نعم وقوله الذي خلقك فسواك فعدلك. اي ما غرك بالرب الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك. اي جعلك سويا تدل القامة منتصبها في احسن الهيئات والاشكال قال الامام احمد حدثنا ابو النظر قال حدثنا
باريس قال حدثني عبدالرحمن ابن ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر عن بسرى بن جحاش القرشي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه فوضع عليها اصبعه ثم قال قال الله عز وجل ابن ادم
ان ان تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى اذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين الارض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى اذا بلغت تراقي قلت قلت قلت اتصدق وان اوان الصدقة
وكذا رواه ابن ماجه عن ابي بكر ابن ابي شيبة عن يزيد ابن هارون عن حريز ابن عثمان به. قال شيخنا الحافظ ابو الحجاج المجزي وتابعه يحيى ابن حمزة عن ثور ابن يزيد عن عبد الرحمن ابن ميسرة
ليس الاسلام في هذه المتابعات لا بأس باسناده الحديث بهذه المتابعات لا لا بأس لا بأس به اه وفيهما ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من ان الله تعالى
اه يقول لابن ادم انا تعجزني اي كيف تعجزني؟ وقد خلقتك من مثل هذه وهما مثل به النبي صلى الله عليه وسلم من البصاق الذي حركه في يده حتى اذا سويتك واعدلتك اه مشيت بين
بردين وللارظ منك وئيم وهذا يشعر بمشية الثقيل المتثاقل الذي تعاظم في نفسه حتى ثقلت به الارض جمعت فجمعت ومنعت حتى بلغت التراقي حتى اذا بلغت التراقي اي بلغت الحلقوم
قلت اتصدق وان او ان الصدقة؟ يعني كيف يكون اوان الصدقة؟ والان قد رحلت عن هذا المال. هذه اللحظة انت خارج كالذي ينزع ثوبه فالانسان يخرج من ماله في هذه اللحظة فلو اعطى فلانا او فلانا كان ذلك
غير محمود لانه اوامر تزهد فيه النفس او تزهد النفس فيه من كل ما في الدنيا فلا يكون في بذلها في تلك اللحظة اه خروج خروج عن عن المال بمشقة اه حب امساكه والطمع في نفعه
ولذلك كان آآ كانت الصدقة في هذا الوقت مما اه يقل اجره وينظر فيه ايضا هل اه يتجاوز الثلث او لا فليس الانسان مطلق التصرف في ماله فانه لا يقبل منه التصرف في هذا الا بما
هو دون الثلث لانه في حكم الوصايا آآ يقول رحمه الله اه هنا الله تعالى جل في علاه ذكر ثلاثة افعال لتعريف الكريم او في وصف الكريم الكريم الذي وهذا بيان وتفصيل لوجه الكرم
فكرمه في الخلق وكرمه في التسوية وكرمه في التعديل ولذلك لا ينفك احد عن كرم الله جل وعلا ليس احد من الخلق غني عن كرم الله او خارج عن ان الله اكرمه وتفضل عليه
والكرامة متفاوتة لكن قوله الذي خلقك فسواك فعدلك بيان وتوضيح لاوجه الكرم التي تفضل بها على عباده. خلقك اوجدك من العدم وهو يشمل كل المراحل التالية لكنه فصلها جل في علاه لتفصيل اوجه الكرم فسواك
اي احسن خلقك التسوية تطلق في اللغة على معنيين. معنى المساواة بين الاشياء سوى اي ساوى بين الاشياء وتطلق على الاحسان في الخلق الاحسان والاتقان في الشيء سوى كذا اي احسنه واتقنه وهنا هي بمعنى الاحسان والاتقان فقوله فسواك اي احسن خلقك
لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم وعدلت اي اقامت على نحو معتدل وازن في خلقك. جعل لك يدين وجعله معنا صفة متوازنة تكمن بها المصالح كذا سائر اعضاء الانسان من سمع وبصر وارجل وازن بينها على وجه يحصل به
مصالح الانسان وتنتفي بها عنه المضارع قوله تعالى الذي خلقك فسواك فعدلك. تضمن بيان اوجه كرم الله تعالى على الانسان على وجه الخصوص وهو شامل لكل الخلق  فلا يخرج احد من الخلق عن
آآ اه كرم الله تعالى واحسانه ثم فصل في هذا الكرم ايضا وزاد بيانا وايضاحا فقال في اي سورة ما شاء ركبك نعم وقوله في اي صورة ما شاء ركبك قال مجاهد في اي شبه اب او ام او خال او عم. وقال ابن جرير
قد حدثني محمد بن سنان القزاز قال حدثنا مطهر بن الهيثم قال حدثنا موسى بن علي بن رباح قال حدثني ابي عن جدي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ما ولد لك قال يا رسول الله ما عسى ان يولد لي اما غلام واما جارية
قال فمن يشبه قال يا رسول الله من عسى ان يشبه اما اباه واما امه واما امه فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندها مه لا تقولن هكذا ان النطفة اذا استقرت في الرحم
الله كل نسب بينها وبين ادم اما قرأت هذه الاية في كتاب الله؟ في اي صورة ما شاء ركبك قال سلكك وهكذا رواه ابن ابي حاتم والطبراني من حديث مطهر ابن مطهر ابن الهيثم به وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في
هذه الاية ولكن اسناده ليس بالثابت بان مطهر من الهيثم قال فيه ابو سعيد بن يونس كان متروك الحديث. وقال ابن حبان يروي عن عن موسى ابن علي وغيره ما
الا يشبه حديث الاثبات ولكن في الصحيحين عن ابي هريرة ان رجلا قال يا رسول الله ان امرأتي ولدت غلاما اسود قال هل لك من ابل؟ قال نعم. قال فما الوانها؟ قال حمر. قال فهل فيها من اورق؟ قال نعم. قال فانى
تاه ذلك؟ قال عسى ان يكون نزعه عرق قال وهذا عسى ان يكون نزعه وقد قال عقيمة في قومه طيب الان المصنف ساق قولين في الاية قل اول قل مجاهد
في اي شبه اب او ام او خال او عم وهؤلاء الاقربون وساق الحديث حديث آآ آآ الذي رواه ابن جرير الطبري رحمه الله باسناده عن ابي آآ عن عن رباح
عن موسى من حديث موسى ابن علي ابن رباح عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ولد لك وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم
ان النطفة اذا استقرت في الرحم احضرها الله كل نسب بينها وبين ادم اذا الشبه ليس مقصورا فقط على الاب والام والخال والعم من القرابات الادنين القريبين انما يكون لكل من يمكن ان
يكون بينه وبينه صلة منه الى ادم وذكر انه لو كان الحديث ثابتا لكان فيصلا الا ان اشكاله في موسى ابن علي اسناده فانه قال اه لكن اسناده ليس بثابت لان مطهر ابن الهيثم قال فيه ابو سعيد
ابن يونس كان متروك الحديث وقال ابن آآ ابن حبان يروي عن موسى بن علي وغيره ما لا يشبه حديث الاثبات. الاشكالية في مطهر بن الهيثم كما الراوي عن تبن علي
وآآ ثم قوى معناه بما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة وجه التقوية يصنف عضد معنى الحديث بما في الصحيح من حديث ابي هريرة وفيه الرجل الذي جاء فقال يا رسول الله
ان امرأتي ولدت غلاما اسود قال هل لك من ابل؟ قال نعم. قال فما الوانها؟ قال حمر. قال هل فيها من اورق قال نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم فان اتاها ذلك؟ يعني كيف جاءها الاورق وهي حمر؟ فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم عسى
ان يكون نزعه عرق والعرق يعني شيء بعيد ليس من الاقربين قال النبي صلى الله عليه وسلم وهذا عسى ان يكون نزعه عرق. فيكون قوله في اي صورة ما شاء ركبك من اصولك القريبة او البعيدة
ده لوصولك القريبة او البعيدة هذا المعنى الثاني في الاية وهو مقابل للمعنى الذي سيأتي الان يقول عكرمة وقد قال عكرمة في قوله في اي سورة ما جاء ركبك نعم
ان شاء في صورة قرد وان شاء في صورة خنزير وكذا قال ابو صالح ان جاء في صورة كلب وان شاء في صورة حمار وان شاء في صورة خنزير وقال قتادة في اي صورة ما شاء ركبك؟ قال قادر والله ربنا على ذلك. ومعنى هذا القول عند هؤلاء ان الله عز وجل
قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة الخلق ولكن ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه وعلى شكل حسن مستقيم معتدل تام. حسن المنظر والهيئة اذا هذا المعنى الثاني في الاية في اي سورة
قبيحة غير السورة الحسنة في اي سورة ما شاء ركبك يعني في اي صورة يستطيع يقدر جل في علاه ان اصورك عليها من كلب او قرد او حمار او غير ذلك من المكروهات
من الحيوانات مكروهة الخلقة وهذا لبيان كمال القدرة والله تعالى يصور الانسان في في في الارحام كما قال تعالى وهو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء كيف يشاء من حيث الشبه
وكيف يشاء من حيث الصورة والشكل هل شكل انسان او بغيره ولكن رحمة جل في علاه غلبت فلا يشك الانسان الا على احسن تقويم نعم وقوله كلا بل تكذبون بالدين
اي بل انما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعادي والجزاء والحساب. كلا كلمة وزجر وهي مبطلة لكل ما يمكن ان يكون من جواب على سؤال ما غرك بربك الكريم
وكل جواب يقدمه الانسان  اعتذاره عن الاغترار بالله الكريم غير ما ذكر الله تعالى فانه باطل فقوله كلا هذه ردع وزجر اي توقف عن كل جواب بل الا بل تكذبون بالدين
بل هنا بعد الراديو والزجر جاء الانتقال الى البيان فهي انتقال للاجابة عن سبب الاغتراب قال بل تكذبون بالدين تكذبون اي لا تؤمنون ولا تقرون ولا تصدقون بالجزاء والحساب. الدين الجزاء والحساب
وهو ما يكون في يوم القيامة ولذلك قال تعالى في وصف القيامة قال مالك يوم الدين اي يوم الحساب والجزاء وقوله جل وعلا كلا بل تكذبون بالدين اي تكذبون بالجزاء والحساب
وظننتم انه لا جزاء ولا حساب ولذلك اسرفتم آآ عملتم ما عملتم من ظلال مبين وانحراف كبير عن الصراط المستقيم نعم كلا بل تكذبون بالدين قال بعد ذلك وقوله تعالى وان عليكم لحافظين. اذا هذا الجواب عن سؤال ثم بعد ذلك استأنف
ذكر ما يقتضي ان يبادر الانسان الى ابراء ذمته بما يرضى الله تعالى به عنه من الاعمال الصالحات وترك ما نهاه الله تعالى عنه من السيئات فذكر الله تعالى الكتابة
وانه ما من شيء من عمل انسان الا وهو مقيد في ديوان مسجل في كتاب لا يضل ربي ولا ينساه وهذا يحفز الانسان على الاستكثار مما يسره ان يكون في كتابه ويتخفف مما قد يسوءه
يقول الله تعالى وان عليكم لحافظين نعم وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون. يعني وان عليكم لملائكة حفظة كراما كاتبين. فلا قبلوهم بالقبائح فانهم يكتبون عليكم جميع اعمالكم
قال ابن ابي حاتم حدثنا ابي قال حدثنا علي ابن محمد الطنافسي قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان ومسعر عن علقمة ابن مرفد عن مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم الا عند
احدى حالتين الجنابة والغائط. فاذا اغتسل احدكم فليستتر بجرم حائط او ببعيره او ليستره اخوه وقد رواه الحافظ ابو بكر البزار فوصله بلفظ اخر فقال حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة قال حدثنا عبيد الله بن موسى
عن حفص بن سليمان عن علقمة ابن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ينهاكم عن فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم الا عند احدى ثلاث حالات
الغائط والجنابة والغسل فاذا اغتسل احدكم بالعراء فليستتر بثوبه او جرم حائط او ببعيره. ثم قال حفص بن سليمان لين الحديث وقد روي عنه واحتمل حديثه وقال الحافظ ابو بكر البزار حدثنا زياد بن ايوب قال حدثنا مبشر بن اسماعيل الحلبي قال حدثنا تمام ابن نجيح عن الحسن يعني
البصري عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من حافظين يرفعان الى الله عز وجل ما حفظا في يوم فيرى في اول الصحيفة وفي اخرها استغفارا الا قال الله تعالى
تعالى قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ثم قال تفرد به تمام ابن نجيح وهو صالح الحديث قلت وثقه ابن معين وضعفه البخاري وابو زرعة وابن ابي حاتم والنسائي وابن عدي ورماه ابن حبان بالوضع وقال الامام احمد لا اعرف حقيقة امره. وقال الحافظ ابو بكر البزار
حدثنا اسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوس قال حدثنا بيان ابن حمران قال قال بالقلوس قال حدثنا بيان ابن حمران قال حدثنا سلام عن منصور ابن تطلقي حدثنا سلام عن منصور ابن ابن زادان عن محمد ابن سيرين عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله
ملائكة يعرفون بني ادم واحسبوه قال ويعرفون اعمالهم فاذا نظروا الى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم سموه وقالوا افلح الليلة فلان نجا الليلة فلان واذا نظروا الى عبد يعمل بمعصية الله ذكروه بينهم وسموه
وقالوا هلك الليلة فلان ثم قال البزار سلام هذا احسبه سلاما المدائن وهو لين الحديث نعم اه قوله جل وعلا وان عليكم لحافظين عليكم الضمير في قوله وان عليكم الكاف في
قوله عليكم تعود الى الناس جميعهم مسلمهم وكافرهم الجميع عليه حافظ وقوله لحافظين الحافظ الحافظين جمع حافظ وهو من يضبط ما سمع او ما رأى وهذا الحفظ حفظ موثق ولذلك قال كراما كاتبين فليس حفظا
يمكن ان يتطرق اليه الوهم او يتطرق اليه النسيان بل هو مكتوب والكتابة توثيق وهذا يشير الى انه مهما كان الانسان حافظا فانه لا يستغني عن كتاب ولهذا من يرى انه لا حاجة له الى الكتاب ويتقوى بحفظه ولو كان منحه الله تعالى قوة حفظ
فانه يخطئ فان الحفظ خوان كما قالها غير واحد من اهل العلم وقد قال الامام احمد وكان قد كان الامام احمد وهو من حفاظ الدنيا لا يخرج الا ومعه كتابة الا ومعه كتابه
خشية الوهم وخشية النسيان فينبغي اه لمن يقرأ او يتعلم ان يعتني بالكتاب. المقصود ان قوله تعالى كراما كاتبين اي انهم يسجلون كل ما يكون من عمل الانسان كل ما يصدر على الانسان فانه
محفوظ مكتوب وقول كراما هذا وصف للملائكة وهم كرام اي اطياب في خلق الله تعالى واخيار في خلقه الكرام كما تقدم معنا يطلق ويراد به الاجاويد والاطياب من الشيء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث
ابن عباس في بعث معاذ الى الى اليمن واياك وكرائم اموالهم اي اطايبها و اجاويدها فالكرام ليس المقصود بالكرام هنا كرم العطاء انما المقصود بالكرام هنا طيب الاصل وجودة الذات
والذكر الكرام هنا  بيان ان كرمهم لا ينافي تقييدهم لشيء يكون بالانسان فهم لا يتغاضون عن اساءة بل يكتبون كل شيء فالكرم لما كان لا يناسب معه عدم المؤاخذة على السيئة فكذلك الكريم
جل في علاه ينبغي الا يغتر به الانسان فلا يغتر الانسان كما انه لا يغتر بكرم الكاتبين فيكون ذلك حاملا له على الاساءة لانهم يسجلون ويقول سيتغاضون لا اذا كان ذلك في حق الملائكة وهم كرام فكذلك ينبغي
ان يتقى الكريم جل في علاه فلا يعصى امره ولا يغتر بكرمه بل يطاع و يقبل على امره ويجتنب نهيه رغبة فيما عنده فمقتضى كرم ان يحسن في ان يحسن العبد في معاملته جل في علاه
قراما كاتبين قال يعلمون ما تفعلون وهذا فيه انهم يدركون ما يحفظون ويدركون ما يكتبون فالعلم امر زائد على الحفظ وعلى الكتابة لان الانسان قد يحفظ ما لا يعلم وقد يكتب ما لا يعلم
فيكمل الحفظ والكتابة عندما يكون ذلك مقترنا بايش بالعلم الذي يقتضي الفهم والاحاطة  الوعي بما كتب وبما حفظ يعلمون ما تفعلون ماء هنا موصولة او مصدرية بمعنى الذي تفعلون او فعلكم
يقول يعني وان عليكم لملائكة حفظة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح ما داموا كراما فانهم يستحقون الاكرام بان لا يطلعوا على الانسان سيئة او سوءا لان ذلك كما ذكرنا مقتضى معاملة الكريم والكرماء فانهم يكتبون عليكم جميع اعمالكم. ثم ذكر من الاثار ما يتعلق
آآ الكرام واثباتهم ويكفي في اثباتهم القرآن والاحاديث التي ذكرها في اسانيدها بعض المقال هنا مسألة ذكرها بعض الشراء المفسرين وهي ان قوله وان عليكم لحافظين اي اه حافظين يقيدون اعمالكم هذا في حق المؤمن
الاعمال الصالحة والاعمال السيئة. اما الكافر فعليه حافظ يقيد ما يكون منه من سيء. اما الصالح فليس له صالح فلذلك لا لا ليس معه ملك يكتب الصالحات وهذا ليس بصحيح
فيكتب للكافر ما يكون من صالح عمله لكن ولا يستفيد من ذلك لقول الله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. وهذا يدل على انهم يأتون باعمال لكنها لا تنفعهم
ولا يستفيدون منها لما معهم من الكفر فكل اعمالهم تتبدد وتتلاشى لاجل ما معهم من سيئة الكفر التي تمحق كل حسنة نعم وان الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائين
وما ادراك ما يوم الدين يوم لا املك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله يخبر تعالى عما يصير الابرار اليه من النعيم وهم الذين اطاعوا الله عز وجل ولم يقابلوه بالمعاصي. وقد روى ابن عساكر في ترجمة
ابن محمد عن عن هشام ابن عمار عن عيسى ابن يونس عن عيسى ابن يونس ابن عن ابن ابي اسحاق عن عبيد الله عن محارب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انما سماهم الله الابرار لانهم بروا الاباء والابناء
ثم ذكر ما يصير اليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم. ولهذا قال يصلونها يوم الدين. اي يوم الحساب والجزاء والقيامة وما هم عنها بغائبين اي لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ولا يخفف عنهم من عذابها ولا يجابون الى ما ما
يسألون من الموت او الراحة ولو يوما واحدا. قوله جل وعلا ان الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم يصطونها يوم الدين. وما هم عنها غايبين هذا ذكر اقسام الناس
بعد فصل القضاء وهو ثمرة المحاسبة التي تكون مستندة الى ما في الدواوين من التقييد لاعمال العباد فان الله تعالى يقول هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ويقول انا كنا نستنسق ما كنتم
تعملون فكل ذلك يكون بعده انقسام الناس الى فريقين طريق في الجنة وفريق في السعير. وبدأ بذكر اشرفهما واكرمهما وهم الابرار الذين يفوزون ويزحزحون عن النار. قال الله تعالى ان الابرار لفي نعيم. والابرار
جمع بار والبر هو المشتغل بالبر فهذا وصف للعامل بعمله تم الفجار جمع فاجر والفاجر هو المشتغل بالفجور وهذا وصف للعامل بعمله والبر مأخوذ من السعة كما تقول ذهبت الى البر
هاي المكان الفسيح الواسع تبذل اعمال الصالحة يتسع بها كل ضيق وينفرج بها عن الانسان كله مكروه كل كربة وكل سيئة. لذلك كان وصف العمل الصالح بالبر ووصف الجزاء بالبر
ووصف اصحابه بالبر لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. البر في قول جماعة من المفسرين هنا هي الجنة فالجزاء من جنس العمل فلما كانوا مشتغلين بالبر يجوز برا وهي الجنة التي اعد الله تعالى فيها لعباده ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
وقوله جل وعلا ان الابرار لفي نعيم فيه هنا ظرفية ولم يذكر زمن ذلك والظاهر والله اعلم انه بعد فصل القضاء على وجه الكمال على وجه الكمال في النعيم هو بعد فصل الجزاء
لكن قبل هذا هل لهم نعيم؟ نعم لهم نعيم بقدر ما معهم من صالح العمل فان النعيم المذكور هو جزاء البر. ومتى وجد وجد النعيم لهذا قال جمع من اهل العلم ان النعيم المذكور في الاية ليس فقط ما يكون في في الاخرة
بعد فصل القضاء من النعيم الذي اعده الله تعالى لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. بل هو وما قبله فيكون النعيم في الدنيا بانشراح القلب
وطمأنينة الفؤاد وسكون النفس ويكون في البرزخ بما يكون من نعيم القبر ويكون في البعث بالامن من الفزع ويكون بعد فصل قضاء بجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين وكذلك الفجار
في جحيم اي في عذاب اعلاه ما يكون من عذاب الاخرة ويكون ايضا على نحو ما يكون لاهل البر في الدنيا ويكون في البرزخ. فيكون في الدنيا بما هم فيه من شقاء
ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا هذا يشمل الدنيا ويشمل الدار ويشمل البرزخ ايضا ونحشره يوم القيامة اعمى وهذا جحيم ثم يكمل الجحيم بدخولهم الى النار نسأل الله السلامة والعافية
واشار الى هذا المعنى ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه ان البر ان النعيم والجحيم ليس مقصورا على ما يكون في الدار الاخرة بل هو شامل لكل اطوال الانسان ودوره التي
ينزلها الدار الدنيا ودار البرزخ ودار القيامة وما يكون  المآل والمنتهى في الجنة او في النار قوله جل وعلا ان الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي جهيم. نقف على قوله ان الفجار في جحيم
الجلسة القادمة والله اعلم اللهم سلم على نبينا محمد
