي الله عنه ان كان قال له فقد صدقت. ما يدري هل قال هؤلاء انه محتمل انه يفتروا عليه هذا وهو لا
لكن يقول ان كان قاله فقد صدق. فمن يومها سمي رضي الله عنه بالصديق. يعني يصدق في كل كل ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو افضل الامة بعد نبيها
صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه. هو افضل الامة وهو احب الرجال الى النبي صلى الله عليه وسلم فمن عاداه فقد عادى الله ورسوله. ولما قيل له وهو في غرضه عليه الصلاة والسلام اوس او او نحو ذلك. قال يابى الله والمسلمون الا ابا بكر
ما يحتاج الصحابة رضي الله عنهم اجتماعهم ما يجتمعون على ظلالة ابدا. ويأبى الله المسلمون الا ابا بكر ويحتاج وصية. هم معترفون الصحابة رضي الله عنهم ويعترفون انه افضلهم ومن يطع الله والرسول. والطاعة الامتثال. الامر. سواء
كان امر ايجاب او امر استحباب. فالامر نوعان امر ايجاب وامر استحباب والنهي نهيان. نهي تحريم ونهي كراهة. شيء منهي عن كراهة ولا لا تحريما. وشيء منهي عنه تحريما. وشيء مأمور به
وجوبا ومأمور به امرا استحباب. ومن يطع الله والرسول في الاوامر والنواهي فاولئك اي هؤلاء الموصوفون بالطاعة مع الذين قيل انعم الله عليهم. يعني ما ادركوا هذا بمالهم ولا بجاههم ولا بنسبهم
وانما بنعمة الله جل وعلا عليهم. ومن يرد الله جل وعلا به خيرا يوفقه للحق والصبر والعمل الصالح ويعينه ويسدده. ومن يرد الله به خلاف ذلك والعياذ بالله اثقل عليه الطاعة. وما يستطيع ان يقوم لها تثاقلا وعجزا وهو غير ممنوع. لكنه
منع نفسه والعياذ بالله. مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الشهداء من حصلت له الشهادة. في سبيل الله. يعني قتل شهيدا في سبيل الله. هو افضل من غيره. ويغفر له عند اول قطرة من دمه. الا
كما قال عليه الصلاة والسلام وما ذاك الا لعظم شأن الدين وحق العباد يجوز للمسلم ان يتساهل بحق العباد سواء كان العبد قوي او ضعيف. وتساهله بحق الضعيف يكون خصمه النبي صلى الله عليه وسلم. والقوي يأخذ حقه رغم انفه
فالمسلم يحرص على براءة ذمته. لان الحقوق لا بد ان تستوفى. ان استوفيت في بريئة الذمة. وان لم تستوفى في الدنيا فتستوفى في الاخرة. كيف تستوفى في الاخرة ولا دراهم ولا دنانير
ولا بضاعة ولا متاع. وانما بالحسنات والسيئات. يؤخذ من حسناته ويؤخذ من حسناته لهذا هذا وهذا حتى تسدد الحقوق. فان فنيت حسناته والعياذ بالله وقد بقي عليه من الحقوق شيء. ما
يتعذر ولا يقول خلاص انتهت الحسنات. يؤخذ من سيئاتهم وتطرأ عليه. ثم يطرح في النار والعياذ بالله وهذا هو المفلس الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم المفلس حقا. لما سأل الصحابة رضي الله عنهم اتدرون من المفلس
قالوا المفلس فينا من لا درهم ولا هو ولا متاع ما عنده شيء قال لكن المفلس من يأتي من امتي يوم القيامة وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا واخذ مال هذا. وفي رواية يأتي بحسنات
امثال الجبال ثم يؤخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته. فان فنيت حسناته ولم يقضى ولم يقضى ما عليه اخذ من سيئاتهم فطرحت عليه فطرح في النار والعياذ بالله. لانه انتهت حسناته ولا
اخذت اخذها الغرماء مع عظم الشهادة وكثرة بثوابها عند الله لا تكفر الدين. الدين لابد ان يستوفى. والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله. ومن نال اجر الشهادة لانه قد ينال اجر الشهادة بفظل الله واحسانه من مات على فراشه. اذا سأل الله
الشهادة خالصا من قلبه نال اجر الشهيد وان مات على فراشه وكذلك من ابتلي بشيء ما ممن قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم بانه شهيد دون ما له من قتل دون عرضه من قتل دون دمه فهو شهيد. والمبطون وغيره من
من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم انه شهيد. هؤلاء لهم فضل الشهادة وان ماتوا على فروشهم والشهداء والصالحين الصالحون هم من صلحت سرائرهم وعلانيتهم. صلحت اعمالهم وقلوبهم. صلاح الاعمال بدون
صلاح القلب لا فائدة فيه. عمل المنافقين لان المنافقين اعمالهم الظاهرة صالحة لكن بدون اخلاص. ودعوى الاخلاص بدون عمل كذب. يقول انا مخلص وانا متقي وانا قلبي نظيف ولا يعمل. يكون كذاب. الا ان لم يمكنه العمل فنعم
وشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وامن بقلبه. ثم تقدم للجهاد في سبيل الله يكون شهيد. اذا قلت وان لم يصلوا لله ركعة. يوجد من الشهداء من يقتل في المعركة وهو لم يصلوا لله ركعة
فيأخذ اجر الشهيد. او امن قبل موته في حال مرضه. فيكون مؤمن وان لم يعمل لكن اذا امكنه العمل ودع الاخلاص وهو لا يعمل فهو كاذب. والصالح من صلحت اعمالهم وقلوبهم. من صلح ظاهرهم وباطنهم
صلحت اعمالهم وصلحت اعتقاداتهم. لم يشركوا بالله شيئا. ولم يوجد عندهم شيء شيء من النفاق مع النبيين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. هؤلاء نعم الرفقة. ونعم الصحبة ونعم الخيار. اذا صار المرء مع هؤلاء فهو في حال سعادة
والرفيق سمي رفيق. لانه يرفق بصاحبه. يترفق به. فسمي الرفيق رفيقا لرفقه بصاحبه. ما يشق عليه ولا يكلفه. وهؤلاء الخيار ولهذه الاية الكريمة جاء في سبب نزولها ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله متى الساعة
قال له عليه الصلاة والسلام ماذا اعددت لها؟ لا تسأل عن زمنها. اهتم بالاستعداد لها قال يا رسول الله ما اعددت لها كثير وكبير عمل. الا اني احب الله ورسوله. فقال عليه الصلاة والسلام
المرء مع من احب. وجاء احد الصحابة رضي الله عنه وقال يا رسول الله والله ان فلاحب الي من نفسي واهلي ومالي وولدي. واني اذكر وتذكر اذا متنا فانت مع النبيين والاعلى في الدرجات العلى. وانا ان دخلت الجنة
ما يحصل لي اراك. ما يحصل لي اراك. فانزل الله جل وعلا ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء عليك بطاعة الله. والصحابي من اهل الصفة فقيه. لا
قال له السلمي رضي الله عنه يقول كنت ابيت حول رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتيه بوضوءه يخدمه في الليل. واذا استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم اذا هو ينتظره. يقدم له او
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم صلي صلي يعني يريد ان يكافئه عليه الصلاة والسلام لانه يحب ان يكافئ كل من صنع خيرا ومعروفا له. قال سلني قال اسألك يا
رسول الله مرافقتك في الجنة. رضي الله عنه همة عالية. قال عليه الصلاة والسلام او غير ذلك ربما يكون ما قصد النبي صلى الله عليه وسلم هذا قصد ان يسأله نفقة او دراهم او شيئا ما او
قال هو ذاك ما اريد غير هذا. بعد ان سنحت الفرصة وانت قلت لي صلي فانا اسألك مرافقتك بالجنة فقال عليه الصلاة والسلام اعني على نفسك بكثرة السجود. اكثر من الصلاة النفل
اعني على نفسك. انا ساطلب هذا من ربي لكن عاوني على نفسك جاء احد الانصار الى النبي صلى الله عليه وسلم يرى عليه اثر الحزن والكآبة وضيق الصدر. فقال يا فلان يقول عليه الصلاة والسلام ما لي اراك مهموما؟ فقال يا رسول الله شيء ذكرته قال
ما هو؟ قال ذكرت انك بين اظهرنا واننا اذا اذا اردناك وصلنا اليك جلسنا معك ونستأنس بك. فغدا اذا متنا تكون في الدرجات العلا ما نصل اليك. فكيف نراه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيء لان هذا يتوقف على شيء من الله تبارك وتعالى
فانزل الله جل وعلا ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. فارسل بها النبي صلى الله عليه وسلم اليه الى الصحابي. يبشره
عليه الصلاة والسلام. كان يحب البشارة بالخير. اما نزلت هذه الاية وقد ذهب الانصاري ارسل سأله النبي صلى الله عليه وسلم يبشره. وجاء انها نزلت في ثوبان رضي الله عنه. خادم
النبي صلى الله عليه وسلم ورقيقه كان لا يصبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ابدا انزل الله جل وعلا ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين
فينا والصديقين والشهداء والصالحين. ويقول انس رضي الله عنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ارعوا مع من احب. ما فرح الصحابة رضي الله عنهم بشيء اكثر من فرحهم بهذا الحديث. ويقول وانا احب
النبي صلى الله عليه وسلم واحب ابا بكر واحب عمر. ولا استطيع اعمل عملهم. وهذه ان من احب قوما صار معهم. ومع من احب. فمحبة الصالحين والخيار تجعله معهم يوم القيامة في المنازل العالية. وظلمهم والعياذ بالله
تحق عليه المرء العقوبة. لانه ان احبهم فقد احبهم في الله. واذا ابغضهم والعياذ بالله فقد ابغض من احب الله. الله جل وعلا يحب الصالحين. ويحب الصديقين والشهداء والصالحين والانبياء
واذا ابغضهم فقد حاد الله ثم قال جل وعلا ذلك الفضل من الله. وكفى بالله عليما. ذلك اي هذا العطاء. والتفضل والجود ما ادركوه بعملهم. وانما هو فظل من الله جل وعلا. فالمؤمن يسأل الله جل وعلا الجود والفضل
والكرم لانه قد يحصل على شيء ما يدركه بعمله. وقد قال عليه الصلاة والسلام لن يدخل احد منكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله بفظل منه ورحمة. يعني
في على سبيل المقاصة ما يستحق العمل الانسان الجنة ابدا. وانما اي دخول الجنة بفضل الله جل وعلا ثم الدرجات بالاعمال الصالحة. كما جاء في الحديث ادخلوا الجنة برحمتي باعمالكم. كل يأخذ على قدر عمله. ذلك الفضل من الله
وكفى بالله عليما. فهو جل وعلا يعطي من يصلح للعطاء ويحرم من يصلح للحرمان ولا يصلح للعطاء. فهو عليم باحوال عباده. ما تنفع عنده المظاهر الحسنة مع فساد القلوب. هذه قد تمشي في الدنيا يظن بهذا الرجل الخير ويحترم وهذا
رجل صالح وفاضل ووالى اخره وربما قلبه خبيث. الدنيا ليس للناس الا الله لكن الله جل وعلا يعلم حقيقة العبد وما انطوت عليه نفسه. وكفى بالله علي ما هو جل وعلا موصوف بالعلم. يعلم خائنة الاعين وما تخفي
في الصدور. ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اقرب اليه من حبل الوريد فهذه الاية العظيمة فيها البشارة وفيها النذارة البشارة لمن اطاع الله ورسوله. والنذارة والتخويف لمن بخلاف ذلك لمن عصى الله ورسوله
فيه ان العبد يسأل ربه جل وعلا الفضل والاحسان. ولا يتكل على عمله كثر وحسن عمله. ويسأل ربه جل وعلا التوفيق للاخلاص. وارادة وجهه. لان عمل اذا لم يؤذ به وجه الله جل وعلا ما نفع. فالعبد في حاجة ماسة الى
الى الله جل وعلا وسؤاله التوفيق والسداد والتضرع الى الله جل وعلا وخاصة في حال السجود يقول عليه الصلاة والسلام اما الركوع فعظموا فيه الرب واما السجود فاكثروا فيه من
فقمل ان يستجاب لكم. يعني حري ان يستجاب للعبد في حال سجوده لان انه اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. اقرأ يقول تعالى ومن يطع الله والرسول افأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اي من عمل
بما امره الله به ورسوله وترك ما نهاه الله عنه ورسله فان الله عز وجل يسكنه دار كرامته ويجعل المراد مع النبيين مع النبي صلى الله عليه وسلم مع الصديقين مع ابي بكر ومع الشهداء مع اه
وعثمان وعلي رضي الله عنهم لان هؤلاء كلهم شهداء رضي الله عنهم عمر وعثمان وعلي كلهم الله عنهم شهداء قتلوا شهادة في سبيل الله. وابو بكر الصديق رضي الله عنهم. وقيل عامة
في كل من اتصف بهذه الصفة وهذا اقرب واولى. نعم. ويجعله مرافقا للانبياء ثم لمن في الرتبة وهم الصديقون ثم الشهداء ثم عموم المؤمنين. وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم. ثم
واثنى عليهم تعالى فقال وحسن اولئك رفيقا. وقال البخاري فنعم الرفقة هؤلاء. اذا تيسر للعبد ان يكون معهم ويحسن بالعبد ان يختار الرفقة الصالحة في الدنيا لان اختياره للصالحين يجعله ممن وفق للصالحين في الدار الاخرة ان شاء الله. وقد جاء عن العلماء
رحمهم الله انه يحسن بالمرء اذا اراد حجا او عمرة ان يختار الرفقة الصالحة لان الرفقة الصالحة يعينون على طاعة الله. ويمنعونه ويثبطونه عن معصية الله. وقد تتشجع بالاعمال الصالحة مع الاخيار. وقد يستحي ويتوقف عن الاعمال السيئة مع الاشرار
والجليس الصالح والرفيق الصالح كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم وشبهه بحامل المسك والجليس السوء والعياذ بالله بنافخ الكير. والاول انت مستفيد منه خيرا. والثاني انت مستفيد منه شرا ولا محالة. فيحرص المرء على الرفقة الصالحة وعلى
والمرء يعرف بجلسائه. الصالح يرغب الصالحين ويجالسهم. ويحرص عليهم سيء والعياذ بالله ينفر من الصالحين ولا يعلفهم. لان قلبه يستوحش منهم ما يألفهم فعلى المرء ان يحرص على ان يوطن نفسه على مجالسة الاخيار وحضور مجالس العلم وحلق الذكر
تحفيظ القرآن وغيرها من المجالس الطيبة المباركة ولو تظايق بعظ الاحيان او اول الامر فانه يعالج نفسه بهذا حتى يألف الاخيار باذن الله. والتطبع بالخير مأمور به شرعا. يعني ان الانسان
كان يعالج نفسه كما قال بعض السلف رحمه الله جاهدت نفسي على قيام الليل كذا وكذا سنة. وتلذذت به كذا وكذا سنة. فاول الامر يحتاج ان الانسان يوطن نفسه ويجاهد نفسه على مجالسة الاخيار وعلى العلم وحضور
مجالس العلم وحلق الذكر. ثم بعد هذا باذن الله يألف هذا الشيء ويطمئن ويكون عنده شوق لذلك. يكون ما يصبر عن هذا قال البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
ما من نبي يمرض الا خير بين الدنيا والاخرة وكان في شكواه. عندها قرب نهاية اجله يخير الانبياء هذي كرامة لهم يقال تجد البقاء في الدنيا ابقيناك. تريد الانتقال؟ هيا الينا
فلما كان المرض الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم تقول اصابته بحة في حلقه شدة فسمعت يقول مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. فعرفت انه خير وانه لن يختار
عليه الصلاة والسلام وقضى مات بعد هذا التخيير رضي الله عليه الصلاة والسلام. نعم. وكان في شكواه التي قبض فيها اخذته بحة شديدة. فسمعته يقول مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
فعلمت انه خير وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر اللهم الرفيق الاعلى ثلاثا ثم قظى الرفيق الاعلى قيل له وقال بالرفيق الاعلى يعني مع الخيار الرفقة الصالحين معهم يعني
ما يريد البقاء في الدنيا عليه الصلاة والسلام. نعم. وروى ابن جرير عن سعيد ابن جبير قال جاء رجل من الانصار الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون فقال له النبي يا فلان ما لي اراك محزونا؟ فقال يا نبي الله شيء
فقال ما هو؟ قال نحن نغدو ونروح ننظر الى وجهك ونجالسك وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل اليك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم يعني حتى لو دخلت الجنة انا قد ما اراك انت فوق في المنازل العالية
ونحن اسفل دون في الجنة. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لان هذا يتوقف على ما ينزله الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم نعم. ما لي اراك؟ ما جاء رجل
من الانصار الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا فلان ما لي اراك محزونا؟ فقال يا نبي الله شيء فيه فقال ما هو؟ قال نحن نغدو ونروح وننظر الى وجهك ونجالسك. وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل اليك
فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فاتاه جبريل بهذه الاية ومن يطع ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله الله عليهم من النبيين الاية. فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فبشره. وعن عائشة رضي الله عنها قالت جاء رجل من
جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انك لاحب الي من نفسي واحب الي من اهلي واحب الي من ولدي واني لاكون في البيت فاذكرك فما اصبر حتى اتيك. فانظر اليك. واذا ذكرت موتي وموتك عرفت انك اذا دخلت الجنة
رفعت مع النبيين واذا دخلت الجنة واني اذا دخلت واني اذا واني اذا دخلت الجنة خشيت الا اراك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه. ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. وثبت في صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الاسلمي انه قال كن ابن كعب الاسلمي رضي الله عنه هذا من اهل الصفة فقيه. لا مال له ولا عنده شيء ولا اهل. في الصفة
ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم نفقة ولو سأله دراهم ولا سأله ارض ولا سأله شيء من المال ولا له ان يتزوج او يزوجه. هو فقير من اهل الصفة لكنه رغب عن الدنيا كلها لا قيمة لها. وسنحت له فرصة قول النبي
صلى الله عليه وسلم سل فقال اسألك مرافقتك في الجنة. قال وغير ذلك يعني ممكن تسألني غير هذا هذا عند الله جل وعلا. قال هو ذاك ما اريد غيرها. ما اريد الا مرافقتك في الجنة. الدنيا ما اريدها
فقال عليه الصلاة والسلام اعني على نفسك بكثرة السجود. وهذه لهو ولسائر الامة كل من اراد ان يلحق بالاخيار فعليه ان يكثر من السجود يعني يكثر من النفل نفل الصلاة وكما جاء في الحديث
ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه يعني كلما اكثرت من نوافل العبادة من نوافل العبادة الصلاة والزكاة والصيام
والحج احبك الله. حتى احبه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه وهو الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها. ورجله التي يمشي بها. وان سألني لاعطينه ولعلي
لاعيذنه. نعم. قال كنت ابيت عند النبي صلى الله عليه وسلم فآتيه بوضوئه وحاجته فقال لي سل فقلت يا رسول الله اسألك مرافقتك في الجنة؟ فقال او غير ذلك؟ قلت هو ذاك. قال
اعني على نفسك بكثرة السجود. وقال الامام احمد عن عمرو ابن مرة الجهني قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله شهدت ان لا اله الا الله وانك رسول الله وصليت الخمس واديت زكاة مالي وصمت شهر رمضان فقال رسول
الله قال رسول الله وقال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات على ذلك كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا ونصب اصبعيه ولم يعقا ما لم يعق والديه. لان العقوق اسمه عظيم والعياذ بالله. العاق لا يدخل
الجنة قاطع رحم والعياذ بالله. العقوق كبيرة من كبائر الذنوب. واعظم الحقوق على الانسان بعد حق الله جل وحق رسوله صلى الله عليه وسلم حق الوالدين. مهما اخطأ على العبد على الانسان يجب ان يستسمحهم ويطلب
مسامحة ويترضاهم ولا يقول لا ابالي برضاهم من سخطهم الا اذا امراه بالمعصية فلا طاعة لمخلوق الوقوف بمعصية الخالق. لان معصيتهم اذا عصيتهم في امرهم بالمعصية يكون هذا طاعة لله وليس عقوق
وانما العقوق فيما ينتفع به من الامور. يعني شيء ينتفعون به ولا ضرر عليك في فتطيعهم في ذلك لكن في شيء فيه عليك ضرر في دينك لا تطيعهم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
ولما اضطرت ام سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه امه اضطرته الى ان آآ يكفر محمد صلى الله عليه وسلم. وامتنعت عن الطعام والشراب. وقالت والله لا اذوق طعاما ولا اشرب شرابا حتى تكفر بمحمد
والا اموت هكذا فتعير بان قاتل امتي. فامتنعت وتوقفت ايام فجاء اليها فقال يا اماه والله لو كان لك عشر انفس ونفس واحدة وخرجت واحدة تلو الاخرى ما كفرت بمحمد صلى الله عليه وسلم. فان شئت فكلي وان شئتي فدعي. ما يهمني هذا. ديني وطاعة
النبي صلى الله عليه وسلم وتوحيد الله جل وعلا الزم علي من كل شيء. والله لو لك عشر انفس وخرجت واحدة تلو الاخرى ما كفرت بمحمد صلى الله عليه وسلم فان شئت فكلي وان شئت فدعي ما يهمني فاكلت
لما رأت الجد منه رضي الله عنه وارضاه. وهكذا يكون المؤمن صلب في دينه قوي. يعتمد على الله جل وعلا انا ولا يداري ولا يماري ولا يخاف الناس وانما يكون قوي في الله جل وعلا. وان المدراء يداري
بس في بعض الامور لكن اذا وصل الى الامر الى ان يبتلى في دينه او يكفر بالله ونحو ذلك فلا من ذاق حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما ومن يكره ان يكره ان يعود
الكفر كما يكره ان يقذف في النار. نعم الترمذي عن ابي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التاجر الصدوق الامين مع النبيين والصديقين والشهداء وقد ثبت في الصدوق العميم الامين الصدوق. اللي عنده الصدق والامانة ما يغش
صعده النبي صلى الله عليه وسلم بانه يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. والصدق كما قال عليه الصلاة والسلام يهدي الى البر والبر يهدي الى الجنة. ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا
والكذب يهدي الى الفجور والفجور يهدي الى النار. ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا والعياذ بالله نعم. وقد ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال المرء مع المرء مع من احب قال انس قوم ولما يلحق بهم يعني ما يستطيع ان يأتي بعملهم ولا يدرك اعمالهم التي يعملونها لكنه يحبهم
فبشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله المرء مع من احب نعم. قال انس فما المسلمون فرحهم فرحهم بهذا الحديث. وفي رواية عن انس انه قال اني لاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. واحب ابا
بكر وعمر رضي الله عنهما وارجو الله ان يبعثني معهم ولم اعمل كعملهم قال الامام مالك ابن سعيد عن ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اهل الجنة ليتراءون في اهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغالي
في الافق من المشرق والمغرب بتفاضل بينهم. يبين عليه الصلاة والسلام تفاوت منازل اهل الجنة. ان اهل الغرف ويتراعون من فوق كما يتراءى الكوكب في السماء موعد ما بينهم. قال الصحابة رضي الله عنهم هذه منازل
الانبياء ما ما نطولها ولا نصل اليها. فبشرهم صلى الله عليه وسلم نعم. قالوا يا يا رسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم. قال بلى والذي نفسي بيده رجال امنوا بالله وصدقوا المرسلين. قال
المرء بربه وصدق المرسلين صار معهم. اذا صدق المرسلين فهو معهم. وان تفاوتت المنازل. نعم وقوله تعالى ذلك الفضل من الله. اي من عند الله برحمته وهو الذي اهلهم لذلك لا باعمالهم. وكفى
الله عليما اي هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
