سم الله يا اخي  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم كلا ان كتاب الفجار لفي سجين. وما ادراك ما سجي كتابهم مرقوم. ويل يومئذ للمكذبين. الذين يكذبون يوم الدين وما يكذب به الا كل معتد اثيم. اذا تتلى عليه
حياتنا قال اساطير الاولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. كلا انهم مع ربهم يومئذ لمحجوبون. ثم انهم لصانوا الجحيم. ثم ما يقال هذا الذي كنتم به تكذبون
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذه الايات الكريمات هي وصف احد الفريقين الذين ينقسم اليهما الناس بعد فصل القضاء وبعد قيامهم لرب العالمين. الله جل وعلا ذكر في اول السورة الوعيد للمطففين. ذكر باليوم الاخر الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليومنا
العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين بعد هذا ذكر انقسام الناس الى قسمين الابرار والفجار فذكر مآل الفجار ومآل الابرار وهذا هو ثمرة  القيام والفصل بين الناس. لماذا لماذا بدأ بذكر الفجار اولا
لانه الانسب للوعيد الذي تقدم فانه قد ذكر المطففين فناسب ان يذكر عقوبة المطففين الذين هم من جملة الفجار فيكون في ذلك ردع وزجر لهم عما هم فيه من تطفيف
ظلم وبخس للحقوق يقول الله جل وعلا كلا ان كتاب الفجار لفي سجين نعم يقول ابن كثير في تفسيره رحمه الله في تفسيره في هذه الايات يقول حقا ان كتاب الفجار لفي سجين اي ان مصيرهم ومأواهم لفي سجين
فعيل من السجن وهو الضيق كما يقال في السيق والشرير وخمير وسكير ونحو ذلك. ولهذا عظم امره فقال وما ادراك ما دين اي هو امر عظيم وسجن مقيم وعذاب اليم. ثم قد قال قائلون هي تحت الارض تحت الارض السابعة
قد تقدم في حديث البراء بن عازب في حديثه الطويل يقول الله عز وجل في رح الكافر اكتبوا كتابه في سجين. وسجين هي تحت هي تحت الارض السابعة تحتها هي تحت الارض السابعة وقيل صخرة تحت الارض تحت السابعة خضراء. وقيل بئر في جهنم
وقد روى ابن جرير في ذلك حديثا غريبا منكرا لا يصح فقال حدثنا اسحاق بن وهب الواسطي قال حدثنا مسعود بن موسى ابن كانوا الواسطي قال حدثنا نصر بن خزيمة الواسطي عن شعيب بن صفوان عن محمد بن كعب القرضي عن ابي هريرة عن النبي صلى الله
الله عليه وسلم قال الفلق جب في جهنم مغطى واما سجين فمفتوح والصحيح ان سجينا مأخوذ من السجن وهو الضيق فان المخلوقات كلما تسافل منها ضاق وكلما تعالى منها اتسع
فان الافلاك السبعة كل واحد منها اوسع واعلى من الذي دونه. وكذلك الاراضون كل واحدة اوسع من التي دونها حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الاضيق الى المركز في وسط الارض السابعة. ولما كان مصير الفجار الى جهنم وهي
اسفل السافلين كما قال تعالى ثم رددناه اسفل سافلين الا الذين امنوا وعملوا الصالحات. وقال ها هنا كلا ان كتاب الفجار لفي سجين وما ادراك ما سجين وهو يجمع الظيق والسفول كما قال
واذا القوا منها مكانا ضيقا واذا واذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا المصنف رحمه الله فسر قوله تعالى كلا ان كتاب الفجار لفي سجين بقوله يقول حقا يعني فسر كلا بحقا
وهذا احد القولين في تفسير كلا السبب في انه فسر كلا ان بقوله حقا انه لم يتقدم هذه الكلمة هذه الاية ما يردع عنه او يزجر عنه فكلا متصل بما بعدها مقطوعة عما قبلها
فجعل ذلك مبتدأ كلام لقسمة احوال الناس فقال كلا بمعنى حقا وهذا احد القولين في تفسير الاية والقول الثاني ان كلا على بابها انها كلمة ردع وزجر وتنبيه ووعيد وذلك ان الله تعالى ذكر
من احوال المطففين ما ذكر فكان من مقتضى ما يخاطبون به ما يردعهم ويزجرهم عما هم فيه وهذا هو القول الثاني في قوله تعالى كلا ان كتاب الفجار لفي سجين
وقوله جل وعلا ان كتاب الفجار اي مكتوب الفجار وكتاب فعال بمعنى مفعول ومقصود والمراد بمكتوب الفجار اي الذي دونت فيه اسماؤهم وعين فيه اشخاصهم هذا الكتاب الذي حوى اسماء الفجار واباء واسماء ابائهم
و عينهم قال عنه جل وعلا لفي سجين وقول لفي سجين فسره بقوله ان مصيرهم ومأواهم لفي سجيل بعين من السجن وهو الضيق كما يقال في السيق وشريب وخمير وسكير فهو من صيغ من صيغ المبالغة
ومن صيغ آآ توكيد الوصف الذي آآ اشتقت اشتق منه هذا اه هذه الصيغة ونحو ذلك ولهذا عظم امره اي عظم امر هذا المكان الظيق الرديء شديد الحبس والضيق بقوله وما ادراك ما سجين
فقوله وما ادراك ما سجل على وجه التعظيم يقول اي هو امر عظيم وسجن مقيم وعذاب اليم هذا هو القول الاول وبه نعرف ان المصنف رحمه الله قدم في الذكر
القول بان سجين اسم لمكان وهذا احد القولين  معنى سجين انه اسم لمكان ثم قد قال قائلون الان بعد ان بين انه بعد ان ذكر انه اسم لمكان عاد الى ذكر ما ورد من تحديد ذلك المكان وذكر فيه ثلاثة اقوال
القول الاول انه تحت الارض السابعة والقول الثاني انه تحت تحت صخرة انه تحت صخرة تحت السماء السابعة والقول الثالث انه بئر في جهنم هذي ثلاثة اقوال ذكرها المصنف يقول
ثم قد قال قائلون هو تحت الارض السابعة. هذا القول الاول واشار اليه واستدل له بحديث البراء من عازب الطويل في احوال آآ القبض قبض الارواح آآ الثاني من الاقوال انه اه صخرة سجين صخرة تحت السابعة اي الارظ السابعة خضراء. فهنا تعيين
اكثر بانه صخرة وليس تحت الارض مجرد بل تحت صخرة سجين هو صخرة تحت الارض السابعة وهذا لا يخالف المعنى السابق وقيل بئر في جهنم وهذا تعيين ايضا لان جهنم
في الارض السابعة على ما قيل ويكون هذا تعيين لمعنى سجين. بعد ان ذكر ما ذكر قال والصحيح ان سجين مأخوذ من السجن وهو الضيق فان المخلوقات كلما تسافل منها ضاق
اي تسافل نزولا كلما نزل كلما نزلت المخلوق ظاقت وبه يعلم ان السجين موصوف بوصفين الوصف الاول الظيق والوصف الثاني السفول اما الظيق فهو قرين السفول والسفول دليله مقابلته بعليين
مقابلة سجين بعليين تدل على انه مكان ظيق سافل دان وهذا على القول بان سجيل اسم لمكان. اما القول الثاني في سجين وهو ما لم يشر اليه المصنف رحمه الله
انه اسم الكتاب الجامع لاسماء اهل النار من الكفار والمنافقين ومن كتب الله تعالى ان يكون من اهلها وقوله تعالى كلا ان كتاب الفجار لا في سجين سجين هو الكتاب
الذي حوى اسماء من قضى الله تعالى انهم من اهل النار وهذا لا يتعارض مع القول الاول ويمكن حمله الاية على المعنيين قال جل وعلا بعد ذلك كتاب مرقوم نعم
وقوله كتاب مرقوم ليس تفسيرا لقوله وما ادراك ما سجين وانما هو تفسير لما كتب لهم من المصير الى سجين اي مرقوب مكتوب مفروغ منه لا يزاد فيه احد ولا ينقص منه احد. قاله محمد بن كعب القرضي
ثم قال ويل يومئذ هذا مبني على ايش على ان سجين اسم لمكان فقوله كتاب مرقوم على هذا القول لا يكون تفسيرا لان سجين الاسم مكان وليس كتابا ولذلك قال وقوله كتاب مرقوم ليس تفسيرا لقوله وما ادراك ما سجين
لان السجين ليست كتابا انما السجين مكان والمكان لا يسمى كتابا ولا يوصف بانه كتاب مرقوم ولا يفسر بانه كتاب مرقوم والقول الثاني الذي ذكرناه في سجين انه اسم جاء اسم للكتاب الجامع
اهل النار يكون قوله تعالى كتاب مرقوم تفسير يكون تفسيرا لذلك الكتاب وانه كتاب قد رقم ومعنى مرقوم اي انه مكتوب بما يرقم فيه مما لا يزول ولا ولا ينسى
ولا يذهب ولا يضل كالرقم كالرقم في الثوب وقيل ان مرقوم هنا المراد به كتاب معلم معروف مميز فلا يشتبه بغيره وهذا هو القول الثاني في معناه مرقوم وعلى كل حال
وكما ذكر الله كتاب مرقوم اي قد رقم فيه ما يكون مميزا له في ذاته وفي من حواه من اهل النار نسأل الله السلامة والعافية. هذا على القول الثاني بان
سجين اسم كتاب اسم الكتاب الجامع لاهل النار قال رحمه الله وهو ما لم يرجحه المصنف رحمه الله قال رحمه الله ثم قال ثم قال ويل يومئذ للمكذبين اي اذا صاروا يوم القيامة الى ما اوعدهم الله من السجن والعذاب المهين
وقد تقدم الكلام على قوله ويل بما اغنى عن اعادته وان المراد من ذلك الهلاك والدمار كما يقال ويل لفلان وكما جاء في المسند والسنن من رواية باهس بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن ابيه عن جده قال
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للذي يحدث في كذب ليضحك الناس ويل له ويل له ثم قال تعالى مفسرا للمكذبين الفجار الكفرة الذين يكذبون بيوم الدين اي لا يصدقون بوقوعه ولا يعتقدون كونه ويستبعدون امره. قال الله تعالى وما يكذب به الا كل معتد اثيم
اي معتد في افعاله من تعاطي الحرام والمجاوزة في تناول المباح والاثيم في اقواله ان حدث كذب وان وعد اخلف وان خاصم فجر وقوله اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين اي اذا سمع كلام الله من الرسول يكذب به ويظن به ظن السوء
فيعتقد انه مفتعل مجموع من كتب الاوائل كما قال تعالى واذا قيل لهم ماذا انزل ربكم؟ قالوا الاولين وقال وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا ثم قال الله تعالى كلا بل
قوله جل وعلا ويل يومئذ للمكذبين ويل يومئذ للمكذبين ويل كلمة تهديد ووعيد  آآ تتضمن الهلاك والدمار لمن اضيفت اليه فقوله ويل للمكذبين هو تهديد للمكذبين وعيد لهم بالهلاك والدمار والبوار وسوء الحال
وقوله تعالى ويل يومئذ اليوم هنا المشار الى ايش يوم يقوم الناس لرب العالمين هذا عود الى ذكر الى ما تقدم من ذكر اليوم الذي يقوم فيه الناس وينقسمون فيه الى قسمين
وقوله للمكذبين اي ويل ثابت ومستحق وراسخ للمكذبين  المكذبون بين من هم في قوله الذين يكذبون بيوم الدين. هذه اما صفة واما بدل واما عطف بيان لها ثلاث اوجه وهي خلاصتها انها
تبين وتوضح من المقصود؟ من هم المكذبون الذين توعدهم وتهددهم بالويل هم الذين يكذبون بيوم الدين يكذبون اي لا يؤمنون ولا يصدقون ولا يقرون بيوم الدين يعني بيوم الجزاء والحساب
فهم يكذبون بيوم الدين لا يؤمنون به ولا يقرون به او لا يهتمون له اصلا فلا يطلبون ادلته ولا يبحثون في اه ثبوته اه ليس لهم فيه شأن فالتكذيب اما ان يكون التكذيب تكذيب جحود
او تكبيب اعراظ او تكبيب استكبار كل ذلك مما يدخل في قوله تعالى ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين بعد ان ذكر الله تعالى من هم من الذين تهددهم بالويل؟ ذكر صفاتهم
فقال جل وعلا ذكر صفاتهم قال جل وعلا ويل وما يكذب به الا كل معتد هذا الوصف الاول اثيم هذا الوصف الثاني اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين هذا الوصف الثالث
فذكر الله تعالى للمكذبين باليوم الاخر ثلاثة اوصاف ذكر ثلاثة اوصاف الصفة الاولى معتدل والاعتداء هنا يشمل تجاوز الحد  ترك ما يجب و انتهاك ما حرم ومونع الاعتداء يشمل ترك ما يجب وفعل ما هو محرم
وهذا الوصف اوسع الاوصاف ثم قال اثيم معتد اثيم اثيم فعيل بمعنى انه متأكد فيه هذا الوصف فهو من صيغ المبالغة اي انه ليس ذا اثم عارض بل هو ذا اثم
متأصل لا ينفك عنه وهذا به يعلم ان انه وصف زائد على الاعتداء فالاعتداء قد يحصل من المخطئ قد يحصل من الجاهل وقد يحصل من الغافل وقد يحصل ممن هفت
قدمه وزلة نفسه في سوء من السوء او شر من المعاصي لكن عندما يكون اثيم فهو زائد على وصف الاعتداء ليس معتد عاد انما هو معتد قد تأصل في نفسه وصف الاثم
حتى اصبح وصفا ملازما له متمكنا من قلبه ونفسه هذا ثاني وصف المصنف هنا رحمه الله حمل الاعتداء على الافعال والاثم على الاقوال وهذا احد ما يعني احد الاقوال في التفسير ولكن الاقرب والله اعلم ان اثيم تشمل
كل ما يكون من اعتداء في الافعال او اعتداء في الاقوال وانما ذكره لبيان تأصل هذا الوصف بي هذا المعتدي الذي يكذب يوم الدين ثلاث الصفات اذا تتلى عليه اياتنا
قال اساطير الاولين اذا تتلى اي اذا قرأت عليه اياتنا والتلاوة تطلق على القراءة والايات هنا هي الايات السمعية وهي ايات الكتاب الحكيم القرآن العظيم اذا تتلى عليه اياتنا قال
اي في ردها وعدم قبولها اساطير الاولين اساطير جمع اسطورة والاسطورة تطلق على الكلام الذي لا حقيقة له ولا دليل ولا يسنده برهان وانما هي مقولات وقصص واخبار يتناقلها الناس دون اي سند
يسندها لا من علم ولا من واقع ولا من نظر ولا من سند اساطير الاولين اي التي يتناقلها تتناقلها الامم المتقدمة وهذا يدل على عظيم التكذيب الذي تمكن من قلبه حتى اصبحت الايات البينات
والحجج الواضحات عنده بهذه المنزلة يقول المصنف اي اذا سمع كلام الله من الرسول يكذب به ويظن به ظن السوء فاعتقد ان انه مفتعل مجموع من كتب الاوائل كما قال تعالى وليس فقط كتب الاوائل الثابتة الصحيحة
انما كتب الاوائل التي هي حكايات سطرت قديما ليس فيها ما يفيد انما هي للتسلية واز جاء الوقت وليست منهج حياة واصلاح قلب ونور للبشرية. نعم بعد ان ذكر الله تعالى هذه الاوصاف الثلاثة المكذبين
عاد فقال جل وعلا كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وهذا فيه ابطال هذا الوصف للقرآن العظيم ليس الاشكالية في الكتاب الكتاب نور وحق وهدى اقامة الدلائل على صدقه وصحته. الايات
بينات واضحات يبصرها كل كل ذي عين سليمة وانما الاشكال في موضع التلقي وهو القلب الذي جاءته هذه الايات فانه قلب مغلف مغلق مطبوع ومعلوم ان الشمس لا يضيرها ان الاعمال يراها
فان عمى الاعمى لا ينقص نور الشمس ولا يحجبه بل هو نور بين ساطع ولو لم يره الاعمى فكذلك الوحي والهدى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو حق
هدى ونور اشرقت به الارض بعد ظلماتها واشرقت به الدنيا بعد عنايتها لكن الاشكال ليس في الوحي انما الاشكال في القلوب التي غلفت بالباطل حتى عمت عن الهدى فلم تبصره
