الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد في ختم سورة الانفطار ذكر الله تعالى انقسام الناس يوم القيامة الى فريقين الابرار والتجار. وذكر نعيم او جزاء الابرار وجزاء الفجار
فقال ان الابرار لفي نعيم والدعين هو ما اعده الله تعالى لعباده الصالحين مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قال بشر والنعيم هنا جاء منكرا للتعظيم
اي نعيم عظيم وان الفجار لا في جحيم الجحيم باسم من اسماء النار والنار هي الدار التي اعدها الله تعالى للكفار والعصاة وفيها من العذاب والاهوال ما لا يوصف ولا يدرك
وجاء الخبر عنه في كتاب الله تعالى وسنة رسوله كالفجار قال يصلونها يوم الدين ان يسمعون الجحيم والصلي هو عرض الشيء على النار نحو احراقه به فقوله يصلونها بين انهم في جحيم
هذه حاله وهو انهم يحرقون بها كما قال الله تعالى بدلناهم جلودا غيرها وقوله يوم الدين اي يوم القيامة يوم الجزاء يوم الحساب ثم قال جل وعلا وما هم الضمير يعود الى
الفجار عنها الظمير يعود الى من الجحيم بغائبين اي اتنين مختفين او غير حاضرين بل انهم حاضرون معاقبون على ما كان من سيء عمله وهذا تأكيد لصالح التأكيد لعذابهم وفي مقام العذاب
قصر جل وعلا ردعا للنفوس عن توهم بان ذلك لا يكون وانه انما يسير الناس الى مآل يموتون فيه ثم لا يبعثون قال جل وعلا وذكر ما يسير اليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم. ولهذا قال يصلونها يوم الدين اي يوم الحساب والجزاء ويوم القيامة. اللهم عنها
اي لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ولا يخفف عنهم من عذابها وهذا  يفيد ان الغياب المنفي هو غياب الحضور الابتدائي والغياب الذي يقتضي التخفيف سواء برفع العذاب مؤقتا او برفعه كليا
قال ولا ايش عندكم؟ يجاوبونه ولا يجابون الى ما يسألون من الموت او الراحة ولو يوما ثم قال قوله وما ادراك ما يوم الدين تعظيم لشأنه يوم القيامة. ثم اكده بقوله ثم ما ادراك ما يوم الدين. ثم فسره بقوله يوم لا
لا تملك نفس لنفس شيئا اي لا يقدر واحد على نفع احد ولا خلاصه مما هو فيه الا ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى ونذكر ها هنا طيب قوله تعالى وما ادراك ما يوم الدين هذا الاستفهام للتعظيم من يلقى قال رحمه الله تعظيم لشأن
يوم القيامة فهذا استفهام للتعظيم اي انه شيء عظيم وهول كبير وموقف جليل فهمنا العوائل ما اقتضى تعظيم ذلك اليوم بالاستفهام عنه وما ادراك ما يوم الدين ثم اعاد ذلك بقوله ثم ما ادراك ما يوم الدين
والنفوس مع هذا التكرار تتهيأ وتتطلع لهول ذلك اليوم وتطلعها الى هوله بمعرفة ما يكون فيه وما ينتهي اليه مصير الخلق في ذلك اليوم يحملها على الاستعداد له فتعظيم ذلك اليوم مؤمن بالاستعداد له بما
يكون سببا للنجاة فيه قال جل وعلا وما ادراك ما يوم الدين ثم ما ادراك ما يوم الدين؟ جاء بيان شيء من احواله والذي جاء بيانه هو ان كل نفس
مشتغلة بنفسها لا تنفع غيرها شيئا يوم لا تملك نفس لنفسك  نفس النكرة لنفس نكرة شيئا نكرة كل هذا يفيد العموم في كل هذه الموارد لانه جاء في مساخ النفي. فلا تملك كل نفس
لكل نفس اي شيء اي شيء مهما كان زهيدا او حقيرا او قليلا فانها لا تملكه فالملك لله الواحد القهار. لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار فتنقطع كل العلائق وتزول كل اه المنافع التي يمكن ان تكون بين الخلق
فليس ثمة الا الحسنات والسيئات والملك لله يقضي ما يشاء ويحكم ما يريد سبحانه وبحمده يقول اه جل وعلا يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ثم يقول والامر يومئذ لله الامر اي الحكم
وانما اضاف الامر اليه مع ان الامر اليه في الدنيا وفي الاخرة لكن في ذلك اليوم يظهر انقطاع كل صاحب امر عن امره فلا امر الا لله كما قال تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
مع ان الملك له حتى في الدنيا لكن في ذلك اليوم يتبين انه لا مالك الا هو جل وعلا فيسقط ملك كل احد حتى توهم الملك كان يملك الانسان ملكا قاصرا او يملك تدميرا عارضا كل ذلك يزول
فيكون الامر له والملك له جل في علاه والامر يومئذ الامر هنا للاستغراب ليشمل كل امر دقيق او جليل في امر آآ الجنة وفي امر النار والامر يومئذ اي يوم الدين
لله اي راجع اليه جل وعلا فهو المتصلب فيه وهو الذي يصدر عنه كل شيء يصدر عنه كل شيء سبحانه وبحمده نعم ويذكر ها هنا ونذكر ها هنا حديث يا بني هاشم انقذوا انفسكم من النار لا املك لكم من الله شيئا وقد تقدم في
في اخر تفسير سورة الشعراء ولهذا قال والامر يومئذ لله كقوله لمن الملك اليوم لله الواحد القهار. وكقوله الملك يومئذ الحق للرحمن وكقوله مالك يوم الدين. قال قتادة يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله
والامر والله اليوم اليوم لله. ولكنه يومئذ لا ينازعه فيه احد. اي نعم هذا اجابة عما يمكن ان يتوهم انه في الدنيا ليس له فقال والامر والله اليوم لله. يعني الامر له في اليوم الامر له في الدنيا وفي الاخرة لكنه في الاخرة يكون محضا
خالصا بينا ظاهرا لا لبس فيه ولا اشتباه قال اخر تفسير سورة الانفطار ولله الحمد والمنة
