وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين عن انس بن مالك رضي الله عنه ان نفرا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا ازواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر فقال
بعضهم لا اتزوج النساء. وقال بعضهم لا اكل اللحم. وقال بعضهم لا انام على فراش فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فحمد الله واثنى عليه وقال ما بال اقوام؟ قالوا كذا
وكذا ولكني اصلي وانام واصوم وافطر واتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني هذا الحديث الصحيح من الاحاديث المتفق عليها كما رواها اصحاب السنن وهو حديث عظيم يبين سماحة الاسلام ويسره وسهولته
كما يبين حرص الصحابة رضي الله عنهم وتنافسهم الى الخير. وحرصهم الشديد على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما ظهر لهم وفيما خفي عنهم هؤلاء جماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
حريصون على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما يطلعون عليه في صلاته وقراءته واخلاقه ومعاملته. لكن هناك اعمال سرية ما يطلع عليها عامة الناس من يعرفها امهات المؤمنين رضي الله عنهن وارضاهن وهذا
من الحكم العظيمة ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الله له ان يتزوج باكثر من اربع لاجل نشر العلم والفقه والافادة عن احوال النبي صلى الله عليه وسلم داخل بيوت امهات المؤمنين رضي الله عنهن
من يبين هذا؟ امهات المؤمنين رضي الله عنهم سارع هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم الى امهات المؤمنين. يسألونهن عن اعمالهم عن النبي صلى الله عليه وسلم داخل البيت  منهم من يتصنى له ان يدخل ويبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم
كما فعل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بات في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وحوله صلى الله عليه وسلم في بيت خالته ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها
ميمونة خالة عبد الله بن عباس جاء يبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم واطلع على عمله الاخرون لا يتسنى لهم ذلك جاؤوا يسألون امهات المؤمنين عن عمله صلى الله عليه وسلم في بيته
فاخبر عن عمله صلى الله عليه وسلم وانه عليه الصلاة والسلام قد يصلي بالركعة الواحدة البقرة والنساء وال عمران وقد يحيي الليل احيانا وقد يصلي اول الليل ويرقد وقد يرقد احيانا ثم يقوم وسط الليل وقد يرقد اول الليل ويقوم اخره عليه الصلاة والسلام
كما قالت عائشة رضي الله عنها من كل الليل اوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اوله واوسطه واخره وانتهى وتره الى السحر. وقالت احداهن ما شئت ان ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما الا رأيته. وما شئت انت راهقدا الى
لرأيت وكان عليه الصلاة والسلام يقوم حتى تفطرت قدماه من طول القيام عليه الصلاة والسلام. في الليلة الشاتية الباردة. يقوم عليه الصلاة والسلام حتى كرة قدماه  جاء هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم يسألون امهات المؤمنين عن عمله صلى الله عليه وسلم فاخبروا
فقالوا في انفسهم لابد ان نجتهد نحن. لان الرسول صلى الله عليه قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فنجزت ونجتهد في العبادة وكما قالت له عائشة رضي الله عنها لما رأت
طول قيامه عليه الصلاة والسلام قالت تفعل هذا يا رسول الله وقد غفرت الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال عليه الصلاة والسلام افلا اكون عبدا شكورا اشكر ربي على هذه النعمة العظيمة الصحابة رضي الله عنهم من حرصهم
على العبادة والاقبال على الطاعة والاكثار منها. قال بعضهم لبعض قال بعضهم انا لا اتزوج النساء لان المرأة تريد من الرجل حقه وهو يريد ان يصرف وقته وفي عبادة الله قال الاخر انا اصلي
الليل ولا ارقد قال الثالث انا لا اكل اللحم. زهدا في ملاذ الحياة الدنيا علم النبي صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم بالامة الشفيق عليهم الذي كان عليه الصلاة والسلام احيانا يترك العمل وهو يحب ان يفعله
خشية ان يفرض على امته في شق عليهم. عليه الصلاة والسلام. خشية ان يفرض عليهم فيشق عليهم وقد يفعل الفعل ويتأسف يود الا لو لم يفعل خشية المشقة عليه الامة عليه الصلاة والسلام
كما قال عائشة رضي الله عنها خرج من عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا. ثم عاد كئيبا فقلت ما لك يا رسول الله؟ فقال اني دخلت الكعبة واخشى اني شققت على امتي
اخشى اني شائعا يحرصون على دخول الكعبة فلا يحصل لهم في شق عليهم في هذا انهم ما تيسر لهم ما يريدون. علم النبي صلى الله عليه وسلم بمقالته بمقالة هؤلاء فخطب الناس في المسجد عليه الصلاة
ومن حكمته عليه الصلاة والسلام انه اذا اراد امرا ما خطب الناس فيجتمعون ثم يقول عليه الصلاة والسلام ما بال اقوام قالوا كذا وكذا؟ قد يعلم صلى الله عليه وسلم من القائل
لكن ما يحب ان يذكر اسمه لانه قد يكون فيه لوم له او اظهار له وهو لا يحب اظهار ذلك. وهكذا عليه الصلاة والسلام. فهو يقول ما قالوا اطواب فقال عليه الصلاة والسلام بعد ما
الله واثنى عليه وهذه سنته في المواعظ والاجتماعات العامة اول ما يبدأ به الحمد لله جل وعلا. والثناء عليه سبحانه بما هو اهله. ثم قال ما اقوام قالوا كذا وكذا. عبر عما قالوه عليه الصلاة والسلام بقوله
كذا وكذا. ولكني هو عرف عليه الصلاة والسلام ان قصدهم الاقتداء به ومتابعته فاراد ان يخبرهم عن حاله عليه الصلاة والسلام قال لكني اصلي وانام. لان طول الشهر يشق على الانسان. والاستمرار
في في السحر قد يضره. لو نام بالنهار ما يكفيه قد يحيي الليل صلى الله عليه وسلم في مواسم وفي ايام مثلا ليالي معينة تحيي الليل صلى الله عليه وسلم ولا تدوم. فلا يكون فيها مشقة كالعشر الاواخر من رمضان عليه الصلاة والسلام
كان في العشرين الاول يصلي ويرقد. فاذا كانت العشر الاواخر احيى ليلة وايقظ اهله وشد المئزر وجد واجتهد عليه الصلاة والسلام تحريا لليلة القدر عليه الصلاة والسلام لكن على سبيل العموم والايام المتتابعة كان لا يحيي الليل كله
يقول لكني اصلي وانام يعني انام شيء من الليل واصلي شيئا منه. ولا يلزم ان الصلاة اول ثم النوم ثاني. الا انه يدل على انه يجعل من الليل وقتا للنوم ومن الليل وقتا
للصلاة اصلي وانام. واصوم وافطر ما اواصل الصيام مواصلة الصيام اولا قد تضر بالبدن. وتؤثر عليه. ثم قد لا يتلذذ المرء بالصيام لانه مستمر على هذه الطريقة والاستمرار على امر ما قد تذهب لذته
الاستمتاع به والاستفادة منه. يكون هذا ديدنه   وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر وقال ما صام من صام الدهر او صام او كما قال صلى الله عليه وسلم وعاتب الباهلي الذي جاءه صلى الله
عليه وسلم ثم انقطع عنه سنة ثم جاءه بعد ذلك وقد تغيرت حاله. فقال الباهلي للنبي صلى الله عليه وسلم اما تعرفني؟ قال ومن انت؟ قال انا الباهلي الذي اتيتك عام اول. قال وما الذي غير حالك؟ وهيئتك كان حسن الهيئة
قال ما اكلت طعاما بعدك الا بليل. يعني منذ فارقتك العام ما افطرت بالنهار. وهذا يحتمل انه قبل تحريم صيام يومي العيدين. ويحتمل انه يقصد الايام التي يباح صيامها. ان كان قد مضى وظهر تحريم صوم يوم العيدين يعني الايام التي لا
يحرم صيامها. قال له النبي صلى الله عليه وسلم علمت نفسك. ما هكذا ينبغي. عذبت نفسك ولما قيل له عن عبد الله ابن عمر ابن العاص رضي الله عنهما انه يريد ان يصوم الدهر كله
ابى عليه صلى الله عليه وسلم واخبر عن سنته قال واصوم اوعوا افطروا. فكان عليه الصلاة والسلام كما قالت امهات المؤمنين. كان يصوم يواصل الصيام حتى نقول لا افطر ثم يفطر ويواصل الفطر حتى نقول لا يصوم. وكان عليه
الصلاة والسلام يرغب في صيام داوود. عليه الصلاة والسلام. الذي هو صيام يوم وفطر يوم. يرغب في هذا وهو عليه الصلاة والسلام لم يفعله وانما كان يواصل الصيام والايام المتتابعة ويواصل الفطر لانشغاله صلى الله عليه وسلم بمهام
الرسالة والتبليغ عن الله جل وعلا ومخالطة الناس وتوجيههم فكان يصوم الايام ثم يفطر اياما وقد يكون صومه اكثر من صيام يوم وفطر يوم عليه الصلاة والسلام وبين عليه الصلاة والسلام انه افضل الصيام صيام
داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر اذا لاقى. كان اذا خرج للجهاد في سبيل الله لا يفر قوي يعني ما ظره الصيام واذا كان بهذه المثابة فهو لا يظر
ولا يسأم الصيام لانه يوم ويوم. يوم صيام ويوم فطر. يوم صيام ويوم فطر. اذا افطر اشتاق الى الصيام. واذا صام يشعر بانه قائم بعبادة عظيمة متواصلة من اول نهار من طلوع الفجر الى غروب الشمس وهو في عبادة. سواء نام استيقظ اشتغل
بشيء ما هو في عبادة اصوم وافطر يعني اصوم بعض الايام وافطر بعض الايام. ولا اواصل الصيام. واتزوج النساء آآ يقول عليه الصلاة والسلام اتزوج النساء. وزواج النساء سنة رسول
رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة المرسلين قبله. وفيه مصالح عظيمة غير اللذة وانما فيه مصالح. ما بالك لو ان الناس كلهم تركوا الزواج؟ الا ينقطع وتنتهي الامة وبالزواج مثلا تحصل الذرية ويتكاثر الناس
ويتكاثر عباد الله يكفرون ويحصل مصالح يعف نفسه ويعف زوجته او زوجاته وينفق على زوجاته ويتولى امورهن ويكون فيه ترابط بين الاسر وتقارب وتعاون هذا بالمصاهرة هذا يتزوج منه وهذا يزوجه وهكذا
فتتصل الاسر بعضها ببعض كما حصل من زواج النبي صلى الله عليه وسلم. كان يتزوج من شتى القبائل والاسر فكان في ذلك ترابط واحسان ومسارعة من القبائل الاسلام لانه صاروا اصبحوا اسحار محمد صلى الله عليه وسلم
ففي الزواج مصالح عظيمة ليس اللذة فقط وانما المصالح كثيرة ومنها الاجر العظيم الذي يحصل للمرء كما قال عليه الصلاة والسلام لما عدد الامور التي يحصل فيها للانسان قال وفي بضع احدكم صدقة. يعني جماع الرجل لزوجته
صدقة عليه وعليها. تعجب الصحابة رضي الله عنهم قالوا يا رسول الله ايأتي احدنا شهوته ويقول له فيها اجر يعني هو يشتهي هذا الشيء ويكون له اجر؟ قال عليه الصلاة والسلام اراد
ان يقرب لهم ذلك. قال ارأيتم لو وضعها في الحرام؟ الا يكون عليه وزر؟ قالوا بلى. قال فكذا اذا في الحلال كان له اجر. فزواج زواج النساء سنة المرسلين. وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكان الصحابة رضي الله عنهم
يحث بعضهم بعضا على الزواج. كما قال عبدالله بن مسعود وقال عبدالله بن عباس مثلا لو علمت انه ما بقي من اجلي الا وعشرة ايام بعدها اموت وتمكنت من الزواج لتزوجت. وكان يرغب بعضهم
ويقول بعضهم وروي عن بعضهم انه قال خير هذه الامة اكثرها نساء وخير هذه الامة على الاطلاق منه هو محمد صلى الله عليه وسلم. وكان يقسم لتسع يسوعات الصلاة والسلام. وهذه من خصائصه والصحابة رضي الله عنهم اكثرهم مات
عن اربع اربع نساء رظي الله عنهم فمن رغب عن سنة ايه؟ فليس مني. من رغب عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فليس مني اذا رغب عنها زهدا فيها او استقلالا لها فهذا تنطع وتكلف
وخروج عن المألوف بئس مني والنبي عليه الصلاة والسلام رغب في ان يقبل المرء على طاعة الله وان يعمل لدنياه وكان عليه الصلاة والسلام يبيع ويشتري ويسر بالربح بالتجارة عليه الصلاة
سلام كما انه عليه الصلاة والسلام اعطى رجلا دينارا ليشتري له شاة فذهب الرجل واشترى للنبي صلى الله عليه وسلم بالدينار شاتين وفي اثناء الطريق باع احدى الشاتين بدينار لان
ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد الا شاة واحدة. فباع في اثناء الطريق احدى الشاتين وجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم بالشاة والدينار. فسر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ودعا
قال اربح الله بيعتك او كما قال صلى الله عليه وسلم فكان رظي الله عنه لو اشترى ترابا ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم. والنبي صلى الله عليه وسلم لا طمعا في الدنيا في هذا
فهو يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. لكن ليعود الامة الكسب الحلال والعمل. وعدم الاتكال وان لا يكون على حساب غيره وانما يعمل وينتج. وكان الصحابة رضي الله عنهم يقولون كنا نحامل على ظهور
فنأكل ونتصدق. يحاملون على ظهورهم الامتعة رضي الله عنهم. وما شأنهم ذلك ويأكلون ويتصدقون. يحاول الانسان انه يكسب درهم او درهمين او ثلاثة او اقل او اكثر في اليوم فيتصدق ببعضها ويأكل هو واهله بعضها. وربما اجر نفسه عند
يمتح لهم الماء يخرج لهم الماء من البئر الدنو بكذا مثلا ثم يأخذ كسبه ويأكل منه ويتصدق. ويقول احدهم لما نزل الامر بالصدقة كنا نحامل على ظهورنا فنأكل ونتصدق. رضي الله عنهم وارضاهم
فمن رغب عن سنتي فليس مني لان الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الاعتدال وهو الصواب والله جل وعلا يقول قل ان كنتم تحبون ان الله فاتبعوني يحببكم الله. ويقول جل وعلا
قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق. فالطيب من الرزق عونا على الطاعة وكف للانسان عن السؤال والتعرض للناعش يعمل لنفسه ويكتسب وقال عليه الصلاة والسلام. لنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا. ولربك عليك حقا فاعط كل ذي حق
حقه لا تبخس حق احد ما  عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول زوجني ابي امرأة وهو شاب رضي الله عنه يقول زوجته ابي امرأة وكان يتعاهدها. يسألها عني. فيسألها عن زوجها
لا تقول نعم الرجل عبد الله. ثم يسألها فتقول نعم الرجل عبد الله. تثني عليه خيرا. فلما مضى طويل بعد سألها فقالت نعم الرجل عبد الله ما وطأ لنا فراشا ولا فتش لنا كلفا يعني ما
ما اطلع على شيء من عورة المرأة اصلا. وما وطأ فراشها كان يقوم الليل ويصوم النهار. قالت كان يصوم نهار ويقوم الليل. يعني معناها نعم الرجل لكن ما لنا منه نصيب. فالشكاه على النبي صلى الله
عليه وسلم فقال له عليه الصلاة والسلام القني به. لان الشكوى هذه شكوى ودية. ما ارسل له عليه الصلاة والسلام ليرعبه او يخيفه؟ لا. قال القني به. يعني تعال انت واياه الي فيه احد
ايام فجاء به ابوه الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عبد الله الم احدث انك تقول اصوم النهار واقوم الليل قال بلى يا رسول الله ما يستطيع يخفي عن النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم
وقال له مثلا صم يوما من الشهر قال بي اني اطيق افضل من ذلك فقال صم ثلاثة ايام من الشهر قال اطيق افضل من ذلك ثم تدرج معه وقال له صم يوما
افطر يومين قال اطيق افضل من ذلك. قال صم يوما وافطر يوما. قال اطيق افضل من من ذلك. قال لا افضل من هذا هذا عليه الصلاة والسلام. لا افضل من هذا
النبي صلى الله عليه وسلم يشرع للامة بان لا يهملوا طاعة الله ولا ينشغل بدنياهم عن طاعة ربهم. لان العمل بالطاعة هو الذي ينفع المرء في المستقبل. وهو اذا عمل في الدنيا بطاعة الله كسب الدنيا والاخرة
فهو يأمرهم بهذا وينهاهم عن التكلف. وينهاهم عن ان يشقوا على انفسهم فالمشقة على النفس منهي عنها. والنفس تحتاج الى ترويض ولا ينبغي للمرء ان ينهي نفسه او يتعبها وانما يعوضها مثل ما يعوض الصبي. يداري نفسه حتى
فتقبل على الطاعة برغبتها واختيارها. وهكذا ينبغي للمرء مثلا اذا اراد قيام الليل ان يعود نفسه على صلاة ما تيسر مثلا اول الليل. ثم بعد هذا على شيء ولو يسير قبل الفجر. ثم كل ما زاد فحسن الى ان يصل الى حد الثلث
ثلث الليل ان استطاع يكفي. وكذلك الصيام يصوم يوما في الشهر. ثم اطمئن وجد قدرة مثلا صام يومين في الشهر او ثلاثة ايام في الشهر او ثلاثة عشر واربعة عشر وخمسة عشر او صام يوم الاثنين والخميس وكان عليهم الصلاة والسلام يواظب على صيامهما
وهكذا يعالج نفسه شيئا فشيئا بالطاعة. ولا يشق عليها. لا يشق على نفسه كما قال بعض السلف نفسك مطيتك ان اكرمتها استفدت منها وان اتعبتها انقطعت توقفت. مثل المطية التي تركبها مثلا الى مكة
فركبها الى مكة اذا انشققت عليها والليل والنهار ولا تريحها ولا تعرفها وقفت فيك في اثناء الطريق  وما اوصلتك الى ما تريد. واذا كنت تسير عليها احيانا وتريحها احيانا. وتقدم لها ما تحتاج من العلف
ومن الماء اوصلكت باذن الله. وهكذا نفس الانسان يحاول ان يوجهها في طاعة الله جل وعلا بدون ارغام. وبدون الزام وبدون تكليف اذا وجد منها شيء من التوقف او استشعار بالمشقة ريحها. ريحها وكان النبي صلى الله عليه وسلم قيامه الليل
احيانا يكثر منه واحيانا يقلل. واحيانا يصلي جالسا واحيانا يصلي قائما عليه الصلاة الصلاة والسلام. واحيانا يوتر بركعات قليلة. واحيانا يوتر باحدى عشرة وثلاث عشرة واحيانا يقرأ في السورة يقرأ في الركعة شيء قليل من القرآن واحيانا يقرأ البقرة
وال عمران في ركعة خمسة اجزاء وزيادة في ركعة واحدة واحيانا يقرأ في السبع المثاني السبع الطوال السور الطوال السبع الاول من البقرة بها في ورده في وتره عليه الصلاة والسلام. يعني لا في ركعة وانما في ركعات مثله. عليه الصلاة والسلام
وكما روي عنه انه قيل له يا رسول الله يعني كانه شكى مرض فقال لكني والحمد لله صليت بالسبع الطوال عليه الصلاة والسلام اوتر بها مع ما كان يشعر به
والتعب عليه الصلاة والسلام. وكان اذا مرض يصلي جالسا او شق عليه القيام يصلي وكان اذا سافر ترك قيام الليل الا الوتر فلا يتركه ما كان يترك الوتر عليه الصلاة والسلام لا حظرا ولا سفرا
فهذا الحديث اورده المؤلف رحمه الله لبيان ان الزواج من سنة رسول الله صلى الله الله عليه وسلم. وتقدم لنا الحديث الذي قبله يا معشر الشباب. من استطاع منكم الباءة فليتزوج. فانه
وغض للبصر واحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم. فانه له وجاء. واذا تزوج اذا الانسان له ان يتزوج واحدة او يتزوج اثنتين او يتزوج ثلاثة ويتزوج اربع حتى قال بعض العلماء الاصل التعدد. لان الله جل وعلا قال فانكحوا ما طاب لكم من
من النساء مثنى. بدأ بالتعدد قبل الافراد. مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا فواحدة. فان خاف الا يعطى الواحدة حقها فليأخذ امه. ملك يمين كريهة واذا طاب خاطره منها ان لم تلد له باعها. وان ولدت له اصبحت ام ولد
ما تباع وليس لها حكم الزوجات ولا ولا حكم الاماء من حيث البيع  فهذا الحديث حديث عظيم كثير الفوائد. اقرأه المعنى الاجمالي بنيت هذه الشريعة السامية على السماح واليسر وارضاء
النفوس بطيبات الحياة وملاذها المباحة به. المباحة لان فيه ملاذ محرمة ما يجوز للمسلم وان يقدم عليها لا اكل الحرام ولا تعاطي ولا فعل الحرام وانما يحفظ نفسه فيما اباح الله جل وعلا له. نعم. وكرهها للعنة والشدة والمشقة على النفس. وحرمان
من خيرات هذه الدنيا. ولذا فان نفرا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه حملهم حب الخير والرغبة فيه الى ان يذهبوا فيسألوا عن عمل النبي صلى الله عليه وسلم في السر
الذي لا يطلع عليه غير ازواجه رضي الله عنهن. فلما اعلمنهم به استقلوه. وذلك من نشاطهم على الخير وجدهم فيه فقالوا واين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قد
غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فهو في ظنهم غير محتاج الى الاجتهاد في العبادة فعول بعضهم على ترك النساء ليفرغ للعبادة وعول بعضهم على ترك اكل اللحم زهادة في ملاذ الحياة
وصمم بعضهم على انه سيقوم الليل كله تهجدا او عبادة فبلغت مقالتهم من هو اعظمهم تقوى واشدهم خشية واعرفهم منهم بالاحوال والشرائع صلى الله عليه وسلم. فخطب الناس حمد الله وجعل الوعظ والارشاد عاما جريا على عادته الكريمة صلى الله عليه وسلم فاخبرهم انه
يعطي كل ذي حق حقه فيعبد الله تعالى ويتناول ملاذ الحياة المباحة فهو ينام ويصلي ويصوم ويفطر ويتزوج النساء. فمن ويتزوج النساء ويعطيهن حقوقهن عليه الصلاة الصلاة والسلام حتى علمه سابق عائشة رضي الله عنها
وصلى الله وسلم عليه. في اول الامر فسبقته. لانها خفيفة. ثم سابقها بعد ذلك فسبقها عليه الصلاة والسلام لانها ثقلت. فقال عليه الصلاة والسلام السلام لها هذه بتلك. انت سبقت في المرة الاولى وانا سبقته في المرة الاخرى. وكان عليه
الصلاة والسلام يعطيها الكأس لتشرب والاناء فيتحرى ان يشرب من موضع شربها عليه الصلاة السلام تطيبا لخاطرها وادخالا للسرور عليها عليه الصلاة والسلام. وكان يكرم امهات المؤمنين ويكرمنه عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن. نعم
من رغب عن سنته السامية فليس من اتباعه وانما سلك سبيل المبتدعين. يعني الخروج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ابتداع لكن ليس هذا على اطلاقه كله لانه احيانا
يكون الانسان مثلا له رغبة في العمل الصالح ولا يوجد ما يشغله عن هذا مثلا ليس عنده مهام دنيوية مكلف بها فيقبل على الطاعة او يترك الزواج لانه لا يجد من نفسه
فلا حرج عليه في هذا لكن الحرج عليه اذا كانت نفسه تتوق الى الزواج او تتوق الى اكل اللحم مثلا ويمنع نفسه وهو قادر. او تتوق على الى الفطر احيانا فيحرمها من الفطر مطلقا. هذا لا يجوز له. اما اذا كانوا يرى من نفسه الرغبة
في العمل الصالح ولا تدافعه نفسه او تشغله تريد الزواج؟ فترك الزواج من اجل انه لا همة له شديدة ورغبة في الزواج فتركه ليشتغل بالعلم او يشتغل بالدعوة الله او يشتغل بالعبادة فلا بأس بهذا كما فعل بعض ائمة السلف رحمة الله عليهم كشيخ الاسلام
رحمه الله ورد انه ما تزوج رحمه الله انما اشتغل بالعلم وتعليمه والجهاد في سبيل الله رظي الله عنه ورحمه. نعم. ما يؤخذ من الحديث اولا حب الصحابة رضي الله عنهم للخير ورغبتهم فيه وفي الاقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم
ثانيا سماح هذه الشريعة ويسرها اخذا من عمل نبيها صلى الله عليه وسلم وهديه ثالثا ان الخير والبركة في الاقتداء به واتباع احواله الشريفة صلى الله عليه وسلم. رابعا ان اخذ النفس بالعنت والمشقة والحرمان ليس من الدين في شيء بل هو من سنن المبتدعين المتنطعين
خالفين لسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. خامسا ان ترك ملاذ الحياة المباحة زهاب وعبادة خروج عن السنة المطهرة واتباع لغير سبيل المؤمنين. سادسا في مثل هذا الحديث شريف بيان ان الاسلام ليس رهبانية وحرمانا. وانما هو الدين الذي جاء لاصلاح الدين والدنيا. وانه
عطى كل ذي حق حقه. فلله تبارك وتعالى حق العبادة والطاعة بلا غلو ولا تنطع. وللبدن حقه من ملاذ الحياة والراحة. بهذا تعلم ان الدين انزل من لبنزل من لدن حكيم عليم. احاط
لكل شيء علما. علم ان للانسان ميولا وفيه غرائز ضامئة فلم يحرمه من الطيب فلم يحرمه من الطيب وعلم طاقته في العبادة فلم يكلفه شططا وعسرا. سابعا السنة هنا تعني الطريق
ولا يلزم من الرغبة عن السنة بهذا المعنى الخروج من الملة لمن كانت رغبته عنها لضرب من التأويل ليعذر فيه صاحبه. ثامنا الرغبة عن الشيء تعني الاعراض عنه. والممنوع ان يترك ذلك
ورهبانية فهذا مخالف للشرع. واذا كان تركه من باب التورع لقيام شبهة في حله. ونحو ذلك من المقاصد المحمودة لم يكن ممنوعا. يعني ترك الشيء لانه فيه شبهة. ظاهره الحلال لكن فيه شبهة
يخشى انه مثلا مسروق يخشى انه مثلا ما ذبح على الطريقة الاسلامية يخشى امرا من الامور مثلا فيحمد على هذا يعني من ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات ووقع في الحرام. وكان الصحابة رضي الله عنهم كثير منهم يتركون الحلال احيانا
خوفا من ان يجرهم الى الحرام. فهذا يحمد ان يكون الانسان يترك الشيء تورعا وانه مباح لكن يتركه تورع. مثلا اما التنطع فلا او تحريما الحلال لا. لكن يقول انا لا اقول محرم لكني اخشى كذا. مثلا لحوم مستوردة
يقول انا لا اكلها. ما نقول له هذا تنطع. يقول اخشى انها مذبوحة على غير الطريقة الصحيحة. فانا لا ما اكلها؟ هل نلوم على هذا؟ لا نقول هذا احتياط. احتياط يخشى انها تكون
مذبوحة على طريقة غير صحيحة فتكون حرام. مثلا في وقت يكون فيه كثير النهب والاختلاس وكذا يقول انا لا اكل من اللحم المجلوب في السوق بانه كثر الحرامية وكثر مثلا من يسرق
اه الابل ويذبحها ويسرق الاغنام ويذبحها فاخشى ان هذا مسروق لا يحل فانا لا اريده في غنى عنه. ولا اشق على نفسي اكل غيره مثلا وهكذا. فالمرء اذا استبرأ ترك المتشابه خوفا من الوقوع
في الحرام فذلك خير له. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الحلال بين والحرام بين. وبينهم امور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام
احسنوا من المرء ان يكون ورعا عن الشيء المشتبه. لكن لا يحرمه على نفسه او يحرمه على غيره يقول لا بس انا مثلا ارى انه فيه شبهة اخشى انه ما سمحت نفس صاحبه وهكذا مثلا
اخشى انه من من الصدقة وانا انسان مغن الله غني مثلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما فوجد تمرة في الطريق قال لولا ان تكون لولا اني اخشى ان تكون من الصدقة لاكلتها. فالاصل فيها الحل وتمرة
ليست بيد احد ولا يقال عنها انها صدقة لكن خشي صلى الله عليه وسلم انها سقطت ممن خرج فهو عليه الصلاة والسلام ترفع وتنزه من ان يأكل من الصدقة ولم يحرمها على غيره
عليه الصلاة والسلام. وهكذا الانسان اذا ترك المشتبه فانه يشكر على هذا ويثنى عليه  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين  يقول السائل امرأة جاءت لقضاء عمرة في رمضان. ولم تعد
الى بلدها حتى الان. فهل تقصر الصلاة؟ جاءت من رمظان وتفكر في قصر الصلاة  اذا كان المرء ينوي الاقامة اكثر من اربعة ايام فلا وان كانت اقامته اربعة ايام فاقل فله ان يقصر
وان كانت اقامته لا يدري عنها. كل يوم يقول غدا نسافر ان شاء الله. ثم لا يسافر بقي اياما على هذه الحال له قصر لا حرج عليه لكن اذا كان ينوي اقامة اكثر
اكثر من اربعة ايام فلا يقصر الصلاة خروجا من الخلاف       يقول هل يجوز مجالسة اهل البدع؟ ومواكلتهم والاستعمار بهم اقول المجالسة تختلف اذا تساهم بنية دعوتهم. وبيان السنة حسن واذا جالسهم لغير ذلك المستأناس بهم فقط فهذا لا يجوز
لانه ما ينبغي لصاحب السنة ان يجالس المبتدع. لانه قد يجره الى بدعته ان لم يجره قد يجر غيره. يقول مثلا هذا المجلس لا بأس عليه. لاني رأيت فلانا من الاخيار
يجلس فيه ولولا انه مقر لهم على فعلهم ما جالسهم فما ينبغي للمرء ان يجالس اهل البدعة الا على سبيل دعوتهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يغشى المجالس للدعوة واما على سبيل الاستئناس بهم وهم مبتدعة مثلا تارك
لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز   يقول من شك اثناء الصلاة هل هي سجدة ام سجدتين؟ ماذا يفعل؟ اذا شك فيبني على اليقين. واليقين هو الاقل. يعني هو لا يدري هل سجدة التي قامت
منها هي الاولى الثانية. نقول يجعلها الاولى ويأتي بالسجدة الثانية ثم قبل السلام يسجد للسهو سجدتين. فيبني على اليقين فقد بعض العلماء بين الامام والمنفرد. وقالوا الامام يبني على غالب ظنه اذا كان يترجى عنده انها سجدة الثانية او يترجى عنده انها
الاكثر من ركعات مثلا يبني على غالب ظنه لان معه من ينبهه. اما اذا كان قالوا يبني على اليقين الذي هو الاقل لانه ليس معه من ينبهه يقول هل في هذا الزمان امة تباع؟ يقول هل هناك امة تباع؟ الاناء والعبيد
كما تقدم لنا ان سبب بيعهم وشرائهم هو كفرهم او كفر ابائهم واجدادهم لان الاسترقاق سببه الكفر. الحر المسلم ما يسترق. وانما اذا قاتل المسلمون الكفار فما وقع في ايدي المسلمين من نساء الكفار وولدانهم يكونون
فنون ارقاء. يكونون ارقاء يقسمون بين الغانمين. هم من قسم امرأة ما يحل له ان يأتيها حتى يستبرئها. خشية ان تكون مثلا من زوجها فما يأتيها حتى يستبرأها فاذا استبرأها حلت له. وان
باعها. ما سبب هذا الرق والبيع والشراء؟ هو كونهم كفار. او ولدوا من ارقة فكانوا ارقاء مثلهم. والاسلام دعا الى التحرير. وجعل كثيرا من الكفارات عتق رقبة. ليكثر التحريم في الاونة الاخيرة ما كان اكثر الرق رقا شرعيا سببه الكفر. وانما قد يكون
سببه الاختلاس والنهي. ينهب ويختلس من اهله ويؤتى به ويباع في اماكن اخرى فلذا رأى ولاة الامر منع هذا الرق خشية ان يكون اصله حر من هوب فيباع فلا يجوز مثل هذا
يقول اذا كانت هناك نجاسة في ثيابي وغسلتها بيدي بالماء فقط وقد تبقى نجاسة قليلة فهل السلام اذا بقي نجاسة قليلة بدون علمك مثلا بها فلا بأس صلاتك صحيحة مثلا توقعت النجاسة في هذا الموقع مثلا فغسلته ثم لبست الثوب ثم بعد الصلاة تبين لك ان
في مجالس اخرى في موقع اخر. فالصلاة صحيحة حينئذ. اما اذا صليت في الثوب وفيه نجاسة وغير النسيان ولا جهالة فلا يجوز لك والصلاة حينئذ غير صحيحة. لانه يشترط الطهارة
في البقعة والثوب والبدن. لابد من الطهارة. اما نجاسة ما علمت عنها حتى صليت صلاتك صحيحة. والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين
