وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب فضل الحلق وجواز التقصير  باب فضل الحلق وجواز التقصير  هذا الباب بوبه الشارع
لبيان حكم الحلق او التقصير والجمهور على ان الحلق او التقصير النسك ولهذا فضل الحلق على التقصير لان التفضيل  وفيما يتعبد به بخلاف المباحات والخروج من النسك فانه لا تفضيل في هذا المباح
كله على ما على اسمه مباح لا فضل في بعضه على بعض بخلاف الاوساك وفيها فضل هذا من الادلة من ادلة الجمهور على ان الحلق او التقصير نسك من الانساك
يجب بتركه فدية نعم الحديث الثاني والاربع والاربعون بعد المئتين عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارحم المحلقين والمقصرين يا رسول الله
قال اللهم ارحم المحلقين. قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين هذا الحديث عن عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارحم المحلقين دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم لمن حلق في نسكه ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم مستجاب قالوا والمقصرين
لان الصحابة رضي الله عنهم منهم من حلق ومنهم من قصر فالنبي صلى الله عليه وسلم اعجب بمن حلق فدعا لهم كان بعض الصحابة قصر ولم يحلق فكأنه راغب في ان يدخل المقصرون مع المحلقين
وخاطبوا النبي صلى الله عليه وسلم لعله يدخلهم فلم يستجب ودعا للمحلقين ثم خاطبوه ثانية من يستجب ودعا للمحلقين وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم اولا هذا الدعاء اختلف فيه العلماء اين وقع
هل هو وقع في صلح الحديبية ام وقع على المروة في حجة الوداع كم وقع في عمرة اخرى في عمرة الجهرانة والله اعلم انه تعدد وقع في صلح الحديبية لانه من المعروف
ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا في شوق الى البيت شرفه الله وجاءوا محرمين بنسك عمرة يريدون الدخول الى مكة والطواف بالبيت تصدوا فكان الصحابة رضي الله عنهم بودهم ان دخلوا
ولو مع قتال الكفار النبي صلى الله عليه وسلم رأى ان الصلح افضل تصالح كفار قريش على انه يعود هذه السنة الى المدينة بدون عمرة ويعتمر ذو السنة القابلة في سنة سبع
من الهجرة فلما امرم الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش ما استساغه كثير من الصحابة رضي الله عنهم ما يحب ان يرجعوا وقد شارفوا وقاربوا الوصول الى البيت
ثم يصدون عنه وكانوا يتمنون ان يدخلوا ولو مقاتلين الكفار قريش امرنا النبي صلى الله عليه وسلم الصلح وامر الناس ان يتحللوا ينحر هدي ينحر ومن ليس الماء هدي يتحلل
فتوقف الناس ثم امرهم ثانية فتوقفوا يرجون ويعملون الدخول الى مكة ثم دخل صلى الله عليه وسلم على ام سلمة رضي الله عنها وهنا يظهر الفرق العظيم بين النساء لان من هن من توفق
المشورة والكلام الطيب والرأي الحسن لزوجها دخل مغضبا عليه الصلاة والسلام فقالت له ما لك يا رسول الله قال ومالي لا اغضب وانا امر اصحابي ولا يستجيبوا امرهم بان يتحللوا ما استجابوا
وقالت رضي الله عنها اخرج وتحلل انت وسترى المسارعة منهم فخرج صلى الله عليه وسلم وامر في هذه فنحر وحلق وتسارع الصحابة رضي الله عنهم منهم المحلق ومنهم المقصر الموضع الثاني قيل انه في حجة الوداع في العمرة
امر الصحابة رضي الله عنهم ان يجعلوها عمرة من لم يسق الهدي فاستفسروا وتأكدوا عن هذا التحلل او التحلل كامل او نحو ذلك ما تقدم لنا تبين لهم صلى الله عليه وسلم انه الحل كله
حلق بعض الصحابة رضي الله عنهم وقصر بعضهم لان من عادة العرب الحرص على الشعر شعر الرأس وتربيته والتجمل به فاذا سار المرء الى حلق الشعر استجابة والتماسا للافضل في النسك
فهذا دليل الخضوع والرغبة فيما عند الله جل وعلا وكان صلى الله عليه وسلم نرغب في هذا بالحلق دون التقصير لانه يفهم من الحلق الخضوع لله. يفهم من الحلق سرعة الاستجابة
يفهم من الحلق ان المرء لا يهتم بجمال شعره ما دام ان في ازالته مرضاة لله جل وعلا ورضا لرسوله صلى الله عليه وسلم فدعا صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا
وقيل اربعة واشرك المقصرين معهم في الاخيرة ها هي الثالثة الرابعة قولان للعلماء رحمهم الله والله اعلم انها الثالثة لان النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لا يراجع بعد ثلاث
لانه يراجعه الصحابة رضي الله عنهم مرة ومرتين وثلاث ثم ينتهون فهو في هذا الحديث دعا للمحلقين وقالوا والمقصرين فلم يستجب ودعا للمحلقين ثم طلبوا منه فلم يستجب ودعا للمحلقين. ثلاثا
ثم قال في الاخيرة والمقصرين اهي الثالثة او الرابعة الله اعلم ودل هذا على ان الحلق افضل من التقصير. وان الحلق والتقصير نسك ثم ان المشروع في الحلق او التقصير اخذ الشعر كله
والقزع منهي عنه ان يؤخذ بعض الشعر ويترك بعض يعني جهة من الرأس تؤخذ وجهة تبقى. وانما يؤخذ كله او يبقى كله  نورها الامامان مالك واحمد رحمة الله عليهما انه يجب ان يعمم
سواء كان الحلق او التقصير ويرى الامامان ابو حنيفة والشافعي انه لا يلزم التعميم بل لو حلق بعض وترك بعض وكذا التقصير ثم اختلفوا رحمة الله عليهما في المجزئ فيرى ابو حنيفة النصر
ويرى الشافعي رحمهم الله ولو ثلاث شعارات خلقت يكفي مجزئ يعني مع اتفاقهم على ان الجميع افظل لكن هل يجزئ فعندنا وعند المالكية يجب التعميم. يجب ان يحلق الرأس كلها ان حلق وان قصر يقصر من الرأس كله
ابو حنيفة يكتفي بالنصر الشافعي يرى ولو قليل ولو ثلاث شعارات حرقت او قصر منها يكفي هذا ولا شك ان الافضل هو التعميم لانه هو الوارد في السنة وهو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم حينما حلق وفعله الصحابة رضي الله عنهم
المعنى الاجمالي الحلق والتقصير من مناسك الحج والعمرة الجليلة والحلق افضل من التقصير لانه ابلغ في التعبد والتذلل لله تعالى استئصال شعر الرأس في طاعة الله تعالى لذا فان النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين بالرحمة ثلاثا
والحاضرون يذكرونه بالمقصرين. فيعرض عنهم وفي الثالثة او الرابعة. ادخل المقصرين معهم في الدعاء مما يدل على ان الحلق هو حق الرجال هو الافضل مما يدل على ان الحلق في هذا في حق الرجال واما المشروع في حق النساء
التقصير والتقصير ينبغي ان يكون بقدر انملة سواء كان من الرجال او من النساء والانملة المفصل من مفاصل الاصبع هذا ما لم يكن في عمرة التمتع ويضيق الوقت بحيث لا ينبت الشعر لحلق الحج فليقصر فهو في حقه افضل. هذا بالنسبة للمعتمر
المتمتع بالعمرة الى الحج لان وقت التمتع بالعمرة الى الحاج من يوم عيد الفطر الى يوم التروية لان هذه ضمن اشهر الحج فيصح ان يتمتع بالعمرة الى الحج يوم عيد الفطر
الى يوم التروية وما بينهما قال العلماء اذا تمتع بالعمرة الى الحج في وقت مبكر الافضل في حقه في التمتع هذا ان يحلق لانه يمكنه ان ينبت شعر رأسه ثم يحلق في الحج
اما اذا كان تمتعه بالعمرة الى الحج مثلا قرب ايام الحج بان يكون في اليوم الثالث او الرابع او الخامس من ذي الحجة مثلا قالوا التقصير في حقه افضل ليوفر الحلق
ليوم الحج الاكبر يوم النحر يحلق بعد رمي جمرة العقبة واذا كان في الوقت متسع فالحلق افضل بالتمتع والحج بالعمرة والحج واذا كان الوقت قريب من الحج  الافضل التقصير في العمرة ليحلق
في الحج يوم عيد النحر ما يؤخذ من الحديث اولا مشروعية الحلق او التقصير والصحيح ان احدهما واجب للحج والعمرة والصحيح ان احدهما واجب يعني نسك هذا قول الجمهور وقول لبعض العلماء انه خروج من محظور
يعني تتحلل فقط وليس بنسك يعني على هذا يكون ليس مشروع ان فعله وحسن وان لم يفعله فلا شيء عليه. والصحيح الاول قول الجمهور ان التحلل نسك ولانه مذكور في كتاب الله جل وعلا. لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله محلقين رؤوسكم
ومقصرين ثانيا فضل الحلق على التقصير في حق الرجال وهو مجمع عليه يعني هذا بالاجماع ان ان الافضل في حق الرجال هو الحلق هذا لا اشكال فيه لانه منطق الحديث
وهذا ما لم يكن في عمرة متمتعا بها الى الحج ويضيق الوقت بحيث لا ينبت قبل حلق الحج. فحينئذ يكون التقصير اولى. يعني اذا كان نسك واحد او فيه نسكين
بينهما فترة زمنية كافية لنبات الشعر الحلق افضل متى يأتي؟ متى يكون التقصير افضل في النسك في العمرة التي تكون قبل الحج بيومين او ثلاثة ثالثا المراد بالحلق استئصال شعر الرأس باي شيء
والتقصير الاخذ من اطرافه بقدر انملة المراد بالحلق هو استئصال شعر الرأس. يعني تأخذه كله سواء كان بالموسى  او بالمكينة او بدوا نورة او غيرها المهم ان يستأصل الشعر. ما يبقى منه شيء
والتقصير هو اخذ شيء من الشعر وبقى شيء  رابعا المشروع هو الاكتفاء بالحلق او التقصير بهما جميعا المشروع هو واحد منهما اذا حلق كذلك افضل وان قصر فالتقصير مجزئ ويحصل به النسك
ثم لو حلق بعد ذلك ما يكون له حظا من الدعاء للمحلقين لان المهم ان يتحلل بواحد منهما. ان تحلل بالحلق حصل على فضل الحلق فان تحلل بالتقصير ثم بدا له بعد ذلك
ان يحلق يكون فاته الثواب  خامسا استدل استدل بتفضيل الحلق على التقصير بانهما نسكان من مناسك الحج وليس لاستباحة المحظور فقط والا لما فضل احدهم والا لما فضل احدهما على الاخر
وهذا هو الاصح من قولي العلماء وهو ما ذهب اليه الجمهور وهو مذهب الائمة الاربعة نعم. سادسا الذي يفهم من الحلق في هذا الحديث هو اخذ جميع شعر الرأس وهو الصحيح الذي يدل عليه الكتاب والسنة من قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا باتفاق على ان الافظل في الحلق
اخذ الشعر الرأس كله. او في التقصير التعميم عليه كله ثم هل يجزى بعض دون بعض كما تقدم الامامان ما لك واحمد يريان انه يلزم اخذ جميع الشعر او التقصير من مجموع الشعر
ابو حنيفة يكتفي بالنصح واكثر الشافعي يقول لو حلق ثلاث شعارات او قصر من ثلاث شعرات كفاه  وهو مذهب الامامين مالك واحمد   باب طواف باب طواف الافاضة والوداعة باب طواف الافاضة
والوداع طواف الافاضة هو ركن الحج وهو الذي يكون بعد عرفة وبعد المبيت في مزدلفة وترتيبه في الافضلية يكون بعد التحلل الاول وهو ركن من اركان الحج لا يتم حج المرء الا بالاتيان به
ووقته موسع والحمد لله واما طواف الوداع فهو على اسمه اذا اراد المرء الخروج من مكة يجعله اخر شيء ليكون به مودعا للبيت شرفه الله   الحديث الثالث والاربعون بعد المائتين
عن عائشة رضي الله عنها قالت حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فاخذنا يوم النحر صحابة صفية فاراد النبي صلى الله عليه وسلم ما يريد الرجل من اهله فقلت يا رسول الله
انها حائض فقال فقالوا يا رسول الله انها قد افاضت يوم النحر. قال اخرجوا وفي لفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم عقري عقرب حلق اطافت يوم النحر قيل نعم قال فانثري
عائشة رضي الله عنها اخبر عن امهات المؤمنين رضي الله عنهن انهن ادينا طواف الافاضة يوم النحر فادينا ركن الحج تقول  فاراد النبي صلى الله عليه وسلم ما يريد الرجل من اهله اراد صفية
ليستمتع بها فقالت له عائشة رضي الله عنها انها حائض فتأثر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا لما اخبر انها حائض وهم يريدون السفر الى المدينة تم الحج وقال احابستنا هي
دل على ان الرجل الذي معه نسا في الحج انه ينبغي له ان يراعيهم ويهتم لهن المرأة اذا كانت حائض ولم تطف طواف الوداع يصعب عليها ان تخرج لم تطب طواف الافاضة. يصعب عليها ان تخرج وقد بقي عليها ركن من اركان الحج
ويصعب عليها ان تبقى وحدها ويذهب رفقتها ورفقتها اذا الاولى بهم والاجدر ان يبقوا معها فخشي النبي صلى الله عليه وسلم انها لم تطف طواف الافاضة بسبب حيضها فتأثر وقال
هل يريد السفر الى المدينة هل تحبسنا ما نستطيع ان نسافر حتى تطهر وتطوف فقالت عائشة رضي الله عنها انها قد افاضت يوم النحر هذا الكلام قاله النبي صلى الله عليه وسلم والله اعلم
في ليلة المحصب يعني بعد ثلاثة عشر من ذي الحجة ليلة اربعة عشر لان النبي صلى الله عليه وسلم دخل من منى في يوم ثلاثة عشر بعد ان رمى الجمار الثلاث
وصلى بالمحصب بالابطاح الظهر عليه الصلاة والسلام واقام بقية اليوم وفي الليل هجعة خفيفة نعم وقبل الصباح دخل من مكانه الى البيت وودع وتوجه الى المدينة فخشي النبي صلى الله عليه وسلم ان صفية لم تطف طواف الافاضة
فقالت له عائشة رضي الله عنها انها قد افاضت. فقال فلتنفر اذا الوداع يسقط عنها وفي لفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم عقر حلقا اطافت يوم النحر نعم قال فانثري يعني اخرجي ما
ما يحبسك طواف الوداع وانما الذي يحبسك ويحبسنا معك طواف الافاضة دعا عليها بقوله عقرا يعني انها تكون عاقر  او انها تكون سببا في عقري اهلها وذويها حلقة تصاب بالم الحلق
او تصاب بسبب بشيء يسبب حلق شعرها وهذه الالفاظ نأتي على لسان العربي لا يريد معناها الحقيقي الدعاء على الشخص مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم كلمة يداك ثكلتك امك يا معاذ
يقول النبي ثكلتك امك يا معاذ. وقد اقسم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله والله يا معاذ اني لاحبك وقال لمعاذ ثكلتك امك يعني فقدتك امك ويقال مثلا تربت يمينك
او تربت يداك هذه الالفاظ يدعى بها عندما يتأثر المرء من شيء ما يدعو وهو ما يريد معناها الحقيقي النبي صلى الله عليه وسلم دعا على صفية لما علم انها حاضت
خشية ان تحبس الرفقة حتى تطهر خشية ان تكون ما طافت طواف الافاضة فتحبسهم فلما علم انها افاضت ما بقي الا طواف الوداع امرها بان تخرج وليس عليها طواف وداع
والله جل وعلا حكيم عليم اوجد لا يمكن التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم اسماء بنت عميس ولدت في الميقات قبل ان تحرم كيف تحرم؟ وهي الان ولدت ترجع للمدينة
وقد خرجت للحج بين على النبي صلى الله عليه وسلم الحكم لما بقي شيء يسير على الوصول الى مكة حاضت عائشة رضي الله عنها ليظهر التشريع والحكم في عرفة سقط رجل من راحلته
ووقسته رمته ومات ان دق عنقه مات ليظهر التشريع اذا مات المحرم ماذا يعمل نحوه بعد طواف الافاضة حاوت صفية رضي الله عنها ليعلم كيف تعمل النساء اذا حاوت بعد طواف الافاضة وقبل طواف الوداع
وليعلم تأكيد حكم طواف الافاضة وانه ركن من هذا الحديث احابستنا هي ان التي بقي عليها طواف الافاضة تحبس رفقتها وهكذا يظهر الله جل وعلا لعباده الاحكام على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
لو لم تحصل هذه في حجة الوداع مثلا اشكل على الناس كيف يصنعون ماذا يعملون اظهر الله جل وعلا الاحكام الشرعية جلية على لسان محمد صلى الله عليه وسلم  الغريب
رفضنا يوم النحر هذا الماء سال وسمي طواف الزيارة طواف الافاضة لزحف الناس ودفعهم بكثرة في بطاح مكة الى البيت الحرام  توجه الناس كلهم مننا الى مكة اشبه ما يكون بجريان الماء
واذا وقفت مثلا عند الجمرة الدوري الاعلى ورأيت الاسفل وسير الناس واتجاههم الى مكة شبهتهم بجريان الماء بسير الوادي. جريان الوادي ولهذا سمي هذا الفعل افاضة مثل فيضان الماء توجهه مع الوادي
حابيستنا الاستفهام للانكار والاشفاق مما يتوقع. يعني يسأل يخشى ان يقع هذا الشيء الذي هو الحبس اتروعنا في هذا مثلا  عقر حلق بفتح الاول منها وسكون الثاني والقصر ردحي الاول العين
وسكون الثاني القاف والحاء واللام ع حلق الحرف الاول العين والحى مفتوحة والحرف الثاني ساكن القاف واللام نعم والقصر بغير تنوين والقصر بغير تنوين يعني عقر حلق الف مقصورة هكذا ويجوز
عقرا حلقا  هكذا يرويه الاكثرون بوزن غضبة لانه جاء على المؤنث والمعروف في اللغة التنوين مثل سقيا ورؤيا هكذا قال سيبويه وابو عبيد ومعناه الدعاء عليها بالعقر وهو مثل الجرح في جسدها
والدعاء الجرح في جسدها او العقر ان تكون عاقر يعني ما تلد  والدعاء عليها بوجع الحلق ايضا وخرج الزمخشري معناه انه على انه وخرج الزمخشري معناه على انهما صفتان للمرأة المشؤومة
هيئة المشؤومة انها تكون سبب شؤم على اهلها انها تعقر قومها وتستأصلهم ويحتمل ان يكون مصدرين مثل الشكوى ولم يقصد منها حقيقة الدعاء. يعني ما قصد الرسول عليه الصلاة والسلام ان تكون صفية رضي الله عنها بهذه الصفة
وانما هما لفظان يجريان على لسان العرب وتركبت يداك وثكلتك امك تربت يداك بمعنى افتقرت ولصقت يداك بالتراب. ما عندك شي وثكلتك امك فقدتك والنبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ ثكلتك امك يا معاذ
وقد اقسم صلى الله عليه وسلم انه يحبه  بكسر الفاء وضمها والكسر افصح وبه جاء القرآن انفروا خفافا وثقالا ومعناه اخرجي. يا اخرجي يعني مع الحجيج اذا خرجوا فاخرج ولو انك لم تطوفي للوداع بسبب الحيض
المعنى الاجمالي ذكرت عائشة رضي الله عنها انهم حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. في حجة الوداع وكان النبي صلى الله عليه وسلم معه امهات المؤمنين كلهن
فلما قضوا مناسكهم افاضوا ليطوفوا بالبيت العتيق ومعهم زوجته صفية رضي الله عنها. ومعهم زوجه فالزوج تطلق على الذكر والانثى يقال عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم. ويقال علي زوج فاطمة
وكلمة زوج في اللغة تطلق على الذكر والانثى فلما كانت ليلة النفر صفية فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يريد منها ما يريد الرجل من اهله فاخبرته عائشة ليلة النفرة هي ليلة اربعة عشر
كما اتقدم ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم بقي في منى الى اليوم الثالث عشر ما تعجل في ايام منى ما تعجل والحادي عشر والثاني عشر وانما اكمل الثلاثة الايام الحادي عشر والثاني عشر
الثالث عشر ورمى صلى الله عليه وسلم الجمار في اليوم الثالث عشر بعد الزوال ثم توجه الى المحصب اي الابطح فاخبرته عائشة انها حاضت صلى الله عليه وسلم انه ادركها الحيض فلم تطف طواف الافاضة
لان هذا الطواف ركن لا يتم الحج يقول قائل مثلا كيف يريد منه النبي صلى الله عليه وسلم ما يريد من اهله ما يريد الرجل من اهله ثم يتوقع انها ما افاضت لان المرأة اذا لم تكن افاضت ما يصح ان يقربها زوجها
فجمع بعض العلماء رحمة الله عليهم بقوله النبي صلى الله عليه وسلم اذن لنسائه بان يفرن يوم العيد ومن المعلوم ان الطاهرة اصابت والحائض ما افاضت ما تفيض فحينما اراد النبي صلى الله عليه وسلم من صبية ما يريد الرجل من اهله على انها فاضت يوم العيد
فلما قيل له انها حائض خطر على باله انها ما فاضت مع النسا يوم العيد بسبب حيضها وانها لا تزال حائض وتأثر للحبس والتأخير فهو ما يريد منها صلى الله عليه وسلم ما يريد الرجل من اهله الا وهو
يظن انها افاضت وادت ما عليها وتحللت التحلل الكامل  لان هذا الطواف ركن لا يتم الحج بدونه قال صلى الله عليه وسلم احابستناه هنا حتى تنتهي حيضتها وتطوف لحجها واخبروه انها قد طافت طواف الافاضة قبل حيضها
يدل على ان من لم تطف طواف الافاضة انها تتأخر وتحبس رفقتها. نعم فقال فلتنفر اذا لم يبقى عليها الا طواف الوداع وهي معذورة في تركه ودل هذا على ان طواف الوداع يسقط عن الحائض والنفساء
وان طواف الافاضة لا يسقط عن احد للحائض ولا النفساء ولا عن غيرها. نعم ما يؤخذ من الحديث اولا ان طواف الافاضة ركن من اركان الحج لا يسقط بحال ثانيا
ان على امير الحج ورئيس الرفقة ونحوها انتظار من حاضت حتى ينتهي حيضها وتطوف طواف الحج ثالثا ان طواف الوداع غير واجب على الحائض وانها تخرج ليس عليها فداء لتركها
ليس عليها فداء لتركها الطواف  الحديث الرابع والاربعون بعد المئتين عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال امر الناس ان يكون اخر عهدهم بالبيت الا انه خفف عن المرأة الحائض
هذا الحديث عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال امر الناس ان يكون اخر عهدهم بالبيت الا انه خفف عن المرأة الحائض ومثلها النفساء امر الناس هذه اللفظة
اولا من الامر؟ اذا قيل امر الناس اذا قال الصحابي امر الناس لا ينصرف الا الى المشرع الذي هو الرسول صلى الله عليه وسلم هو الامر بان لا ينصرف لان الناس كانوا ينصرفون
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفرن احد حتى يكون اخر عهده بالبيت هذي اخر شي طواف الوداع فالناس ولفظ هذا الحديث ابن عباس دل على ان طواف الوداع واجب على الحاج
والمعتمر وعلى من اراد الخروج من مكة لان كلمة الناس تشمل الجميع هذا ظاهر لفظ الحديث واخذ بهذا الظاهر جمع من العلماء بان كل من مكة من من كان بمكة واراد الخروج فان عليه طواف الوداع
وبعضهم يرى ان طواف الوداع واجب على الحاج والمعتمر فقط. دون المقيم بمكة وبعضهم يرى ان طواف الوداع واجب على الحاج فقط. دون المعتمر قال لان الحاج يخرج الى عرفات مزدلفة ومنى ثم قد يسافر من تلك الجهة
وامر ان يأتي الى البيت ويطوف بخلاف المؤتمر قالوا لا يجب عليه الحج الطواف الوداع لانه في مكة هو اخر عهد في البيت متى ما سافر وبعضهم قال طواف الوداع واجب على كل من اراد الخروج من مكة لقول ابن عباس امر الناس
الا انه خفف عن المرأة الحائض ابن عباس رضي الله عنه هما افتى بهذا وسيد ابن ثابت رضي الله عنه قال يجب طواف الوداع حتى على الحيض والنفساء ولا يسقط عن احد. لان النبي صلى الله عليه وسلم امر به الجميع
وقال الانصار رضي الله عنه عنهم لابن عباس لا نقبل منك وقد خالفك زيد قال اذا قدمتم المدينة فاسألوا نسائكم ردا عليهم يقول هذا امر معلوم وعرف وعرفته النسا فظلا عن الرجال
فقدموا المدينة وسألوا ام سليم رضي الله عنها. ام انس بن مالك وقالت نعم انا حفظت وامرني النبي صلى الله عليه وسلم بان اخرج بلا طواف وداع نعم المعنى الاجمالي
لهذا البيت الشريف تعظيم وتكريم وهو رمز لعبادة الله والخضوع والخشوع بين يديه فكان له في الصدور مهابة وفي القلوب اجلال وتعلق ومودة ولذا شرع للقادم عليه ان يحييه بالطواف به قبل كل عبادة
شرع التحية اول القدوم والطواف ولهذا الافضل للحاج والمعتمر اول ما يبدأ عند وصول مكة الطواف بالبيت شرفه الله لا يذهب يمينا ولا شمالا حتى يطوف بالبيت. كان النبي صلى الله عليه وسلم جاء عليه الصلاة والسلام على راحلته
حتى دخل المسجد وطاف ولم يلتفت لشيء ما وان التفت او استراح او استأجر او سكن او كذا فلا حرج ولا بأس. الا انه ترك الافضل فلمكانة البيت في النفوس تكون التحية اول شيء له
ويكون الوداع اخر شيء عنده فهذا من تعظيم البيت لان الطواف ميزته ولد السفر ان يكون اخر عهده به ليتفرغ لتلك الساعة الرهيبة التي تنقطع فيها القلوب وتذرف فيها الدموع عند مفارقته هذا البيت
الذي تهفو اليه الافئدة وتحن للقرب منه القلوب شوقا الى رحابه المقدسة المجاورة هي قرب هذا البيت نعمة عظيمة لمن وفقه الله جل وعلا للقبول ومشاعره المعظمة حيث تنزلت وحلت البركات وهبطت الرحمات وسعت الانوار
وهذا الطواف الاخير وتلك الوقفة الحزينة بين الركن والبدء في حق كل راحل من مقام هذا البيت سواء كان حاجا او غيره الا المرأة الحائض فلكونها تلوث المسجد بدخولها سقط عنها الطواف
ولا فداء لا يلزمها فدية. بتركه نعم ما يؤخذ من الحديث وجوب اولا وجوب طواف الوداع في حق كل مسافر من مكة سواء اكان حاجا ام غيره قال شيخ الاسلام ابن تيمية
وطواف الوداع ليس من تمام الحج ولكن ليس من تمام الحج لان المقيم في مكة ما عليه طواف وداء لان طواف الوداع لمن اراد الخروج فليس من مناسك الحج طواف الوداع الا لمن اراد الخروج. نعم
ولكن كل من خرج من مكة عليه ان يودع ولهذا من اقام بمكة لا يودع على الصحيح  فوجوبه ليكون اخر عهده الخارج بالبيت ثانيا ان الحائض ليس عليها طواف للوداع ولا دم بتركه
ثالثا ان طواف الوداع يكون اخر شئون المسافر لان هذا معنى الوداع ومثل شراء بعض الاشياء في به الى السفر او انتظار الرفقة او نحو ذلك من التأخير انه يكون طواف الوداع اخر شيء
ويعفى مثلا عن المرء مثلا اذا ودع ثم حضرت الصلاة يصلي اذا ودع وخرج في انتظار الرفقة ينتظر ولا حرج عليه. اذا ودع وخرج للسفر واشترى شيئا يحتاجه لسفره او لاهله او نحو ذلك
فلا حرج عليه. لكن قالوا لو اشترى شيئا للتجارة يلزمه ان يعود للوداع يودع مرة اخرى بعد النهاية نعم اختلاف العلماء ذهب مالك الى استحباب طواف الوداع دون وجوبه على كل احد لسقوطه عن الحائض ولو كان
عاجبا لما سقط لما سقط بحال وذهب الجمهور ومنهم الائمة الثلاثة الى والشافعي واحمد وابو حنيفة نعم الى وجوبه على غير الحائض لظاهر الامر به قال ابن المنذر قال عامة فقهاء الانصار ليس على الحائض التي افاضت طواف وداع. والله اعلم وصلى الله وسلم
وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين  امرأة طلقها زوجها وهي حائض ثم حاضت مرتين فهل تكفي في تمام العدة؟ اولا يحرم الطلاق حال الحيض فهو طلاق بدعة
ويؤمر المطلق بمراجعتها وامساكها حتى تطهر ثم تحيظ ثم تطهر ثم ان شاء طلق وان شاء امسك فاذا لم يفعل الحيضة التي طلق فيها لا تحتسب من العدة وانما تستقبل ثلاث حيض بعد الحيضة الاولى
هل الحلق افضل بالحج والعمرة او الحج فقط بل هو افضل للحج والعمرة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا القول يروى انه قاله في الحج وقاله في العمرة
