السلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ اعوذ بالله من الشيطان الرجيم  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا
الكافرين اولياء من دون المؤمنين. اتريدون ان تجعلوا لله عليكم  ان المنافقين في الدرس الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله. واخلصوا
وسوف يؤتي الله المؤمنين اجرا عظيما ما يفعل الله بعذابكم من اشركتم ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم وكان الله شاكرا عليما يقول الله جل وعلا مخاطبا لعباده المؤمنين بصفة الايمان
يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا البكافرين اولياء من دون مؤمنين ينهى عباده المؤمنين ان يتخذوا الكافرين اولياء اصدقاء لهم  واولياء  يسرون اليهم باخبار المؤمنين ويوالونهم. فهم بهذا يجعلون لله جل وعلا
عليهم سلطة وحجة في تعذيبهم لان الله جل وعلا عدل لا يظلم الناس شيئا. ولا يعذب سبحانه الا من يستحق العذاب. وهذه اتخاذ الكافرين اولياء من دون المؤمنين صفة من؟ صفة المنافقين كما وصفهم الله جل وعلا بقوله
بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما. الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ايبتغون عندهم العزة فان العزة اهي جميعا. وتوالت الايات الكريمة في بيان صفة المنافقين  فحذر الله جل وعلا عباده المؤمنين من موالاة الكافرين
لا تتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين. وانما المؤمن يتخذ اولياءه من المؤمنين. ولا يتخذهم من الكافرين لانهم لا يألون المؤمنين خبالا اه وهم يحاولون بشتى الوسائل الاظرار بالمؤمنين لا تتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين. اتريدون ان تجعلوا
لله عليكم سلطانا مبينا يقول ابن عباس كلما جاء السلطان في القرآن فالمراد به الحجة اتريدون ان تجعلوا لله عليكم حجة في تعذيبكم؟ والله جل وعلا لا يحب ذلك فهو لا يحب تعذيب عباده الا من يستحق العذاب
اتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا. وفي هذا عدل الله جل وعلا. وبعده سبحانه وتعالى عن الظلم. ان الله لا يظلم الناس شيء سيئة ان الله لا يظلم مثقال ذرة
وانما العبد هو الذي يظلم نفسه. اذا تعرض لسخط الله ومعصيته فقد ظلم نفسه وجعل لله جل وعلا حجة في تعذيبه. فهو لا يعذب سبحانه الا من يستحق العذاب  ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار. اهم
شر من الكفار؟ نعم مع انهم مع المسلمين ظاهرا. ويصلون معهم. ويؤدون زكاة اموالهم معهم. وربما خرجوا معهم للجهاد  لكنهم اشد ظررا على المؤمنين من الكفار. لان المؤمنين يعرفون كفار بكفرهم
فلا يستنصحون منهم ولا يقبلون لهم رأي. لانهم يدبرون الاراء للقضاء على المسلمين. يدبرون القوام من اجل غلبة الاعداء للمسلمين  يستبشرون ويفرحون اذا غلب المسلمون. المسلمون الكفار ما يأون اليهم ولا يتخذونهم اولياء وانما ربما اتخذوا
المنافقين اولياء ما يعلمون عن نفاقهم. ويطلعونهم على اسرارهم وهم لا يعلمون انهم ينقلون اسرارهم الى الكفار ولذا صاروا اشد جرما من الكافرين الذين اعلنوا بكفرهم  ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار والنار دركات يعني نزول والجنة
درجات علو في الدرك الاسفل من النار فهم تحت تحت الكفار في العذاب. لانهم باعلانهم الاسلام غروا المسلمين واخذوا ما لا يستحقونه. المسلمون اعطوهم من الحقوق مثلما لهم واخذوا حقوقا لا تصح لهم وليست لهم. فهم غروا المسلمين حقنوا دماءهم بهذا
الاسلام الذي اعلنوه وحفظوا اموالهم وغروا المسلمين اطلعوا على اسرارهم وحضروا مجالسهم فهم استفادوا واخذوا ما ليس لهم في لان المسلمين لا يعلمون ما تنطوي عليه ضمائر المنافقين. واما احكام
الاخرة فالى الله جل وعلا ليست الى الناس. والله جل وعلا يعامل الناس بما في نفوسهم وقلوبهم وحقيقة الامر حقيقة الامر يعلم جل وعلا نفاق هذا فيعامله بنفاقه. يعلم هذا ايمان هذا
ايمانه فيعامله بايمانه سبحانه وتعالى. وهو جل وعلا يعلم خائف الاعين وما تخفي الصدور. ان المنافق في الدرك الاسفل من النار. ولن تجد لهم نصيرا. ما تجد لهم من يناصرهم
ولا من يدافع عنهم ولا من يحاجج الله عنهم ما احد لانه ربما وجدوا من المؤمنين من يجادل عنهم او يثني عليهم كما قال احد الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ما لك عن فلان؟ والله اني لاراه مؤمنا. قال النبي
صلى الله عليه وسلم اوى مسلما. يعني ما هو بعلى ظنك. انت تقول اراه مؤمنا وليس كذلك اراه مسلما. والاسلام دون الايمان. قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا
بل منافقون قد يجدون من يثني عليهم ويمدحهم في المجالس ويقدمهم ويقربهم في الدنيا. لكن في الاخرة لا. لان الحكم في الاخرة هو الله جل وعلا   ولن تجد لهم نصيرا. ثم ان الله جل وعلا فتح الامل
واظهره لمن اراد السعادة حتى وان كان منافق حتى وان كان كافر حتى وان كان اسوأ خلق الله فباب التوبة مفتوح امامه  فقال تعالى ان الذين تابوا رجعوا الى الله وندموا على ما حصل منه
من نفاق وكفر وضلال. واصلحوا ما بينه وبين الله ما يكفي ان يصلح المرء ما بينه وبين الناس بل لابد ان يصلح ما بينه وبين الله والا كثير من المنافقين يصلحون ما بينهم وبين الناس. لكن ما بينهم وبين الله خراب
اصلحوا الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله. التجأوا وتوكلوا وفوضوا امرهم الى الله جل وعلا وحده لا شريك له. واخلصوا دينهم اخلص اخلصوا عبادتهم. والخالص هو السالم من الشوائب. يقال هذا عسل خالص
يعني ما فيه خلق. وهذا سمن خالص ما فيه خلط من شيء اخر. وهذا الخالص يعني ما فيه اشياء تدخل فيه. اخلصوا دينهم جعلوه اهدينهم لله وحده فقط توجههم الى الله واعتصامهم بالله وتوكلهم على الله وهكذا
واخلصوا دينهم لله فاولئك مع المؤمنين. فاولئك اذا فعلوا هذه الافعال صاروا افرادا مع المؤمنين والله جل وعلا وعد المؤمنين بالثواب الجزيل. كن مع المؤمنين وابشر بالخير واحذر ان تخرج عن سبيل المؤمنين فالويل لك
فاولئك مع المؤمنين وان بلغت القرآن ما قال فاولئك سوف يؤتيهم او يعطيهم الله اجرنا عظيما هم لا قال مع المؤمنين. وكل مؤمن موعود بالثواب الجزيل مع الله    لان المرء قد يدعي هذا وليس مع المؤمنين وليس منهم. فلا يستحق شيئا من الثواب
الا اذا اتصف بهذه الصفات وكان فردا من افراد المؤمنين. والله جل وعلا وعد كل مؤمن بالخير. واخلصوا دينهم لله فاولئك بهذه الصفات ما هي التوبة والاصلاح والاعتصام بالله واخلاص الدين لله
يجعلهم مع المؤمنين. فاولئك مع المؤمنين. والمؤمنون كلهم موعودون بالثواب من الله جل وعلا والاجر العظيم. والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. وفي هذا بشارة عظيمة من الله جل وعلا لهؤلاء. المنافقين
الذين تابوا واصلحوا واخلصوا دينهم لله. قال انهم يكونون مع المؤمنين ومن زمرة المؤمنين. ما يكون منعزلين عنهم وانما يكونون معهم ويكفيهم شرفا وفخرا ووعدا جميلا بان يكونوا من افراد المؤمنين الذين لم يصدر منهم شيء من هذا النفاق. فاولئك
مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين اجرا عظيما. وعد كريم من الله جل وعلا. والله هو العظيم جل الا فاذا وصف الشيء بانه عظيم فانه لا يقدر قدره الا الله سبحانه وتعالى. وكما جاء في الحديث
اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. مهما تصور وفكرت في نعيم الجنة فلا يمكن ان تصل الى حده ابدا. ما يتصور
فضل الله عظيم ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم الله جل وعلا ما يريد تعذيب العباد   وتعذيب العباد غير محبوب لله. لكن الله جل وعلا يعلم من يستحق من باب العدل
وهو يعدل في خلقه   فما يستوي عند الله جل وعلا من يعمل الصالحات ومن يعمل السيئات. ما يستوي عند الله الكافرون والمؤمنون ما يستوي المخلصون والذين شاب ايمانهم شيء من النفاق لا يستوون
الله ما يفعل الله بعذابكم الله جل وعلا لا يحب تعذيبكم ولا يقصد تعذيبكم وانما يعذب من يستحق التعذيب من باب العدل سبحانه وتعالى. ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم. ما يريد تعذيبكم اذا حصل منكم هذا ان شكرتم الله جل وعلا
وامنتم به وبما امركم ان تؤمنوا به فما كان فما الله يعذبكم. وكان الله باكرا عليما. الشاكر هو من يثيب على العمل الصالح الثواب الجزيل والعطاء الجزيل. ولا يضيع عنده شيء. شاكر يعني ما تضيع عنده مثقال
قال ذرة من الخير يثيب عليها جل وعلا. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يراه. يرى ثوابها ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ان لم يعفو الله عنه. فالعقوبة قد تسقط بعفو الله تبارك وتعالى. واما الثواب فلا يضيع عند الله وان قل
وكان الله شاكرا عليما. يشكر للمؤمنين ايمانهم. يشكر لمن يعمل الصالحات شاكر وعليم. بالحقيقة ناسب ذكر العلم في هذا الموطن لئلا يشكر الله من لا يستحق الشكر لان المرء قد يكون ظاهره حسن
فيظن الناس انه في المنازل العالية. وهو عند الله في الحظيظ لان الله يعلم ما في قلبه. عالم. والناس لا يعلمون يقول فلان ونعم ويمدح ويثنى عليه بالخير ويظن انه من عباد الله الصالحين بينما هو فاجر عند الله
الله جل وعلا يعلم حقيقة امره وكان الله شاكرا وكان الله شاكرا عليما. يشكر من يستحق الشكر في علمه سبحانه. ومن لا يستحق الشكر لا يعطيه ولا يشكره لانه يعلم حقيقة امره سبحانه
ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين اولياء من دون المؤمنين يعني مصاحبتهم ومصادقتهم ومناصحتهم واصرار المودة اليهم وافشاء احوال المؤمنين الباطنة اليهم كما قال تعالى لا يتخذ المؤمنون المؤمنون الكافرين اولياء من دون
المؤمنين المؤمنين ولهذا قال ها هنا اتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا اي حجة عليكم في عقوبته اياكم قال ابن ابي حاتم عن ابن عباس قوله سلطانا مبينا قال
كل سلطان في القرآن حجة وهذا اسناد صحيح ثم اخبر تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار  اي يوم القيامة جزاء على كفرهم الغليظ قال ابن عباس اي في اسفل النار وقال غيره النار دركات
كما ان الجنة درجات وقال سفيان الثوري ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار قال في توابيت ترتج عليهم وعن ابي هريرة قال الدرك الاسفل بيوت لها ابواب تطبق عليهم فتوقد من تحتهم ومن فوقهم
قال ابن جرير عن ابن عن عبد الله ابن مسعود  ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار قال في توابيت من نار تطبق عليهم اي مغلقة مقفلة ولن تجد لهم نصيرا
ان ينقذهم مما هم فيه ويخرجهم من اليم العذاب. ثم اخبر تعالى ان من تاب منهم في الدنيا تاب عليه. وقبل ندمه انه اذا اخلص في توبته واصلح عمله واعتصم بربه في جميع امره فقال تعالى ان الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله
واخلصوا دينهم لله اي بدلوا الرياء بالاخلاص فينفعهم العمل الصالح وان قل قال ابن ابي حاتم عن معاذ ابن جبل ان رسول والتوبة تجب ما قبلها من عمل سيء سواء كان كفر او نفاق او
اي ذنب او كبيرة من كبائر الذنوب من قتل او زنا او سرقة او غير ذلك من الجرائم اذا تاب العبد توبة صادقة فان الله جل وعلا يتوب عليه. والله جل وعلا يقول وال
الذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا ومن يفعل ذلك يعني هذه الجرائم الثلاث يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا الا من تاب وامن وعمل
صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات. وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب الى الله متابا. فالتوبة تجب ما وما قبلها من عمل سيء كله يغفره الله جل وعلا لعبده اذا تاب توبة
صادقة. نعم   قال ابن ابي حاتم عن معاذ ابن جبل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اخلص دينك يكفيك القليل من العمل. فاولئك مع المؤمنين اي في زمرتهم يوم القيامة
وسوف يأتي وسوف يؤتي الله المؤمنين اجرا عظيما ثم قال تعالى مخبرا عن غناه عما سواه وانه انما يعذب العباد بذنوبهم ما يفعل الله بعذابكم ان ثم امنتم اي اصلحتم العمل وامنتم بالله ورسوله. وكان الله شاكرا عليما
اي من اي من شكر شكر له. ومن امن ومن امن قلبه ومن  ومن امن قلبه به علمه وجازاه على ذلك اوفر الجزاء    والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين
