اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما. ومن يكسب خطيئة
او اثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. حسبك هذه الايات الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم ان الله لا يحب من كان خوانا اثيما
الايات يقول الله جل وعلا ومن يعمل سوءا او يلا لم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يعمل سوء عمل سيء او يظلم نفسه في عمل السيئ
وظلم النفس عمل سوء وعمل السوق ظلم للنفس الجمع بينهما والله اعلم كما قال بعض العلماء رحمهم الله لانه اذا ذكر احدهما ناب عن الاخر ودل عليه عمل السوء يشمل جميع المعاصي من الشرك
كم عدد هنا ذلك وظلم النفس يشمل جميع المعاصي والذنوب الكبائر والصغائر من الشرك فما دون ذلك اذا ما الفائدة من جمعهما قال بعض العلماء رحمهم الله السوء اذا ذكر مع ظلم النفس
فلعل المراد بالسوء والله اعلم هو ما يسوء الاخرين يعني من الاشياء التي فيها تعدي على الاخرين كالزنا والسرقة والظرب سفك الدماء والتعدي على الناس والنيل من اعراضهم والحديث فيهم والنميمة
والغيبة من من الذنوب التي يتعدى ظررها وظلم النفس لعل المراد به والله اعلم مع قرنه بالسوء انه فيما يتعلق بحق الله تبارك وتعالى  وفعل المعاصي فيما بين العبد وبين ربه
يكون ظلم نفسه ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه كيف يقال ظلم نفسه وهو حرص على هذا الفعل بنفسه وربما بماله وغير ذلك نعم لان النفس عند الانسان ليست ملكا له
ولا يملك قتل نفسه ولا يملك تجريح نفسه او بدنه ما يملك ان يجر السوء على نفسه لانها ليست ملكا له وانما هي ملك لله تبارك وتعالى فالمرء اذا عصى ربه
لم يضر الله شيئا وانما ظر من نفسه فهو ظلم نفسه نفسه مودعة لديه عليه ان يعمل على اصلاحها وعلى ان تعمل بطاعة الله وتجتنب ما يسخط الله من اجل ان تدخل الجنة وتنعم بالنعيم الابدي
فاذا اوقعها في المعاصي سبب لها دخول النار فيكون حينئذ  والا فالشرك اعظم الذنوب لا يضر الله شيئا وانما يضر العبد نفسه ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله
هذه اية عظيمة وبشارة كريمة من رب كريم ان المرأة ما يخلو من ظلم نفسه من التقصير من الوقوع في المعصية ثم سرعان اذا كان موفق ان يندم ويستغفر ويتوب
والله جل وعلا بشره لانه اذا ظلم نفسه واستغفر فانه سيجد المغفرة من عند الله لكن هذا الاستغفار لابد ان يكون استغفار صحيح رجوع صحيح ندم صحيح توبة صادقة اما توبة الكذابين كما قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه
ما تنفع الذي يقول استغفر الله واتوب اليه وهو مصر على الذنب هذا لعاب وهذا كذاب لانه لو كان وطلب المغفرة من الله لترك الذنب لكنه يصر على ذنبه ويقول استغفر الله واتوب اليه ما صدق
اذا التوبة الصادقة لها شروط وهي الاقلاع عن الذنب والندم على ما فرط منه والعزم على الا يعود ويأتي تفصيلها هذا اذا كان الذنب يتعلق بحق الله تبارك وتعالى فقط
ما في حق لادمي واذا كان يتعلق بحق ادمي فمع هذه الثلاثة رد الحق الى صاحبه او استحلاله او الدعاء له مقابل ما ظلمه حتى يرى انه اعطاه حقه اذا شروط التوبة
ثلاثة فيما يتعلق بحق الله واربعة فيما يتعلق بحق ادمي ما هذه الثلاثة الاقلاع عن الذنب الاقلاع عن الذنب يعني تركه رجل ما يهتم بالصلاة يتخلف عن الجماعة كثير او يفوت بعض الصلوات
يترك هذا الشيء ويقلع منه ويبدأ بالمحافظة على الصلاة يتكلم بالغيبة او النميمة او الفحش من القول يقلع عن هذا يتركه فيقول استغفر الله واتوب اليه وهو مستمر في معصيته
هذا الاقلاع عن الذنب ثانيا الندم على ما فرط منه لان من الناس من يعمل المعصية ويفتخر بهذا يتبجح ويمدح نفسه انا فعلت وفعلت ويذكرها من محاسن عمله في مجالس الناس
هذا ما ندم ولو قال استغفروا الله واتوبوا اليه فهو بلسانه مهوب صادق لانه لو كان صادق لا ندم على ما فرط منه واستحيا من الله جل وعلا الندم على ما مضى
يعني انه يتأسف على ما مضى منه  يحمد الله جل وعلا الذي من عليه بالتوبة قبل الممات هذا هو الندم على ما فرط منه بخلاف من يذكر ذنبه في المجالس ويتبجح به. انا فعلت من الخيانة والغش
ومن الخديعة او من الزنا او من الكبائر الذنوب. يمدح نفسه بهذا هذا ما ندم والعزم على الا يعود. لان من شرط التوبة ان يعزم على انه لا يعود ما يكون تائب مثلا
في شهر رمضان او في شهر الحج او تائب ما دام في مكة واذا عاد الى بلده عنده عزم على انه يعود الى الذنب مرة اخرى وذنوبه. لا فليعزم على انه لا يعود
حتى وان حصل منه عودة فلا يظره يبادر بالتوبة مرة اخرى لكن عند التوبة يظمر على انه لا يعود الى هذا الذنب مرة اخرى هذا فيما يتعلق بحق الله جل وعلا من الذنوب
ترك الصلاة مثلا او ترك الجماعة مثلا او شرب الخمر او شيء من الشرك شرك اكبر او شرك اصغر ونحو ذلك فان كان الذنب يتعلق بحق ادمي غيبة او نميمة
او سرقة مال او خيانة او تعدي على انسان بظربة او شافك دم بغير حق ونحو ذلك من الامور التي تتعلق بحقوق الادميين فلا بد من رد الحق الى صاحبه
ان كان مال يرد على صاحبه ولا يلزم ان يفضح نفسه ويقول سرقت منك او اختلست او غششتك في كذا لا يرد عليه الحق ويعرظ بما يراه مناسبا حسب حاله وحال صاحبه
يقول هذا المال ارسل معي اليك من احد تعامل معك وندم على ما حصل منه  ارسل معي هذا المال ولو انه منك فلا حرج المهم ان يصل الحق الى صاحبه
او تقول انني غلطت في الحساب الذي جرى بيني وبينك لما راجعته وجدت لك عندي كذا وكذا او ان هذا حق لي ولك على شخص ونسينا لكنه اتى به الي واعطاني حقي وحقك من اجل ان اعطيك اياه. ونحو ذلك من الامور التي
احفظ للمرء كرامته وترد الحق الى صاحبه ان لم يكن كذلك شيء ما يمكن رده غيبة او نميمة او شيء من عرض فهذا ينظر فيه الانسان ان كان يظن ان صاحبه
يحلله الاحسن ان يتلطف به ويقول انني اخطأت عليك وتكلمت فيك في غيبتك وندمت على ما حصل مني فارجوك ان تسامحني فان سامحوا فالحمد لله وان كان يظن ان صاحبه لا يسامحه
وانما تبدأ العداوة بينهما من جديد يأتي اليه ويقول تكلمت فيك او سببتك او تعرضت لك بسوء لكن سامحني يقول لا سامحك الله ولست في حل مني وما علمت انك عدوا لي
ولو علمت لاحتطت واخذت الاحتياط والحذر منك وهكذا فالاحسن الا يقول له شيء وانما يستغفر له ويدعو له ويذكر محاسنه في الاماكن التي ذكر فيها مساوئه وهكذا حتى يرى انه
قد ادى الحق الذي عليه لفلان والانسان ادرى في حاله وحال صاحبه وما يناسب فيما بينهما فما يكفي من المرء اذا كان عرف ان هذا المال لفلان ان يأخذ المال ويقول استغفر الله واتوب اليه
ما يكفي هذا لا بد ان يرد المال الى صاحبه حتى تبرأ ذمته. والا فانه سيستوفى منه يوم القيامة فيقتص لكل احد من كل احد حتى انه ليقتص للشاة الجماء
من ذات القرن ان الله جل وعلا في الحشر يحشر كل ذي نفس كل ذي روح من البهائم الطيور والحشرات والسباع وغيرها تحشر ثم يقتص لبعضها من بعض ثم يقول الله جل وعلا للبهائم
كوني ترابا. فتكونوا ترابا لانها ليس لها نصيب الجنة ولا تعذب بالنار لانها ليست مكلفة وانما يقتص لبعضها من بعض فعند ذلك يتمنى الكافر ان يكون فيقول يا ليتني كنت
قرابة كما في الاية الكريمة خاتمة سورة النبأ عما فاذا لم يرد الحق في الدنيا فانه سيرده في الدار الاخرة. والرد في الدار الاخرة ليس بالدراهم والدنانير ولا يكون عند الانسان ماله الذي كان عنده في الدنيا يتصرف فيه ويعطي منه يتحلل من هذا
يتسامح مع هذا ويرد عليه حقه لا وانما هو بالحسنات والسيئات فان كان له حسنات اخذ من حسناته بقدر مظلمته واعطي المظلوم فان لم يكن للمرء حسنات او نفدت حسناته له حسنات وبعضهم يكون له حسنات كامثال الجبال لكن تؤخذ
هذا حق ولهذا حق ولهذا حق فتنفد حسناته فيؤخذ من سيئاتهم وتطرح عليه ويطرح في النار والعياذ بالله ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يستغفر يطلب من الله المغفرة
يجد الله غفورا رحيما. يغفر جل وعلا ذنبه ويرحمه فلا يعذبه. فهو جل وعلا ارحم من الوالدين باولادهم وارحم من الاولاد بالوالدين سبحانه وتعالى ولهذا وصى الوالدين على الاولاد ووصل اولاد
بالوالدين احسانا وهذه الاية الكريمة مع ما جاء في السنة اصل في المبادرة بالصلاة والاستغفار بعد الوقوع في الذنب وعن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال كنت اذا سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا
نفى عن الله بما شاء ان ينفعني منه وحدثني ابو بكر وصدق ابو بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ فيصلي ركعتين
ثم يستغفر الله تعالى لذلك الذنب الا غفر له وقرأ هاتين الايتين ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم
الاية رواه الترمذي في صحيحه وهو حديث حسن وقد ذكر في التهذيب تحسينه عن ابن عدي والمرء مأمور بالمبادرة بالتوبة فان وقع منه ذنب بعد هذا مرة اخرى ولو تكررت التوبة منه مرات لانه اذا حصل منه شيء ثم عاد
فهذا دليل على ان الشيطان يحاول ان يصرفه عن التوبة وان يرده عنها واذا تاب مرة اخرى دلالة على انه في حالة جهاد مع نفسه ومع الشيطان النفس امارة بالسوء والشيطان عدو
ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ولا يقال انه تاب ورجع لا ييأس وانما حتى لو رجع الى الذنب فلا ييأس فليبادر بالتوبة الى الله جل وعلا. والله يتوب على من تاب
وفي قوله تعالى يجد الله غفورا رحيما. غفور كثير المغفرة الرحيم كثير الرحمة لعباده جل وعلا وهذان اسمان كريمان من اسماء الله تبارك وتعالى والله جل وعلا له الاسماء الحسنى
والصفات العلا وهو موصوف جل وعلا بصفات الكمال ونحذر ان نشبه صفات ربنا بصفات خلقه ونحذر الطرف الاخر وهو تعطيل الله جل وعلا من صفاته الناس في باب صفات الباري جل وعلا واسمائه
ثلاثة اصناف طرفان ووسط صنف ضال شبه صفات الباري بصفات خلقه وهذا ظلال لان الله جل وعلا يقول ليس كمثله شيء صنف اخر فروا من هذا التشبيه الله جل وعلا من صفاته
وقالوا سميع بلا سمع بصير بلا بصر عليم بلا علم تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وهؤلاء يزعمون انهم نزهوا الله عن التشبيه فوقعوا فيما هو اشر واشد وهو التعطيل
والتشبيه خطر عظيم وهلكة  تعطيل اشد هلكة واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين ابتعدوا عما يقوله المشبهة وابتعدوا عما تقوله المعطلة واثبتوا اثباتا بلا تشبيه ونزهوا الله جل وعلا تنزيها بلا
تعطيل المشبهة شبهوا والله جل وعلا يقول ليس كمثله شيء والمعطلة عطلوا الله من صفاته والله جل وعلا يقول وهو السميع البصير واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين اثبتوا لله جل وعلا الاسماء والصفات اثباتا بلا
تشبيه ونزهوا الله جل وعلا تنزيها بلا تعطيل وكما يقول بعض السلف المشبهة يعبدون صنما والمعطلة يعبدون عدم لا شيء معنا سميع بلا سمع بصير بلا بصر ما في شي
واهل السنة والجماعة يعبدون الها واحدا احدا فردا صمدا على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وقوله جل وعلا وله الاسماء الحسنى ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يعني يأتي بالاستغفار والتوبة والندم بعد
الوقوع في السوء يغفر الله جل وعلا له. فهذا وعد كريم من الله تبارك وتعالى. والله جل وعلا لا سيخلف وعده ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما
حكيما ومن يكسب اثم انما يكسبه على نفسه ما يسوق له ان يتنصل عنه بل من كسب وعمل واقترف اثما فاثمه عليه والله جل وعلا يقول في الاية الاخرى ولا تزروا وازرة وزر اخرى
ولا يأثم الاب بفعل الابن الا اذا فرت الاب يأثم بتفريطه نحو ابنه ولا يأثم الابن بجلة قدم ابيه ولا تزر وازرة وزر اخرى وانما لكل عملوا من عمل حسنة فلنفسه
ومن عمل سيئة فعليها ومن يكسب اثما صغيرا كان او كبيرا الاسم يطلق على سائر المعاصي كالظلم  كلها تطلق على المعاصي الكبيرة والصغيرة فانما يكسبه على نفسه لا على غيره
فليحذر المرء اذا اتى بسيئة يعلم انه ضراء نفسه واساء الى نفسه وكان الله عليما حكيما. عليم جل وعلا بالحقائق لان من الناس من يعمل السيئة والاثم العظيم يستخفي عن الناس
فتجد الناس يطلعون على بعض حسناته فيمدحونه ويثنون عليه لكن الله جل وعلا يعلم واقترف في السر ويعلم من طوى عليه قلبه يعلم جل وعلا خائنة الاعين وما تخفي الصدور
فهو عليم جل وعلا باحوال عباده الدنيا قد يمدح المسيء وقد يسب المحسن وقد يكرم المسيء وقد يساع الى المحسن لان الناس ما يعلمون حقيقة الامر وانما الله جل وعلا
هو الذي يعلم الحقائق كما هي وكان الله عليما حكيمة حكيم يضع الاشياء مواضعها جل وعلا الناس تخفى عليهم الامور قد يعاقبون البري وقد يبرئون المتهم بقوة الحجة ونحو ذلك
وكما قال عليه الصلاة والسلام وهو اعلم الحلق الخلق عليه الصلاة والسلام يقول انكم تختصمون الي ولعل بعظكم يكون الحن بحجة من بعظ فاحسبوا انه صادق. فمن قضيت له بحق اخي فلا يأخذه فانما هي قطعة
من نار فليأخذها او ليدعها وهو الذي ينزل عليه الوحي من السما قد يحكم بعض الاحكام بناء على اجتهاده عليه الصلاة والسلام لكنه هو لا اقروا على الخطأ لان الوحي ينزل
لكنه يقول هذا للامة لاجل ان ينتبهوا كذلك اذا تحاكموا الى غيره من حكام المسلمين فاذا كان هو الذي ينزل عليه الوحي يقول ولعل بعظكم يكون الحن بحجة من بعظ فاحسبوا انه صادق
وغيره من باب اولى وقد يتخاصم الاثنان عند القاضي يكون احدهم مثلا لسن وقوي الحجة او معه محام عفريت شقي يبرهن على الباطل حتى يجعله حق مثلا والاخر مسكين ما يستطيع البيان والايضاح امور المطلوبة
جمبري ويبرأ المتهم ولكنه هل يبرأ في الدار الاخرة؟ لا والله وكان الله عليما حكيما يعطي جل وعلا لحكمة ويمنع لحكمة ويعاقب لحكمة ويثيب لحكمة وهو جل وعلا ما يعاقب
باكثر مما يستحق العبد من العقوبة ويتفظل بالثواب والجزاء فيعطي اكثر لان التفضل بالجزاء والثواب كرم من الله جل وعلا وهو اهل الجود والكرم واما الزيادة في العقوبة عن الحد فهي ظلم
والله جل وعلا منزه عن ذلك ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. يكسب يعمل خطيئة او اثم او جريمة
ثم يلصقها بغيره يتبرع منها ويلصقها بالغيب وقد جمع عدة مساوئ الاقدام على الجريئة الخطيئة  الاستخفاف باطلاع الله جل وعلا على الاحوال لانه يظن ان الله ما يطلع عليه والظلم لهذا المتهم البريء
والصاق التهمة به وهذه وان كان لها سبب نزول خاص فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول المفسرون. والا هذه قالوا نزلت في بني الابيرق الذين سرقوا سرقة فلما كادوا ان ينكشفوا
رموا سرقتهم على في بيت انسان صالح تقي كما في بعض الروايات او في بيت يهودي في بعض الروايات فجاء السارق الى قومه فقال وقعت فعلت وفعلت ولن ينقذني من هذا الا انكم تذهبون الى النبي صلى الله عليه وسلم
وتقولون له ان صاحبنا تقي ورجل صالح واتهمه الناس بهذه السرقة واخبروك بذلك ونحن نشهد بصلاح واستقامته. والسرقة ليست عنده. وانما علمنا انها عند فلان شوفوا الان ما دري عنها ولا علم
فذهبوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له ما قال لهم صاحبهم فكاد النبي صلى الله عليه وسلم ان يبرأه او برأه بالفعل على رؤوس الملأ وقال لقتادة الذي قال ان بني فلان هم الذين سرقوا قال انك اتهمت اناسا صالحين
هذا وتأثر تأثرا بالغا وذهب الى عمه الذي ارسله وقال وقعت يا عمي انا اخ بناء على قولك وعلى ما اشتهر قلت للنبي صلى الله عليه وسلم السارق بنو بنو ابيرق
تبين انهم ليسوا هم وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم انك اتهمت ناسا صالحين ماذا قال العم؟ الله المستعان فقط فانزل الله جل وعلا هذه الايات لتبرئة من الصقت التهمة به
ولبيان ان التهمة والسرقة واقعة من هؤلاء ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا وموحى في بيت رجل صالح واتهموه بالسرقة او قيل رموها في بيت يهودي بريء منها
وان كان يهودي فما يجوز ان يلصق الاثم به وهو بريء منه ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. جمع بين الاثم والبهتان الذي هو اشد انواع الكذب
يخبر تعالى عن كرمه وجوده ان كل من تاب اليه تاب عليه من اي ذنب كان؟ قال تعالى ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
قال ابن عباس رضي الله عنهما اخبره الاخبر اخبر الله عباده بعفوه وحلمه وكرمه وسعة مغفرته ورحمته فمن اذنب ذنبا صغيرا كان او كبيرا. ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
ولو كانت ذنوبه اعظم من السماوات والارض والجبال. وقال ابن جرير قال عبدالله كان بنو اسرائيل اذا اصاب احدهم ذنب ذنبا اصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه واذا اصاب البول منه شيئا قرض بالمقراض
قال الرجل فقال رجل كان في بني اسرائيل اذا حصل من احدهم ذنب حينما يصبح يجد بيان بذنبه الذي حصل وكفارته فلما قص النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على الصحابة
قال بعضهم هذا حسن استحسنوه انه يخبر بكفارته  قال الله جل وعلا لهذه الامة ومن يكسب خطيئة ومن يكسب اثما ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما. ايهما احسن
ان يجد الفضيحة على بابه ان فلانا اقترب كذا وتوبته ان يعمل كذا ام انه يذهب ويستغفر الله جل وعلا ويسأله المغفرة بصدق واخلاص فيغفر الله له ويستر عليه ذنبه
لا شك ان الستر فيه عافية عظيمة من الله تبارك وتعالى فقال الرجل لقد اتى الله بني اسرائيل خيرا فقال عبدالله رضي الله عنه ما اتاكم الله خيرا مما اتاهم
احسن مما اوتي بنو اسرائيل. نعم جعل الماء لكم طهورا وقال تعالى والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم وقال ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
وقال علي رضي الله عنه كنت اذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا نفعني الله بما فيه بما شاء ان ينفعني به وحدثني ابو بكر وصدق ابو بكر
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله لذلك الذنب الا غفر له. سنة الاستغفار والتوبة يثبت في هذا الحديث المروي عن علي رضي الله عنه عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه
وذلك ان علي رضي الله عنه قال ان ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا الا وانتفعت به وانه اذا حدثني احد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اقبله منه حتى يحلف علي
وانه حدثني ابو بكر وصدق ابو بكر ما يحتاج ان يحلفها لانه صديق هذه الامة وصدق من الله تبارك وتعالى  وقرأ هاتين الايتين ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه الاية والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم الاية
وقال تعالى ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه الايات لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى يعني انه لا لا يغني احد عن احد وانما على كل نفس ما عملت لا يحمد
لا يحمل عنها غيرها. ولهذا قال تعالى وكان الله عليما حكيما. اي من علمه وحكمته وعدله ورحمته. كان  ثم قال تعالى ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا. الاية يعني كما اتهموا بنو كما اتهم بنو ابي
بصنيعهم القبيح ذلك الرجل الصالح وهو لبيد بن سهل كما تقدم في الحديث او زيد ابن السمين اليهودي على ما قاله الاخرون وقد كان بريئا من الظلمة وقد كان بريئا وهم الظلمة كما كما اطلع الله على ذلك كما اطلع الله على ذلك رسول
صلى الله عليه وسلم ثم هذا التقريع والتوبيخ عام فيهم وفي غيرهم ممن اتصف بصفتهم فارتكب مثل فعليه مثل عقوبتهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
