يقول رحمه الله كلا ان كتاب الابرار لفي عليين. وما ادراك ما عليون  كتاب مرقوب يشهده المقربون ان الابرار لفي نعيم  على الارائك ينظرون. تعرف في وجوههم نظرة نعيم يسقون من رحيق مختوم. ختامه مسك
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسليم عيني يشرب بها المقربون قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الايات يقول تعالى حقا ان كتاب الابرار وهم بخلاف الفجار لفي عليين اي مصيرهم الى عليين وهو بخلاف
الدين قال الاعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال سأل ابن عباس كعبا وانا حاضر عن سجين وانا حاضر عن سجين قال هي الارض السابعة وفيها ارواح الكفار وسأله وسأله
وعن عليين فقال هي السماء السابعة وفيها ارواح المؤمنين. وهكذا قال غير واحد انها السماء السابعة وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله كلا ان كتاب الابرار لفي عليين يعني الجنة. وفي وفي رواية العوف
عنه اعمالهم في السماء عند الله وكذا قال الظحاك وقال قتادة عليون ساق العرش اليمنى وقال غيره عليون عند سدرة المنتهى والظاهر ان عليين مأخوذ من العلو. وكلما علا الشيء
وارتفع عظم واتسع. ولهذا قال معظما امره ومفخما شأنه وما ادراك ما عليون. ثم قال مؤكدا لما كتب لهم مؤكدا لما كتب لهم كتاب مرقوم يشهده المقربون وهم الملائكة قاله قتادة
وقال العوفي عن ابن عباس يشهد من كل سماء مقربوها طيب اه قوله جل وعلا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قوله جل وعلا كلا ان كتاب الابرار لفي عليين وما ادراك ما عليون
كلا هذه على نسق ما تقدم من ان فيها قولين القول الاول ما جرى عليه المصنف هنا بانها بمعنى حقا والقول الثاني انها كلمة ردع وزجر وكل كلا في هذه السورة يجري فيها القولان سواء هذه او التي قبلها في قوله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا
انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. كل كلا التي ذكرها الله تعالى بعد ذكر المطففين. في هذه السورة يجري فيها قولان. القول الاول بانها بمعنى حقا والقول الثاني بانها كلمة زجر
ورد قال تعالى كلا ان كتاب الابرار لفي عليين كتاب الابرار اظاف الكتاب الى الابرار لانه مكتوبهم ديوان اعمالهم وما كان منهم والابرار جمع بر والبر هو القائم بما امره الله تعالى
الطائع المتقي كل هذا مما فسر به الابرار. كلا ان كتاب الابرار اي المطيعين طائعين المتقين الصالحين كل ذلك صادق على وصف الابرار قال جل وعلا لفي عليين بس ترى عليين فيما ذكر
بانه مكان على نحو ما تقدم في سجين وهذا احد القولين بالموضعين في عليين وفي سجين انهما مكان عليون مكان الابرار مكان كتاب الابرار وسجين مكان كتاب الفجار والقول الثاني
ان عليين اسمه الكتاب الجامع لاسماء الابرار كما ان سجين اسمه الكتاب الجامع لاسماء الفجار هذا هو القول الثاني بي قوله لفعليين فهو فهو اسم للكتاب والاول اسم الذي مشى عليه المؤلف اسم للمكان الذي فيه هذا الكتاب
قال تعالى وما ادراك ما عليون؟ هذا تفخيم عليون جمع آآ قوله تعالى لفي عليين عليين جمع علي وهو مأخوذ من العلو ارتفاع والسمو وهو كما ذكر رحمه الله دال على السعة
والانشراح وعلى عظيمة المكان من حيث سعته ومن حيث انشراحه مقابل سجين التي تدل على معنى ايش الضيق والسفول الضيق والسفول عليون دال دال على الارتفاع والعلو والسمو وعلى السعة والانشراح
يقول جل وعلا كلا ان كتاب الابرار لفعليين وما ادراك ما عليون هذا تفخيم كما ذكر مصنف عظم الله امر هذا المكان على القول بانه مكان او الكتاب على القول بانه سجل يحوي اسماء الابرار وفخم شأنه بقوله وما ادراك ما عليون
ثم قال كتاب مرقوم هذا نظير ما تقدم في قوله تعالى كتاب مرقوم في كتاب آآ في في سجين فلنسق ماشي على نفسه النسق السابق وقوله كتاب مرقوم اي مكتوب
معلم فالرقم هو التعليم وسواء كان مرقوم اي انه قد كتب فيه ورقب فيه اسماء اهله او انه علم بعلامة مميزة له عن غيره هذا معنى وذاك معنى وكلاهما صادق على قوله تعالى كتاب مرغوب
جاءت المفارقة بين هذا الكتاب بين عليين وبين سجين ان هذا الكتاب ذكر الله تعالى شهوده وقال يشهده المقربون يشهده ان يحضره تشريفا له كان مكانا او كان كتابا يشهده المقربون
والمقربون هنا هم الملائكة الذين اصطفاهم الله تعالى وخصهم بالقرب منه تشريفا لصاحب هذا الكتاب وتشريفا للعمل الذي استحقوا به التدوين في هذا الكتاب. او المجيء الى هذا المكان ولذلك قال هم الملائكة قاله قتادة وقال العوفي عن ابن عباس يشهده من كل سماء مقربوها
اي ليسوا فقط ملائكة السماء السابعة انما من كل ملائكة من كل سماع يشهده مقربوها اشرف من فيها بعد ان ذكر الله تعالى هذا التشريف لهذا الكتاب ذكر الجزاء بذكر العمل قال ان الابرار لفي نعيم
وهناك  الفجار قال ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به الا كل معتد اثيم فذكر تفصيلا لعملهم وبيانا لما استوجبوا به ذات تلك العقوبة هنا اقتصر على اعادة
الوصف او الاسم الذي ذكره اولا وهو الابرار فقال ان الابرار لا في نعيم فبرهم ليس من عمل واحد استحقوا به وصف البر بل هو صفة لازمة لهم بكل اعمالهم
الظاهرة والباطنة فذكر نعيمهم ان الابرار لفي نعيم وقول لا في نعيم اي في حال منعمة وفي مكان منعم ولم يحدد متى يكون ذلك لكن السياق يبين انه يوم القيامة
لان الله تعالى قال على الارائك ينظرون وذكر تفصيل ما يلقونه من النعيم وهذا بيان لا على ما يناله الابرار من النعيم وهو ما يكون في الاخرة عندما يكمل تنعيم البدن وتنعيم
الجسم بعد ذلك فصل في ذكر اوجه النعيم يقول على الارائك ينظرون تعرف في وجوههم نظرة النعيم الى اخره اقرأ كلام المفسر  ثم قال تعالى ان الابرار لفي نعيم اي يوم القيامة هم في نعيم مقيم وجنات فيها فضل عميم على
وهي وهي السرور تحت الحجاز. ينظرون قيل معناه ينظرون في ملكهم وما اعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا  وقيل معناه على الارائك ينظرون الى الله الى الله عز وجل
وهذا مقابلة لما وصف به اولئك الفجار كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. فذكر عن هؤلاء انهم يباحون النظر الى الله عز وجل وهم على سررهم وفرشهم كما تقدم في حديث ابن عمر ان ادنى اهل الجنة ان ادنى اهل الجنة منزلة
ان ادنى اهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة مسيرة الفي الفي سنة يرى اقصاه كما يرى ادناه وان اعلاه لمن ينظر الى الله في اليوم مرتين وقوله تعرف في وجوههم نظرة النعيم اي تعرف اذا نظرت اليهم في وجوههم نظرة النعيم. اي صفة صفة التراب التراثة
والحشمة والسرور والدعة والرياسة مما هم فيه من النعيم العظيم وقوله يسقون من رحيق مختوم اي يسقون من خمر من الجنة. والرحيق من اسماء الخمر. قاله ابن قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد
حسن وقتادة وابن زيد قال الامام احمد حدثنا حسن قال حدثنا زهير عن عن سعد ابن ابي المجاهد الطائي عن عطية ابن سعد العوفي عن ابي سعيد الخدري قد رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم قال اي ما مؤمن سقى مؤمنا شربة على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم
وايما مؤمن اطعم مؤمنا على جوع اطعمه الله من ثمار الجنة. وايما مؤمن كسى مؤمنا ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة وقال ابن مسعود في قوله ختامه مسك اي خلطه مسك. وقال العوفي عن ابن عباس طيب الله لهم الخمر. فكان اخر شيء
جعل فيها مسك ختم بمسك وكذا قاله وكذا قال قتادة والظحاك. وقال ابراهيم والحسن ختامه مسك اي عاقبته مسك وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد قال حدثنا يحيى بن واضح قال حدثنا ابو حمزة عن جابر عن عبدالرحمن بن سابق عن ابي الدرداء
ختامه مسك قال شراب ابيض مثل الفضة. يختمون به شرابهم ولو ان رجلا من اهل الدنيا ادخل اصبعه فيه ثم اخرجها لم يبقى ذو روح الا وجد طيبها وقال ابن ابي نجيح عن مجاهد ختامه مسك قال طيبه مسك
وقوله وفي ذلك فليتنافس المتنافسون اي وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى وليتباهى ويكاثر ويستبق الى مثله المستبقون كقوله لمثل هذا فليعمل العاملون وقوله ومزاجه من تسنيم اي ومزاج هذا الرحيق الموصوف من من تسنيم. اي من شراب يقال له تسنيم وهو اشرف
باهل الجنة واعلاه. قاله ابو صالح والظحاك ولهذا قال عينا يشرب بها المقربون اي يشربها المقربون صرفا وتمزج لاصحاب اليمين مزجا. قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق وقتادة وغيرهم طيب هذا النعيم الذي ذكره الله تعالى للابرار نسأل الله ان نكون منهم نعيم عظيم ابتدأه الله تعالى ببيان مكان بيان الاجمال في انه في نعيم من كل وجه
في نفوسهم وفي البستهم وفي مساكنهم وفي كل احوالهم. ثم فصل النعيم بقوله تعالى على الارائك ينظرون. الارائك جم عريكة فسرها هنا  السرر قال وهي السرر تحت الحجاب تحت الحجال
قوله رحمه الله السر تحت الحجاز اي تحت الاغطية التي تجعلها سررا مميزة عن غيرها اه عندي في التفسير هنا في تفسير اه بتوحل اه الفتوح الالهية يقول في الحجاب قال الجوهري جمع حجلة
بتحريك واحد حجال العروس وهو ماء وهو بيت آآ من ثياب من الثياب والاسرة اذا يعني هو سرير مفخم بما يوضع عليه من الثياب وبما يكون عليه من السدور المرخاة التي تميزه
على فهي ليست ارائك مجرد سرر انما شيء لا يدرك العقل حقيقته وكونه عددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. يقول ينظرون
ولم يذكر الى ماذا ينظرون قال معناه ينظرون في ملكهم هذا واحد وما اعطاهم الله تعالى من الخير والفظل الذي لا ينقظي ولا يبين وقيل معناه على الارائك ينظرون الى الله هذا المعنى الثاني
وهذا مقابل لما وصف به اولئك الفجار كونهم محجوبين عن الله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون هذا المعنى الثاني فذكر هؤلاء انهم يباحون ان آآ النظر الى الله عز وجل وهم على سرهم وفروشهم كما تقدم في حديث ابن عمر ان ادنى اهل
ان الادنى اهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه آآ مسيرة الفي سنة يرى اقصاه كما يرى ادناه وان اعلاهم لمن ينظر الى الله عز وجل آآ في اليوم مرتين وهذا الحديث دال على المعنيين السابقين ان النظر في الملك
والنظر الى الله جل وعلا وهناك قول ثالث انهم ينظرون الى كل هذا الى النعيم وهو الجمع بين هذه الاقوال كلها انهم ينظرون الى النعيم وينظرون الى الله تعالى وينظرون ايضا الى مصائر
اهل الفجور ممن يعرفونهم وممن كانوا به يستهزئون كما سيأتي ذكره في قوله تعالى باخر السورة فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون فهم ينظرون الى الكفار كما قال الله تعالى فاطلع فرآه في سواء الجحيم اي في وسطها
الاطلاع هنا هو الرؤية فاطلع فرآه في سواء الجحيم قالا تالله ان كدتا لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحظرين. هذا نظر ايضا مما يكون اه لاهل الجنة وهو من معاني
لقوله تعالى على الارائك ينظرون قال بعد ذلك تعرف في وجوههم نظرة النعيم هذا مما يؤيد ان النظر هنا اعلاه النظر الى الله جل وعلا لانه ذكر اثر النظر فقال تعرف في وجوههم
نظرة النعيم كما قال تعالى في سورة القيامة وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فاكتسبت النظارة من النظر الى الله جل وعلا فكذا هنا قال ينظرون ثم قال تعرف في وجوههم نظرة النعيم
والنظرة هي بهاء ونور يلقى في الوجه يكسبه حياة وبهاء وجمالا ونورا زائد على ما يتعلق بحسن الخلقة وجمالها قال تعرف بوجوه نظرة النعيم يسقون من رحيق مختوم بين صورة من نعيمهم في المشارب بعد
نعيم النظر يسقون من رحيق مختوم بالرحيق الرحيق هنا الخمرة التي تكون لاهل الجنة وسمي ووصف بانه مختوم اي انه معتنى به. فختمه دليل على الحفاوة به والعناية والاعداد والتهيئة
ثم قال ختامه مسك فهو مختوم معتنى به وفي اخره مسك والمسك انه اما ان يخلط به واما ان يكون عاقبته مسك كما اه ذكر ذلك آآ اه النخعي والحسن البصري
والمقصود انه شراب في غاية البهاء عناية وجمالا وطعما رائحة فجمع الله لهم طيب المطعم وطيب الرائحة. قال وفي ذلك اي في هذا النعيم الذي ذكره الله تعالى للابرار فليتنافس المتنافسون اي ليتسابق المتسابقون
هذا ميدان السباق الحقيقي الذي ينبغي ان يعتني به الانسان وبه يحصل به له النجاة وبه الفوز قال تعالى ومزاجه من تسليم مزاجه اي خلط ذلك الرحيق خلط ذلك الرحيق
المختوم من تسنيم  هذا الذي ذكره الله تعالى تسليم لا تعرف حقيقته ومن نعيم الذي اعده الله تعالى لعباده المؤمنين في الجنة نسأل الله ان نكون من اهلها لكن تحديد هذا ما هو؟ ليس شيئا معروفا
ولا مدركا فما في الجنة مما في الدنيا الا الاسماء. هذا اذا عرف وعلم والتسليم لم يتبين ثقته انما هو شراب من شراب اهل الجنة ذكره الله تعالى في قوله ومزاجه من تسليم
ثم بعد ذلك قال عينا يشرب بها المقربون اي هذا الشراب الذي ذكره الله تعالى وهو المخلوط بالتسليم عينا ايؤخذ من عين يشرب بها المقربون اي يشربون منها وقوله بها ولم يقل منها
هذا يعرف في كلام اهل اللغة بالتظمين حيث ضمن كلمة يشرب يلتذ فكما لو قال عينا يلتذوا بها المقربون والمقربون هم الابرار ووصفهم القرب لقربهم من الله تعالى في ذلك اليوم
وفي ذلك الماء وفي ذلك المنزل فان سقف الجنة عرش الرحمن نعم بعد ذلك قال ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون. واذا مروا بهم يتغامزون واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين. واذا رأوهم
وما ارسلوا عليهم حافظين. فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون يخبر صح يخبر تعالى عن المجرمين انهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون عاد السياق الى الحديث
عن حال الفريقين ومآلهما اخر عمل في الدنيا والمآل في الاخرة فذكر المجرمين فقال وهم الفجار قال يخبر عنهم جل وعلا ان ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون. نعم
ان يستهزئون بهم ويحتقرونهم. واذا مروا بالمؤمنين يتغامزون عليهم اي محتقرين لهم. واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فاكهين اي اذا انقلب اي رجع هؤلاء المجرمون الى منازلهم انقلبوا اليها فاكهين. اي مهما طلبوا وجدوا. ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم
بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحتقرونهم ويحسدونهم. واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون. اي لكونهم على غير دينهم قال الله تعالى وما ارسل عليهم حافظين اي وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر من اعمالهم واقوالهم
ولا كلفوا بهم فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب اعينهم. كما قال تعالى قال اخسه فيها ولا تكلمون انه كان فريق من عبادي يقولون ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين فاتخذتموه
سخريا حتى انسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون. اني جزيتهم اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون. ولهذا قال ها هنا فاليوم يعني يوم القيامة الذين امنوا من الكفار يضحكون اي في مقابلة ما ضحك بهم في مقابلة ما ضحك به
في مقابلة ما ضحك بهم اولئك في مقابل في مقابلة ما ضحك بهم اولئك على على الارائك ينظرون اي الى الله عز وجل في مقابلة من زعم فيهم انهم ضالون
ليسوا بظالين بل هم من اولياء الله المقربين. ينظرون الى ربهم في دار كرامته. وقوله وقوله هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون؟ اي هل جزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقيص ام لا
يعني قد جوز اوفر الجزاء واتمه واكمله يقول الله جل وعلا ان الذين اسرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون هذا بيان لحال المجرمين مع المؤمنين في الدنيا وما يصير اليه حالهم في الاخرة
هل هم في الدنيا اذا مروا بهم يتغامزون والغمز هو تحريك العين او الجفن بما يفهم منه التنقص والاستهزاء والاستغفار صافي واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكيهين فكهين ما معناها
بس ترعى بايش معجبين اي اذا انقلب رجع هؤلاء المجرمون الى منازلهم انقلبوا الى اهل الفكين اي مهما طلبوا وجدوا من المآكل والمشارب ومع هذا ما شكروا نعمة الله بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحتقرونهم ويحسدونهم
قول فكهين فسرها بانهم ما طلبوا وجدوا اي متلذذين متنعمين وقيل معجبين بانفسهم بما مكنهم الله من النعم وبما آآ حصل منهم من تنقص واستهزاء وعلو واستكبار على اهل الايمان
قال واذا رأوهم يعني ما في سلامة ليس هناك سلامة في حال الغيبة ولا في حال الحضور ففي غيبتهم كما قال الله تعالى عنهم واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكيهين اي معجبين بعلوهم
واستهزائهم واذا حضروا واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون اضافة للاستهزاء البدني والسخرية العملية يضيفون اليها اذى قولي وهو وصفهم اهل الايمان بانهم ضالون واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون
اين ضائعون عن الحق؟ ذاهبون عن الهدى قال جل وعلا مكذبا ما هم عليه وما يقولونه وما ارسل عليهم حافظين. يعني ولم يكلفوا بحفظ اعمالهم حتى يقولوا انهم او حتى يحكموا على ما كان من اعمالهم. وما ارسل عليهم
حافظين وهذا نظير ما ذكر الله تعالى مما ذكره المصنف رحمه الله في آآ قوله جل وعلا انه كان فريق من عباده يقولون ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا
وهذه السخرية افضت بهم الى حتى انسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون يقول الله تعالى فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون. انقلب الحال وتحول المقام فاصبح المظحوك بهم هم الظاحكون يقول الله تعالى فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون كما قال تعالى
في اية اه اه في الاية الاخرى اني جزيتكم اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون. وبه نعلم ان الضحك بقوله فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون ضحك ظفر وانتصار وفوز
وعلو وانتقام فالله تعالى يشفي صدور المؤمنين ممن استهزأوا بهم في الدنيا وممن سخروا منهم. هذا من معاني الفوز في قوله اني جزيتهم اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون قال على الارائك ينظرون
ينظرون هنا فسرها بانه نظر الى الله عز وجل بمقابلة من زعم فيهم انهم ظالون ليسوا بظالين بل هم من اولياء الله المقربين ينظرون الى ربهم والاحتمال الثاني وهو الاقرب في السياق انهم ينظرون الى اولئك الذين كانوا بهم يستهزئون
وما صار اليه مآلهم كما قال تعالى فاطلع فرآه في سواء الجحيم قالت الله ان كدت لتردين ثم قال تعالى هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون وهذا آآ بيان للنظر
اي نقول هل ثوب الكفار؟ استفهام وقيل انه تقرير بمعنى قد ثوب الكفار اي جوزوا. وهذا ما جرى عن المفسر هنا اي اه هل جوزوا هل الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والنقص ام لا؟ يعني قد جوزوا. فالاستفهام هنا لتقرير حصول الجزاء. اوفر الجزاء واتم
فاتمه واكمله وقوله يفعلون من كل ما كانوا يفعلونه من الاستهزاء وسائر ما يفعلونه من سائر التكذيب والكفر بالله العظيم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
