الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى ب تفسيره تفسير القرآن العظيم في تفسير سورة الشرح
قال قوله تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا اخبر تعالى ان مع العسر يوجد اليسر ثم اكد هذا الخبر قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو زرعة حدثنا محمود بن غيلان حدثنا حميد بن حماد بن خوار ابو الجهل. حدثنا عائد بن شريح قال
سمعت انس بن مالك يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وحياله حجر فقال لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه. فانزل الله عز وجل فان مع العسر يسرا
ان مع العسر يسرا ورواه ابو بكر البزار في مسنده عن محمد بن معمر عن محمد بن معمر عن حميد بن حماد به ولفظه لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه
ثم قال فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. ثم قال البزار لا نعلم رواه عن انس الا عائذ بن شريح. قلت قال فيه ابو حاتم ابو حاتم الرازي في حديثه ضعف. ولكن رواه شعبة عن معاوية
ابن قرة عن رجل عن عبدالله ابن مسعود موقوفا وقال ابن ابي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا ابو قطن حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال كانوا
يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين. وقال ابن جرير حدثنا ابن عبدالاعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن الحسن قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك وهو يقول لن يغلب عسر يسرين. لن يغلب عسر يسرين ان
مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. وكذا رواه من حديث عوف الاعرابي وكذا رواه من حديث عوف الاعرابي ويونس بن عبيد عن الحسن مرسلا. وقال سعيد عن قتادة ذكر لنا ان رسول الله
صلى الله عليه وسلم بشر اصحابه بهذه الاية فقال لن يغلب عسر يسرين. ومعنى هذا ان العسر معرف في الحالين فهو مفرد واليسر منكر فتعدد. ولهذا قال لن يغلب عسر يسرين. يعني قوله فان مع العسر يسرا ان مع
العسر يسرا. فالعسر الاول عين الثاني واليسر تعدد وقال الحسن ابن سفيان حدثنا يزيد ابن صالح حدثنا خارجة عن عباد ابن كثير عن ابي الزناد عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل المعونة من السماء على قدر المأوى
ونزل الصبر على قدر المصيبة ومما يروى عن الشافعي رضي الله عنه انه قال صبرا جميلا ما اقرب الفرج من راقب الله في الامور نجا. من صدق الله لم ينله اذى. ومن رجاه يكون حيث
وقال ابن دريد انشدني ابو حاتم السجستاني اذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق لما به صدر رحيب واوطأت المكاره واطمأنت وارست في اماكنها الخطوب ولم ترى لانكشاف الضر وجها ولا اغنى
قيلته القريب اتاك على قنوط منك غوث يمن به اللطيف المستجيب وكل الحادثات اذا تناهت فموصول طول بها الفرج القريب. وقال اخر ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج. كملت فلما
فاستحكمت حلقاتها فرجت وكان يظنها لا تفرج. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد آآ يقول الله جل وعلا في هذه السورة
بسم الله الرحمن الرحيم. اولا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يقول الله تعالى بهذه السورة بسم الله الرحمن الرحيم الم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك
كل هذا تقرير لعظيم انعام الله تعالى على رسوله وقد تقدم الكلام على هذا فيما مضى في سياق ذكر انعام الله تعالى على رسوله فيما مضى ذكر الله تعالى بشارة لرسوله فيما يستقبل
فاخبره انه لن ينزل به عسر الا سيجد معه يسرا قال تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا اذا هذا الذكر هاتين الايتين في ثنايا الايات هو لتقرير هذا المعنى
او في جملة سياق المنن التي امتن الله تعالى بها على رسوله وبعض اهل العلم قال ان قوله فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. جملة معترظة بينما تقدم من النعم وبينما امره به من
الاقبال على الله تعالى وتمام العبودية له في قوله فاذا فرغت فانصب والى ربك فرغم لكن الذي يظهر انه ليس ثمة اعتراض ولا خروج عن سياق ما من الله تعالى به على رسوله او سياق ما ذكر الله تعالى من مننه على رسوله صلى الله عليه وسلم. فان قوله فان
ان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا صلة ما تقدم من ذكر منن الله على رسوله هذا واضح؟ نعم. اذا هي ليست جملة اعتراضية خارجة عن سياق ما ذكره الله في هذه السورة من
اوجه عام بل هي في سياقه قوله تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا اه هاتان الايتان تكررا فيهما مضمونهما فان الله تعالى ذكر في الاول فان مع العسر يسرا ثم قال ان مع العسر يسرا
والتكرار يراد به التأكيد ولذلك قال المفسر رحمه الله اخبر تعالى ان مع العسر يوجد اليسر ثم اكد هذا الخبر وجه التأكيد او وسيلة التأكيد هو التكرار لمضمون الجملة بحروفها
فان الله تعالى اخبر في الاية الاولى فقال فان مع العسر يسرا. وفي الثانية قال ان مع العسر يسرا وقد ذكر الله تعالى في هذه الاية عظيم اهل العامة على عباده
بانه لم يجعلهم في عسر وضيق لا مخرج لهم من لا مخرج لهم منه بل ذكر لهم من المخرج ما يجعل العسر زائل فليس للشقاء بقى ولا للعسر دواء بل ما من شقاء الا ويعقبه سعادة
وطمأنينة وما من عسر الا ويعقبه عسر وهذا معنى القول بان من المحال دوام الحال من المحال دوام الحال يقول الله تعالى فان مع العسر العسر هو ما يضيق به الانسان ويلحقه به حرج
ويعثر به سيره ويتكدر به عيشه وقولها العسر هنا الالف واللام للجنس ليشمل كل عسر فكل عسر معه يسر وقيل ان الالف واللام هنا في قوله فان مع العسر للعهد
وهو ما لقيه صلى الله عليه وسلم من اذى قومه والمشقات والاهوال والاذى الذي قبل به صلى الله عليه وسلم من قوم كانوا باشد العداوة له فيقول الله لرسوله ان مع العسر الذي تعرف
ورأيت واصابك ونزل بك يسر يحصل به لك الفرج ويزول به عنك الكرب والشدة اذا الالف واللام في قوله فان مع العسر يسرا فيها وجهان. الوجه الاول انها للجنس ويكون هذا في كل عسر يصيب كل انسان
والقول الثاني انها للعهد اي ما عهدته من مشاق و اذى من قومك وهنا يكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لكنه ثابت لامته تبعا واقرب القولين بالاية انها
تشمل كل احد ان الالف واللام هنا للجنس وليست للعهد فقوله فان مع العسر اي بكل عسر يصيب كل احد ومن اعظم اولئك النبي صلى الله عليه وسلم فان نصيبه من
هذا قبر اوفى واوفر من غيره صلى الله عليه وسلم فان مع العسر يسرا يسرا جاءت بصيغة التنكير والتنكير يأتي للتعظيم وهذا من شواهده اي يسرا عظيما وتسهيلا كبيرا فاليسر هو ما يلائم طبيعة الانسان
اوافق ما يحب ويزول به عنه ما يكره وما يكدره وهنا اشكال ذكره بعض المفسرين وهو كيف يقول الله تعالى فان مع العسر يسرا مع ان اليسر والعسر متظادان لا يجتمعان
لا يمكن ان يجتمعان كالليل والنهار فاذا كان عسر فلا يسر واذا كان يسر فلا عسر هكذا قال بعض المفسرين كيف يجمع الله بينهما واجابوا عن هذا بان مع لا تقتضي المقارنة
انما تفيد المصاحبة وليس المقارنة زمانا وحالا ومكانا بل المقصود القرب الشديد الذي قد يتوهم معه الانسان انهما مقترنان والا فالعسر فاليسر يأتي بعد العسر كما قال الله تعالى سيجعل الله بعد
عسر يسرا ومع هذا فهو معه فالمعية هنا تبينها الاية الاخرى التي ذكر الله تعالى فيها بعدية اليسر وان المعية هنا هي المقارنة والمقاربة والمصاحبة وليست الاشتراك في في الموضع لان
العسر واليسر متقابلان لا يمكن ان يجتمعان كالليل والنهار وقوله جل وعلا ان مع العسر يسرا تأكيد لمعنى الاية الاولى وهذا التأكيد يفيد تحقق ذلك وانه لا يخلف كما يطمع النفوس
في ادراك ذلك الفضل وانه يسر عظيم لان التأكيد يدل على عظيم ما يحصل به اه للنفوس من المعنى المؤكد فالمعنى المؤكد وهو حصول اليسر مع العسر تكراره يفيد تعظيمه وتكبيره وانه شيء تشتاق الى النفوس وتهفو اليه
ومن هنا قال بعض المفسرين لن يغلب عسر يسرين لن يغلب عسر يسرين بالنظر الى ان اليسرى اكده الله بتكراره وتكراره دليل كثرته والتثنية الذكر دليل على الكثرة فان التثنية تأتي في كلام العرب
وتدل على التعدد الكثرة كقوله تعالى فارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسين ومعلوم ان قوله كرتين ليس المقصود مرتين فحسب بل المقصود تكرار ذلك مرة تلو مرة
وكقولك سعديك ولبيك ودواليك هذه التثنية تفيد التكرار والدوام والكثرة يجيد التكرار والكثرة فقوله هنا تكرار الخبر تأكيدا له يدل على كثرته وهذا الوجه واظح وبه يفهم ما جاء عن الحسن مرسلا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لن يغلب
عسر واحد يسريين اثنين فالمقصود يسرين اثنين ليس المقصود التثنية بمعناها الذي يقابل الانفراد انما المقصود بالتثنية والاثنين الكثرة كقوله تعالى ارجع فارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسعا خاسئا وهو حسير
وقال بعض المفسرين ان وجه كون الاية تضمنت عسرا ويسرين هو ما ذكر من قاعدة ان اللفظ اذا عرف فكرر فهو واحد واذا نكر فكر فهو اثنان الان عندنا فان مع العسر يسرا
ان مع العسر يسرا. تكرر في الايتين ذكر العسر وجاء ذلك معرفا وتكرر في الايتين ذكر اليسر وجاء فيهما منكرا  التكرار للمعرف لا يفيد تعدده بل هو واحد فالعسر في الاية الثانية هو العسر في الاية
الاولى واما واما اليسر فقد ذكر في الاية الاولى منكرا وفي الاية الثانية مذكرا فدل ذلك على ان اليسرى في الاية الثانية غير اليسر في الاية الاولى ولهذا قال من قال
لن يغلب عسر يسرين فالمقصود باليسرين هنا ما جاء ذكره في الايتين لقوله تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا وذكر ذلك كثير من اهل التفسير على هذا النحو الذي ذكرت
وقد اعترض بعض المفسرين وقالوا ان هذه الاية ان هذه القاعدة لا تنطبق على الاية بل المقصود باليسرين كما تقدم من ان انه يسر كثير افاده تأكيد الذي تضمن التكرار
والا فان هذي القاعدة وهي تكرار ذكر المعرف لا يفيد التعدد وهو اعاد الذكر المنكر يفيد التعدد قال لا ينطبق على هذه القاعدة. لماذا؟ قالوا لانه لا بد ان يكون في سياق واحد
في جملة واحدة وليس في جملتين وهو هنا في جملتين وليس في جملة واحدة لانه اكد الجملة بكاملها فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا والقاعدة انما تنطبق على ما اذا كان
المنكر في جملة واحدة هذا واحد والوجه الثاني الذي قالوا ان الاية انه لا ينطق ان القاعدة لا تنطبق على الاية قالوا انه يشترط في الالف واللام ان تكون للجنس لا للعهد
وهي هنا للعهد على قول من قال بانها للعهد طيب قيل لهم كيف تفسرون اثر الحسن قالوا اتى الحسن وجه التكرار فيه هو ما ذكرنا من تكرار الاية تأكيدا فقد ذكر الله يسرين
وذكر عسرا وتكراره يفيد التأكيد والذي يظهر لي والله اعلم ان ما ذهب اليه اكثر المفسرين اقرب الى الصواب وانه لا يشترط في التكرار ان يكون في جملة واحدة بل
بل اذا كان تكرارا في جملتين احداهما تؤكد معنى الاولى فان فان الاية فان القاعدة تنطبق وعلى هذا جمهور المفسرين وعليه فانه يقال ان ذكر اليسر مكررا هنا هو الذي افاد ما ذكره الحسن في قوله
لن يبلغ عسر اه لن يغلب عسر واحد يسرين اثنين وقد ذكر المصنف رحمه الله جملة من الاثار اولا اثر الحسن هذا مرسل لا يصح مرفوعا وقد جاء عن جابر باسناد ضعيف عند ابن المردويا وجاء من قول
عمر بن الخطاب في موطأ الامام مالك في الكتاب الذي كتبه لابي عبيدة فقد شكى ابو عبيدة وكان واليا لعمر على الشام في قتال الروم فشكى اليه ما لقيه من كثرة جمع الروم
فكتب اليه الحمد لله رب العالمين اما بعد فانهما من عبد مسلم تنزل به نازلة الا  سيجعل الله تعالى له مع العسر لاسرائيل ولن يغلب عسر يسرين ولن يغلب عسر يسرين فذكرها آآ من قوله رضي الله عنه ولم يرفعها الى النبي ولم يرفع الخبر الى النبي صلى الله عليه وسلم
وهو في موطأ الامام مالك اما ما ذكره من حديث انس فهو ضعيف اشار الى ضعفه بما نقله عن البزار لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه
وانه انزل الله تعالى قوله فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا هذا الحديث فيه عائض بن شريح وهو آآ ضعيف وقد ظعف الحديث ابن حجر جمع من اهل من اهل الحديث
اما ما ذكره من شواهد اللغة والشواهد الشعرية فهي حسنة جميلة تفيد المعنى  تفتح اه للانسان اه املا في كل مصاب ينزل به فاذا نزل بك بلاء او مصيبة فاذكر قوله تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. وقوله سيجعل الله بعد عسر
يسرا فارقب اليسر ارقب الفرج واسأله الله عز وجل بصدق ولن يخيبك الله تعالى فالله لا يخلف الميعاد بعد ذلك يقول قال وقوله فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب اي اذا فرغت من امور الدنيا واشغالها وقطعت علائقها فانصب في العبادة وقم اليها نشيطا فارغ البال واخلص لربك
التنمية والرغبة. ومن هذا القبيل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافع بعه الاخبثان وقوله صلى الله عليه وسلم اذا اقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء. قال مجاهد في هذه
اية اذا فرغت من امر الدنيا فقمت الى الصلاة. فانصب لربك وفي رواية عنه اذا قمت الى الصلاة فانصب في حاجتك. وعن ابن مسعود اذا فرغت اذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وعن ابن عياض نحوه. وفي رواية عن ابن مسعود رضي الله عنه فانصبوا الى ربك
بعد فراغك من الصلاة وانت جالس. وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس فاذا فرغت فانصب يعني في الدعاء. وقال زيد ابن اسلم والضحاك اذا فاذا فرغت اي من الجهاد فانصب اي في العبادة والى ربك فارغب. قال الثوري اجعل
نيتك ورغبتك الى الله عز وجل. وهذا اخر تفسير سورة الم نشرح ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة قوله جل وعلا فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب الفاء هنا قال
اهل اللغة انها عاطفة وقال اخرون بل هي الفصيحة والفرق بينهما ان العاطفة عطف جملة على جملة واما الفصيحة فهي مظمنة معنى الشرط وضمن معنى الشرط والجواب فيكون على هذا قوله فاذا فرغت فانصب يعني فاذا علمت ما تقدم
اوفى ادراكك لما تقدم اذا فرغت فانصب اذا فرغت فانصب فالفصيحة تفيد مقدر محذوف قدروه اذا علمت ما تقدم وادركت نعم الله عليك فاذا فرغت فانصب اذا فرغت فانصب. هذا الفصيحة
اما آآ على العطف فانه يكون عطفا على ما تقدم من اه من اه من ايات وقوله تعالى فاذا فرغت فانصب هنا لم يذكر الله تعالى من اي شيء حصل الفراغ
بل قال فاذا فرغت من اي شيء ائتلاف المفسرون في تحديد ذلك منهم من قال كما مر فاذا فرغت من امور الدنيا واشغالها وهذا للذكر المصنف وقطعت علائقها  ومنهم من قال اذا فرغت من الصلاة
ومنهم من قال اذا فرغت من الجهاد واقوال في هذا والذي يظهر انه يشمل كل شغل فرغ منه الانسان سواء كان عبادة او كان مما يحتاجه في امر دنياه لان الشأن
تأكيد المعنى تأكيد معنا الاية وهي التأكيد مع الاية وهو عمارة الفراغ بطاعة الله هذا المقصود سواء فرغ من عبادة فرغ من امر من امور دنياه فرغ من اي شيء
من اي شغل ان ينصب في طاعة الله عز وجل ولذلك جاءت الاية دون تحديد المفروغ منه لتفيد ايش تفيد العموم والشمول لكل لكل الاشغال التي يفرغ منها الانسان وكل كل الاحوال التي يفرغ منها
والفراغ هو الخلو في الاصل فاذا فرغ الانسان خلا يقول الله تعالى فاذا فرغت تنصب ولم يبين باي شيء يعمل؟ ينصب في ماذا؟ لان النصب هو الجد والاجتهاد والعمل بعزم
وكد ولم يذكر ينصب في ماذا؟ ليشمل كل ما يقربه الى الله من صلاة وجهاد وعلم وتعليم وفرائض وحقوق الله وحقوق الخلق وكل ما يتصل بما امر الانسان به من الاعمال التي تحقق
العبودية لله عز وجل فانصب في تحقيق العبودية لله عز وجل وهذا ندب ان يشتغل الانسان الانسان في فراغه بطاعة الله وان يعمر وان يعمر الفراغ بما يقربه اليه جل وعلا
ثم قال والى ربك فارغب والى ربك ترغب هذي عطف على ما تقدم من امر من الامر بالنصب اذا فرغت فانصب والى ربك ترغب وتقديم الى ربك هي اصلها وارغب الى ربك فقدم الجار والمجرور
لتأكيد معنى الحصر لا ترغب الى سواه ارغب اليه وحده لا شريك له والى ربك الذي خلقك ورزقك ودبر شأنك وهو الذي يملكك لا ترغب الى سواه يرغب اليه دون ما سواه
وقوله فارغب الفاء هنا رابطة للجواب لانه لانه اذا قدم الجار والمجرور او اذا قدم ما حقه التأخير فانه يكون في معنى الشر فيحتاج الى ان يربط ما بعده بفاء التي تقع في جواب الشرط
والى ربك فارغب مثل قوله جل وعلا وثيابك فطهر والرجز تهجر لما قدم ما حقه التأخير ربط بالفاء الدالة على معنى الشرط فهي جواب جوابه لما للشرط آآ الذي يقتضيه السياق
والى ربك فارغب والرغبة هنا المقصود بها صدق التوجه والاقبال. ولهذا يقول المفسر هنا فقوله اجعل نيتك ورغبتك الى الله اي اقبل عليه جل في علاه والاقبال عليه هنا بالقصد والنية
وبالقول والطلب فيرغب الى الله تعالى انا الى الله راغبون راغبون اليه في كل ما نؤمل من خير الدنيا والاخرة فالرغبة هنا تتضمن صدق التوجه صدق الطلب ولذلك عداها بالى والا الرغبة
في الاصل فعل متعدي يتعدى بنفسه فتقول راغب رغب آآ رغب الطاعة رغب الخير لكن قد يعدى بالى ليفيد الاقبال والطلب وقد يعدى ليفيد الانصراف رغب عن كذا وقد وقد يعدى بفي لبيان المرغوب فيه
وتحديده فهنا جاء عداه عدى الرغبة فعل الرغب الى لانه مظمن معنى الاقبال والتوجه والقصد والطلب والى ربك فارغب فلا ترغب الى سواه وهنا فيه انه لا بد في العمل
من امرين نصب وهذا يتعلق بالبدن و رغب وهذا يتعلق بالقلب فالعمل لا يكون بالصورة فقط بل لا بد فيه من ظاهر وباطن لابد فيه من عمل الجوارح واعمال القلوب
فالرغبة عمل القلب ولما كان النصب هو حركة البدن ذكر لم يذكر وانصب الى الله مع انه لا بد منه لكنه اه دل على هذا المعنى بما ذكره من الرغبة اليه. والى ربك فارغب
فذكر القصد والعمل ولا يتم صلاح للانسان في دنياه ولا في اخراه الا بان يجتمع له هذان الامران وبهذا تكون قد انتهت هذه السورة يقول المصنف رحمه الله اخر تفسير سورة الم نشرح ولله الحمد والمنة
نقف عليه ان شاء الله ونكمل التين في الدرس القادم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على
