وبعد سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقد سألوا موسى اكبر من فقالوا ارنا الله جهره. فقالوا ارنا الله جهرة فاخذتهم الصاعقة ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عنهم
موسى سلطانا مبينا. ورفعنا فوقه وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدو في السبت هاتان للايتان الكريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا ان الذين يكفرون بالله
ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله. ويقولون نؤمن ببعضه ويريدون ان يتخذوا دون ذلك سبيلا. اولئك هم حقا للكافرين عذابا مهينا. والذين امنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين احد منه. ولم يفرقوا بين احد منهم
سوف يؤتيهم اجورهم وكان الله غفورا رحيما. يسألك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء الايتين اهل الكتاب جاءوا الى النبي صلى الله عليه عليه وسلم فقالوا ان اردت ان
امرنا بك ونصدقك فاصعد الى السماء ونحن ننظر. واعتنا بك باب من الله مكتوب فيه عن نتبعك. وبدون هذا كانت تبيعك. فانزل الله جل وعلا يسألك اهل الكتاب ان تنزل
كتابا من السماء فقد سألوا موسى اكبر من ذلك ان يشق عليك هذا السؤال فقد سألوا موسى اكبر من هذا واشد تعنتا. فاهل الكتاب من اليهود والنصارى او المراد بهذه الياية
اليهود على قولين للمفسرين بانهم هم اهل التعنت الشدة قيل في سبب نزولها سألوا محمدا صلى الله عليه وسلم ان يأتيهم بكتاب من الله يأمرهم فيه ان يتبعوا محمد. وقيل سألوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأتيهم بكتب من الله الى فلان والى فلان والى فلان. اذا جاءنا كتب من الله موجهة الى الينا اتبعناك. وقيل انهم سالوا محمدا صلى الله عليه
صلى الله عليه وسلم ان يأتيهم بالقرآن جملة واحدة كما جاء موسى عليه الصلاة والسلام بالتوراة جملة واحدة فانزل الله جل وعلا تسمية لمحمد صلى الله عليه وسلم وتسجيلا لفضائح اليهود السابقة واللاحقة
يسألك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء. انشق عليك فقد سألوا موسى اكبر من ذلك. هذا تسمية. انهم ما قصدهم انهم مترددون في التصديق وانما قصدهم التعنت. والتعجيش والا
قد ظهرت لهم المعجزات البينة الدالة على صدق رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم ولا ادل على ذلك من هذا القرآن العظيم. الذي جاء فيه بيان ما صدر منهم في الزمن الاول. مما لا يعلمه من هم
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم انشق عليك ذلك فقد سألوا موسى اكبر من ذلك؟ وقد سألوا ما في جواب شرطا مقدر. فقالوا ارنا الله جهره يعني ارنا الله رؤية عين واضحة
فغضب الله عليهم ومقتهم وارسل اليهم صاعقة النار المحرقة من السماء. فاحرقت الكثير منهم ممن هذا ثم احياهم الله جل وعلا كما قص عليه اين ذلك في سورة البقرة؟ ثم بعد هذا وبعدما رأوا الايات الباقية
سورة عبد العجل المصنوع من الذهب الها بذهاب موسى لمناجاة ربه جل وعلا. وعاد اليهم وقد عبدوا العجل. ولم يقبلوا من هارون عليه السلام القول والنصيحة وكادوا ان يقتلوه. ثم اتخذوا العجل من بعد ما
جاءتهم البينات. الادلة الواضحة الجلية. التي لا عليها بالوضوح ها اكثر من وضوح الشمس في رابعة النهار. يقول الله جل وعلا فعفونا عن ذلك. هذا فيه ترغيب لليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. كما ان الله جل وعلا
عفا عن اسلافكم. بعدما صدرت منهم هذه الامور الفظيعة سؤالهم موسى ان يريهم الله جهره قال هم العجل عفا الله جل وعلا عنهم لانه عفو كريم. فان اردتم العفو من الله جل وعلا فبادروا الى اتباع محمد صلى الله عليه
وسلم فقد اخذ عليكم العهد والميثاق بانه ان بعث ومنكم احد حي ان يتبعوه ولا يعصوه. فعافونا عن ذلك اي عن هذه في الجرائم التي حصلت من السابقين واتينا موسى سلطانا مبينا
فموسى سلطان والسلطان يأتي بمعنى الولاية والحكم. ويأتي بمعنى البينة والحجة القاطعة والمراد هنا والله اعلم كما قال جمع من المفسرين المراد بها البينة التي تلزم من القيت عليه ان يأخذ بها
واتينا موسى سلطانا مبينا حجة واضحة بينة تلزمهم الاتباع والطاعة ومع ذلك لن يطيعوا. ورفعنا فوقهم امرهم الله جل وعلا على لسان موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام يأخذ بالتوراة. ويقبل احكامها فابوا. وعصوا وتمردوا
رفع الله جبل الطور المعروف. وجعله فوق رؤوسهم. وامرهم قم بالاخذ باحكام التوراة. والسجود لله. طاعة له فلما رأوا جبل فوقهم كأنه ظلة سجدوا وخضعوا لقبول احكام وسجدوا على جانب من جوانب جباههم ووجوههم وهم ينظرون الى الجبل فوقهم
خشية ان يسقط عليهم. فالعنوا لما رأوا ان الله جل وعلا رفع الجبل فوقهم وقال ان اطعتم وامتثلتم والا اطبقنا سيف الجبل ورفعنا فوقهم الطورى بميثاقهم. بسبب الميثاق الذي اخذ عليهم فلم يمتثلوا او بنقظهم الميثاق الذي اخذ عليه
وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا باب القرية التي امرهم الله جل وعلا بدخولها بعد ان مكثوا في التيه اربعين سنة للبرية لا مأوى لهم. تاهوا في التيه اعمى الله جل وعلا بصائرهم
كانوا في التيه ثم بصرهم الله جل وعلا ودخلوا وقيل له ادخلوا البال سجدا وقولوا حطة احطط عنا خطايانا. فدخلوا الباب الا يزحفون على استاههم؟ يعني على مقاعدهم. يزحفون زحفا
معصية وتمرد وقالوا حنطة حنطة عنادا وتجبرا وقلنا لهم ادخلوا الباب سجنا. وقلنا لهم لا تعدو في السبت الله جل وعلا ابتلاهم بان حرم عليهم صيد السمك يوم السبت فتحيلوا بعد هذا لما طال عليهم الزمن
وكانوا يضعون الشراك يوم الجمعة فتصوم السمكة يوم السبت ويأخذونها ويرفعونها يوم الاحد. وهي ملأى بالسمك. وذلك ان الله ابتلى ها هم وجعل السمك يكثر يوم السبت. ويقل قبل هذا وبعده
تذكروا كيف مع ارادتهم الا يصيدوا يوم السبت فوضعوا الشراك يوم الجمعة وسحبوها يوم الاحد وهي ملأى بالسمك. حيلة. قال العلماء رحمهم الله من تحيل من هذه الامة على استحلال الحرام ففيه شبه من اليهود لانهم هم
اصحاب الحيل وهم المتلاعبون بالشريعة. وقلنا لهم ورفعنا فوقهم الطور من اوثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا. فلم يقبلوا ودخلوا على اشتائهم يعني مقاعده يزحفون زحفا. وقلنا لهم لا تعدوا في السبت. لا تعتدوا قراءة
لا تعدوا لا تعدوا. ثلاث قراءات مشهورة. في السبت اي يوم السبت لانه هو يوم عيدهم يوم نهاية الاسبوع. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامة. بيد انه اوتوا الكتاب من قبلنا
الجمعة ولا اليهود السبت ولا النصارى الاحد. فحرم الله عليهم صيد السمك في يوم عيد يوم السبت فتحيلوا عليه. وقلنا لا تعلو في السبت واخذنا منهم ميثاقا ميثاق مبرم باليمين باتباع موسى صلى الله عليه وسلم
واتباع محمد اذا بعث وهم احياء او من من ذريتهم. وفي هاتين الايتين تسجيل لبعض فضائح اليهود وما اكثرها اخواه والله فهم اهل الطغيان والظلم والحسد والجهر من يوم ان ارسل الله جل وعلا اليهم موسى وما امن معه واتبعه منهم الا القليل
وفي هذا تحذير لامة محمد صلى الله عليه وسلم ان تسلك مسالك اليهود الظالمة بان فصل اوامر الله جل وعلا واوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وتجتنب الحيل المحللة للحرام. فهم اتخذوا الحيل يستحلون بها ما حرم
الله قال الصديق وقد هدا سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينزل عليهم كتابا من السماء كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة وقال ابن جريج سألوه ان ينزل عليهم صحفا من الله مكتوبة الى فلان وفلان وفلان لتصديقه
فيما جاءهم به وهذا ان صحف الاول كتب موجهة يتبعوا محمد. والثاني يقول الينا الى فلان والى فلان من اعيان اليهود. كانهم يريدون ان يكتب الله وعلى تعالى وتقدس لهم كتب يوجهها اليهم اطيعوا محمد. وما هذا الا على سبيل التعنت
والا فكما اخبر الله جل وعلا انهم يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما يعرفون ابناءهم نعم. وهذا انما قالوه على سبيل التعنت والعناد والكفر والالحاد كما سألوا كفار قريش قبلهم نظير ذلك كما هو مذكور في سورة الاسراء. وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر ما من الارض ينبوعا
الايات يعني هم المشركون على حد سواء في الطغيان والظلم. فالمشركون كما اخبر الله جل وعلا عنه في سورة الاسراء انهم قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا الايات
ويتشددون او تجعل الصفا ذهبا. نعم. ولهذا قال تعالى فقد سألوه فاكبر من ذلك فقالوا ارنا الله جهرة فاخذتهم الصاعية يعني لا يشق عليك هذا انه من باب انهم مكذبون لك
سألوا موسى اكبر وافظع واشد مما سألوك. هذا ديدنهم. نعم. فاخذته الصاعقة بظلمهم اي بطغيانهم وبغيهم وعتوهم وعنادهم وهذا مفسر في سورة البقرة حيث يقول تعالى واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره فاخذتكم الصاعقة وانتم تنظرون. وقوله تعالى
ما اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات. اي من بعد ما رأوا الايات الباهرة والادلة القاهرة على يد موسى عليه السلام في بلاد مصر وما كان من اهلاك عدوهم فرعون وجميع جنوده في اليمن فما جاوزوه الا يسيرا حتى اتوا على قوم يعكفون على
اصنام لهم فقالوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم الهة. ثم ذكر تعالى قصة اتخاذهم العجل مبسوطة في سورة الاعراف وفي سورة طه. بعد ذهاب موسى الى مناجاة الله عز وجل. ثم لما رجع وكان
مكان جعل الله توبتهم من الذي صنعوه وابتدعوه ان ان يقتل من لم من لم يعبد العجلة منهم من عبده فجعل فجعل يقتل بعظهم بعظا ثم احياهم الله عز وجل وقال الله تعالى بعفونا
عن ذلك واتينا موسى سلطانا مبينا. ثم قال ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم. وذلك حين امتنعوا من الالتزام باحكام التوراة وظهر منهم ابداء الى ان عما جاء هم به موسى عليه السلام رفع الله على رؤوسهم جبل
ثم الزم ثم الزم فالتزموا وسجدوا وجعلوا ينظرون فوق رؤوسهم خشية ان يسقط عليهم كما قال تعالى واذ نطقنا الجبل فوقهم كأنه ظله وظنوا انه واقع بهم خذوا ما اتيناكم بقوة الاية
وقال تعالى وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا. اي فخالة فخالفوا ما امروا به من القول والفعل فانهم امروا ان يدخلوا باب بيت المقدس سجدا وهم يقولون حطة اللهم حط عنا ذنوبنا في في ترك
الجهاد ونكورنا عنه حتى تهنى في التيه اربعين سنة. فدخلوا يزحفون على اشتاههم. وهم يقولون حنطة في شعرة وقلنا لهم لا تعدو في السبت اي وصيناهم بحفظ السبت والتزام ما حرم الله عليهم ما دام مشروعا لهم
فاخذنا منهم ميثاقا غليظا اي شديدا فخالفوا وعصوا وتحيلوا على ارتكاب ما حرم الله عز وجل كما هو مبسوط في سورة اعرف عند قوله واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر الايات وسيأتي حديث صفوان ابن عسال في سورة سبحان عند
قوله تعالى ولقد اتينا موسى تسع ايات بينات وفيه وعليكم خاصة اليهود الا تعدو في السبت والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
