الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما
الصلح والصلح خير واحضرت واحضرت الانفس الشح وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما تعملون خبيرا هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ويستفتونك بالنساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم
وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا توتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن. الاية هذه الاية الكريمة عالجت مشكلة نشوز الزوج عن زوجته وسبق في اية اخرى
من نفس السورة من عالجت نشوز الزوجة عن زوجها وهي قوله جل وعلا واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن وان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا وهذه الاية الكريمة
في نشوز الرجل الزوج على امرأته وان امرأة خافت من بعلها المراد به الزوج نشوزا او اعراضا النشوز شيء والاعراض شيء اخر كما قرر العلماء رحمهم الله فلا جناح عليهما
لا جناح ولا اثم ولا حرج على الزوج  يقبل الصلح مع امرأته ولا اثم ولا جناح ولا حرج على الزوجة ان تبذل التنازل عن شيء من حقها الكسوة او النفقة
او المبيت السكنة او القسم ولا يعتبر هذا من باب بذل الرشوة ان الرشوة محرمة من الراشي والمرتشي وفي رواية والرائف يعني الواسطة بينهم وهي حرام واثم على الجميع لكن هذا بذل
ممن له الحق وقبول هذا البذل ممن عليه الحق الاستمرار ودوام العشرة بينهما يفسر هذا ما وقع في عصر النبوة النبي صلى الله عليه وسلم عزم على طلاق سودة ام المؤمنين رضي الله عنها
كبرت وقد تزوجها كبيرة وكبرت وفكر في طلاقها او انه طلقها بالفعل تفكر قالت له او انه طلقها ووقفت في طريقه كما في بعض الروايات وطلبت منه صلى الله عليه وسلم
ان يمسكها ان كان طلقها ان يراجعها صعبة منها في ان تكون من زوجاته في الدار الاخرة وتتنازل عن حقها في القسمة لعائشة رضي الله عن الجميع صلى الله عليه وسلم
ورجل من الصحابة كان له زوجة كبرت وكثر الاولاد من بنينا وبنات وتزوج بفتاة صغيرة تفكر في طلاق الزوجة الاولى لانه ربما يكون لا قدرة له على القسم بين الاثنتين
او ان الكبرى يكون عندها من الغيرة والكلام على الزوج الذي لا يطيق الصبر عليه تفكر في طلاقها فعرفت ذلك قالت له يا فلان لا تطلقني اقسم لي بالشهر وقال هذا حسن ان كان يجوز
اخشى انه لا يجوز لي ولا لك انت تنازلين وانا اقبل هذا التنازل لكن اخشى ان يكون من باب الرشوة من المحرم ان كان جائزا فحسن فاسرع الى النبي صلى الله عليه وسلم
مرجع الامة وذكر له القصة فانزل الله جل وعلا وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير. الصلح خير من الفراق
ومن النزاع ومن الطلاق الصلح خير وتتنازل المرأة عن شيء من حقها ويقبل الزوج ذلك وتبقى معه وفي عصمته وان امرأة خافت يعني رأت او توقعت او علمت من زوجها اعراض
اذا اخذ تزوج بفتاة صغيرة  صعب عليه ان يقسم بينها وبين العجوز في مشقة وخافت ان يطلقها فلا جناح عليهما على الزوج ولا على الزوجة من الصلح فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما
يتصالحا على شيء مما يرضي الجميع تبقى المرأة في عصمة زوجها ومع اولادها وتتنازل عن شيء من حقها ولا اثم ولا حرج على الزوج ان يقبل هذا ولا غضاضة على المرأة ان تتنازل عن شيء من هذا
وهذا حصل في امهات المؤمنين رضي الله عنهن وفي نساء الصحابة رضي الله عنهن تتنازل الواحدة عن حقها او عن شيئا من حقها وعن شيء من حقها وتبقى في عصمة زوجها
وهو خير من الفراق وخير من دوام الشقاق والنزاع والمعاتبة والمخاصمة كبيرة تخاصم الزوج فعلت وقلت وقسمت واعطيت الى اخره فيبدأ فيكون مستمر في شقاق وتعب فلا جناح عليهما لا حرج
ولا غباضة على الزوجة ولا اسمع على الزوج اذا قبل هذا او قال لها مثلا ما استطيع القسمة وانما انت بالخيار تبقين معنا بدون قسمة والا الطلاق والطلاق ابغض الحلال الى الله كما جاء في الحديث
اذا البقاء مع التنازل حسن فلا جناح عليهما ان يصلح بينهما ثم قال جل وعلا والصلح خير في كل شيء بين الزوج وزوجة وبين الاخ واخيه وبين الشريك وشريكه وبين الجار وجاره
وبين المشتركين في الميراث وبين المشتركين في امر ما والصلح خير اثنى الله جل وعلا على الصلح وذلك ان المسألة اذا تمت عن طريق الصلح كل واحد من المتصالحين يشعر انه تنازل عن شيء من حقه
رغبة في دوام العشرة والالفة والمحبة بينه وبين صاحبه ايا كان بخلاف ما اذا كان عن طريق الحكم والفصل بين الخصومات من قبل القاضي فالغالب انها اذا انتهت من عند القاضي
يتنافر الاثنان ولا يتفقان يلزمهم القاضي بما حكم به لكن توجد النفرة بينهم وكما جاء عن عمر رضي الله عنه انه قال ردوا الخصوم لعلهم يصطلحون ان الصلح ينهي القضية
المودة وعدم قطع العلاقات بينهم بخلاف الحكم فهو ملزم للطرفين وقد ينتج عنه التقاطع والتباغض وكل واحد يشعر انه مظلوم وانه اخذ حقه لكن اذا كان صلح فحسن والله جل وعلا يقول في كتابه العزيز
والصلح خير ويقول جل وعلا لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما
ويقال تصالح الزوجان من دون ان يدخل بينهم احد وكلمة التفاعل هذه يكون بين اثنين فاكثر ولا يلزم ان يدخل بينهم احد مثل تشاجر وتخاصم وتصاحب وتنازع تكون بين اثنين
هذه يسمى حروف وكلمات افعال المشاركة الشركة الاثنان في امر من الامور تصالح تنازع  تشاجر الى اخره فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير الصلح خير من مقاطع الحقوق
والايمان والبينات والتنازع واحضرت الانفس الشح واحضرت الانفس الشح طبيعة نفس الانسان طبيعته الشح في حقه وان كان يسيرا اذا اخذ منه او رأى انه اخذ منه قهرا او بدون موافقة
احيانا يجلس الاثنان فيما بينهم ويتفقان على امر من الامور وصلح ربما يتنازل احدهم عن مئات الالاف محافظة على ما بينه وبين صاحبه  لكن لو اخذ منه قلم بخمسة ريالات
او سواك بدريال واحد بدون موافقته اخذ قهرا تجده يبخل ويشح بهذا ويستصعب هذا الامر وطبيعة نفس الانسان تشح في حقها فامر الله جل وعلا وحث النفوس على ان تتخلى عن هذا
ان هذه صفة ذميمة والشح اعلى انواع البخل الله جل وعلا يقول ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ويخبر جل وعلا بان طبيعة النفوس تشح فعلى العبد المسلم ان يعالج نفسه عند هذا
يحاول ان يتجرد من هذه الصفة والخصلة الذميمة ويبتعد عنها واحضرت الانفس الشح وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما تعملون خبيرا هذا فيه ترغيب وحث وتشويق كما ان فيه
تخويف ونذارة وتحذير واعلم ايها الزعوج انك اذا صبرت وجاملت وتحملت نفسك على الاستمرار في العشرة المستطاعة بينك وبين زوجتك الكبيرة ولا ابتعد عنها والله يثيبك على هذا مطلع وان جفوت
واعرظت ولم تتحمل الصبر الله مطلع على ذلك قد يحرمك لهذا ما هو خير لك يحرمك من خير لكن اذا احسنت واتقيت الله وراقبت الله في كل ما تأتي وتذر
الله يأجرك ويطلع على عملك والاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وتتقي ما يغضب زوجتك او يغضب الاخرين او يورث الشقاق والنزاع بين الشركاء
نتقي هذا وتحذره ولا تستوفي حقك كاملا والله جل وعلا بما تعمل كبير ومطلع في حال الخير والتجاوز والعفو والصلح يثيبك الله جل وعلا وفي حال مشادة والمشاحة وطلب الحق كاملا غير مبخوس
فقد تأخذ حقك في هذه الناحية لكن تحرم من شيء اخر ما تدري عنه فان الله كان بما تعملون خبيرا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم ويعدل الامر الظاهر
ويقول اللهم هذا قسمي فيما تملك فيما املك فلا تلمني فيما تملك ولا املك سئل صلى الله عليه وسلم من احب الناس اليه؟ قال عائشة وهي احدى امهات المؤمنين وكان يقسم بين تسع
هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم وتنازل السودة عن حقها لعائشة رضي الله عن الجميع وكان يقسم لعائشة ليلتين ليلتين ويقسم لباقي امهات المؤمنين ليلة عائشة لها نصيبها ولها نصيب سوداء
والمرأة من حقها ان تتنازل عن نصيبها لزوجها تقول ضعها حيث شئت ولها ومن حقها ان تتنازل عنها لاحدى ذراتها يقول ليلتي لفلانة ثم اذا تنازلت ما يكون هذا ملزما لها باستمرار
يجوز اذا تنازلت هذا الشهر ان تتراجع في الشهر الثاني وتقول اريد قسمي او اريد الطلاق ما يقال ان هذا ملزم لها. لان هذا صلح وتنازل عن حقها فمن حقها تتنازل ثم تتراجع لا حرج عليها
واذا تراجعت حينئذ يكون الزوج بالخيار ان شاء اعطاها ما طلبت وان شاء طلق. ما يلزم بامساكها فهذه الاية الكريمة فيها عمارة البيوت وعدم تفكك الاسر والمحافظة على هذا مع كل تنازل كل واحد عن شيء من حقه
حتى يبقى البيت عامرا باهله والا تنازعوا وتفرقوا واختلفوا اذا تفرغ الزوجان ترى هذا الى الاولاد منهم من يكون مع الاب ومنهم من يكون مع الام ثم يحصل التنافر ويحصل الشقاق
والله جل وعلا يقول والصلح خير الصلح فيه مصالح عظيمة للطرفين   يقول تعالى مخبرا ومسرعا حالة من من حال الزوجين تارة في حال نفور الرجل عن المرأة وتارة في حال اتفاقه معها وتارة في حال فراقه
لها الحالة الاولى ما اذا خافت المرأة من زوجها ان ينفر عنها او يعرض عنها فلها ان تسقط عنه حقها او بعضه من نفقة والتباعد بين الزوجين والاعراض ان يعرض عنها فلا يكلمها
ولا يجالسها ولا يستأنس بها فلها ان تسقط عنه حقها او بعضه من نفقة او كسوة او مبيت. او غير ذلك من حقوقها عليه. وله ان يقبل ذلك منها فلا حرج عليها في ذلك فلا حرج عليها لا حرج عليها بالبذل ولا حرج عليه في القبول ما يقال انه ظلمه
حينما طلب منها هذا لا هذا صلح بين الطرفين. لان لا يحصل الفراق  ولا ولا حرج عليه في قبوله منها. ولهذا قال تعالى فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا
ثم قال والصلح خير اي خير من الفراق. وقوله تعالى واحضرت الانفس الشح اي الصلح عند المشاحة خير من الفراق. ولهذا لما كبرت سودة بنت زمعة رضي الله عنها. عزم رسول الله صلى الله عليه
وسلم على فراقها فصالحته على ان يمسكها وتترك يومها لعائشة رضي الله عنهما فقبل ذلك منها وابقاها على ذلك مسعودة رضي الله عنها قالت انا ما اريد ما يريد النساء لانها كبرت
ما اريد هذا لكني اريد ان ابقى في عصمتك لاكون من زوجاتك في الجنة رضي الله عنها وارضاها محبة للنبي صلى الله عليه وسلم والاتصال به في الدنيا والاخرة وروى ابن جرير رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراظا فلا جناح عليه
ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير قالت هذا في المرأة تكون عند الرجل فلعله لا يكون بمستكثر منها ولا يكون لها ولد ويكون لها صحبة فتقول لا تطلقني وانت في حل من شأني. وفي رواية اخرى عن عائشة رضي الله عنها هو الرجل له المرأتان
احداهما قد كبرت والاخرى دميمة وهو لا يستكثر منها فتقول لا تطلقني وانت في حل من شأني مع ابن سيرين قال جاء رجل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فسأله عن اية فكره
فكره فضربه بالدرة فسأله اخرى عن هذه الاية وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا ثم قال قال مثل هذا فاسألوا فسألوا ثم قال هذا هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها فيتزوج فيتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها
ما اصطلح عليه من شيء فهو جائز وقال ابن ابي حاتم عن خالد بن عرعرة قال جاء رجل الى علي ابن ابي طالب رضي الله عنه فسأله عن قول الله عز وجل وان امرأة
من بعلها نشوزا او اعراظا فلا جناح عليهما. قال علي يكون الرجل عنده المرأة فتنبؤ عيناه عنها من دمامتها او كبرها او سوء خلقها او قذاذة فتكره فراقه فان وضعت له من مهرها شيئا حل له وان جعلت له من ايامها فلا حرج
وقوله تعالى والصلح خير. قال ابن عباس يعني التخيير وهذه هي الحالة الثانية. ان يخير الزوج لا ان يخير الزوج لها بين الاقامة والفراق خير من تمادي الزوج على اثره على اثر غيرها عليها. والظاهر من الاية ان صلحهما على ترك بعض حقها
زوجي وقبول الزوج ذلك خير من المفارقة بالكلية كما امسك النبي صلى الله عليه وسلم سودة على ان تركت يومها لعائشة رضي الله عنها ولم يفارقها بل تركها من جملة نسائه. وفعله ذلك لتتأسى به امته في مشروعية ذلك
فهو افضل على اي صفة وقع الصلح بين العقلاء فهو سائق تنازل كامل اخذ بعض الحق تنازل عن شيء تريد مثلا الزوجة ليلة في الاسبوع ليلة في الشهر وهكذا اي شيء
اصطلحوا عليه فهو جائز لان الحق لهما لا يعدهما. فاذا تصالحا على شيء صح. ومثل هذا كذلك الصلح في المواريث فيما بين الشركاء في الميراث مثلا واحد او واحدة يريد اخذ الحق والانصراف والذهاب مثلا
ويصطلح مع الورثة على ان يعطوه كذا يسجل تنازله عن عن ما بقي من التركة. لا حرج في هذا. كذلك الشركاء اذا كان بينهم شراكة قديمة ولا يدرون ما دخل على هذا مما دخل على هذا فيصطلح فيما بينهم على شيء معين فالصلح
ولما كان الوفاء الوفاق احب الى الله تعالى من الفراق قال تعالى والصلح خير بل الطلاق بغيض اليه سبحانه وتعالى ولهذا جاء في الحديث الذي رواه ابو داوود وابن ماجة عن عبد الله ابن عمر
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابغض الحلال الى الله الطلاق وقول الله تعالى وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما تعملون خبيرا ايوا ان مشقة الصبر على ما تكرهون منهن وتقسموا لهن اسوة امثالهن فان الله عالم بذلك
وسيجزيكم على  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
