ولو ردوه الى الرسول منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا هاتان الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا ويقولون طاعة فاذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي
والله والله يكتب ما يبيتون فاعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
الاية لما بين جل وعلا حال المنافقين مع النبي صلى الله عليه وسلم في انهم يقولون امرك مطاع وما تأمرنا به نمتثل ويستجيبون ظاهرا لكنهم اذا خلوا بامثالهم سعوا في خلاف ما قالوه امامك
بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون. توعدهم جل وعلا بانه مطلع على ما يسرون وما يعلنون. وانه لا تخفى عليه خافية قال تعالى توبيخا لهم وتقريعا
افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا هؤلاء الذين يظهرون الاسلام ويبطنون الكفر بين ايديهم علامة واضحة بان هذا القرآن من عند الله وان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله
لا شك في هذا والقرآن العظيم يدل على هذا لو كان هذا القرآن من عند غير الله كما يزعم يحال المشركين والمنافقين لوجدوا فيه اختلافا كثيرا لكنه لا اختلاف فيه
وهو يخبر عن المغيبات فتوجد كما اخبر ويخبر عن الامور السابقة باساليب متعددة لا يختلف بعضها عن بعض افلا يتدبرون القرآن وفي هذا حث وترغيب للمؤمنين في تدبر القرآن لانه يزيد في الايمان
كلما تدبر المسلم القرآن ظهر له من الامور العظيمة الغائبة عنه قبل هذا الشيء الكثير فيزداد ايمانه بالله تبارك وتعالى يزداد ايمانه باليوم الاخر افلا يتدبرون القرآن والتدبر هو التأمل
والنظر فيه والتمهل عند قراءته واستخلاص المعاني منه ولو كان من عند غير الله كما يزعمون يزعم كفار قريش ويزعم المنافقين بان هذا ليس من عند الله وانما كما قال الله جل وعلا عن كفار قريش انما يعلمه بشر
يقول الله لسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس قل لهم ما يترفع عن صغير ولا يحتقر نفسه ويتواضع لكبير  بل هو صلى الله عليه وسلم يحرص على ايمان واسلام العظماء كما يحرص على ايمان واسلام
والعبيد والارقة وغيرهم وكل يعطيه على قدره عليه الصلاة والسلام ويترفق بهم في الدعوة فيا كان يأتي الى حداد في مكة يدعوه الى الله ورأى منه استجابة فكان يأتي ويجلس عنده
وقال كفار قريش هذا القرآن يتعلمه محمد من هذا الحداد رقيق امرأة انما يعلمه بشر. قال الله جل وعلا لسان الذي يلحدون اليه اعجمي اذا خاطبك خفي عليك بعض كلامه
وربما خاطب المذكر بخطاب المؤنث او خاطب المؤنث بخطاب المذكر. عجمي لسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين تحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بمثله فلم يستطيعوا وتحداهم بان يأتوا بعشر سور من مثله فما استطاعوا
وتحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بسورة واحدة من مثله بما استطاعوا ما يستطيعون لان كلام البشر يختلف كثيرا عن كلام الخالق جل وعلا كلام الله ولولا ان الله جل وعلا يسره وسهله لنا ما استطعنا ان نفهمه
ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ يسره الله جل وعلا وسهله علينا ففهمناه والا هذا كلام الخالق تبارك وتعالى فيقول الله جل وعلا ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
فوجدوا فيه اختلاف غلط نسيان شك  ما ما يستقيم كلام البشر عن امور مغيبة امور خفية يتحدث عنها القرآن تأتي كما اخبر ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
فهو اعظم معجزة اعطاها الله جل وعلا لنبي من الانبياء كل نبي اعطاه الله جل وعلا معجزة تدل على صدقه والغالب انها تكون من جنس ما برع فيه قومه اية موسى عليه الصلاة والسلام
لما كان قومه برعوا في السحر والساحر هو المقدم عندهم وهو الجليل وهو العظيم ولما ارادوا ان يخاطبوا موسى عليه السلام يترفقوا به وارادوا منه الاستجابة قالوا يا ايها الساحر ادع لنا ربك
يعني هذا من باب كما قال بعض المفسرين من باب التعظيم لموسى يقول انك ساحر يعني مثل ما تقول ايها العالم الجليل فاعطاه الله جل وعلا اية حقيقية من جنس ما برع فيه قوم وليست بسحر
لان السحر تمويه وتزوير وهذا شيء حقيقي العصا ابتلعت جميع حبالهم وعصيهم وعادت عصا كما كانت باذن الله وراحت هذي كلها وعيسى عليه الصلاة والسلام لما برع قومه بالطب والعلاج وشفاء المرظى باذن الله
اعطاه الله جل وعلا اية من جنس ذلك حتى تبهر العقول لانه منتهى ما وصلوا اليه يعطيهم ما هو اعلى يبرئ الاكمه والابرص ويحيي الموتى باذن الله ويخلق من الطين كاهية الطير
فينفخ فيها ما تكون طيرا باذن الله هذه اية عظيمة واية محمد صلى الله عليه وسلم معجزته هو هذا القرآن العظيم كان العرب وخاصة كفار قريش وخاصة اهل مكة فصحاء العالم كلهم
واهل البلاغة والشعر والادب وتصريف الكلام اعطاه الله جل وعلا الاية التي ميزه بها هذا القرآن العظيم في هذه الفصاحة والبلاغة ما استطاعوا ان يضاهوه ولا ان يأتوا بمثله ولا قريب منه. وكان بعض الكفار
يأتي ليلا يختفي يستمع لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه القرآن بفصاحته وبلاغته وحسن نسقه وكلامه يأتي مستخفي حتى لا يلومه الكفار الاخرون يأتي في مكان يستمع لقراءة الرسول صلى الله عليه وسلم
يتلذذ بها وقد اتفق ان اجتمع جماعة كل واحد في مكان يستمع ثم لما ينتهي النبي صلى الله عليه وسلم من قراءته يتفرقون فيجمعهم الطريق ويعرف كل واحد عن الاخر ما جاء به لم جئت
يعتب بعضهم على بعض ويلوم بعضهم على بعض. ثم يتعاهدون الا يعودوا ثم كل واحد منهم يقول ربعي ما لن يأتوا اذهب وحدي ويأتون ويلتقون في الطريق يروق لهم سماع القرآن
لانه معجزة عظيمة في كل احواله في نظمه ومعناه وحروفه وبلاغته وفصاحته ما يضاهيه كلام البشر افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا لكنه لعدم الاختلاف فيه
عرف قطعا انه ليس من عند البشر ولا يستطيع لا محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره من البشر ان يأتوا بمثله وانما اتى به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله
وكما قال عليه الصلاة والسلام ما من نبي الا واعطاه الله ما على مثله امن البشر. يعني اية تدل على صدقه وانما الذي اوتيته وحيا اوحاه الله الي وميز الله هذا القرآن
عن المعجزات السابقة بان المعجزات السابقة تنتهي بنهاية النبي صلى الله عليه وسلم معجزة على يد النبي صلى الله عليه وسلم فقط اما هذا القرآن فهو معجزة الى ان يرث الله الارض ومن عليها. باقي
وهو بايدينا والحمد لله كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله جل وعلا انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون حفظه الله جل وعلا وتكفل بحفظه
مع ان علماء هذه الامة يقومون بمقام الانبياء في بني اسرائيل ومحمد صلى الله عليه وسلم لا نبي بعده ويحفظون القرآن ويعتنون به. ومع هذا ما وكل الله حفظه اليهم. وانما تكفل به جل وعلا. انا
نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون والقرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود. فهو بدأ من الله تكلم الله جل وعلا به وسمعه جبريل عليه السلام من ربه تبارك وتعالى ونزل به على محمد صلى الله عليه وسلم فسمعه محمد
من جبريل عليهما الصلاة والسلام. ومحمد صلى الله عليه وسلم بلغه للامة وحفظه الله جل وعلا من الاختلاف والتنازع فيه منه بدأ واليه يعود في اخر الزمان في اخر الزمان
يرفع الله جل وعلا القرآن من المصاحف ومن صدور الرجال حتى لا يوجد منه اية اذا اذن الله جل وعلا بخراب الدنيا وصار من بقي في الدنيا ما يصلحون لحفظ القرآن والاخذ به
وعليهم تقوم الساعة والعياذ بالله على شرار الخلق فرار الخلق من تدركهم الساعة وهم احياء والذين يتخذون القبور مساجد صنفان الذين يتخذون القبور مساجد كما هو الحال في كثير من البلاد فلا حول ولا قوة الا بالله
والذين تقوم عليهم الساعة لان الله جل وعلا قبيل قيام الساعة يرسل يرسل الله ريحا باردة لطيفة تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة حتى لا يبقى في الارض من يقول الله الله
يتعارشون تهارش الحمير والعياذ بالله عليهم تقوم الساعة افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ثم قال جل وعلا واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول
والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم هذه الاية قيل في سبب نزولها مولان قيل لما غضب النبي صلى الله عليه وسلم على امهات المؤمنين رضي الله عنهن واعتزلهن
تركهن عليه الصلاة والسلام شاع في الناس ان النبي صلى الله عليه وسلم طلق نساءه فاهمهم هذا هما شديد وتناقلوا هذا الكلام واهتموا له فجاء عمر رضي الله عنه يقول فدخلت المسجد يحدث هو ابن عباس
رضي الله عنهما فدخلت المسجد فاذا الناس يمكثون في الحصى يعني هم هم هذا الامر هم شديد ان النبي صلى الله عليه وسلم طلق نساءه يقول فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم
دخلت على عائشة فقلت لها ما بقي عليك الا ان تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني فعلت الافاعيل حتى وصلت الى الاذى الى النبي صلى الله عليه وسلم
فقالت دعني يا ابن الخطاب وعليك بعيبتك هي همها هذا الامر رضي الله عنها وتأثرت له تأثرا شديد ولا تدري ما الذي حصل او سيحصل فلما جاء عمر يوبخها رضي الله عنه
قالت دعني يا ابن الخطاب وعليك بعيبتك العيبة هي المزودة او الكيس او الحقيبة التي يهتم بها الانسان ويضع فيها اغلى ما يجد يضع فيها النفائس ويحفظها معه هذي عيبته عيبة الرجل
او الذي يضع فيها طعامه وشرابه عند السفر ونحو ذلك ويكنت بها عن ام المؤمنين حفصة رضي الله عنها قالت يعني هي اغلى من يكون عليك عليك بها. لا لا تخاطبني انا
عليك بعيبتك عليك بابنتك انا دعني منك فدخل على حفصة رضي الله عنها وقال انك لتعلمين ان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحبك وانما امسكك من اجله والا كان طلقك
متأثر رضي الله عنه وتأثرت من هذا الكلام وبكت بكاء شديدا ثم ذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم وكان معتزل في مشروبه محل  منعزل وعند الباب مولاه خادم من خدام النبي صلى الله عليه وسلم
يقول فقلت له استأذن لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فنظر الخادم المولى الغلام الى داخل الغرفة ثم التفت الي ولم يقل شيء يعني كأنه نظر الى الرسول هل يأذن له او لا
فسكت وقلت لا يظن الرسول صلى الله عليه وسلم اني جئت من اجل حفصة والله لو امرني بقطع رقبتها لقطعتها ورفعت صوتي حتى يسمعني الرسول صلى الله عليه وسلم فاستأذن لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول فنظر داخل الغرفة ثم التفت الي وقال بيده كذا اشار الي يعني ادخل يعني كأنه اذن مبني على الحاح وتلزيم من عمر رضي الله عنه ادخل يقول فدخلت فاذا النبي صلى الله عليه وسلم
مضطجع وعليه انزار فقط ما عليه رداء قد نام على حصير فنظرت حول النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخلت جلس عليه الصلاة والسلام من اجل عمر فنظرت فاذا الحصير قد اثر على جنب النبي صلى الله عليه وسلم
ونظرت في المشربة هذه الخزينة ماذا اجد فيها؟ وجدت فيها قليل من شعير وقليل من سدر بقرابة الصاعين وجلد او جلدين معلقة ما دبغت فغلبتني عيناي بالبكاء فبكيت ولم اقل شيء. ما لك يا ابن الخطاب
فقلت يا رسول الله كسرى وقيصر النعيم والانهار والحدائق والذهب والفضة وانت رسول الله واكرم الخلق هذه حالك يا رسول الله بكى شفقة على النبي صلى الله عليه وسلم مما يجده من الشدة والفقر والضيق
فقال اما ترضى يا ابن عمر يا ابن الخطاب ان تكون لنا الاخرة ولهم الدنيا الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ونحن لنا الاخرة النعيم في الاخرة ولا هم النعيم في الدنيا والعذاب في الاخرة
ثم تحدثت مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان مغضبا فلما وسري عنه قليلا وتبسم حتى بدت نواجذه ضحك من قول عمر رضي الله عنه تكلم معه بكلام لطيف فقلت يا رسول الله
اطلقت نساءك الناس يتحدثون انك طلقت نساءك قال لا ما طلقتهم فقلت يا رسول الله ائذن لي ان اخبر الناس قال اخبرهم فخرجت في الباب فوقفت قلت ايها الناس ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه
فانزل الله جل وعلا واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به الى قوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم. يقول انا من الذين يستنبطونه انا من يقول عمر انا من الذين يستنبطونه
وذلك ان عمر رضي الله عنه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم معه بكلام قال لا يهمك يا رسول الله يعني النساء الله وليك وجبريل وميكائيل وانا وابو بكر والمؤمنون معك اعوانك
فانزل الله جل وعلا مصداق ذلك في كتابه العزيز عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن الى اخر الايات وانزل الله جل وعلا في التحري في الصدق والاستطلاع الخبر
من مصدره الوثيق قوله تعالى واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به هذا عتاب  ضعاف الايمان من المؤمنين وتوبيخ ولوم للمنافقين الذين اذا سمعوا الاشاعة اعلنوها وكان الواجب على المسلم
الا يتحدث ولا يتكلم الا بما جزم بالصدق به وانه صدق من نقل الحديث الكذب فهو احد الكذابين صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما ان يحدث بكل ما سمع
وكان الاجدر ان المرء اذا سمع اشاعة ما الا يقولها حتى يتأكد لانه ربما يروج الكذب ويذيع الكذب ويكون الة بيد المنافقين الذين يحبون ترويج هذا فيقوم هذا المسلم وهذا المسلم وهذا المسلم
يروجون كلامهم ينقلونه هذا ما يتمناه المنافقون وما ينبغي لمسلم ان ينقل حديثا او كلاما الا اذا جزم بصدقه واذا جاءهم امر من الامن يعني الشيء الذي يسرون له او الخوف الذي يتخوفونه
اذاعوا به نشروه في الكلام ان في الناس ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم ردوه الى الرسول في حياته صلى الله عليه وسلم والى اولي الامر منهم من القادة والامرا والعلما
لعلمه الذين يريدون الحق الذين يستنبطونه الذين يريدون استخراجه من مصدره الحقيقي فعمر رضي الله عنه ما سمع هذا الكلام من الناس واخذ ينقله لا لما سمعه ذهب ليأخذه من مصدره الوثيق من مصدره الحقيقي
حتى يعلم وصدق الكذب فتبين له انه كذب واذا جاءهم امر من الامن او الخوف امن يعني فيه بشارة او خوف فيه  شيء محزن او شيء يسيء الى الناس اذاعوا به يعني نشروه في الناس
وهذا لا يجوز ولو ردوه وتركوا الامر حتى يظهره النبي صلى الله عليه وسلم او يظهره ولاة الامر في بيان يصدرونه مثلا لعلمه الذين يستنبطونه لعلمه الذين يريدون الكلام الصحيح يريدون الحق ما يريدون الارجاف
ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا. لكن الله جل وعلا ذو فضل عليكم عصمكم من ذلك وانقذكم من وساوس الشيطان ومن ارجافات المنافقين ومن الاشاعات الكاذبة هذا قول في تفسير الاية الكريمة
انها في قصة طلاق اشاعة طلاق النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته  وان عمر رضي الله عنه هو الذي هدي الى الصواب ولم يسمع كلام الناس وهم في المسجد يتحدثون
ما سمع كلامهم ولا نقله وانما ذهب ليأخذه من مصدره الحقيقي الوثيق القول الاخر وكلاهما حق والله اعلم القول الاخر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرية ثم يأتي عنها بعض اخبار
مفرحة بانهم انتصروا وظفروا بالعدو وغنموا غنائم فيشاع في الناس هذا قبل ان يبينه النبي صلى الله عليه وسلم او يشاع عن هذه السرية انها غلبت وانها قتل منها اناس
وان اسر منها اخرون وهكذا فيشيعها المنافقون وتشيع في الناس انه حصل وحصل بينما هو ما حصل كل هذا والله جل وعلا يؤدب عبادة بان لا يشيع الاخبار بمجرد ما يسمع الاشاعة
وانما ينتظر حتى يأتي الخبر الصحيح من مصدره الحقيقي ينتظر ماذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا؟ فينقلونه ينتظر ماذا يقول الامير؟ ماذا يقول ولي الامر؟ ماذا يقول القاضي؟ ماذا يقول العالم؟ فينشرونه
اذا تأكدوا من هذا انه من مصدر وثيق نشروه واذا جاءهم امر من الامن او الخوف يعني وصلهم خبر فيه سرور او فيه خوف اذاعوا به اشاعوه ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم
انتظروا وجعلوا وردوا الامر الى مصدره لعلمه حقيقة الذين يستنبطونه يريدون العلم الصحيح يستنبطون يعني ليس ذما لهم وانما مدح الذين يريدون العلم الصحيح. يريدون الكلام الخبر المؤكد لعلمه الذين يستنبطونه منهم
والاستنباط هو استخراج الشيء من موقعه الاصلي يقال استنبط الماء بمعنى استخرجه من قعر الارض وسمي الانباط انباط لانهم مختصون بالزراعة وحفر الابار واستخراج المياه من اسفل الارظ اذا نبطي من انباط الشام يقول
شعب ابن مالك رضي الله عنه اذا نبطي من انباط الشام جاء ببضاعة من الشام فقال من يدل على كعب بن مالك فادل عليه نبطي سمي الانباط انباط لانهم اهل زراعة واهل حفر ابار يستخرجون المياه
وسمي استنباط المسائل استنباط لانه يخرجها من قعرها ما يأخذ من سطح الكلام وانما يستخرج من مفهوم يخفى على كثير من الناس استنبط من هذا الحديث كذا وكذا مثلا لعلمه الذين يستنبطونه اي يريدون الخبر المؤكد من مصدره
لعلمه الذين يستنبطونه منهم ثم ان الله جل وعلا تفظل على عباده واظهر لهم نعمته عليهم بانه لولا انه منحهم من الفضل الشيء الكثير لكانوا كلهم هكذا ولولا فضل الله عليكم ورحمته
لاتبعتم الشيطان الا قليلا لاتبعتم الشيطان في اراجيفه واقاويله وكلامه لكن الله جل وعلا توظل عليكم بان حفظكم الا قليلا يعني الاتبعتم الشيطان الا قليلا منكم الا قليلا منكم يعني من حفظه الله بالايمان
او لاتبعتم الشيطان كما كان اهل الجاهلية الا قليلا من الناس الذين من الله عليهم بالبصيرة والعلم قبل مبعث النبي صلى الله عليه واله وسلم كقس ابن ساعدة وورقة ابن نوفل وغيرهم ممن كانوا على الحنيفية
على الدين الصحيح ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا وقيل الا قليلا في الاشاعة يعني ان هؤلاء يشيعون الخبر الصحيح والمؤكد والخبر الكاذب وكل اخبار ولا يتركون الا شيئا
الى استنبط بعض العلماء رحمهم الله من هذه الاية الكريمة انه ينبغي ان يرجع الامور وعظائمها الى الى اولي الامر ولا يؤخذ فيها رأي العامة خلافا لما هو معمول في الدول غير
المتقيدة بالاسلام يعني مثل ما يقولون يؤخذ رأي الشعب لا اذا اخذ رأي الشعب لا شك ان العامة اكثر والطغام اكثر. فتغلب اصواتهم على اصوات العلماء والامراء وولاة الامر وانما يؤخذ رأي اهل الحل والعقد
اهل المشورة والرأي يعني ما يفعله بعض الناس في بعض الدول في اخذ رأي الشعب في تنصيب الرئيس او القائد او نحو ذلك هذا هنا في الصواب لانه يكون في الشعب مثلا مئة
من العلماء واهل الرأي واهل الحل والعقد والعامة بالالاف والملايين ولا شك ان اصوات العامة بالالاف والملايين ستغلب اصواتها العلماء واهل الرأي فما يجوز ان يؤخذ في هذا الا رأي اهل الحل والعقد
يعني ينتقى اناس يؤخذ رأيهم في الموضوع والعامة تبع لهم ولا يؤخذ رأي الف وعشرة الاف عام جاهل ما يدرك الامور ولا يعرف العواقب يرشح من لا يصلح للترشيح. يزكي من لا يصلح للتزكية وهكذا
الرأي لاهل الحل والعقد والذين هم اولو الامر ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا. وكان عمر رضي الله عنه اذا امر جمع كبار الصحابة رضي الله عنهم
جمع اهل القرآن جمع اهل غزوة بدر جمع اهل بيعة الشجرة وهكذا حسب ما يريد من القلة والكثرة يجمع الخاصة وخاصة الخاصة يستشيرهم في هذا الامر ولا يستشير عامة الناس
لما جاءه من امير الشام ان فيه جماعة من الصحابة يشربون الخمر بل من خيار الصحابة رضي الله عنهم يشربون الخمر فنهاهم الامير وقال لا يحل لكم قال والله جل وعلا يقول ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح
فيما طعموا اذا ما اتقوا وامنوا رضي الله عنهم فهموا فهما خاطئ ما جاء عمر رضي الله عنه كل اهل المدينة جمع خيار الصحابة وكبار الصحابة ما رأيكم في مثل هؤلاء
قال عمر رضي الله عنه قال اعلي رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه ارى ان تدعوهم اليك نطلب هؤلاء الذين شربوا الخمر على نية مستحلينها فان تابوا تقيم عليهم حد الخمر
شربوها وان اصروا على رأيهم تقتلهم وان كانوا من الصحابة فاستقر رأيه على ذلك واستشار بقية الصحابة فوافقوا علي رضي الله عنه فدعاهم رضي الله عنهم اعلنوا من اول وهلة
الاستجابة والتوبة وانهم متأولون ما قصدهم العناد فتابوا فاقام عليهم الحد وتركهم ثم ان بعضهم تأثر لهذا التأول الذي تأوله وخاف واصابه الخوف والوجل واصابه الهم وخشية الا تقبل توبته
وحزن لهذا حزنا شديدا وكتب اليه عمر رضي الله عنه يقول لا ادري اي ذنبيك اعظم انت اذنبت  ذنبك الاول بالتأويل او ذنبك الاخير باليأس من رحمة الله كلاهما عظيم
يحثه يقول له ذنبك الاول عظيم. لكن ذنبك الثاني ربما يكون اعظم. في يأسك من روح الله لانه كبيرة من كبائر الذنوب  يعني ما دمت انك تراجعت عن الذنب الاول وتبت الى الله
فثق ان الله جل وعلا يتوب عليك وهكذا كان عمر رضي الله عنه وولاة امور المسلمين الذين يطبقون شرع الله اذا حزبهم الامر جمعوا اهل الحل والعقد. جمعوا العلماء جمعوا اهل الرأي والمشورة الذين يستحقون ان يشاوروا في هذا الامر
اما غيرهم يتكلمون مع راعى الناس لا مثل ما يحصل في بعض الجهات مثلا ما رأيكم في الخمر نمنعها او نبيحها هذا ما فيه رأي لاحد ولا يستشار فيه الناس
هذا محرم بالكتاب والسنة والاجماع الرأي فيما يختلف فيه الناس والعلماء اما الرأي في شيء قد حرمه الله هل يحرم او لا؟ هذا لا مجال فيه للرأي او شيء احله الله هل يمنع او لا يمنع؟ لا هذا ما في مجال للرأي شيء احله الله فهو حلال. وما حرمه الله فهو حرام
فهذه الاية اية عظيمة دلت على معان عظيمة لصلاح البشرية وسلامتها من الاختلاف والتنازع والتفكك وخروج بعضهم على بعض لو انهم هذه الاية حق التطبيق لسعدوا في الدنيا والاخرة    يقول تعالى امرا للمؤمنين بتدبر القرآن ناهيا لهم عن الاعراض عنه
وعن تفهم معانيه المحكمة والفاظه البليغة مخبرا لهم انه لا اختلاف فيه ولا اضطراب ولا تعارض لانه تنزيل من حكيم حميد فهو حق من حق ولهذا قال تعالى افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها؟ ثم افلا يتدبرون الهمزة للاستفهام التوبيخي
والفاء عاطفة  عام فلا يتدبرون القرآن  وقال تعالى ولو كان من عند غير الله اي لو كان مفتعلا مختلقا كما يقول من يقول من جهلة المشركين او المنافقين لوجدوا فيه اختلافا كثيرا اي اضطرابا وتظادا
وهذا سالم من الاختلاف فهو من عند الله كما قال تعالى مخبرا عن الراسخين في العلم. حيث قالوا امنا به كل من عند ربنا اي محكمه ومتشابهه حق. فلهذا رد المتشابه الى المحكم فاهتدوا
والذين في قلوبهم زيغ رد المحكم الى المتشابه فغووا ولهذا مدح تعالى الراسخين وذم الزائقين وذم الزائغين قال الامام احمد عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر فكان
انما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب يعني غضب صلى الله عليه وسلم لما رآهم يتنازعون في القدر غضب لهذا وتأثر عليه الصلاة والسلام واصبح وجهه احمر كأنما يفقأ فيه حب الرمان
نعم فقال ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم. يعني هلكت الامم السابقة باختلاف تخالوا بعضهم ببعض كل واحد يستدل باية. والقرآن العظيم منه ايات محكمات ومنه متشابهات. فترد المتشابهات الى المحكمات
فيتضح الامر وقوله تعالى واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به انكار على من يبادر الى الامور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها وقد لا يكون لها صحة وقد قال مسلم في في مقدمة صحيحه عن ابي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع وفي الصحيح من حديث من حدث بحديث وهو يرى انه كذب فهو احد الكذابين يعني ما ينبغي للانسان ان يتحدث بحديث وهو يرى انه ليس بصحيح وانما يتحدث به الناس لا. يسكت عن هذا ولا يقوله
ولا يكون الة مذيع للمنافقين ومن يشيعون الاخبار الكاذبة لانه اذا نقله صار كانه خادما لهم فيما ينشر اخبارهم الكاذبة وارى جيفهم وانما ما يتكلم به الا اذا علم صدقة
ولنذكر ها هنا حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المتفق على صحته حين بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك فلم يصبر حتى استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم
اطلقت نساءك؟ فقال لا. فقلت الله اكبر؟ وذكر الحديث بطوله وعند مسلم. فقلت اطلقتهن فقال لا فقمت على باب المسجد فناديت باعلى صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ونزلت هذه الاية
واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فكنت انا استنبطت ذلك الامر. يعني ردوه الى الرسول صلى الله عليه وسلم في حال حياته
وبعد مماته عليه الصلاة والسلام يردونه الى اولي الامر الى اهل الحل والعقد الى من يبين هذا البيان ويقول هو عن صدق وعن يقين معي يقوله المرء يشيع في الناس وهو لا يدري اصدق ام كذب
ومعنى يستنبطونه ان يستخرجونه من معادنه. يقال استنبط الرجل العين اذا حفرها واستخرجها من من قعرها ان من الاخبار وان كان الصدق ما يرى ولاة الامر اشاعته في الناس ما هو من المصلحة
فيقتل حتى وان كان واقع. لانه في بعض الاشياء الذي قد تفت في العضد او تخيف الناس يرى ولاة الامر ان يكتموها ومن حقهم ذلك لان اشاعتها في الناس تضر في المجتمع
فترد الاخبار كلها الى ولاة الامر ولا يظهرون منها الا ما كان في اظهاره خير وما كان في اظهاره خلاف ذلك فالاولى كتمه والحرص على ان لا يظهر للناس فقوله تعالى لاتبعتم الشيطان الا قليلا. قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني المؤمنين وقال قتادة لاتبعتم الشيطان
الا قليلا يعني كلكم  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
