وبالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. ان الذين يكفرون بالله الله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا. اولئك هم الكافرون حقا. واعتدنا
الكافرين عذابا مهينا. في هاتين الايتين الكريمتين من سورة النساء بيان لكفر اهل الكتاب الذين يزعمون الايمان. بعد بيان كفر المشركين والمنافقين فالمشركون في قول الله تعالى وقد نزل اليكم في الكتاب ام اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا
لا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ثم ذكر جل وعلا حال المنافقين الذين يتربصون بكم فان كان لكم فتح من
قالوا الم نكن معكم؟ وان كان للكافرين نصيب قالوا الم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين والله يحكم بينكم ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا  وبين شيئا من فضائح المنافقين ثم بين جل وعلا كفرا اهل
كتاب في قوله جل وعلا ان الذين يكفرون بالله ورسله تريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا. اولئك هم الكافرون
حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا  هاتان الايتان الكريمتان في اهل الكتاب من اليهود والنصارى  فاليهود يزعمون انهم مؤمنون بموسى عليه الصلاة والسلام وبالتوراة وبالانبياء قبل موسى ويقولون نكفر بعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام
والنصارى يقولون نؤمن بعيسى ابن مريم. عليه الصلاة الصلاة والسلام ونكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا مجرد زعم. والا فلو امن اليهود حقا لامنوا بعيسى وبمحمد صلى الله عليهما وسلم. لان الايمان
بموسى يقتضي الايمان ضرورة بعيسى ومحمد وبكل رسول ارسله الله جل وعلا والنصارى لو امنوا بعيسى حقا لامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. لان عيسى عليه الصلاة والسلام امر من اتبعه ان يؤمن بمحمد واخبر الله جل وعلا عنه انه يقول ومبشرا
عم رسولي يأتي من بعد اسمه احمد فهو مجرد زعم قولهم نؤمن بموسى وقول النصارى نؤمن بعيسى هذا زعم لا حقيقة له والا لو امنوا حقا لامنوا بكل الانبياء. لان شريعة
اتى الانبياء واحدة. وكل نبي يأمر من اتبعه باتباع من اوصله الله من الانبياء وكلهم يأمرون امم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم اما بعثه الله ومنهم احد حي وحتى موسى لو ادرك محمدا صلى الله عليه وسلم لوجب عليه
بان يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم. كما قال عليه الصلاة والسلام والله لو كان اخي موسى حيا مات ما وسعه الا اتباعي عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ينزل في اخر الزمان كما اخبر الله جل وعلا
لذلك فهو يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم لا بالانجيل قيل ولا بالتوراة. لان الانجيل والتوراة كتب الله جل وعلا انزلها على انبيائه فالتوراة على موسى والانجيل على عيسى عليهما الصلاة
السلام. وهي حق وكلام الله جل وعلا منزل منه على انبيائه. لكن الله جل وعلا فلما وكل حفظها الى اهل الكتابين ادخلوا فيهما ما ادخلوا من الزيادة والنقص والتحريف ولم يرد الله جل وعلا استمرارها
وقاءها فنسخها بالقرآن العظيم الذي هو الباقي المحفوظ بحفظ الله جل وعلا الى ان يرث الله الارض ومن عليها في اخر الزمان ان يرفع القرآن من المصاحف ومن صدور الرجال فلا يبقى منه شيء في الارض
وذلك حينما يكون شرار الخلق يتهارشون تهارش الحمير وعليهم تقوم الساعة. ان من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم احياء والذين يتخذون القبور مساجد  ان الذين يكفرون بالله ورسله فهم وان زعموا انهم مؤمنون بالله وبموسى
وزعم النصارى انهم مؤمنون بالله وبعيسى وهم كفار وهم يكفرون ما صدقوا موسى ولا امنوا به. ولا صدقوا عيسى ولا امنوا به حقا لان يلزم من تصديق موسى ان يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم
ويلزم من تصديق عيسى ان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. فلما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم فكأنهم كفروا بالله تعالى وبكل انبيائه ان الذين يكفرون بالله ورسله قد يقول قائل رسله جمعهم ما كفروا الا بمحمد
واليهود كفروا بعيسى وبمحمد نعم نقول هم كفروا حتى برسولهم الذي يزعمون انهم امنوا به. وهم كفروا بالله ما صدقوا الله وما امنوا بالله وكفروا برسل الله عليهم الصلاة والسلام
ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله. يريدون ان يفرقوا يقول اليهود نؤمن بموسى ولا نؤمن بعيسى ولا ابي محمد ويقول النصارى نؤمن بعيسى ولا نؤمن بمحمد او يريدون ان يفرقوا بين الله ورسله. ويقولون نؤمن ببعض. نؤمن ببعض الرسل
ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا. يريدون ان يتخذوا طريق يكفرون ببعض الرسل يؤمنون ببعض الرسل وهذا كفر للكل. اذا كفروا بواحد من الرسل فقد كفروا بالجميع انه ما يسوغ لهم ان يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض. فهم اذا كفروا ببعض فهم كفروا بالاول الذي صدق
في زعمهم  ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا طريق. يريدون ان يتخذوا سبيل غير سبيل الايمان سبيل معوج طريق يؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعض الرسل قال جل وعلا عنهم اولئك هم الكافرون
اولئك هم الكافرون. هم الكافرون حقا. وهم كفار. وان زعموا انهم امنوا باليهودية  وزعموا انهم امنوا بالتوراة كذبوا ما ما صدقوا التوراة. وان زعم النصارى انهم امنوا بعيسى وبالانجيل فهم كذبوا
كفار بهما لانهم لو امنوا بهما لاتبعوا محمد صلى الله عليه وسلم اولئك هم المؤمنون حقا. فهم كفار حقيقة كفار حسب الواقع والحقيقة وان زعموا الايمان لان اليهود يزعمون انه يؤمنون بالله. مجرد زعم والنصارى يزعمون انه يؤمنون بالله
لكن لما لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهم حقيقة لم يؤمنوا بالله ولا تصح شهادة ان لا اله الا الله لو اتوا بها الا بشهادة ان محمدا رسول الله. كما لا
تصح شهادة ان محمدا رسول الله الا بشهادة ان لا اله الا الله    اولئك هم المؤمنون اولئك هم الكافرون حقا يعني حقا وواقع صادق هو هم كفار وليسوا بمؤمنين     فهو كفر حقيقي. وليس كفر جزئي او غير متكامل. بل هو كفر كامل
ثم بين جل وعلا انه اعتد اعد لكل من كفر بالله من يهود ونصارى ومشركين ومنافقين اعد اعتد لهم العذاب المهين. المؤلم البالغ المبلغ العظيم في الاهانة انا  وقال جل وعلا واعتدنا للكافرين ليشمل كل من كفر بالله. لم يقل جل وعلا واعتدنا لهم
يعني لاهل الكتابين بل اعتدنا لكل كافر عذابا مهينا والعذاب انواع عذاب مهين وعذاب مؤلم لكن بعض العذاب يكون مؤلم وشاق لكن ليس فيه اهانة وهنا بين جل وعلا ان هذا العذاب مع كونه عذاب شديد واليم فهو فيه الاهانة
والاحتقار لهم اولئك هم الكافرون حقا. واعتدنا للكافرين عذابا مهينا. وفي هذا زجر  وتخويف ووعيد لاهل الكتابين اذ لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه عليه وسلم وفيه حث وترغيب بالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لاهل الكتاب
فمن امن من اهل الكتابين فقد اخبر الله جل وعلا انه يؤتى اجره مرتين يضاعف له كعبد الله بن سلام رضي الله عنه الحبر من احبار اليهود الذي امن بمحمد صلى الله عليه وسلم. ومن معه
والعجب ان الايمان من اليهود قليل. المؤمنون من اليهود قلة يعدون على الاصابع بما اشتملوا عليه من الحسد والكراهية والبغظ والحقد الاليم الشديد ما امن منهم الا قليل وامن من امن على خوف شديد من قومه
لكن من وفقه الله جل وعلا منهم كعبد الله ابن سلام ومعه مجموعة قلة يعد هنا على الاصابع امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وامن من النصارى كثير. لانهم اقرب الى الحق والين واسرع استجابة من اليهود
وكان المفروض ان يكون العكس لان اليهود هم حول النبي صلى الله عليه وسلم كان المدينة ورأوا من المعجزات والصدق منه صلى الله عليه وسلم ما لم يره كثير من النصارى الذين امنوا
وامن بعض النصارى وهم على بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم. واليهود مجاورون للنبي صلى الله عليه وسلم ومساكنون له في المدينة. واخبر الله جل وعلا عنهم انهم كما يعرفون ابناءهم. فيقول عبد الله ابن سلام رضي الله عنه على ما روي عنه
انه قال والله اني لاعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني. لان محمد اخبرني عنه ربي ولا مجال للشك وابني ما ادري ما صنعت امه  وهو رضي الله عنه ممن سارع الى الايمان وهو حبر من احبار اليهود. لكن وفقه الله جل وعلا
وهداه للاسلام لما رأى من الايات والبراهين الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم سارع الى الايمان رضي الله عنه وارضاه وقد اتى الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عالم من العلماء
من علماء اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم اسئلة ليتحقق فلما تحقق شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وقال يا رسول الله ان اليهود اهل بهت
وكذب وافتراء. فاخشى اذا سمعوا باسلامي رموني بما انا بريء منه. وربما وقع في نفسك شيء من هذا قالوا هذا مكار هذا مخادع هذا منافق هذا كذا هذا كذا فاحب ان تسألهم عني قبل ان يعلموا باسلامي
فدعا صلى الله عليه وسلم بعض احبار اليهود وقال ما تقولون في عبد الله ابن سلام قالوا هو سيدنا وابن سيدنا وافضلنا وابن افضلنا قال ارأيتم ان اسلم تسلموا؟ قالوا معاذ الله
ان يسلم هو ان يتبعك ما يمكن ان يتبعك. مستحيل. انه عالم من علماء اليهود ومقدم عندهم واثنوا عليه فخرج رضي الله عنه فقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله. اسلموا يا معشر اليهود فوالله انه
النبي الذي وعدكم الله ببعثته وحثهم على الاسلام فقالوا يكذب هو  ورموه باشياء هو بريء منها رضي الله عنه. ونفوا عنه ما قالوا عنه سابقا فقال يا رسول الله الم اقل لك يعني قلت لك انهم اذا علموا باسلامي فانهم سيرموني
بعظائم وانا بريء منها. واحب ان تسمع منهم قولهم في قبل ان يعلموا سلامي وقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة رضي الله عنه  فالذي يوفق للاسلام من اهل الكتابين له الاجر مرتين مضاعف
ومن حرم التوفيق والعياذ بالله هلك ولا ينفعه ايمانه برسوله ولا بالكتاب السابق لانه ما امن حقيقة. لانه اذا كذب محمدا صلى الله عليه وسلم فقد كذبت ثورات وكذب الانجيل وكذب موسى وكذب عيسى وكذب جميع الرسل ولم يؤمن بالله ولا باحد
من رسل الله جل وعلا فتوعدهم الله جل وعلا بقوله واعتدنا للكافرين مطلقا من اي فئة ومن اي صنف واعتدنا للكافرين عذابا مهينا   يتوعد تبارك وتعالى الكافرين وبرسله ومن اليهود والنصارى حيث فرقوا بين الله ورسله في الايمان فامنوا ببعظ الانبياء وكفروا ببعظ
بمجرد التشهي والعادة وما الفوا عليه ابائهم لا عن دليل قادهم الى ذلك فانه لا سبيل لهم الى ذلك بل بمجرد الهوى والعصبية فاليهود عليهم لعائن الله امنوا بالانبياء الا عيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام والنصارى امنوا
انبيائي وكفروا بخاتمهم واشرفهم محمد صلى الله عليه وسلم والمقصود ان من كفر بنبي من الانبياء فقد كفر بسائر الانبياء فان الايمان واجب بكل نبي بعثه الله الى اهل فمن رد نبوته فمن رد نبوته للحسد او العصبية او التشهي تبين ان ايمانه بمن امن
من الانبياء ليس ايمانا شرعيا انما هو عن غرض وهوى وعصبية. ولهذا قال تعالى ان الذين يكفرون بالله  ووسمهم بانهم كفار بالله ورسله ثم الكفار وان زعموا انهم مؤمنون ويشهدون ان لا اله الا الله
اليهود يزعمون الايمان بالله والايمان بموسى والنصارى يزعمون الايمان بالله ويزعم والايمان بعيسى. والحقيقة انهم كفار كلهم ما لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله اي في الايمان. ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان
يتخذوا بين ذلك سبيلا اي طريقا ومسلكا ثم اخبر تعالى عنه فقال اولئك هم الكافرون حقا اي كفر محقق لا محالة لمن ادعوا من الايمان به لانه ليس شرعيا اذ لو كان اذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول الله
اذا امنوا بنظيره وبمن هو اوظح دليلا واقوى برهانا منه او نظروا حقا حق النظر في نبوته   والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

