اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن واتخذ الله ابراهيم خليلا. ولله ما في السماوات وما في الارض وكان الله بكل شيء
حاتم الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن هؤلاء يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة عبرة
واتخذ الله ابراهيم خليلا. الاية  سبق ان ذكرنا في سبب نزول هذه الايات ان اهل الكتاب مع المشركين مع المسلمين تفاخروا كل يقول احسن ونبيي افضل والمشركون ينكرون البعث ويجحدون ذلك
انزل الله جل وعلا ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن  من هنا استفهام بمعنى النفي اي لا احد احسن دينا ممن اتصف بهذه الصفات  الدين الحق هو الذي ارتضاه الله جل وعلا
لانبيائه ورسله وعباده المؤمنين  ودينهم الاسلام يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والاحبار   فالدين الحق هو دين الاسلام وهو ملة ابراهيم وابراهيم عليه السلام تعظمه اليهود والنصارى والمشركون  كلهم يعظمونه
ويعترفون بامامته وكل يدعي انه على دين ابراهيم مشركو قريش يقولون نحن على ملة ابراهيم وعلى دين ابراهيم واليهود يزعمون ذلك والنصارى يزعمون ذلك وكلهم مخالفون لدين ابراهيم عليه السلام
فابراهيم على ما ذكر المفسرون رحمهم الله هو الوحيد الذي تعظمه اليهود والنصارى والمشركون مع تعظيم المسلمين له على حق المسلمون يعظمونه على حق واولئك يعظمونه ادعاء وزعم ولم يتبعوا ملته
المشركون ولا اليهود ولا النصارى  والله جل وعلا اثنى على ابراهيم عليه السلام ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين  لا يهودي ولا نصراني ولا مشرك
ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم  وملة إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام التوحيد واثنى الله جل وعلا عليه بانه وفى يعني ادى ما كلف به على اكمل وجه
وابراهيم الذي وفى واتخذ الله ابراهيم خليلا   فيقول جل وعلا ومن احسنوا دينا ممن اتصف بهذه الصفات لليهود ولا النصارى ولا المشركون   ممن اسلم وجهه لله وهو محسن. اسلم بمعنى استسلم
وانقاد لله جل وعلا والاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد ومنقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك لا احد احسن ممن اسلم وجهه لله ممن افرد العبادة لله وحده وهذا الجزء من هذه الاية الكريمة
اشتمل على الشرطين الاساسيين الذين لا يقبل العمل الا بهما وهما الاخلاص لله جل وعلا والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم الاخلاص لله من اين يؤخذ من قوله تعالى ومن احسنوا دينا ممن اسلم
اسلم وجهه لله والمتابعة من قوله تعالى وهو محسن يعني يعمل العمل الصالح والعمل الصالح ما كان خالصا صوابا لله خالصا لوجه الله صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومن احسنوا دينا ممن اسلم وجهه لله مهما تفاخر الناس وزعم كل زاعم انه على حق او انه اهدى فاليهود يزعمون انه ابناء الله واحباؤه. تعالى الله عما يقولون والنصارى يزعمون ذلك
واليهود يقولون لن يدخل الجنة الا من كان يهوديا والنصارى يقولون لن يدخل الجنة الا من كان نصرانيا واليهود يزعمون انهم لن يدخلوا الجنة لن يدخلوا النار الا بمقدار اربعين يوما. ثم يخرجون منها
وتبقى النار لغيرهم اربعين اليوم التي يزعمون ان اباءهم عبدوا العجل فيها وهذه كلها دعاوي باطلة وانما الدعوة المقبولة هي التي يصاحبها الدليل. والبرهان وهي اذا اقترنت بالاستسلام لله الاستسلام لله جل وعلا. الانقياد لاوامره. واجتناب نواهيه
فمن عبد مع الله غيره فمن قال لله وما اخلص العبادة لله وليس على حق بل هو على بل هو باطل والله جل وعلا يقول ان الله لا يغفر ان يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ويقول جل وعلا ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك. ولتكونن من الخاسرين. فالمشرك حابط عمله الله جل وعلا يقول عنهم
وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. عمل ظاهره الصلاح لكن لما لم يكن لله ولم يكن على وفقه سنة رسول الله لا قيمة له  ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه
اثناء الوجه هو اشرف الاعضاء فاذا قاد اشرف الاعضاء لله ان قادت بقية الاعضاء له كما ان القلب هو الحاكم على الاعضاء وفي كل يوم تكفر الاعضاء القلب وتقول اتق الله فانما نحن بك. فان استقمت استقمنا وان اعوججت اعوجدنا
ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله. قد يكون العبد مخلص لله ما يريد رياء ولا سمعة لكن عمله على غير السنة. كعمل مبتدعة. وبعض المبتدعة مخلص لله ما يقال عنه انه مرائي
وانما عمله على خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبع فيه الاباء والاجداد او اقترح شيئا من عنده او امتدع شيئا من الدين  فلابد من الاخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
والله جل وعلا يقول لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله محبة الله لكم متوقفة على اتباعكم اياي. فاذا اتبعتم اتبعتموني احبكم الله
واذا خالفتموني فلن يحبكم الله اليهود والنصارى يزعمون انهم  موحدون وانهم يعبدون الله ويوجد فيهم المشرك ويوجد فيهم المفرد لله بالعبادة. لكن مع افراده لله بالعبادة لن يقبل منه لانه ما اتبع محمد صلى الله عليه وسلم
اما الذي اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم من اليهود فهذا ممن يؤتى اجره مرتين كعبدالله ابن سلام اخيه جماعة من اليهود وهم قلة. يعدون على الاصابع اسلموا وامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. فوعدهم الله جل وعلا بانهم يؤتون اجرهم مرتين. لانهم
يؤمنون بموسى والتوراة وامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. فيؤتون اجرهم مرتين ومن احسنوا دينا ممن اسلم وجهه لله. يعني انه منقاد لله هواه تبع للاسلام ولما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. ما يتبع القرآن او يتبع
في شيء ويخالفه في شيء يتبعه في الصلاة والزكاة والصيام والحج ويخالفه في المعاملات لا هذا ما اسلم حقيقة اسلام كامل خالفه في المال بالمعاملات الربوية والغش والخداع خالف اذا اتبعه في الصلاة وخالفه في الزكاة ما اتبع ملة ابراهيم. ما اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم
فلابد في الكمال ان يكون من جميع الوجوه وثم البخس يتفاوت بخس قد يخرج من الاسلام كمن اشرك او استحل شيئا محرم او حرم شيئا حلال هذا كفر وقد يكون معصية والمعصية من اصول اهل السنة والجماعة انها اذا لم تصل الى حد الشرك فانها لا تخرج
المسلم من الاسلام. ولكن تبعده عن الكمال. ما يحصل له الكمال والاسلام والايمان يزيد وينقص. يزيد بالطاعات وينقص بالمعصية  ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله في كل شيء في العبادات والمعاملات
وغير ذلك مما بينه وبين العباد او بينه وبين الله لان من الناس من يخلص في المعاملات لكن يبخس العبادات ومن الناس من يخلص في العبادات لكن يبخس في المعاملات ويبتعد عن المعاملات الصحيحة ويتعامل
من المعاملات السيئة ويجتمع ماله من الربا والحرام فينبت لحمه على الحرام وكل لحم نبت على سحت فالنار اولى به اسلم وجهه لله يعني في كل شيء  وهو محسن محسن اعلى درجة من درجات من الدرجات التي يتصف بها العبد
ان درجات التي يمكن ان يتصف بها العبد فيما بينه وبين الله الاسلام والايمان والاحسان اعلاها ولا يتم الاسلام الا بايمان. ولا يتم الايمان الا باسلام ثم الاحسان اعلى درجة
وهي درجة الاعلون كما قال عليه الصلاة والسلام في بيانه ان تعبد الله كأنك تراه  اعبد ربك عبادة من كانه يرى الله يعني اي عمل تقدم عليه عندك يقين وايمان جازم بان الله يطلع عليك
فتراقب ربك في كل شيء في كل ما تأتي وتذر الصلاة والزكاة والصيام والحج  وصلة الرحم وبر الوالدين. والتعامل مع الناس والبيع والشراء وجميع التصرفات فما يتصرف المسلم تصرفا خاطئ يقول لا هذا في باب المعاملات ما يضر هذا في باب
في التجارة ما يؤثر لا كان عمر رضي الله عنه يدخل السوق لا لبيع ولا لشراء يسأل الباعة عن احكام البيع فمن وجد انه لا يحسن احكام البيع ضربه بالدرة التي معه واخرجه من السوق. قال لا تفسدوا علينا اسواقنا
المسلم متعبد لله في بيعه وشرائه وتعامله مع الاخرين كما هو متعبد لله في الصلاة والصيام والزكاة والحج خلاف ما يقوله النصارى وغيرهم. ما لله لله وما لقيصر لقيصر يقول امور الاخرة لله. وامور الدنيا يعمل فيها الانسان الشيء الذي يروق له ويستفيد منه ويربحه
والله جل وعلا حذر من المعاملات المحرمة اشد تحذير توعد المرابين مما توعد به المشركين الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا. فمن جاءه موعظة من ربه
فانتهى فلحوا ما سلفه امره الى الله. ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون وهذا في المعاملة وقد يكون يصلي ويصوم ويخرج الزكاة وغير ذلك من العبادات لكنه في المعاملة هذا عمله والعياذ بالله
وهو محسن اي عبد الله حقا عبد الله عبادة من يرى الله. فان لم تكن تراه فانه يراك. كن على يقين لانه يراك يرى ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل
والله جل وعلا قال لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام انني معكما اسمع وارى لا تخافا اذا دخلتما على فرعون فانا معكما اسمع وارى اذا كان الشيء يتعلق بالسماع فالله يسمعه. وان خفي يتعلق بالرؤيا فالله يراه. لا يحجبه شيء جل وعلا
وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا. هذا احسن دين ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلا احد احسن من دين محمد صلى الله عليه وسلم. واتبع ملة الملة الدين. هنا
والله اعلم ملة ابراهيم حنيفا الحنيف المائل يعني مائل عن الشرك واهله الى الاخلاص لله جل وعلا  ثمان الله جل وعلا بعدما اثنى على من اتبع ملة ابراهيم بين ان ابراهيم اهلا
لان يكون قدوة واثنى عليه جل وعلا بقوله واتخذ الله ابراهيم خليلا. اتخذ الله ابراهيم خليل  والخليل اعلى درجات المحبة والنبي صلى الله عليه وسلم في اواخر حياته وفي مرض موته صلى الله عليه وسلم
قال اني ابرأ الى الله ان يكون لي من امتي خليل لان صاحبكم خليل الرحمن ولو كنت متخذا من امتي خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا هو افضل الامة صلوات الله وسلامه على
ورضي الله عن صاحبه ابي بكر الصديق    فاثنى الله جل وعلا على ابراهيم بانه اتخذه خليل. واخبر صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ان الله اتخذه خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا. وكلمه كما كلم موسى
واختلف العلماء في سبب تسمية ابراهيم خليل واتخاذ الله جل وعلا له خليل. فرأوا في هذا اثار قد تكون دالة على شيء من ذلك وهو ان ابراهيم عليه السلام فرغ قلبه تفريغا كاملا لمحبة الله
تبارك وتعالى تجرد عن محبة المال والولد والاهل وكل شيء محبة لله تبارك وتعالى  فجاء ان ابراهيم كان له صديق يرسل له الميرة الطعام وان الطعام نفذ من عند ابراهيم مرة وكان يحب اكرام الناس والظيفان والفقراء والمساكين يواسيهم
عليهم عليه الصلاة والسلام فارسل ابله وغلمانه الى صاحبه في مصر ليرسل له الميرة المعتادة فذهبوا فلم يجدوا عند ذاك شيء. نفذ ما عنده فقال ما عندي شيء فرجعوا  باحماله بابلهم خالية ما عليها شيء
فلما مروا بكثبان رمل احمر حسن قالوا نملأ مزاودنا من هذا حتى اذا دخلنا البلد ما يرى الناس ان مزاودنا خالية يتأثروا وينزعجوا نملاها من الرمل فملؤوها من الرمل ثم دخلوا فجاءوا عند ابراهيم فاخبروه بالواقع
فنام إبراهيم عليه السلام نومه ثم قامت سارة رضي الله عنها ام اسحاق  فتحت المزاود هذه فوجدتها برا حسنا ما رأت مثله   فنادت الخبازين وخبزوا من هذا واطعموا من جاء مسرعا لما رأوا
هل جاء قادمة على ابراهيم اطعموهم واشبعوهم وقال فقام ابراهيم من نومته فقال ما فعل الظيوف؟ ما فعل الفقراء والمساكين؟ قالت سارة اطعمناهم. قال ممن من اين قالت من الطعام الذي جاء به
الغلمان من خليلك بمصر قال خليلي الله ما هو خليلي راعي مصر والله مصر ما عطاهم شي. لانه علم عن هذا قبل ان ينام خليلي الله هو الذي اعطانا هذا. والا اخبروه انهم اتوا بها ملأى بالرمل
وكان عليه السلام له مواقف عظيمة مع الرسل ومع الظيوف ومع من يأتيه  اتاه جبريل وميكائيل وبعض الملائكة على شكل ضيوف. تنكروا له ولا هو يعرفهم لكن تنكروا له وكأنهم ضيوف من بعيد. فقدم لهم الطعام وهم عليهم الصلاة والسلام
الملائكة ما ياكلون ولا يشربون فقال كلوا قالوا ما نأكل طعاما الا بثمن قال ومن قال لكم انه لا ثمن له؟ هذا له ثمن كم ثمنه يرحمك الله عشان ننظر اذا كان نستطيع الثمن هذا وين لا نتركه
قال ثمنه ان تقولوا بسم الله في اوله وتحمدوا الله في اخره. فالتفت بعضهم لبعض فقال الله الله اعلم حيث يجعل رسالته ربه اعلم به جل وعلا حينما اتخذه خليلا
واعطاه الله جل وعلا بانه ما بعث نبيا بعد ابراهيم الا من ال بيته ابن اخيه. ثم من بعد لوط كلهم من ذرية ابراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام
وكل الانبياء من ذرية اسحاق الا محمد صلى الله عليه وسلم فهو من ذريته اسماعيل ابراهيم عليه السلام ولد له وهو كبير والا مضى جل عمره ولم يولد له وامرأته عقيم
فولد له اولا اسماعيل. فلما شب وترعرع امر في رؤيا من ام ورؤيا الانبياء حق بان يذبحه ليختبره الله جل وعلا مبادرة عليه السلام وقال لولده اني ارى في المنام اني اذبحك كما قص الله جل وعلا علينا ذلك في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل
بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد يا ابتي افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين. تعاون الوالد والولد عليهم الصلاة والسلام وعزم الوالد على ذبح الولد واعانه الولد دله على الطريقة التي يذبحه فيها
وينتهي بسرعة ولا يتوقف او يتردد او تأخذه الرحمة رحمة الولد ونحو ذلك لا ما اسعفهم الله جل وعلا بان فداه بذبح عظيم فحصلت النتيجة وهي الاخلاص لله جل وعلا وتفريغ القلب من محبة الولد والمال والاهل
لله تبارك وتعالى واتخذه الله جل وعلا خليلا وميزه فهو الخليل ومحمد صلى الله عليه وسلم خليل وموسى الكليم ومحمد صلى الله عليه وسلم الكليم واتخذ الله ابراهيم خليلا الامة يقولون خليلنا محمد صلى الله عليه وسلم
ابو هريرة رضي الله عنه يقول اخبرني خليلي وامرني خليلي وغيره من الصحابة رضي فتكون الخلة نعم من طرف يعني ابو هريرة يقول خليلي محمد صلى الله عليه وسلم. لكن لا يقول محمد صلى الله عليه وسلم خليلي ابو هريرة
لا ولا يقول محمد صلى الله عليه وسلم خليلي ابو بكر؟ لا يقول لو كنت متخذا من امتي خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الرحمن الخلة تكون من طرف
انت تقول مثلا خليلي فلان وهو يحبك ويحب غيرك. او يحب غيرك اكثر منك فتكون انت تقول هو خليلي وهما يقول انك انت خليله واتخذ الله ابراهيم خليلا ثم بين جل وعلا
سعة ملكه وعظمته. وان الجميع ملك لله جل وعلا ولله ما في السماوات وما في الارض كلهم عبيده وتحت تصرفه وملكه سبحانه وتعالى. وكان الله بكل شيء محيطا. احاط بكل شيء علما
سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية فلا يستتر عنه مخلوق. ولا يغيب عنه غائب عن الناس كل خلقه في قبضته وتحت تصرفه واطلاعه يعلم جل وعلا ما في قلوبهم ويعلم ما سيعملون قبل
ان يعملوها يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وكان الله بكل شيء محيطا العبد يتخذ من هذه الاسماء العظيمة الكريمة لله جل وعلا نبراس ويجعلها نصب عينيه اذا اقدم على شيء
او توقف عن شيء لان الله مطلع عليه وتحسن سلوك المسلم المؤمن يقول اقدامه في مرضاة الله وتوقفه في مرواة الله. وسعيه فيما يرضي الله. واحكامه فيما يرضي الله يحب في الله ويبغض في الله. ان احب احب لله. وان ابغض ابغض لله تبارك وتعالى
وهذا الذي يحبه الله جل وعلا ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. وانا ان سألني لاعطينه ولن استعاذني
لاعيذنه يعني يكون جميع تصرفاته اذا احبه الله جل وعلا محفوظة حتى المباحات يكون له فيها اجر يتقرب الى الله جل وعلا بها بعض الناس تكون طاعاته والعياذ بالله عادة ما لها حلاوة ولا ذوق وانما طقوس يعملها ويتحرك ويعمل
الناس ولا يشعر باي لذة للعبادة وبعض الناس الذين اصطفاهم الله جل وعلا يتعبد الله جل وعلا في اكله وشربه ونومه وكما قالت عائشة رضي الله عنها اني لاحتسب لو امتي كما احتسب قومتي
احتسب النوبة تنام تستريح تستعين بهذا على طاعة الله والمؤمن يأكل بنية التقرب الى الله بالطاعة من اجل ان يتقوى على الطاعة ويستعين  وكان الله بكل شيء محيطا. فاذا نوى المسلم النية الحسنة يأجره الله جل وعلا عنه
عليها وان لم يفعل واذا نوى النية السيئة والعياذ بالله يؤاخذ بها ان لم يعفو الله جل وعلا عنه والله يعفو عن السيئات ويثيب على الحسنات. وقد قال عليه الصلاة والسلام ان بالمدينة رجالا
ما قطعتم واذيا ولا سلكتم شعبا الا كانوا معكم. شاركوكم في الاجر. قالوا يا رسول الله شاركونا في الاجر وهم في المدينة؟ قال نعم حبسهم العذر ينوون ويرغبون هذا لكن ما استطاعوا
حبسهم العذر فاجروا مثل اجر العامل والمؤمن يبلغ بنيته ما لا يبلغ في عمله ولما قال احد الصالحين لبعض السلف اريد عمل يستمر ما ينقطع لا بالليل ولا بالنهار مقال انو الخير
انوي الخير ثنية الخير تؤجر عليها وانت نائم على فراشك اذا نويت الخير و حرصت عليه ان قدرت عليه اتيت به وان لم تقدر فالنية موجودة والرغبة فيه لكن ما استطعت
ولا يكلف الله نفسا الا وسعها وفي قوله جل وعلا وكان الله بكل شيء محيطا فيه ترهيب وترهيب بشارح وتخويف ترغيب للمؤمن بان الله جل وعلا مطلع على عمله وترغيب للمؤمن بان يجتهد في الطاعات ويعمل الصالحات ويكلها الى الله جل وعلا ما يحتاج يحصيها
ولا يضبطها انما الله جل وعلا يتولاها وفيها تخويف وسجر للفاسق والفاجر والعاصي. لان الله مطلع عليك. اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن علي رقيب المرء مهما خلا فهو لا
يخلو عن رؤية الله جل وعلا واطلاع عليه. يراقب ربه وكان الله بكل شيء صغير او كبير عظيم او حقير محيطا  يقول تعالى ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله اي اخلص العمل لربه عز وجل
فعمل ايمانا واحتسابا وهو وهو محسن اي اتبع في عمله ما شرعه الله له وما ارسل به رسوله من الهدى ودين الحق وهذان لا يصح عمل عامل بدونهما اي ايا يكون
خالصا خالصا صوابا والخالص ان يكون لله والصواب ان يكون متابعا للشريعة خالصا صوابا لوجه الله صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد يكون العمل صواب يعني موافق للسنة. ما في زيادة ولا نقص
لكنه ليس خالصا لوجه الله. فما ينفع صاحبه وقد يكون العمل خالص لوجه الله يعني ما عمله الانسان الا يريد ثواب الله. لكنه لم يكن على وفق السنة فلا ينفعه. لا بد من الاثنين
مثلا يتقرب الى الله جل وعلا بصوم يوم العيد يقول يوم العيد يوم فاضل ومن افضل الأيام والصيام من افضل الأعمال فأنا اريد اجمع بين فضل العمل وفضل الوقت فصام يوم العيد هل ينفع هذا؟ لا
لانه على خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل العمل من اجل الناس ليثنى عليه وينثر بالخير ويمدح ما قصد ثواب الله جل وعلا لا ينفعه. ثوابه في الدنيا. محسن محسن حصل على هذا الوسام ويكفيه. والدار الاخرة ليس له فيها نصيب لانه ما عمل للاخرة
ولوجه الله نعم والصواب ان يكون متابعا للشريعة فيصح ظاهره بالمتابعة وباطنه بالاخلاص متى فقد العمل احد هذين الشرطين فسد من فقد الاخلاص كان منافقا وهم الذين يراؤون الناس ومن فقد المتابعة كان ضالا جاهلا ومتى جمعهما
من كان عمل المؤمنين قال تعالى الذين نتقبل عنهم احسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم. ولهذا قال تعالى واتبع ملة ابراهيم حنيفا وهم محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه الى يوم القيامة كما قال تعالى
ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه هو هذا النبي الاية وقال تعالى ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين والحنيف هو المائل عن الشرك قصد اي تاركا له عن بصيرة ومقبل على الحق بكليته لا يصده عنه
ولا يرده عنه راد وقول الله تعالى واتخذ الله ابراهيم خليلا. وهذا من باب الترغيب في اتباعه لانه امام يقتدى به حيث وصل الى غاية ما يترقب به العباد لانه
ما يترقب به العباد له لانه فانه انتهى الى درجة الخلة التي هي ارفع مقامات المحبة وما ذاك الا لكثرة طاعته ربه كما وصفه به في قوله وابراهيم الذي وفى
قال كثير من السلف اي قام بجميع ما ما امر به وفي كل مقام من مقامات العبادة فكان لا يشغله امر جليل عن كما ولا كبير عن صغير قال تعالى وقال تعالى واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن الاية. وقال تعالى
ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين وقال البخاري عن عمرو ابن ميمون قال ان معاذا لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ واتخذ الله ابراهيم خليلا فقال
قام رجل من القوم وقال رجل من القوم لقد قرأت عين ام ابراهيم لقد قرة عين ام ابراهيم وانما سمي خليل الله لشدة محبته لربه عز وجل لما قام به من طاعته التي يحبها ويرظاها ولهذا ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما خطبهم في اخر خطبة خطبها قال اما بعد ايها الناس فلو كنت متخذا فلو كنت متخذا من اهل الارض خليلا لاتخذت ابا بكر بن ابي قحافة خليلا. ولكن خليل الله
وروى ابو بكر بن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جلس ناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه فخرج حتى اذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم واذا بعضهم يقول
عجبا ان ان الله اتخذ من خلقه خليلا فابراهيم خليله. وقال اخر ماذا ماذا ماذا باعتب من ان الله كلم موسى تكليما وقال اخر فعيسى رح الله وكلمته وقال اخر
ادم اصطفاه الله فخرج عليهم فسلم وقال قد سمعت كلامكم وتعجب وتعجبكم وان ابراهيم خليل الله وهو كذلك. وموسى كليمه وعيسى روحه وكلمته وادم اصطفاه الله وهو كذلك وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم قال الاواني حبيب الله ولا افخر وانا اول
وانا اول شافع واول مشفع ولا فخر اول من يحرك حلقه هو يخبر عليه الصلاة والسلام بما تفظل الله جل وعلا به ويقول ولا فخر لانه ما يمكن ان نعلم هذه الاشياء الا من طريقه عليه الصلاة والسلام
ما يمكن ان تعلم او يعلم فظل الله جل وعلا على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الا من طريقه عليه الصلاة والسلام فلذا اخبرنا عليه الصلاة والسلام وهو يقول لا فخر ويقول لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم انما عبد
وحذرنا من الغلو فيه عليه الصلاة والسلام  هذا يقول وانا اول من يحرك حلقة الجنة فيفتح الله ويدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر اكرم الاولين والاخرين يوم القيامة ولا فخر. وهذا حديث غريب ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها
وعن اسحاق ابن يسار قال لما اتخذ الله ابراهيم خليلا القى في قلبه الوجل حتى اذا حتى ان خفقان قلبه ليسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء وهكذا جاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يسمع لصدره ازيز كازيز المرجل اذا اشتد غليان
من البكاء اذا اشتد غليانها من البكاء وقوله تعالى ولله ما في السماوات وما في الارض اي الجميع اي الجميع ملكه وعبيده وخلقه وهو المتصرف في جميع ذلك لا راد لما قضى ولا معقب لما حكم لا يسأل عما يفعل لا
يسأل عما يفعل لعظمته وقدرته وعدله وحكمته ولطفه ورحمته وقوله تعالى وكان الله بكل شيء محيطا. اي علمه نافذ في جميع ذلك لا تخفى عليه خافية من عباده لا يعزم عن عمل عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر ولا تخفى عليه ذرة
لما تراءى للناظرين وما توارى والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
