وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم رحيم اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة. وان تصبهم حسنة تقول هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك. قل كل
من عند الله فمالها هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما اصابك من حسنة فمن الله. وما اصابك من سيئة فمن نفسك وصلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا. هذه الايات الثلاث
من سورة النساء  جاءت بعد قوله جل وعلا الم تر الى الذين قيل لهم كفوا ايديكم واقيموا الصلاة واتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال اذا فريق منهم يخشون الناس اذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله او اشد خشية
الاية الاية الاولى فيها الحث على الجهاد في سبيل الله مع هذه الايات  فيها الحث على الجهاد في سبيل الله ترغيبا فيه وترهيبا من تركه. وتسهيلا له. بان الله جل وعلا يسره
واذهاب وازالة للخوف الذي يخافه البعض منه  فيقول جل وعلا اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في خروج مشيدة ترك الجهاد لا يجعلكم تسلمون من الموت  الجهاد في سبيل الله. لا يقربكم من الموت
الاجال مقدرة لا تتقدم ولا تتأخر واذا تم الاجل ولو كان الانسان في اعلى برج واحصنه واتقنه اينما تكونوا يدرككم الموت اذا تم الاجل فاذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. في المعركة
او على فراشه او في مسجده او في سوقه او على راحلته اذا جاء الموت فلا يتقدم ولا يتأخر اينما تكونوا يدرككم الموت. يعني لا تظنوا ان قعودكم عن الجهاد في سبيل
سبيل الله يجعلكم تسلمون من الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ولو كنتم في بروج. والبروج هي المباني القوية الحصينة العالية الرفيعة ولو كنتم في بروج من بروج الدنيا متقنة
محصنة قوية اتاكم الموت ما يمنعكم ما يمنع الموت تحصين البيوت والبروج وتقويتها ولو كنتم في بروج مشيدة مشيدة بمعنى عالية رفيعة او مشيدة بمعنى متقنة مجصصة. لان الشيب هو الجص
يعني مجصصة مقواة او في بروج عالية رفيعة. وهذه البروج اهي في الارض ام في السماء قولان للعلماء رحمهم الله. ولو كنتم في بروج من بروج السماء  فالسماء فيها بروج كما قال الله جل وعلا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا
وجعل فيها بروجا. وقوله جل وعلا والسماء ذات البروج. وجاء ذكر البروج في السماء الدنيا ولو كنتم في السماء او في الارض اذا تم الاجل اتاكم الموت وان تصبهم حسنة يقول هذه من عند الله. وان تصبهم سيئة
يقول هذه من عندك هذه في المنافقين خاصة او في اليهود ولا تصلح ان تكون للمسلمين لان المسلم من عنده الايمان بالله وبرسله يعرف ان الرسل جاءوا بالخير. وسعادة الدنيا والاخرة
لكن المنافق والكافر المظاهر للنبي والمتبع له ظاهرا اذا اتاهما يسر به فرح بذلك واذا اتاه ما يحزنه ويسوءه قال هذا بسبب اتباعنا للرسول كما قال الله جل وعلا عن قوم موسى يتطيروا بموسى ومن معه
فاذا اصابتهم حسنة حسنة خصب ورغت وامطار وسلامة نتاج وكثرة الاولاد والصحة قالوا هذا من عند الله هم معترفون بربوبية الله. لكنهم غير مؤمنين بالرسل  وان تصبهم سيئة السيئة يعني ما يسوؤهم. الجد
القحط والمرض وموت الاولاد والاحباب قالوا هذا بسبب اتباعنا للرسول  وان تصبهم سيئات يقول هذه من عندك. فرد الله جل وعلا عليهم بقوله قل قل لهم يا محمد   كل من عند الله. فهو الذي قدر الخير جل وعلا وتفضل به
وهو الذي قدر الشر لحكمة. يريدها سبحانه والشر قد يكون شر على الانسان. لكن صدوره من الله جل وعلا ليس فيه شر والشر ليس اليك والخير بيديك. فالشر لا ينسب الى الله جل وعلا بانه يصدر منه
تعالى ما فيه شر. وانما ما يصدر من الله جل وعلا لحكمة ايضاح هذا الانسان مثلا قد يمرظ المرظ منين؟ من الله الانسان ما يحب المرض ويضره المرض ولا يريده. لكن صدوره من من الله جل وعلا اهو شر؟ لا. لان الله جل وعلا اوجده لمصلح
لمصلحة قد تكون للرجل نفسه للمريض نفسه او لغيره  مثل الحوادث العامة والاهلاكات العامة مثلا ونحو ذلك من الامور قد يكون فيها ظرر على اشخاص لكن فيها مصلحة. لان الله جل وعلا ما يصدر منه فهو لحكمة
سواء كان نعمة او مصيبة  ولا ينسب الشر الى الله جل وعلا فهو وان كان فيه شر للمخلوق فهو في حق الله جل وعلا خير ولمصلحة. قل كل من عند الله
الرغد والخصم والمطر وسلامة المال والولد كله والقحط والفقر والمرض والمصائب كلها من عند الله جل وعلا لا فاعل غير الله ولا  والكل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا وبخهم
الله جل وعلا  وذمهم بانهم لا يدركون ولا يعرفون مصالح الامور وتخفى عليهم الامور ولا يحاولوا ان يفهموا ويتعلموا ويستفيدوا  ثم ان الله جل وعلا قال ما اصابك من حسنة فمن الله
وما اصابك من سيئة فمن نفسك قد يفهم بعض الناس ان بين الايتين تعارض انه لام المنافقين في قولهم لان ما اصابهم من حسنة فمن الله وما اصابهم من سيئة فبسبب الرسول لامهم على هذا
هذا ثم قال جل وعلا وما اصابك من حسنة فمن الله. وما اصابك من سيئة فمن نفسك كانه وافقهم في هذا وليس الامر كذلك ما اصابك من حسنة فمن الله. فضل
واحسان وجود وكرم. والله جل وعلا يعطي الجزيل يعطى الخصم والمال والولد والسلامة والعافية وجميع ما يفرح الانسان ويسره فهو من الله تبارك وتعالى ما اصابك من حسنة فمن الله
هذا لا يشكى على فيه وما اصابك من سيئة فمن نفسك يعني بسبب فعلك بسبب فعلك بسبب مخالفتك والمراد كل الناس وليس المراد النبي صلى الله عليه وسلم يعني انت ايها الانسان ما اصابك من حسنة فهي
من الله وما اصابك من سيئات فبسببك كان بعض السلف رحمة الله عليهم اذا وقعت له مشكلة رجع يتفقد نفسه لابد انه صدر مني شيء استحق عليه هذه العقوبة يتفقد نفسه فيرجع ويتوب الى الله جل وعلا ويستغفر
وبعضهم يقول انني اعصي الله جل وعلا فاعرف هذا في سير فتي ووجه زوجتي. يعني معاملة الزوجة تتغير والدابة بدل ما هي هملاجة وتسير سيرا حسنا تتباطأ وتضعف في السير
فاذا حصلت عليه شيء ما او نازعته زوجته رجع الى نفسه قال ماذا عملت انا ما سلط الله علي زوجتي الا بسبب شي صادر مني. هذا العاقل المدرك فليحاسب نفسه عند كل صغيرة وكبيرة. ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئات فمن نفسك
نعم السيئة يعني عامة بعض السلف رحمة الله عليهم بعض المفسرين قال ما اصابتها يوم بدأ فهو نعمة من الله. وما اصابك يوم احد من الهزيمة وقتل بعض الصحابة فمن نفسك
يقال هذه فرد من افرادها الغنيمة والسلامة والنصر والتأييد يوم بدر فظل من الله ونوع من انواع الفظل وكما ان الهزيمة قيمة والقتل والجراحة يوم احد نوع من انواع المصيبة
وما اصابك من سيئة مطلقة. فمن نفسك يعني بسببك   قد يقول قائل ما هو السبب في هزيمة الصحابة رضي الله عنهم واستشهاد من استشهد منهم وشج النبي صلى الله عليه وسلم شج عليه الصلاة والسلام وسال الدم من وجنته عليه الصلاة والسلام
سلام وكسرت رباعيته ما سبب هذا عصيان بعض الصحابة في مخالفة امر الرسول صلى الله عليه وسلم جعل صلى الله عليه وسلم يوم احد لانه قائد المعركة عليه الصلاة والسلام. ونظمهم تنظيما دقيقا
وجعل مجموعة من الصحابة على الجبل كحراس ما يقاتلون وانما هم حراس ان جاءت الخيل من جهتهم نبلوها وضربوها وصرفوها الحراس فكان النصر والتأييد في اول المعركة للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة
وانهزم المشركون ولوا  وبدأ المسلمون الذين هم في المعركة يجمعون الغنائم غنائم عظيمة. لان المشركين فروا وتركوا كثيرا مما معهم فان ذلك بعض الصحابة الذين كانوا على الجبل بمثابة الحراس
قال نجمع الغنايم مع اخواننا قال لهم قائدهم الم يقل لكم النبي صلى الله عليه وسلم لا تمرحوا وكانكم حتى اذن لكم ولو رأيتم الطير تخطفنا اثبتوا في مكانكم فتناظروا ثم انهم الكثير منهم نزل وتركوا قائدهم
وعصوا امر النبي صلى الله عليه وسلم وخالفوا قائدهم الذي امرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يأخذوا بقوله فنزلوا وكانوا ما بين اربعين الى سبعين ولم يبقى الا عشرة الذين صمدوا مع القائد
فلما انهزم المشركون وولوا متجهين الى مكة هاربين التفت خالد ابن الوليد ونظر الجبل الذي كان فيه الحراس ما فيه احد الا قلة فكر بجيش الكفار وكان مع الكفار قبل ان يسلم رضي الله عنه
وبدأ الحرة بالحراس اللي فوق الجمل وقضوا عليهم ثم توجهوا الى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة مع احد يمنعهم وحصلت الهزيمة على مسلمين واستشهد من استشهد بسبب معصية الرماة بعض الرماة للنبي
صلى الله عليه وسلم والمصائب غالبا يكون بسبب الانسان الغالب انها تكون بسبب الانسان وقد لا تكون بسبب قريب ولكن لحكمة يريدها الله جل وعلا لرفع العبد درجة او بمعصية غيره ونحو ذلك كما يقال مثلا ما سبب شج النبي صلى الله عليه وسلم؟ النبي عليه الصلاة والسلام
ما حصل منه مخالفة شج وكسرت رباعيته وسقط في الحفرة عليه الصلاة والسلام وصلى جالسا ما استطاع ان يقوم فيقال بسبب المعصية من اصحابه شؤم المعاصي ليست تقتصر على العاصي نفسه حتى على من حوله والعياذ بالله
ما اصابك من حسنة فمن الله لانها فظل واحسان من الله وما اصابك من سيئة. يعني شيء يسوءك شيء يسوعك او مرض او هلاك او جراح او نحو ذلك فمن نفسك يعني بسبب عملك. وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال فمن نفسك وانا كتبتها عليك
لانه لا يحصل شيء الا بقضاء الله وقدره. كما قدره الله جل وعلا لكن العبد هو الذي يباشر اعماله والله جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم يعلم انهم سيعملون كذا ويطيعون في كذا ويعصون في كذا. ويخالفون في كذا
ويولد هذا في كذا ويموت هذا في كذا ويتولى كذا وينفصل عن كذا وهكذا الى اخره. كل ما يحدث في الكون فالله جل وعلا علمه ازلا  ورتب الامور على اسبابها سبحانه وتعالى
وما اصابك من سيئة فمن نفسك. يعني بسبب فعلك. بسبب مخالفتك انت او غيره ثم قال جل وعلا وارسلناك للناس رسولا هذي تعزية وجبر خاطر للنبي صلى الله عليه وسلم
واظهار لفظله عليه الصلاة والسلام ارسلناك للناس رسولا. كأن قائل يقول من يشهد على هذا قال الله جل وعلا وكفى بالله شهيدا. شهادة الله جل وعلا كافية عن كل شهادة لان اقرار الله جل وعلا لعبده
في دعوته وتأييده له ونصره اياه هذه شهادة من الله جل وعلا بانه عليه الصلاة والسلام صادق في رسالته لان الله جل وعلا يقول ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين
فما منكم من احد عنه حاجزين. ما احد يستطيع ان يسلم المرء من عذاب الله ابدا والله جل وعلا لا يقر من تقول عليه وان اقره فترة فهو يمهله ولا يهمله سبحانه
فليتقول على الله يفتظح وارسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا. شاهد جل وعلا على من اطاع بطاعته وشاهد على من عصى بمعصيته. وشاهد على صدق محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته
وشاهد على احوال عباده كلها. لا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى  يقول الله تعالى اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة اي انتم سائرون الى الموت لا محالة ولا ينجو منه
احد منكم كما قال تعالى كل من عليها فان الاية. وقال تعالى كل نفس ذائقة الموت. وقال تعالى وما لبشر من قبلك الخلد. والمقصود ان كل احد صائر الى الموت لا محالة. لا ولا ينجيه من ذلك شيء سواء
او لم يجاهد فان له اجلا محتوما ومقاما مقسوما كما قال خالد ابن الوليد حين جاءه الموت على فراشه لقد شهدت كذا وكذا موقفا وما عددا من المعارك رضي الله عنه معارك مع الكفار ظد المسلمين. ومعارك
المسلمين ضد الكفار رضي الله عنه. وما في جسمه موضع اربع اصابع الا وفيه ظربات ضربة من سهم او رمية قوس او رمح او طعنة برمح او سيف يعني كله في ضربات ومع ذلك مات على فراشه رضي الله عنه ما قتل في المعركة
وجاء انه رضي الله عنه ما هزم في معركة في جاهلية ولا اسلام رظي الله عنه  فهو يشجع اخوانه المسلمين على الجهاد في سبيل الله قائلا لا نامت اعين الجبناء يعني ما يليق بالمسلم ان يجبن وان يتأخر
الموت محدد على الفراش سيأتي على في المعركة سيأتي تحت ظلال السيوف سيأتي. حسن ما قدره الله جل وعلا ولا ينجي حذر من قدر. ما ينجي الحذر من القدر. الشيء المقدر لابد
قال لقد شهدت كذا وكذا موقفا. وما من عضو من اعضائي الا وفيه جرح من طعنة او رمية. وها انا اموت على فراشي نامت اعين الجبناء وقوله تعالى لو ولو كنتم في بروج مشيدة اي حصينة منيعة عالية رفيعة اي لا يغني حذر
تحسن من الموت كما قال زهير ابن ابي سلمى ومن هاب اسباب المنايا ينلنه ولو رام اسباب السماء بسلم ثم قيل وهي المشيدة كما قال وقصر مشيد وقيل بل بينهما فرق وهو ان المشيدة بالتشديد هي
المطولة وبالتخفيف هي المزينة بالشيد وهو الجص وقوله تعالى وان تصيبهم حسنة اي خصب ورزق من ثمار وزروع واولاد ونحو ذلك وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله وعنهما وابي العالية والسدي يقولون يقول هذه من عند الله وان تصبهم سيئة اي قحط وجذب
ونقص في الثمار والزروع والاموات وموت الاولاد. او انتاج او نتاج غير ذلك يقول هذه من عندك اي من قبلك وبسبب اتباعنا لك واقتدائنا بدينك. كما قال تعالى عن قوم فرعون فاذا جاءتهم
الحسنة قالوا لنا هذه وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه. يعني ان هذه سنة الله جل وعلا في مخالف الرسل انهم ينسبون الحسنة الى استحقاقهم اياها. وان السيئة ما جاءتهم الا بسبب اتباع الرسل
او بسبب مجيء الرسل والرسل خير عليهم الصلاة والسلام ما جاءوا الا بخيري الدنيا والاخرة   وكما قال تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف الاية وهكذا قال هؤلاء المنافقين الذين دخلوا في الاسلام طاهرا وهم
كارهون له في نفس الامر. ولهذا اذا اصابهم شر انما يسندونه الى اتباعهم الى اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم وقال السدي وان تصبهم حسنة قال والحسنة الخصب الخصب الخصب تنتج مواشيهم وخيولهم
ويحسن حالهم وتلد نساؤهم الغلمان قالوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة والسيئة الجذب والضرر اموالهم تشائموا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقالوا هذه من عندك. يقولون بتركنا ديننا واتباعنا
محمدا اصابنا هذا البلاء فانزل الله عز وجل. قل كل من عند الله فقوله قل كل من عند الله اي الجميع بقضاء الله وقدره وهو نافذ نافذ في البر والفاجر والمؤمن والكافر قال ابن عباس قل كل من عند الله اي الحسنة والسيئة
هكذا قال الحسن البصري ثم قال تعالى منكرا على هؤلاء القائلين هذه المقالة الصادرة عن شك وريب وقلة فهم وعلم وكثرة جهل وظلم. فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا
ثم قال تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمراد جنس الانسان ليحصل الجواب ما اصابك من حسنة فمن الله اي بفضل منه ولطفه ورحمته وما اصابك من سيئة فمن نفسك اي فمن اي فمن قبلك. ومن
من قبلك ومن عملك انت كما قال تعالى وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير. قال السدي فمن اي بذنبك وقال قتادة في الاية فمن نفسك عقوبة لك يا ابن ادم بذنبك؟ قال وذكر لنا ان النبي صلى الله عليه
وسلم قال لا يصيب رجلا خدش عود ولا عترة قدم ولا اختلاج عرق الا بذنب وما يعفو الله اكثر وهذا الذي ارسله قتادة قد روي متصلا في الصحيح والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا حزن ولا نصب حتى الشوك
يشاكها الا كفر الله عنه بها من خطاياه. وقال ابو صالح وما اصابك من سيئة فمن نفسك اي بذنبك وانا الذي قدرتها رواه عن ابن جرير. وقوله تعالى وارسلناك للناس رسولا. اي تبلغهم شرائع الله وما يحبه الله ويرضاه. وما يكرهه
ويأبى قال تعالى وكفى بالله دلالة على عموم رسالته صلى الله عليه وسلم وكان النبي يبعث الى خاصة ويقول صلى الله عليه وسلم وبعثت الى الناس عامة  ارسلناك للناس رسولا. لعموم الناس بل هو رسول للثقلين. للجن والانس. وقد التقى بالجن
عليه الصلاة والسلام وسألوه واخبرهم وارشدهم وكان يخرج اليهم صلى الله عليه وسلم وكان يخرج احيانا ومعه بعض الصحابة فيجلس من معه بعيدا ويتقدم صلى الله عليه تقيم الجن ويخاطبهم
ثم يعود الى الصحابي الذي كان معه كعبدالله ابن مسعود احيانا وكابي هريرة احيانا رضي الله عنهم ورسول الى الثقلين. واقدره الله جل وعلا على مخاطبة الجن والجلوس معهم وارشادهم وتعليمهم
اخذوا عنه صلى الله عليه وسلم. نعم وكفى بالله شهيدا اي على انه ارسلك وهو شهيد ايضا بينك وبينهم. وعالم بما تبلغهم اياه وبما يردون عليك من حق كفرا وعنادا
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
