محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم والذين امنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها  وعد الله حقا ومن اصدق من الله قيلا
هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا يدعون من دونه الا اناثا وان يدعون الا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا. الايات
لما ذكر جل وعلا وعد الشيطان وامنيته للناس وتسلطه عليهم وان الكثير منهم اطاعوه واتبعوه وخسروا وضلوا ضلالا مبينا وعد جل وعلا ذكر وعده جل وعلا لعباده المؤمنين وهذه سنة الله جل وعلا في كتابه
اذا ذكر اولياءه ذكر اعداءه اذا ذكر اصحاب الجحيم ذكر اصحاب النعيم اذا ذكر الفائزين ذكر الظالين وهكذا حتى ينظر العاقل ويقارن ما دام في دار المهلة وفي دار العمل
معي الفريقين يختار والله جل وعلا اقام الحجة على خلقه وهب العقول والادراك والمعرفة وارسل الرسل وانزل الكتب فاقام الحجة على عباده والهداية بيد الله جل وعلا وليس للخلق على الله حجة
وانما الحجة لله جل وعلا على خلقه قهوة وهب العقول والادراك وارسل الرسل وانزل الكتب وعلمه جل وعلا سابق ومحيط بكل شيء يعلم جل وعلا ان هذا العبد يطيع ويتقي الله ويعمل بمرضاته
قهوة من اهل الجنة يعلمه جل وعلا قبل ان يخلق الخلق بخمسين الف سنة ويعلم جل وعلا ان هذا العبد يعصي الله ويتكبر ويتمرد ويطيع الشيطان فلهنار يعلم ذلك جل وعلا
قبل ان يخلق الخلق بخمسين الف سنة حينما خلق الله القلم قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة قال له اكتب قال ما اكتب؟ قال ما هو كائن الى يوم القيامة
علم الله جل وعلا شامل والحجة مقامة على العباد ولا يقول العبد انه مجبر على هذا وانما سبق علم الله تعالى بحال العبد وانه يطيع او انه يعصي الله فهو جل وعلا يذكر حال الفريقين
ليعتبر المعتبر وليتذكر المتذكر ولينتبه العاقل قال في اولئك يعدهم ويمنيهم. وما يعدهم الشيطان الا غرورا اولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا. لا يجدون محرم ولا يستطيعون ذلك ثم قال جل وعلا
والذين امنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها  وعد الله حقا. ومن اصدق من الله قيلا والذين امنوا وعامه الصالحات انتبه بارك الله فيك والذين امنوا وعملوا الصالحات
امنوا وعملوا الصالحات اذا ذكرا معا افترقا واذا ذكر احدهما هشام علاء الاخر فلا ايمان بدون عمل صالحات ولا عمل صالحات بدون  وامثال هذا كثير الاسلام والايمان اذا ذكرا معا افترقا
واذا ذكر احدهما الاخر فلا اسلام بلا ايمان ولا ايمان الى اسلام واذا ذكرا معا صدق الاسلام على شيء وصدق الايمان على شيء الفقير والمسكين اذا ذكرا معا افترقا واذا ذكر احدهما شمل الاخر
اطعام عشرة مساكين اذا اعطيتها لعشرة فقراء يكفي ما يقال ابحث بيز مساكين من فقراء والله جل وعلا قال في كتابه انما الصدقات للفقراء والمساكين. فاذا ذكرا معا افترقا فالمسكين غير الفقير
انه ما يمكن ان يكون شي واحد ويذكرا معا فاذا ذكرا معا فالفقير غير المسكين واذا ذكر احدهما شمل الاخر وهكذا كثير بالمسميات الاسلامية اذا ذكر معا اختلف واذا ذكر احدهما
الاخر اذا الان ذكر معنا الايمان والعمل الصالح وكما ذكر في ايات كثيرة من كتاب الله في قوله تعالى والعصر ان الانسان فيه خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق
وتواصوا بالصبر اربعة اوصاف مستثنى من الخسارة امنوا وصفوا وعملوا الصالحات وصف اخر وتواصوا بالحق وصف ثالث وتواصوا بالصبر الوصف الرابع وهنا والذين امنوا وعملوا الصالحات الايمان غير العمل الصالح
والعمل الصالح غير الايمان اذا ذكرا معا ما هو اذا نعم الايمان مع العمل الصالح اذا ذكرا معا فيراد بالايمان عمل القلب على القلوب التصديق الجازم الذي لا شك فيه
والعمل الصالح الجوارح والنطق باللسان شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام اذا كان ذكر الايمان وحده شمل العمل الصالح كما في قوله تعالى
وما كان الله ليضيع ايمانكم المراد صلاتكم ان الصحابة رضي الله عنهم تأسفوا على من مات قبل ان تحول القبلة الى البيت الحرام شرفه الله اول ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم
كان يستقبل بيت المقدس استقبله الصحابة رضي الله عنهم معه من مهاجرين وانصار ثم حول الله جل وعلا القبلة الى بيت الى البيت الحرام بعد ستة عشر شهر او سبعة عشر شهر
من هجرته وقال الصحابة رضي الله عنهم اخواننا الذين ماتوا ولم يستقبلوا البيت الحرام ما حكم صلاتهم فانزل الله جل وعلا وما كان الله ليضيع ايمانكم فسمى جل وعلا الصلاة
ايمان اذا اذا ذكرا معا فالمراد بالايمان التصديق عمل القلب يقين القلب تصديق القلب والعمل الصالح عمل الجوارح واذا ذكر احدهما فيشمل الاثنين لانه لا يسمى عمل صالح الا  بدون التصديق يكون عمل رياء
وعمل نفاق ما ينفع والمنافقون في الدرك الاسفل من النار وهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويصومون وخرجوا للجهاد وخرجوا للحج وخرجوا للعمرة وهم منافقون ما تنفعهم اعمالهم لانهم خلو من الايمان
وما ينفع العمل الصالح الا بايمان كما ان دعوى الايمان بدون عمل صالح كذب يقول انا مؤمن مثل ما يقول بعض الجهلة والفساق انا مؤمن انا قلبي نظيف انا قلبي طيب لكن لا يصلي ولا يصوم
هل يكون مؤمن؟ لا كذاب الا في حال يكون ايمان بدون عمل اذا لم يمكن العمل اذا ما امكنه شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. وهو على فراش الموت فمات
تنفعه هذه الشهادة ما دام لم يغرغر وان لم يصلي لله ركعة وقد يتخلف العمل الصالح عن الايمان في حالات نادرة يعني يكون المرء ما يمكنه ان يعمل كما جاء ان النبي صلى الله عليه وسلم
فقد شابا يهودي كان حوله يأتي حول النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنه فقالوا هو مريض فذهب صلى الله عليه وسلم هو وبعض الصحابة الكرام رضي الله عنهم يزورون هذا الشاب اليهودي
وهذا التواضع الكامل منه صلى الله عليه وسلم ومحبة الهداية لكل احد صغيرا كان او كبيرا ايا كان ما يقول هذا تافه وهذا صغير وهذا لا قيمة له كان عليه الصلاة والسلام يدعو الى الله جل وعلا العظام والصغار والكبار والغير
الموبوه لهم والمهتم لهم يهتم بالجميع عليه الصلاة والسلام وزار هذا الشاب اليهودي وهو على فراش الموت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
بها النجاة فرفع الشعب طرفه الى ابيه المستشير له وقال اطع ابا القاسم يعرف ان طاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيها السعادة وفي الخير قاطع ابا القاسم فشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ثم مات بعد هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة
رضي الله عنهم جهزوا اخاكم. هذا اخوكم شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فجهزوه وكفنوه وصلوا عليه تولوه انتم لا يتولاه اليهود. هذا اخوكم هذا مشاهد ان لا اله الا الله. وان محمدا رسول الله
والرجل الذي جاء وقد اشتدت المعركة بين المسلمين والكفار فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم ليجاهد يقاتل من باب الحمية وقال اقاتل ام اسلم وعلى اسلم ثم قاتل فاسلم وشهد ان لا اله الا الله ودخل المعركة فقتل
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عمل قليلا واجر كثيرا لانه مات على التوحيد ومات في سبيل الله شهيدة فاذا لم يمكن العمل فنعم لكن بامكان العمل ويقول لا انا اشهد ان لا انا مسلم وانا تقي وانا قلبي نظيف. واحب الخير للناس ونحو ذلك من الكلمات
لا يصلي ولا يصوم هذا كذاب لانه يمكنه العمل الصالح فلم يعمل والذين امنوا وعملوا الصالحات جمعوا بين الايمان الذي هو التصديق والعمل الصالح والعمل الصالح هو المأمور به شرعا. لانه ما يعتبر عمل صالح الا اذا كان مأمور به شرعا
عمل البدعة ما يعتبر عمل صالح ولو كان المسلم اراد به وجه الله ما ينفعه لانهم على خلاف السنة ولابد العمل الصالح من ان يكون متصفا مشتملا على شرطين اساسيين
الاخلاص لله جل وعلا والمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم اما اذا كان بدعة خلاف السنة فلا ينفع قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فما ينفع المسلم عمله الا اذا كان خالصا لوجه الله
موافقا لسنة رسول الله فاذا لم يكن خالص لوجه الله فهو عمل المنافقين والمراءين واذا لم يكن موافقا لسنة رسول الله فهو عمل المبتدعة لا ينفع لان العمل اذا خالف السنة ما نفع وان كان خالص لان بعظ المبتدعة
يعمل العمل خالص لوجه الله ما يريد غير وجه الله. لكنه على خلاف السنة فما ينفع حتى ولو اراد به وجه الله وبعض المنافقين يعمل العمل الذي ظاهره الصلاح. تقول هذا احسن عمل
ظاهره الصلاح لكنه لغير وجه الله يراعي ما ينفعه فلابد في العمل الصالح من الاخلاص المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم والذين امنوا وعملوا الصالحات ما هو جزاؤهم يا ربي
قال جل وعلا سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار سندخلهم جنات والجنات البساتين بساتين وسميت جنة لانها تجن ما تحتها يعني تستره الاشجار الملتفة تستر ما تحتها فسميت جنة وهكذا البساتين يقال له جنة
واصحاب الجنة يعني البساتين جنات تجري من تحتها الانهار اهم ما يكون في الجنات الخوف من قلة الماء لانها اذا كانت جنة وانقطع عنها الماء اختلفت وذهبت وقال جل وعلا
تجري ما يحتاج ان تمتح او تستخرج وانما هي تجري تجري من تحتها الانهار. وهي انهار والانهار تطلق على الجاري بخلاف المستقرة فهي برك وجوابي وابار واما الانهار فانها تجري
تجري من تحتها الانهار وانهار الجنة تجري بغير اخدود ما يحتاج ان يوضع لها انابيب ولا مواسير ولا سواقي ولا غيرها تجري بغير اخدود وتجري بحسب هوى صاحبها يوجهها حيثما اراد
اجري ولا تحتاج الى ما تحتاجه الانهار في بساتين الدنيا وانهار متعددة كما ذكرها الله جل وعلا في ايات من كتابه من ماء غير اس ومن لبن لم يتغير طعمه. ومن خمر اللذة للشاربين ومن عسل
مصفى اربعة انهار كل واحد نفى الله جل وعلا عنه الافة التي تعرض له في الدنيا الماء يفسد اذا استقر وبقي فترة قال انهار من ماء غير اس وانهار من لم يتغير طعمه. اللبن
قال الامام ما يؤثر عليه تغير الطعم اذا صار فيه فساد وانهار من خمر لذة للشاربين. وخمر الدنيا مهلكة ومؤذية ومزيلة للعقل وكرهها وتركها وقلاها بعض العقلاء في الجاهلية مع كفرهم
لا ايمانا بالله وانما عقلا قال كيف؟ قيل لشخص ما الا تشرب الخمر؟ قال لا لا يليق بمثلي اصبح سيد القوم وامسي سفيههم انا في الصباح امر وانهى وسيد فاذا صار في المساء وشربت الخمر صرت سفيه مجنون
يتصرف في الصبي الصغير يوجهني كيفما اراد ما يليق بمثلي ربع بنفسه عن شرب الخمر ولا يشربها عاقل لان الانسان يحرص على العقل وهي تزيل العقل وانهار من عسل مصفى
وعسل الدنيا يصيبه الكدر والشمع ويتغير وتعلق عليه الافات وهذا عسل الاخرة عسل مصفى صافي تجري من تحتها الانهار خالدين فيها خالدين مقيمين. دائما وابدا لا يرحلون ولا ولا تتبدل حالهم
ولا يضعف شبابهم ولا تتغير ملابسهم وانما هم في اتم نعيم خالدين فيها ابدا ابدا يعني باستمرار ما تنقطع دائما وابدا ويدخل عليهم السرور بالخلود ابدا بذبح الموت بين الجنة والنار
ايسر اهل الجنة ويحزن اهل النار. لان اهل النار يتمنون الموت وقالوا يا مالك ليقضي علينا ربك. قال انكم ماكثون يتمنون الموت ولا يحصل لهم واما اهل الجنة فاذا ذبح الموت
على مرأى منهم اطمأنوا وسروا لان المرء اذا كان في نعيم في الدنيا  ما يكمل سروره مهما يكون لانه يخشى ان يسلب منه طبعا هو يموت ويتركه فما يكون فيه السرور الكامل الا في الجنة حينما يقال له خلود بلا موت
جعلنا الله واياكم من اهلها خالدين فيها ابدا يعني ابدا باستمرار. ما يتغير حالهم ابدا وعد الله حقا وذاك الشيطان يعدهم ويمنيهم. وما يعدهم الا غرورا يعدهم وهم في الدنيا فاذا كان يوم القيامة واذا كانوا في النار هو واياهم ينصب له كرسي يخطب له
ويقول وعدتكم فاخلفتكم وعد الله حقا فهو حق لا مرية فيه ولا شك ومن اصدق من الله قيلا. من هذه الاستفهام بمعنى النفي يعني لا احد اصدق من الله قيلا. ان اصدق الحديث
كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يأتي بها في خطبه عليه الصلاة والسلام فلا اصدق من الله ولا احد اصدق من الله جل وعلا
وعد الله حقا ومن اصدق من الله قيلا فيقال للمؤمنين استبشروا ببيعكم الذي بايعتم به يعني اطمئن الى وعد الله. اعمل لله جل وعلا باخلاص. وثق من الله جل وعلا بوعده
ذكر الله تعالى حال السعداء والاتقياء وما لهم من الكرامة التامة. فقال تعالى والذين امنوا وعملوا الصالحات ايضا صدقت قلوبهم وعملت جوارحهم بما امروا به من الخيرات وتركوا ما اذا فالايمان عمل القلوب التصديق الجازم
والعمل الصالح عمل الجوارح اذا ذكرا معا واذا ذكر الايمان شمل العمل الصالح واذا ذكر العمل الصالح شمل الإيمان وتركوا ما نهوا عنه من المنكرات قال تعالى سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار ان يصرفونها حيث شاؤوا
واين شاؤوا خالدين فيها ابدا اي بلا زوال ولا انتقال وعد الله حقا بلا انتهاء ولا غاية يعني باستمرار حياة بلا موت وعد الله حقا اي هذا وعد من الله ووعد الله معلوم حقيقته انه واقع لا محالة وعد الله تأكيد وحق
انت اكيد فهو مؤكد بمؤكدات عدة ولا احد اصدق من الله جل وعلا  ولهذا اكده بالمصدر الدال على تحقيق الخبر وهو قوله حقا ثم قال تعالى ومن اصدق من الله قيلا اي لا احد اصدق منه قولا اي خبرا لا فهي مؤكدة للجملة السابقة
احد اصدق منه قولا اي خبرا لا اله الا هو ولا رب سواه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته ان اصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد هدي محمد صلى الله عليه وسلم
وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل وكل ضلالة في النار والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
