في هذا الحديث وما والذي بعده نبين المؤلف رحمه الله تعالى او يذكر الحديثين الوالدين في اكل محرم من صيد الحلال الذي صاد غير محرم والاكل محرم في حديث في اباحة ذلك واخر في منع ذلك
ويظهر ان شاء الله الجمع بينهما. نعم عن ابي قتادة الانصاري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرج فخرجوا معه وصرف طائفة منهم فيهم ابو قتادة
وقال خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فاخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا احرموا كلهم الا ابا قتادة لم يحرم وبينما هم يسيرون اذ رأوا حمر وحش وحمل ابو قتادة على الحمر فعقر منها اتانا
فنزلنا واكلنا من لحمها ثم قلنا انأكل من لحم صيد ونحن محرمون وحملنا ما بقي من لحمها وابركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك فقال منكم احد امره ان يحمل عليها او اشار اليها
قالوا لا قال رسول الله وكلوا ما بقي من لحمها وفي رواية هل معكم منه شيء فقلت نعم وتناولت تناولته العضد فاكل منها او فاكلها هذا الحديث عن ابي قتادة الانصاري رضي الله عنه
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا خرج حاجا تسمية حاج لغة والا فخروج النبي صلى الله عليه وسلم للعمرة عام الحديبية ولم يكن حاجا وانما كان معتمرا عليه الصلاة والسلام
في السنة السادسة من الهجرة  فتح مكة فخرجوا معه. ولا شك ان العمرة تسمى حج بالنسبة للقصد التعريف اللغوي لان الحج هو قصد مكة او القصد جهة ما مكة وغيرها لغة
فاذا قصد الانسان شيئا ما او بقعة ما يقال حج اليها وقصدها. هذا التعريف اللغوي فخرج حاجا يعني قاصدا مكة لغرض ما وهو العمرة فخرجوا معه يعني الصحابة رضي الله عنهم
وكانوا ما بين الف واربع مئة والف وخمس مئة وشرف طائفة منهم من هؤلاء الذين معه فيهم ابو قتادة وقال خذوا ساحل البحر حتى نلتقي هو عليه الصلاة والسلام مرة
بالمحرم الذي هو المسمى بابار علي من حنيفة واحرم منها صلى الله عليه وسلم. وقبل ان يحرم من ذبح الاوفى امر طائفة من اصحابه ان يأخذوا باليمين. من جهة ساحل البحر
لانه قيل له ان هناك عدوي اراد ان يأخذ غرة من المسلمين يغير عليهم فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يأخذوا بساحل البحر حتى يكفوا عنه وعن اصحابه من كان
انا ارادهم بسوء ومن هؤلاء ابو قتادة الانصاري رضي الله عنه قال خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فاخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا احرموا كلهم لانهم احرموا من الجحفة وابو قتادة رضي الله عنه لم يحرم
لما قيمة لانه لا يزال في منطقة الاحرام  في منطقة الميقات معه سعة وقيل لانه ما اراد العمرة وانما خرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فهو لم يحرم
ولا يرد انه تجاوز الميقات بدون احرام لان فيه احتمالات احتمال انه ما اراد الاحرام واحتمال انه لا يزال لم يتجاوز الميقات فبينما هم يسيرون اذ رأوا حمرا وحش حمر الوحش من نوع الصوت
وصاد وهي حلال بخلاف الحمر الانسية فهي حرام في حمر الوحش وبقر الوحش نوع يشبه الحمار ونوع يشبه البقر وكلها وحشية وهي حلال من نوع الربا والصيد هي حلال رآها الصحابة رضي الله عنهم ولم يرها ابو قتادة
وهم محرمون  من يشيروا ولن يقولوا لابي قتادة شيئا وانما تمنوا في قلوبهم ان لو رآها لانه في ساعة يستطيع ان يصيد فكأن بعضهم لبعض ضحك ثلاثة نظر ابي قتادة رضي الله عنه
فرأى ما رأوا فركب فرسة واخذ صوته ورمحه فسقط السوط فقال ناولوني صوتي وهو راكب لا يحب ان ينزل قالوا لا والله لا نعينك بشيء ونحن محرمون رضي الله عنه ونزل واخذ سوطه اتجه الى جهة
الصيد  اصاب منها اتانا يعني انثى حمار الوحش فعقر منها عقرها بمعنى ظربها فلم هزمت مكانها. صارت ما تستطيع ان تتحرك فطلب منهم ان يحملوها معه فابوا قالوا لا نعينك بشيء
فنحرها وحملها رضي الله عنه ثم اطعمهم اياها واكلوا ثم انهم تذاكروا فيما بينهم انهم محرمون ويأكلون لحم صيد ولحم الصيد حرام على المحرم فخشوا ان يكونوا وقعوا في الحرام فامسكوا عن الاكل رضي الله عنهم
وقالوا حتى نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ونسأله عن ذلك هم اجتهدوا في الاول فاكلوا ثم انهم خشوا ان اجتهادهم هذا غير صواب فتوقفوا رضي الله عنهم فحملنا ما بقي من لحمها فادركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك
فقال منكم احد امره ان يحمل عليها في احد منكم قال لابي قتادة انظر الصيد ادرك الصيد قالوا لا او اشار اليها اشرتم للصيد ليراكم ابو قتادة قالوا لا. يعني ما اعناه بشيء
لا امرنا ولا اشرنا الى الصيد ولا اعناه حتى حينما طلب ان نناوله صوته رفضنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلوا ما بقي من لحمها. اي هو حلال لكم كلوا
ما بقي وفي رواية هل معكم منه شيء فقلت نعم الكلام لابي قتادة تناولته العضد فاكل منها او فاكلها من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتعليمه لاصحابه اراد ان يطيب خاطرهم بان ما اكلوه حلالا طيبا
فطلب منهم شيئا منها ليطمئنهم بعدما طمأنهم بقوله صلى الله عليه وسلم احب ان يطمئنهم بفعله لانها لو فيها ادنى شبهة ما اكل منها صلى الله عليه وسلم هو محرم
فاكل منها صلى الله عليه وسلم فاخذ من هذا الحديث ان الصيد حرام على المحرم اذا صاده هو  او اعان على صيده او اشار اليه واذا صاده حلال ولم يكن صيده
باعانة من المحرم فانه حلال للحلال وللمحرم وللعلماء رحمهم الله في هذه المسألة ثلاثة اقوال ستأتي الان ان شاء الله قول بتحريم الصيد لحم الصيد على المحرم مطلقا حتى اعان او لم يعن ايا كان
ولو لم يعلم عن الصيد حتى قدم بين يديه فان هنا يأكل منه القول الثاني انه حلال للمحرم اذا لم يصده هو ولم يعن عليه حتى لو اصيب من اجله فهو حلال له
القول الثالث وسط بين القولين الذي هو قول الجمهور قول الائمة الثلاثة ما لك والشافعي واحمد على انه اذا لم يعن عليه ولم يشر اليه ولم يكن صيد من اجله فانه حلال له
فانصيب من اجله او اعان او اشار فانه لا يحل له ثلاثة اقوال القول التحريم قول تحريم مطلقا ويروى عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وقول بانه حلال
حتى وان اصيب من اجل المحرم وهو قول الامام ابي حنيفة وبعض العلماء القول الثالث وسط بين القولين وقال به الائمة الثلاثة ما لك والشافعي واحمد رحمهم الله بانه اذا لم يعن عليه ولم يشر
ولم يكن صيد من اجله فانه حلال له. فان اعان او اشار او صيد من اجله كما سيأتي في الحديث الاخر في حديث الصعب ابن جثامة رضي الله عنه فانه لا يحل له
الغريب خرج حاجا من المعتمد ان في ان ذلك في عمرة الحديبية واطلق على العمرة الحج وهو جائز فان الحج لغة القصد. والمعتمر قاصدا البيت وحش نوع من الصيد على صفة الحمار الاهلي
ومفردها حمار ونسبت الى الوحش لتوحشها وعدم استئناسها اتانا هي الانثى من الحمر المعنى الاجمالي خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد العمرة وقبل ان يصل الى محرم المدينة القريب منها وهو ذو الحليفة
بلغه ان عدوا اتى من قبل ساحل البحر يريده فامره طائفة من اصحابه فيهم ابو قتادة ان يأخذوا ذات اليمين على طريق الساحل ليصدوه. فساروا نحوه فلما انصرفوا لمقابلة النبي صلى الله عليه وسلم في ميعاده احرموا الا ابا قتادة فلم يحرم
وفي اثناء سيرهم ابصر حمر وحش وتمنوا بانفسهم لو ابصرها ابو قتادة. لانه حلال فلما رآها حمل عليها فعقر منها اتانا فاكلوا من لحمها ثم وقع عندهم شك في جواز اكلهم منها وهم محرمون فحملوا ما بقي من لحمها حتى لقوا
فلحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ذلك استفسر منهم هل امره احد منهم او اعانه بدلالة او اشارة قالوا لم يحصل شيء من ذلك وطمأن قلوبهم بانها حلال. اذ امرهم باكل ما بقي منها. واكله صلى الله عليه وسلم منها
ما يؤخذ مثل قوله صلى الله عليه وسلم للذي رقى النبيغ على قطيع من الغنم لما اضاف الصحابة رضي الله عنهم حيا من العرب رفضوا اضافتهم اعطاءهم حق الضيافة فلولغ سيد ذلك الحي ليلا
استعملوا له كل دواء فلم ينفع فيه فقال بعضهم لبعضهم انظروا الى هؤلاء القوم الذين نزلوا قريبا لعل عندهم من علاج فجاءوا الى الصحابة رضي الله عنهم وقالوا هل فيكم من راق
وقال احدهم نعم انا وقالوا سيدنا لدغ ونرغب ان ترقعه وقال استضفناكم فلم تضيفونا فلا ارقاه لكم الا بقطيع من الغنم واتفق واياهم على قطيع من الغنم. ثم جاء رضي الله عنه ورقاه بالفاتحة. بفاتحة الكتاب. الحمد لله رب العالمين
لا زيادة ولا نقص فقام الرجل كأنما نشط من عقال بريء كأن لم يكن به شيء فسلموهم قطيع الغنم فارادوا ان يقتسموها فقال بعضهم لبعض اخذتم اجرة على على القراءة
ونخشى ان يكون هذا حرام فلا نقتسم حتى نستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وسألوه فقال عليه الصلاة والسلام هي حلال لكم اقتسموها واضربوا لي معكم
ليطيب خاطرهم صلى الله عليه وسلم نعم ما يؤخذ من الحديث اولا ان من كان له ميقاتا قريب وبعيد فهو مخير بسلوك اي الطريقين شاء لان هؤلاء الذين اخذوا ذات اليمين
ما احرم من ميقات اهل المدينة وانما احرم من الجحفة لانهم سيمرون بميقات الجحفة نعم فهو مخير بسلوك اي طريقين شاء ويحرم من ميقات ذلك الطريق الذي سلكه ثانيا جواز اكل الحمار الوحشي
وانه من الصيد بخلاف الحمار الاهلي فانه رجس. رجس يعني حرام  ثالثا جواز اكل المحرم مما صاده الحلال اذا هذا هو الشاهد من الحديث. نعم اذا لم يصبه لاجله وهو مسألة خلافية يأتي بحثها في الذي بعد هذا ان شاء الله تعالى
خلاف العلماء رحمهم الله نعم  رابعا انه لا يجوز للمحرم الاصطياد ولا الاعانة عليه بدلالة او اشارة او مناولة سلاح او غير ذلك مما يعين على قتلة الصيد ان الصحابة رضي الله عنهم توقفوا عن اعطاء ابي قتادة
صوته حينما سقط منه وهو على فرسه فنزل من فرسه واخذ السوط وركب  خامسا جواز الاجتهاد في المسائل العلمية حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن النص مقدم على ما
مفاهيم في طريق الاجتهاد اذا وجد النص فلا اجتهاد لكنه لم يوجد عند الصحابة النص فاجتهدوا رضي الله عنهم ثم توقفوا عن اجتهادهم حتى مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم
ولذا فان الصحابة بعد ما اكلوا الحمار الوحشي مجتهدين وحصل لهم شك في جواز اكلهم رجعوا في تحقيق ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم سادسا تطمين  المستفتي. تطمين المستفتي بالقول والفعل. يعني
اذا استفتاك مستفتن وانت تعلم الحكم فتبين له الحكم وتبين له تأكدك من ذلك وانك لو انت وقعت فيه لفعلت كذا  بالقول والفعل اذا امكن ذلك لانه ابلغ في تعليمه وابعد الشك عنه
سابعا فيه ادب المفتي ومنه ان ومنه ان يستفصل السائل عن ملابسات الفتوى. كذلك المفتي اذا سأله السائل والسؤال يحتمل امور عليه ان ان يسأله يسأله عن ملابسات القضية وما الذي حصل؟ هل هو جهل او نسيان او خطأ
وهل انت عالم بهذا الشيء او لا تعلم ونحو ذلك ثم يفتيه ليكون الجواب صحيحا النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان يقول لهم ان هذا حلال لكم قال هل منكم احد اشار او اعان
الاولى قال اذا هو كلوا ما بقي  وما يختلف الحكم لاجله  نعم الحديث الثامن والاربعون بعد المئتين عن الصعب ابن جثامة الليثي رضي الله عنه انه اهدى الى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالابواء
او بواد فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال انا لن نرده عليك الا انا حرم وفي لفظ لمسلم رجل حمار رجل رجل حمار. رجل حمار وفي لفظ شرق
عجز وفي لفظ عجز عجز حمار قال المصنف وجهه هذا الحديث انه انه ظن انه صيد لاجله. والمحرم لا يأكل ما صيد لاجله هذا الصعب من جثامة رضي الله عنه
ليثي ويكون خاله ابو سفيان ابن حرب ابن اخت ابو سفيان اهدى الى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالابواب او بدان في طريقه الى مكة كأن الصعب
رضي الله عنه علم عن توجه النبي صلى الله عليه وسلم الى جهته فحرص على الصيد ليقدم له الهدية وكان النبي صلى الله عليه وسلم من صفته انه يقبل الهدية ويثيب عليها عليه الصلاة والسلام
سلام ولا يقبل الصدقة فالصعب اهدى الى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وفي رواية لمسلم رجل حمار يعني رجل الرجل ليس كل الحمار وفي لفظ شق حمار يعني بعظ حمار
وفي لفظ عجز حمار يعني الرجلين دون اليدين فرده النبي صلى الله عليه وسلم رده عليه فظهر اثر هذا الرد في وجه الصعب ابن جثامة لانه يعرف حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقبوله للهدية فلم رد هديته يخشى انه لشيء في نفسه هو ان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم ان الصعب في  او منافق او شيء ما او ان الرسول غاضب عليه
لسبب من الاسباب فتأثر رضي الله عنه من رد النبي صلى الله عليه وسلم لهديته ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى اثر   في وجهه اراد ان يطمئنه
لان الرد لم يكن لشيء فيه هو. وانما لما تلبس به النبي الله عليه وسلم من الاحرام الذي هو يمنع الاصطياد. واكل الصيد فلما رأى ما في وجهه قال انا لم نرده عليك الا ان حرم. يعني نحن محرمون
والمحرم لا يأكل الصيد قال المصنف وجه وجه هذا الحديث انه ظن انه صيد لاجله  كأنه علم او توقع صلى الله عليه وسلم ان الصعب ابن جثامة حرص على الصيد ليهدي على النبي صلى الله عليه وسلم فيكون حينئذ صاد
من اجل المحرم فما صاده الصائد من اجل المحرم لا يحل للمحرم الاكل منه العلماء رحمهم الله نظروا بين هذين الحديثين الحديث السابق صعد ابو قتادة واكل اصحابه معه. وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم كلوا
الحديث الثاني صاد الصعب ابن جثامة واهدى الى النبي صلى الله عليه وسلم ورده وعلل الرد بانه محرم وفهم منها وان المحرم لا يأكل لحم الصيد واختلف العلماء رحمهم الله في
هذين الحديثين منهم من اخذ بالاخير المنع جمع من العلماء منهم الامام علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ومنهم من اخذ بالحديث الاول الذي هو اباحة الصيد للمحرم ايا كان ما دام لم
ادعو ولم يعن عليه  وهو الامام ابو حنيفة رحمه رحمه الله  ومنهم من جمع بين الحديثين وفرق وهم الجمهور فقالوا نوع من الحديثين اليهما ونأخذ بهما فحديث ابي قتادة صاده حلال لا من اجل محرم
ولم يعن المحرم ولم يشر. فيأكل منه المحرم وغيره. حديث الصام ابن جثامة منع المحرم من اكل الصيد الذي اعان عليه. او اشار اليه او صيد لاجله وهذا هو الراجح قول الجمهور رحمهم الله على ان المحرم يأكل من صيد الحلال
فلم يعن ولم يشر ولم يكن صيدا من اجله    الغريب الصعب بفتح الصاد المهملة وسكون العين المهملة جثامة وفتح الميم والجيم وتشديد الثاء المثلثة الابواء ودا تقدم ضبط الابواء وانه وانه المكان المعروف بمستورة
الابواب هو المعروف الان حاليا في طريق من مكة الى المدينة مستورة هو مكان مستورة هو الابواء والدان حوله  واما ودا وموضع قريب منه وهو بفتح الواو وتفقير الدال المهملة بعدها الف ونون
لم نرده استعمال بفتح الدال ويجوز ظمها اما حرم بكسر الهمزة وفتحها الكسر على انها ابتدائية للاستئناف الكلام والفتح على حذف لام التعليل والاصل انا لن نردهم لا وان انا لم نرده عليك الا لاننا حرم
بضم الحاء والراء المهملتين اي محرمون المعنى الاجمالي لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وبلغ ان الابواب. وهذا الحديث في حجة الوباء وذاك فيه عمرة الحديبية حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة
عمرة الحديبية في السنة السادسة من الهجرة وبلغ ان الابواء او ودان مكة كان في السنة الثامنة من الهجرة في رمضان احدها قريب من الثاني اهدى اليه الصعب ابن جثامة حمارا وحشيا
وكان من عادته الكريمة وتواضعه المعروف قبول الهدية مهما قلت ومن اي احد وقد رده وقد رده عليه لانه ظن انه صاده لاجله وهو اولى من تورع المشتبه وما صاده الحلال للمحرم فانه لا يحل له
واخبره بسبب رده عليه وهو انهم محرمون والمحرمون لا يأكلون مما صيد لهم لئلا يقع في نفسه شيء من رد هديته ما يؤخذ من الحديث اولا قبوله صلى الله عليه وسلم الهدية
جبرا لقلوب اصحابها حتى وان قلت عليه الصلاة والسلام فهو يقبل الشيء اليسير عليه الصلاة والسلام ربه ولا يقبل الصدقة عليه الصلاة والسلام لانها لا تحل له صلى الله عليه وسلم
ثانيا رد الهدية اذا وجد مانع من قبولها واخبار المهدي بسبب الرد. رد الهدية اذا وجد مانع من قبولها ان يكون  المهدي له غرظ عند المهدى اليه او اعطاها اياه بمثابة الرشوة او نحو ذلك فيردها
او يخشى ان يكون له غرض فيها او انه شفع له شفاعة فاراد ان يهدي اليه. فالافظل ان يردها ولا يأخذ مقابل شفاعته  واخبار من هذا ان الهدية اذا خشي
ان يكون لها اثر سيء انها ترد حتى وان كان الاصل عدم الرد لكن اذا ترتب على قبول محظور فالاولى الرد كما رد النبي صلى الله عليه وسلم واخبار المهدي بسبب الرد لتطمئن نفسه
وتزول وساوسه ثالثا تحريم صيد الحلال على المحرم اذا كان قد اصيب من اجله اختلاف العلماء اختلف العلماء في اكل الصيد المصير للمحرم فذهب ابو حنيفة وعطاء ومجاهد وسعيد ابن جبير جواز اكل المحرم لما صاده الحلال من الصيد سواء اصاب
من اجله ام لا وهو مروي عن جملة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب والزبير وابو هريرة وحجة هؤلاء حديث ابي قتادة المذكور في هذا الباب. هؤلاء احتجوا بالحديث الاول
وابو قتادة قدم ما صاده لاصحابه فاكلوا منه نعم فان النبي صلى الله عليه وسلم اكل منه واقر رفقة ابي قتادة على اكلهم قبل ان يأتوا اليه وامرهم بالاكل منه ايضا
وذهب طائفة الى تحريم لحم الصيد على المحرم مطلقا سواء هؤلاء استدلوا بالاية يعني قالوا الصيد محرم على المحرم حتى وان يشهد من اجله وان لم يشر وان لم يعن لان الله جل وعلا قال وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرا
نعم وذهب طائفة الى تحريم لحم الصيد على المحرم مطلقا سواء قصيدة لاجله ام لم يصد لاجله ومن هؤلاء علي بن ابي طالب وابن عباس وابن عمر ومروي عن طاووس وسفيان الثوري
وحجة هؤلاء عموم عموم قول الله تعالى وحرم عليكم وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وحديث الصعب ابن جثامة الذي معنا الذي معنا فان النبي صلى الله عليه وسلم رده علل الرد بمجرد الاحرام ما قال لانك صدته من اجلنا
وانما قال لانا حرم واستدل بهذا على ان المحرم لا يأكل من الصيد. اخذ بهذا بعض العلماء ومنهم بعض الصحابة رضي الله عنهم نعم  وذهب جمهور العلماء ومنهم الائمة ما لك والشافعي واحمد واسحاق وابو ثور الى التوسط بين القولين
لا المنع مطلقا ولا الاجازة مطلقا. التوسط بين القولين. نعم فما صاده الحلال لاجل المحرم حرم على المحرم وما لم يصبه لاجله حل له وقد صح هذا التفصيل عن عثمان بن عفان
واراد بهذا التفصيل الجمع بين حديث ابي قتادة وحديث الصعب ابن جثامة لان كليهما صحيح لا يمكن رده ومما يؤيد هذا القول يجمع بين الحديثين. نعم ومما يؤيد هذا الرأي
ما روى الامام احمد وابو داوود والترمذي والنسائي عن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البر لكم حلالا وانتم حرم. ما لم تصيدوه او يوصد لكم
هذا صريح في الموضوع وهو في السنن فهو دليل من ادلة الجمهور. نعم وبهذا تجمع الادلة واعمالها احسن من اهمال بعضها مع صحتها وهو ان القول الاول الذي هو الاجازة مطلقة
فيه رد لحديث الصعب ابن جثامة   المانع مطلقا فيه رد لحديث ابي قتادة والتوسط بين القولين فيه جمع بين الحديثين. وآآ مما يدل له هذا الحديث الذي رواه الامام احمد وابو داوود والترمذي والنسائي
نعم وهو جمع مستقيم ليس فيه تكلف او تعسف قد يستبعد ان يصيد ابو قتادة الحمار الوحشي لاجله وحده دون رفقته وهو اشكال في موضعه والذي يزيل هذا الاشكال قالوا ان ابا قتادة
قد يكون انه يصيد الحمار من اجله وحده. وانما صاده من اجله ومن اجل رفقته. ولكن هذا ليس ببعيد هو اولا هواية الصيد عند الناس هواية محببة الى النفس حتى وان
لم يأكل هذا الصيد يحب ان يصيده ولو اعطاه غيره ولو لم يؤكل لانه يعتبر كسب نعم والذي يزيل هذا الاشكال هو ان هو ان نفهم ان الصيد عند العرب هواية محببة لديهم
وظروف يتعشقه ملوكه وكبارهم فلا يبعد عن ابا قتادة لما رأى حمر الوحش ساقه طرادها قبل ان يفكر في انه سيصيدها ليأكل ليأكل لحمها هو واصحابه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين الدرس القادم ان شاء الله في كتاب البضوع     يقول السائل هل في الرواتب الشهرية زكاة  الزكاة من شروط وجوبها الحول تمام الحول اذا حال الحول على المال الذي تجب زكاته اخرجت
اما اذا لم يحل عليه الحول فلا زكاة فيه لان بوجوب الزكاة شروط خمسة منها تمام الحول. فانت اذا استلمت الراتب مثلا في شهر ربيع الاول وادخرته حتى جاء ربيع الاول من العام المقبل وهي
موجود عندك فيجب عليك ان تخرج زكاته. لانه مال تجب الزكاة فيه حال عليه الحول اما اذا استلمت الراتب قل او كثر وانفقته على نفسك وعلى عيالك. فليس عليك زكاة واجبة وانما صدقة تطوع
يقول السائل اذا حاذيت الحجر ولم انوي الطواف هل الافضل استلام الحجر ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم استلام الحجر الاسود عند الطواف ولما انتهى من طوافه صلى الله عليه وسلم
وصلى ركعتين خلف المقام جاء واستلم الحجر الاسود وذهب الى الصفا عليه الصلاة والسلام واستلام الحجر الاسود عبادة مع الطواف هذا هو الظاهر والله اعلم اما اذا لم يكن المرء في طواف فلا
يقول السائل انا احلف كثيرا فماذا علي  يقول يحلف كثيرا فماذا يجب عليه؟ اخي لا ينبغي لك ان تحلف كثيرا امنع نفسك واذا حلفت على شيء تعلم كذب نفسك فيه فذلك اليمين الغموس
وهو عظيم ومن حلف على يمين يقتطع بها مال ومن حلف يمينا يقتطع بها مال امر مسلم. لقي الله وهو عليه غضبان قالوا يا رسول الله وان كان شيئا يسيرا؟ قال وان كان قضيبا من اراك
اليمين الغموس من كبائر الذنوب ما هو اليمين لا بأس بها والحمدلله كأن يقول المرء لا والله وبلى والله ما قصد اليمين اليمين المكفرة التي تقبل الكفارة هي ان تحلف على شيء مستقبل
ان تفعله ثم تعدل. فنقول كفر عن يمينك يقول مثلا والله لا ادخل دار الزوج ثم بعد ذلك ان تدخل ودخلت ونقول صفر عن يمينك ولا بأس عليك يقول والله لا اكلم عمرو مثلا
ثم كلمته. نقول كفر عن يمينك. فالحلف على شيء مستقبل. ثم رأيت الخير في خلافه عن يمينك ولا شيء عليك الحلف بشيء غير مقصود اليمين هذه لغو اليمين وهي التي قال الله جل وعلا عنها لا يؤاخذكم الله باللغو
في ايمانكم هذه لا بأس بها  اليمين الغموس التي يحلف بها المرء على شيء ماضي وهو يعلم كذب نفسه يطالب بحق ما سيكون المطالب بهذا الحق لا شهود عنده اطلب القاضي من المدعي الشهود فيقول انا وثقت بالرجل واعطيته ولا عندي شهود
فيقول القاضي لك يمينه فان حلف وهو يعلم يعلم كذب نفسه فتلك اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الاثم او النار وهي التي يقول عنها صلى الله عليه وسلم لقي الله وهو عليه غضبان. قالوا وان كان شيئا يسيرا
لو حلف على ريال او ريالين قال وان كان شيئا وان وان ولو كان قضيبا من اراك وان كان قضيبا من اراك يعني لو حلف على عود سواك وهو يعلم كذب نفسه لقي الله وهو عليه غضبان
والعياذ بالله. هذا اليمين الغموس لانه يعلم انه كاذب فيها وهذه تكفرها التوبة وليس فيها كفارة اطعام او كسوة او عتق او صيام وانما فيها التوبة ورد الحق الى صاحبه. ما يكفي ان تحلف عند القاضي على امر من الامور. وانت تعلم انك كاذب
فاذا خرجت مع باب المحكمة قلت استغفر الله واتوب اليه. هذا ما يكفي هذا كذب ما استغفرت ولا تبت وانما عليك ان ترد الحق الى صاحبه. اذا ندمت ورددت الحق الى صاحبه فتلك علامة التوبة
