الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد  فقد وقفنا في سورة الانشقاق على قوله تعالى فلا اقسم الشفقة نعم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
فلا اقسم بالشفقة والليل وما وسق والقمر اذا اتسق. لتركبن طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون. واذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون  بل الذين كفروا يكذبون. والله اعلم بما يوعون. فبشرهم بعذاب
ان اليم الا الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم اجر غير ممنون روي عن علي وابن عباس وعبادة ابن الصامت وابي هريرة وشداد ابن اوس وابن عمر ومحمد ابن علي ابن الحسين ومكحول وبكر ابن عبد الله
المزاني وبكير بن الاشد ومالك وابن ابي ذئب وعبد العزيز بن ابي سلمة المجشون انهم قالوا الشفق امرأة وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن عن ابن خثيم عن ابي لبيبة عن ابي هريرة قال الشفق البياض
فالشفق هو حمرة الافق اما قبل طلوع الشمس كما قاله مجاهد واما بعد غروبها كما هو معروف عند اهل اللغة. قال قال الخليل ابن احمد الشفق الحمرة من غروب الشمس الى وقت العشاء الاخرة. فاذا ذهب قيل غاب الشفق. وقال
الجوهري الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في اول الليل الى قريب من العتمة. وكذا قال عكرمة الشفق الذي كونوا بين المغرب والعشاء وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال وقت المغرب ما لم يغب
ففي هذا كله دليل على ان الشفقة كما قال هو كما قاله الجوهري والخليل. ولكن صح عن مجاهد انه قال في هذه اية فلا اقسم بالشفق والنهار كله. وفي رواية عنه ايضا انه قال
الشفق الشمس رواهما ابن ابي حاتم الحمد لله رب العالمين يقول جل وعلا بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول سبحانه وتعالى فلا اقسم بالشفق هل فهنا قال جماعة من اهل العلم واقعة في جواب الشرط
شرط مقدر وهو اذا علمت وتيقنت البعث فلا اقسم بالشفق هكذا قال بعض اهل العلم وآآ قال غيرهم انه واقع في جواب اه وانه عطف على ما تقدم والامر في هذا قريب. المقصود ان قوله تعالى فلا اقسم
معناه اقسم فاللام هنا فلا هنا لا هنا زائدة ومعنى زائدة اي انها جيء بها لتوكيد القسم وليست زائدة بمعنى انه لا حاجة اليها. او انها تقلب المعنى. انما تأتي العرب بالنفي
في موارد من كلامها لا تريد نفيا انما تريد توكيدا واثباتا لما دخلت عليه لا فقوله جل وعلا في هذه السورة وغيرها لا اقسم اي اقسم قسما مؤكدا اقسم قسما مؤكدا بالشفق
بالشفق هذا المقسم به والشفق خلق من خلق الله عز وجل وقد ذكر المصنف رحمه الله المفسر اقوال المفسرين بمعنى الشفق فقال في القول الاول الشفق هو الحمرة حمرة الافق
اذا اه حمرة الافق قبل طلوع الشمس وقبل غروبها هذا القول الاول والقول الثاني ان الشفق آآ يكون بين المغرب والعشاء فهو بعد غروب الشمس بعد غروب الشمس والقول الاول يكون عند اقبال الليل
وادبار النهار والقول الثالث انه النهار كله والاقرب من هذه الاقوال هو ان الشفق حمرة تكون قبل الغروب وتمتد الى ما بعد الغروب. ولذلك قال بعض اهل العلم الشفق هو اختلاط هو هو الظوء الذي يكون عند اقبال الليل وادبار النهار
واقسام الله تعالى به لفت للانظار الى عظيم الاية فيه فان الشفقة دال على عظيم قدرة الله الذي يكسو  فضاء ظلمة ويكسوه ضياء بهذه البرهة مدة الشفق مدة تحول وانتقال
من ضياء الى ظلمة ومن نهار الى ليل وهذا مما يدل على قدرة رب العالمين. لذلك قال جل وعلا تبارك الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا
وقال جل وعلا فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون بس التسبيح له في هذا الوقت لعظيم ما يظهره من الايات الدالة على قدرته جل وعلا فلا اقسم بالشفق هذا ما ذكره المفسرون في هذه الاية والله يقسم بما شاء من عباده وما اقسم الله تعالى به من عباده
ولفت للانظار اليه للاعتبار به  لمعرفة عظيم قدر من اوجده وخلقه واقسم به نعم قال والليل وما وسق. هذا ثاني ما ذكره الله تعالى مما اقسم به. فاقسم اولا بالشفق ثم بالليل
قال والليل وما وسق قال وانما وانما حمله على قرنه بقوله تعالى وانما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى والليل وما وسق. اي جمع. اي جمع اي جمع كانه اقسم بالظياء والظلام. يعني حمل من قال بان الشفق النهار ما قابله من ذكر الليل
وقال ابن جرير اقسم الله بالنهار مدبرا وبالليل مقبلا. قال ابن جرير وقال وقال اخرون الشفق اسم للحمرة والبياض. وقالوا هو من الاضاد على هذا وهذا طيب ابن عباس قال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وما وسق
وما جمع؟ قال قتادة وما جمع من نجم ودابة. واستشهد ابن عباس بقول الشاعر مستوصات لو تجدن سائقا  وقال عكرمة والليل وما وسق يقول ما ساق من ظلمة اذا كان الليل ذهبا اذا كان الليل ذهب كل شيء الى مأوى
هذا معنى قوله والليل وما وسق. هذا ثاني قسم والليل ضد النهار اقسم الله تعالى به وليس به فقط بل به وبما يكون معه من حال وهو انه يجمع الاشياء بعد تفرقها
النهار انتشار وتفرق والليل انضمام واجتماع فقوله وما وسق يعني ما جمع ما ضم وهو ان كل مخلوق اه من الخلق يأوي في الليل الى مأواه ويرجع الى ما الى مسكنه
ولذلك قال ما وسق من ظلمة اذا كان الليل ذهب كل شيء الى مأواه فهو محل للاجتماع محل للانضمام بعد التفرق والانتشار فقوله والليل وما وسق يعني والليل والذي جمعه
اذا قلنا ان ماء هنا موصولة والليل وجمعه اذا قلنا انها مصدرية ويصلح ان ان تكون نكرة موصوفة ويكون المعنى والليل وشيء جمعه وشيء جمع وشيء وسقاه نعم واضحة المعنى
طيب الثالث مما اقسم الله به وقوله والقمر اذا اتسق قال ابن عباس اذا اجتمع واستوى وكذا قال عكرمة ومجاهد وسعيد ابن جبير ومسروق وابو صالح وابن زيد والقمر اذا اتسق اذا استوى وقال الحسن اذا اجتمع اذا امتلأ وقال قتادة اذا استدار ومعنى كلامهم انه اذا
كامل نوره وابدر جعله مقابلا لليل وما وساق اه قول والقمر اذا اتسق هذا قسم باعظم اية في الليل وهي القمر وهذا اقرب مما ذكره مصنف رحمه الله من انه جعل جعله مقابلا لليل
فان الله تعالى اقسم بالليل ثم اقسم باعظم اياته وهو القمر وهو القمر عند اكتمال بدره وتمام نوره فان فيه من الاية والعبرة والعظة والاستدلال على قدرة الله عز وجل ما فيه
فقوله والليل اذا اتسق اي اكتمل امتلأ استتم كل هذه معاني يفسر بها قوله تعالى اذا اتسق وهو مشير الى ابهى صوره واكمل احواله عندما يجتمع ويكتمل قال تعالى لتركبن
قوله لتركبن طبقا عن طبق. الان انتهى جل وعلا من ذكر ثلاثة اقسام. الليل وما الشفق والليل وما وسق والقمر اذا اتسق وكلها ايات فلكية سماوية يبصرها الحاضر والباد القريب والبعيد
بل يشعر بها حتى من ليس بمبصر بين تحولات السماء من من اه التحويلات الفلكية يدركها بعض من لم يبصر من لا يبصر وهذا من اه او اوضح الادلة على قدرة الله عز وجل
يقول جل وعلا بعد هذه الاقسام التي تضمنت التحول من حال الى حال لنعرف الربط بين القسم والمقسم عليه فالقسم الان  احوال متغيرة الليل شفق القمر الذي يتدرج ثم يكتمل قال المقسم عليه ايش؟ لتركبن طبقا عن طبق تحولات
في حال الخلق فلما ذكر كان المقسم عليه التحولات في حال الخلق ذكر ما يناسبها من التحولات التي يبصرها كل الناس يقول جل وعلا لا تركبن طبقا عن طبق قال البخاري
قال البخاري قال البخاري واخبرنا سعيد بن النظر قال اخبرنا هشيم قال اخبرنا ابو بشر عن مجاهد قال قال ابن عباس لتركبن طبقا عن طبق حالا بعد حال. قال هذا نبي قال هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم
هكذا رواه البخاري بهذا اللفظ وهو محتمل ان يكون ابن ان يكون ابن عباس اسند هذا التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم كانه قال سمعت وهذا من نبيكم صلى الله عليه وسلم. فيكون قوله نبيكم مرفوعا على الفاعلية. من قال وهو الاظهر والله اعلم. كما قال انس
لا يأتي عام الا والذي بعده شر منه سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم وقال ابن جرير حدثني يعقوب ابن ابراهيم قال حدثنا هشيم قال اخبرنا ابو بشر عن مجاهد ان ابن عباس هذا احد الاحتمالين
والاحتمال الثاني انه اراد هذه حال النبي صلى الله عليه وسلم فيكون الخطاب هنا على القراءة الثانية لتركبن طبقا عن طبق يكون خطابا اه فيكون قسما موجها اه لحال النبي صلى الله عليه وسلم وليس لحال الناس
كافة نعم لتركبن يا رسول الله يا محمد طبق الان طبق وسيفير المصنف الى
