بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين. اما بعد فقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره تفسير سورة الفجر
اية الاية التاسعة وثمود الذي نجا بالصخر بالواد يعني قطعوها بالصخر بالوادي ولهذا قال ابن عباس ينحتونها ويخرقونها وكذا قال مجاهد وقتادة  وكذا قال مجاهد وقتادة والظحاك وابن زيد ومنه يقال مجتاب النمار اذا خرقوها
واجتاب الثوب اذا فتحه ومنه الجيب ايضا. وقال الله تعالى وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين وانشد ابن جرير وابن ابي حاتم ها هنا قول الشاعر الا كل شيء ما خلا الله بائت؟ كما بدا حي من
ومارد هم ضربوا في كل سماء صعدة في كل صماء صعدة بايدي شداد ايدات السواعد. وقال ابن قال ابن اسحاق كانوا طربا وكان منزلهم بوادي القرى. وقد ذكرنا قصة وقد ذكرنا قصة عاد مستقصاة في سورة الاعراف. بما اغنى عن
اعادته. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يقول الله تعالى وثمود الذين جابوا الصخر بالواد تموت هم من القبائل
والامم التي سكنت جزيرة العرب وذكرهم الله تعالى بمواضيع عديدة من كتابه وقد بعث اليهم نبيه صالح كما قال تعالى والى ثمودا فخاهم صالحة  جاءهم بايات بينات ودعاهم الى التوحيد وكانوا على قوة كما وصف الله تعالى هنا حيث قال الذين جابوا الصخر
بالواد قوله تعالى الذين جاؤوا الصخرة بالواد صفة لتموت وقوله جل وعلا الواد بالواد متعلق بجابو اي قطعوا الصخر الذي في الواد او كان الوادي محلا لتقطيع الصخر  ذلك لعظيم قدرتهم وقوتهم وما اتاهم الله تعالى
من المكنة والواد جاء معرفا هنا الف واللام للعهد الذهني للعهد الذهني فهم يعرفون الواد الذي كانت تموت تسكنه و وقيل هو وادي القرى وهو موقع بقرب المدينة من جهة الشام
وقيل الواد بين جبال وكانوا ينقبون في تلك الجبال بيوتا ودورا بوتيه وحولوا التلال الى مساكن بما اوتوا من قدرة وقوة وعلى كل حال هم قوم في شمال المدينة اماكنهم معروفة
وقد جاءها النبي صلى الله عليه وسلم في مسيرة وعبر مساكنهم سريعا وقنع رأسه صلى الله عليه وسلم خشية ان يصيبه ما اصاب القوم من هلاك فهي ارض عقاب او في عذاب
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا تدخلوها الا وانتم باكون فنهى عن دخولها على وجه اللهو والعبث وندب الى الاعتبار عند دخولها بما جرى باولئك القوم من عقوبة نزلت بهم
ونصنف رحمه الله هنا لم يطل في ذكر ثمود لان الله ذكرهم في اية واحدة وليس في ذلك كبير تفصيل لشأنهم وقد بين الله ما كانوا عليه من قوة في مواضع عديدة وما جاء
ما جاء بما جاءهم به الرسول اغنى عن الاعادة  آآ  ذكر بعد ذلك ال البيت المشهور في آآ ما يشير الى ما كانوا عليه من قوة وفناء على كل شيء ما خلى الله بائد واجزاء
كما بدا حي من شنيف ومارد او نظره شريف ومارد من من ثمود هم وظربوا في كل صماء صعدة صماء اي صخر اي ذات السواعد يعني بايدي انشداد مؤيدة ومقواة بالسواعد القوية
هذا ما ذكره المصنف رحمه الله في قوله تعالى وثمود الذين جابوا الصخر بالوات ثم انتقل الى ذكر شأن آآ فرعون وقد تكرر ذكره في القرآن كثيرا قال تعالى وفرعون بلا اوتاد. نعم
وقوله وفرعون ذي الاوتاد. قال العوفي عن ابن عباس الاوتاد الجنود الذين يشدون له امره. ويقال كان فرعون وايديهم وارجلهم في اوتاد من حديد يعلقهم بها. وكذا قال مجاهد كان يوتر الناس بالاوتاد. وهكذا قال ساعدوني
والجبير هو الحسن والصدي قال السدي كان يربط الرجل بكل كان يربط الرجل كل قائمة من قوائمه في وتد ثم يرسل عليه صخرة عظيمة فتخدش فتخدشه فتشدخه وقال قتادة بلغنا انه كانت له نطال وملاعب يلعب له تحتها من اوتاد وحبال
وقال ثابت اليوناني عن ابي رافع قيل لفرعون ذي الاوتاد لانه ضرب لامرأته اربعة اوتاد. ثم جعل على ظهرها رحم عظيمة حتى ماتت. طيب قوله تعالى وفرعون للاوتاد فرعون ملك المصير
وهو اسم لمن ملك مصر في الاصل والمقصود بفرعون هنا فرعون موسى الذي زامن بعثة موسى عليه السلام وحصل بينه وبينه ما حصل من مناظرة انتهى مآله الى ان اغرقه الله تعالى
وقول وفرعون ذي الاوتاد ذكر المصنفون في معنى الاوتاد جملة من الاقوال ان الاوتاد الجنود وان الاوتاد طريقته في تعذيب الناس وهذا ما جرى عليه كثير من المفسرين ان الاوتاد
مظال وملاعب يلعب له تحتها من اوتاد وحبال هذه الاوقات الاقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف رحمه الله آآ في معنى الاوتاد والذي يظهر ان جميعها صادق عليه تا الاوتاد تطلق يراد بهم الجنود والعسكر الذين اه والقوة التي تكون تحت يد الانسان
و تطلق على ما كان يعذب به الناس وايضا على ما كان يستعمله في البنا وتشييد الملاعب ومواضع الله و كل ذلك مما يصدق عليه قوله تعالى وفرعون ذي الاوتاد اي صاحب
الاوتاد وفرعون ذي الاوتاد اذ صاحب الاوتاد وهذا آآ معطوف على ماذا؟ ما تقدم فان الله تعالى قال اه في اول الايات الم تر كيف فعل ربك بعاد ثم قال وثمود الذين اي كيف فعل بما ثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الاوتاد. كل هذا معطوف على
قوله تعالى بعاد والمقصود فيها الم ترى كيف فعل ربك بعاد؟ الم ترى كيف فعل ربك بثمود؟ الم تر فكيف فعل ربك بفرعون ذي الاوتاد؟ اي صاحب الاوتاد قال تعالى الذين طغوا
في البلاد وقوله الذين طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد. اي تمردوا وعتوا وعثوا في الارض. وعاثوا في الارض بالافساد والاذية فصب عليهم ربك سوط عذاب. اي انزل عليهم رجزا من السماء واحل بهم عقوبة لا يردها عن القوم المجرمين
وقوله ان ربك لبالمرصاد. طيب قوله تعالى الذين طغوا في البلاد الذين طغوا هذا وصف كما قال بعض اهل العلم من المفسرين فيكون معطوف فيكون معطوفا على قوله ذي الاوتاد
فيكونون في محل جار وقيل هذا تخصيص اعني الذين طغوا في البلاد وقيل بل هو مرفوع الذين طغوا في البلاد ابتداء وصف يكون على القولين الاخيرين اذا قيل انها منصوبة على التخصيص او مرفوعة
آآ آآ اما خبر مبتدأ اه فهذا على هذين الوجهين يكون قوله الذين طغوا في البلاد وصف لفرعان ثمود وفرعون لقوم فرعون لفرعون وقومه ولثمود هكذا قال الجماعة من المفسرين واخرون قالوا بل هو وصي فرعون الذين طغوا في البلاد
ومعنى طغوا اي تجاوزوا الحدود وتمادوا في الفساد الشر ولذلك بين وجه طغيانهم فقال فاكثروا فيها الفساد هذا تفسير للطغيان الذي وقع فيه اولئك نعم قوله ان ربك وقوله تعالى فصب عليهم ربك سوط عذاب اي انزل
كما ذكر المصنف رحمه الله انزل عليهم رجزا وعذابا وقوله سوط عذاب اي نوعا من انواع العذاب وهذا يبين ان ما اصابهم من العقوبة التي ذكرها الله في القرآن سواء بالاغراق او بالريح
او بالصيحة كان ذلك بسبب ما كانوا عليه من طغيان وفساد صب عليهم ربك سوط عذاب اي نوعا من انواع العذاب الشديد وقال اهل المعاني انه ذكر الصوت استعارة لان الصوت عندهم غاية العذاب
استعارة للعذاب فغاية العذاب اي صب عليهم عذابا شديدا مؤلما وقال الفارة هي كلمة تقولها العرب لكل نوع من انواع العذاب فيكون هذا القول الذي ذكرناه قبل قليل نعم عاد اهلكت بايش
بالريح وثموده لك في الصيحة وفرعون اهلكوا بالغرق فهذه انواع من العذاب التي نالت اولئك فقوله فصب عليهم الظمير يعود الى كل الامم السابقة المذكورة الم تر كيف فعل ربك بعاد
وثمود وفرعون نعم ان ربك لبالمرصاد وقوله ان ربك لبالمرصاد. قال ابن عباس يسمع ويرى يعني يرصد خلقه فيما يعملون. ويجازي كلا بسعيه في والاخرة وسيعرض الخلائق وسيعرض الخلائق كلهم عليه. فيحكم فيهم بعدله ويقابل كلا بما يستحقه
هو المنزه عن الظلم والجور. وقد ذكر ابن ابي حاتم ها هنا حديث غريبا جدا. وفي اسناده نظر وفي صحته فقال حدثنا ابي قال حدثنا احمد بن ابي الحواري قال حدثنا يونس الحذا عن ابي حمزة بيساني عن معاذ بن
جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ ان المؤمن لدى الحق اسير يا معاذ ان المؤمن لا وروعه ولا يهمل اضطرابه حتى يخلف جسر جهنم خلف ظهره. يا معاذ ان المؤمن قيده القرآن عن كثير
من شهواته وعن ان يهلك فيه وعن ان يهلك فيها وعن ان يهلك فيها هو باذن الله عز وجل. فالقرآن دليله والخوف محجته. والشوق مطيته. والصلاة كهفه قوموا جنته والصدقة فكاكه والصدق اميره. والحياء وزيره وربه عز وجل من وراء ذلك كله
بالمرصاد قال ابن ابي حاتم يونس الحداء وابو حمزة مجهولان وابو حمزة عن معاذ مرسل ولو كان عن ابي حمزة لكان حسنا اي لو كان من كلامه لكان حسنا. ثم قال ابن ابي وهذا يدل على ضعف
الحديث من حيث الاسلام ومن حيث المعنى المعنى صحيح كل ما جاء فيه من المعاني سليم وهي موعظة بليغة يا معاذ ان المؤمن لدى الحق اسيه بالتأكيد المؤمن لدى الحق
اسير لا يتجاوزه بل الحق يقيده يا معاذ ان المؤمن لا يسكن روعه ولا يأمن ولا يأمن اضطرابه حتى يخلف يسرى جهنم خلف ظهره لانه قد حقق الفوز فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز. ويسكن نفس المؤمن ولا تحقق له هذا الا بمجاوزة جسر جهنم. يا معاذ ان المؤمن
ايده القرآن عن كثير من شهواته صحيح القرآن هو الذي يقيده طاعة لله وخوفا من عقابه ورغبة في ثوابه وعن ان يهلك فيه هو ان يهلك في اي ان يهلك فيها هو اي يهلك في الشهوات والمعاصي فالقرآن دليل والخوف محجته والشوق مطيته والصلاة كهفه والصوم
جنته والصدقة فكاكه والصدق اميره والحياء وزيره وربه من وراء ذلك كله بالمرصاد كما قال تعالى ان ربك لبي المصائب وكما قال لو كان من كلامه اي من كلام ابي حمزة
لكان حسنا. اما الحديث فاسناده فيه جهالة وارسال ثم قال ثم قال ابن ابي حاتم حدثنا ابي قال حدثنا صفوان بن صالح قال حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمر عن اي فعا
عن اي ثعب بن عبد الكلاعي انه سمعه وهو يعظ الناس يقول ان لجهنم سبع قناطر قال والصراط عليهم قال فيحبس الخلائق عند القنطرة الاولى فيقول قفوهم انهم مسؤولون. قال فيحاسبون على الصلاة ويسألون عنها
قال فيهلك فيها من هلك وينجوا من نجى. فاذا بلغوا القنطرة الثانية حبسوا على الامانة كيف ادوها وكيف خانوها حوسبوا على حوسبوا على الامانة كيف ادوها وكيف خانوها؟ قال فيهلك فيها فيهلك من هلك وينجو من نجى
فاذا بلغوا القنطرة الثالثة سئلوا عن الرحم كيف وصلوها؟ وكيف قطعوها؟ قال فيهلك من هلك وينجو من نجى قال والراحم يومئذ متدلية الى الهوي في جهنم تقول اللهم من وصلني فصله ومن قطعني فاقطعه
قال وهي التي يقول الله عز وجل ان ربك لبالمرصاد. هكذا اورد هذا الاثر ولم يذكر تمامه اه قوله تعالى ان ربك لبن مرصاد الحديث هذا الاثر هذا ضعيف يضع فيه اي فعوى
وهو من كلام ابن عبده ان عبدي الكلعي اه ما يتعلق بالاية يقول الله تعالى ان ربك لبالمرصاد. هذه بعد ذكر ما تقدم كالتعليل لسبب العقوبة الله تعالى ذكر اعمالهم وذكر انه صب عليهم صوت عذاب
ثم قال ان ربك لمرصاد يعني هذا حصاد اعمالهم التي رصدها الله تعالى عليهم واحصاها كما قال تعالى احصاه الله ونسوه وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جنودكم ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون
والله تعالى بالمرصاد احصاء وبالمرصاد اخذا وعقوبة والمرصاد هو مكان الترقب والانتظار وذاك لا يكون الا من محصن قادر وقوله ان ربك لبالمرصاد دليل على عظيم قدرة الله عز وجل وعظيم علمه
فتلك العقوبات لم تكن خبط عشواء بل كانت جزاء اعمالهم وهي عقوبة قادر لا يعجزه خلقه سبحانه وبحمده هذا ما يتصل بهذه الاية ثم قال تعالى اما الانسان نقف على هذا فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه
فاكرمه ونعمه
