وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما
هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهم طائفة منهم ان يضلوك
طائفة منهم ان يضلوك وما يظرون الا انفسهم الاية يقول جل وعلا لا خير في كثير من نجواهم  انها نزلت في سبب خاص وهو نجوى الجماعة الذين سرقوا المتاع وتناجوا
ليلصقوا تهمة السرقة بغيرهم لان الله جل وعلا لا يعلم عن حالهم واخبر جل وعلا انه لا خير في نجواهم تلك وان الله سيكشف امرهم وقيل هذا عام وحتى لو كان
السبب خاص فالعبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب يقول الله جل وعلا كثير من نجوى العباد لا خير فيها وتعود بالظرر عليهم وكما قال عليه الصلاة والسلام كله كلام ابن ادم
لا لا عليه لا لا الا ذكر الله والعمر بالمعروف والنهي عن المنكر او كما قال صلى الله عليه وسلم ويخبر جل وعلا ان كثيرا من كلام الناس لا فائدة فيه
ويعود عليهم بالظرر وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما وصاه في شعائر الاسلام قال الا ادلك على ملاك ذلك كله واشار صلى الله عليه وسلم الى نفسه
وقال امس امسك عليك هذا يعني كلامك فقال يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك امك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم
الا حصائد السنتهم وكما يقال اللسان سلاح ذو حدين ان استعمل في الخير نفعا نفعا عظيما وان استعمل في الشر ضرر ظررا كبيرا اذا استعمل في ذكر الله جل وعلا
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتشاور في الخير والاصلاح بين الناس وتعليم الجاهل وارشاد الظال وادخال النفع على المسلمين فنفعه عظيم واذا استعمل في الغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور وقول الزور ظر ظررا عظيما
لا خير في كثير من نجواهم الا استثنى الله جل وعلا من النجوى والنجوى ما يتناجى به الاثنان فاكثر يعني اذا اجتمع قوم يتحدثون او يتشاورون او يتناجون في امر من الامور فتلك النجوى
الا من امر بصدقة اذا كانت النجوى والبحث والكلام في صدقة تصل الى فقير واعانة الى محتاج فذلك خير وهو الموعود عليه الفضل العظيم من الله جل وعلا الا من امر بصدقة
او معروف والمعروف يشمل كلما عرف حسنه في الشرع فهو عام في كل نفع بقول او عمل او صدقة او غير ذلك من الامور او معروف او اصلاح بين الناس
اصلاح بين متخاصمين الاصلاح لاهميته ولمكانته في الشريعة الاسلامية ولكون الله جل وعلا يحب ذلك اباح النبي صلى الله عليه وسلم فيه للمرء ان يكذب لغرض الاصلاح بين الناس الذي يكذب
من عجل الاصلاح بين الناس معفوه عنه وموعود بالثواب العظيم. حتى وان كان ما يقوله كذب من اجل الاصلاح كان يأتي الى احد شخصين متنافرين فيقول لاحدهما سمعت فلانا يذكرك بالخير
سمعت فلانا يود زيارتك لكن يخشى ان ترده سمعت فلانا يثني عليك في موطن كذا. يذكرك بكذا وان لم يكن حصل ذلك ثم يذهب الى الاخر ويقول له مثل ذلك
حتى يقرب بين وجهات نظرهم ويسد الفجوة التي كانت بينهما. فيأتي كل واحد للاخر وهو تضمر له خيرا لما سمعه من المصلح بينهما او اصلاح بين الناس والاصلاح شأنه عظيم
لان الله جل وعلا يريد من عباده ان يكونوا متآلفين متحابين متعاونين على البر والتقوى ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما يثير الحزازة والشحناء بين المسلمين
لا يبع احدكم على بيع اخيه لا تتناجشوا لا تدابروا ونهى صلى الله عليه وسلم المسلم ان يخطب على خطبة اخيه وهكذا نهى صلى الله عليه وسلم عن كل ما يثير الشحن والحزازة والعداوة
والكراهية بين المسلمين او اصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ذلك الصدقة والتنادي فيها والتنادي في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتشاور في هذا والاصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما
والاصلاح محمود وممدوح وصاحبه موجود بالثواب فان كان اصلاحه ابتغاء وجه الله اثيب في الدنيا والاخرة وان كان اصلاحه لغرض من اغراض الدنيا قولي من اجل ان يظهر شأنه او ان يمدح ويثنى عليه
او ان يولف بين اثنين متفرقين لا ابتغاء وجه الله. فالله جل وعلا لا يضيع ثوابه ولا يستحق ثوابا في الاخرة وانما يعجل له الثواب في الدنيا يثيبه بالصحة والعافية والجاه والمال
والولد ونحو ذلك من امور الدنيا. فالله جل وعلا لا يضيع اجر من عمل عملا نافعا يتعدى نفعه ان هناك فرق بينما يتعدى نفعه فهذا لا يظيع عند الله جل وعلا
لكن ان كان المرء قصد وجه الله فالله جل وعلا يثيبه في الدنيا والاخرة وان كان له مقصد دنيوي فالله جل وعلا يعطيه مقابل ذلك ما يعطيه في الدنيا مثل الكافر اذا تصدق
او فعل معروفا ونحو ذلك فالله جل وعلا يعجل له ثوابه في الدنيا  ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما. اذا فعله مخلصا لله جل وعلا في ذلك
نال الثواب العظيم في الاخرة  وان عمله لغرض دنيوي فالله جل وعلا يثيبه في الدنيا. ولا يضيع عند الله تبارك وتعالى   يقول تعالى لا خير في كثير من نجواهم يعني كلام الناس
الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس اي الا نجوى من قال ذلك كما جاء في الحديث الذي رواه ابن مردويه عن ام حبيبة رضي الله عنها قالت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام ابن ادم كله عليه لا له الا ذكر الله عز وجل او امر بمعروف او نهي عن منكر وفي الحديث ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا او يقول خيرا
هذا ليس بكذاب وان كذب من اجل الاصلاح  وقال الامام احمد رحمه الله عن ابي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بافضل من درجة الصائم الصيام والصلاة والصدقة
قالوا بلى يا رسول الله. قال اصلاح ذات البين سلاح ذات البين يعني المتفرقين المتباينين الاصلاح بينهم افضل من الصدقة والصيام والصلاة التطوع وفساد ذات البين هي الحالقة رواه ابو داوود والترمذي رحمهما الله
الله جل وعلا يقول والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر تواصوا عملوا اعمالا يتعدى نفعها للغير يوصي بعظهم بعظا ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله اي مخلصا في ذلك محتسبا ثواب ذلك عند الله عز
فسوف نؤتيه اجرا عظيما اي ثوابا جزيلا كثيرا واسعا العظيم جل وعلا يقول فسوف نؤتيه اجرا عظيما ولا يقدر قدر هذا الاجر الا الله جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه
