والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله الحديث الثالث والخمسون باب حد الخمر. الحديث الثالث والخمسون الحديث الثالث والخمسون بعد ثلاثمئة
عن انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم اوتي اوتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدة نحو اربعين قال وفعله ابو بكر فلما كان عمر
استشار الناس فقال عبدالرحمن بن عوف اخف الحدود ثمانون فامر به عمر رضي الله عنه قول المؤلف رحمه الله تعالى باب حد الخمر الخمر في اللغة المخامرة وهي التغطية او المخالطة
او الادراك لغة يقال خمرت الاناء بمعنى غطيته وخمرت المرأة رأسها ووجهها بمغنى غطته وسميت وسمي الغطاء خمرة لانه يغطي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ناولين الخمرة
غطاء في المسجد فقالت انها حائض وقال عليه الصلاة والسلام ان حيظتك ليست بيدك والخمرة هي الغطاء. هذا في اللغة  والمخالطة كذلك يعني يخالط الشيء يقال خامره بمعنى خالطه ويقال خمرت الشيء خمرت الطين او خمرت العجين
بمعنى ادرك وقوي فهذه الخمرة باللغة العربية وفي الشرع هي ما خامر العقل اي غطاه ما اشكر يغطي العقل والخمر كانت مستعملة في الجاهلية وتنزه عنها كثير من عقلائهم فقيل لبعضهم
الا تشرب الخمر وقال لا يليق بمثلي ان اصبح سيد القوم وامسي سفيههم يعني في النهار سيد يرجع اليه في الامور وفي المساء اذا سكر صار سفيه فقد العقل وهو يغطي العقل
ولهذا السكران يقع على امه والعياذ بالله ويقع على بنته ويقتل زوجته واولاده لانه لا عقل عنده عنده قوة بدون عقل ولذا سماها النبي صلى الله عليه وسلم ام الخبائث
ام الخبائث لان متعاطي الخمر والعياذ بالله لا يتحاشى ولا يتنزه عن كبيرة من الكبائر اذا سكر زنا وعمل الفاحشة في الرجل مثله او مكن من نفسه لرجل يعمل به
وسرق وقتل وعمل كل الاعمال ما يتحاشى عن شيء بخلاف الكبائر الاخرى وقد يكون المرء واقع في كبيرة من الكبائر لكن يتحاشى ويتنزه ان يقع في كبيرة في في نوع اخر من انواع الكبائر
مثلا يسرق لكن ما يزني يسرق ولا يمكن غيره يفعل به فاحشة يتعاطى الربا وهو كبيرة من الكبائر لكن لا يزني يتعاطى الربا لكن لا يسرق يعني قد يقع في كبيرة
ويتحاشى عن اخرى او اخريات اما الواقع في الخمر والعياذ بالله فهو لا يتحاشى عن كبيرة من الكبائر ابدا كلها يقع فيها ولا يبالي لانه لا عقل له وكما تقدم
كثير من العقلاء يستنكروها وكرهوها ما شربوها في الجاهلية وفي الاسلام كان على اصل ذباحة الاصل في صدر الاسلام وكان منهم من يشرب الخمر وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يرى ان من محاسن الاسلام النهي عنها وتحريمها ولم تحرم بعد وقال رضي الله عنه اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا لا تدعنا هكذا يا ربي ولما كان الناس
او بعضهم مولى عين بشرب الخمر تدرج الله جل وعلا معهم في المنع والنهي والتحريم تدرج حكمة فانزل الله جل وعلا في اول الامر يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس
واسمهما اكبر من نفعهما فجعلت هذه الاية بعض الناس يترك الخمر لان اسمها اكثر من نفعها ما دام ما في تساوي تركوها بعضهم فما قنع عمر رظي الله عنه بهذا
لما تلاها النبي صلى الله عليه وسلم عليه وعلى الصحابة قال رضي الله عنه اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فانزل الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل
لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى يعني اذا قرب وقت الصلاة فاحذر لا تسكر لانها اذا سكرت ما اديت الصلاة كما امرت فضيق وقت استعمالها ما يسوع للمرء ان يستعملها بعد الظهر
لان العصر قريب ولا بعد العصر لان المغرب قريب ولا بعد المغرب لان العشاء قريب وكان يستعملونها في الليل ليلا وينامون عليها واصبح بعض الصحابة رضي الله عنهم وفيهم شجاج
في رؤوسهم دعاهم احدهم الى عشاء وقدم لهم الخمر وشربوا فتنازعوا وتخاصموا وتضاربوا عقول فقدت العقول رضي الله عنهم على ما حصل منهم بعدما ادركوا فدعا عمر رضي الله عنه
اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فانزل الله تعالى يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم
عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون فلما تليت على عمر رضي الله عنه قال انتهينا انتهينا يكفي والله جل وعلا بحكمته البالغة تدرج في التشريع والتحريم تدريجيا حتى تعزف النفوس شيئا فشيئا عن الخمر
فلما نزلت هذه الاية سارع الصحابة رضي الله عنهم الى اراقة ما عندهم من الخمر حتى قال بعض الرواة جرت ازقة المدينة اسواقها  لما اريقت فيها الخمور التي كانت عند الصحابة
والاية الاولى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس الاية الثانية يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تقتصدوا
الاية الثالثة يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء. حصل فيها مضاربة
وشدة ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهي مشجعة للعداوة والبغضاء مثبطة عن ذكر الله وعن الصلاة وعن ما فيه خير وحرمت الخمر بالكتاب العزيز والسنة المطهرة واجماع المسلمين والكتاب العزيز
هذه الاية الاخيرة التي تلوتها وحينما شرب بعض الناس في الشام الخمر في زمن عمر رضي الله عنه ارسل والي الشام الى عمر استشيروا بما فعلوا ويعرض عليه الامر فجمع عمر رضي الله عنه
الصحابة رضي الله عنهم واستشارهم في الامر قال علي رضي الله عنه ارى ان تدعوهم وتستتيبهم فان تابوا تقيم عليهم الحد وان اصروا على ما يزعمون بانها حلال تقتلهم لانهم اصبحوا مرتدين
وهم متأولين لقوله تعالى ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوه وامنوا وعملوا الصالحات ثم التقوى امنوا ثم اتقوا واحسنوا والله يحب المحسنين. الاية التي بعد ايات تحريم الخمر
بان هذه الاية الكريمة ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا نزلت في من مات من الصحابة وكان يشرب الخمر قبل ان تحرم لان الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوا تحريمها
تركوها واقلعوا لكن تأثروا رضي الله عنهم قالوا لنا اخوان شربوا الخمر وقت حلها وماتوا فما مصيرهم ما تابوا منها فانزل الله جل وعلا ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وامنوا ثم
اتقوا واحسنوا والله يحب المحسنين والصراحة الصحابة رضي الله عنهم لكن جماعة في الشام تأولوا هذه الاية وقالوا اذا اتقى المسلم ربه فليس عليه جناحا يأكل ما يأكل ويشرب ما يشرب
وشربوا الخمر فدعاهم عمر رضي الله عنه استتابهم فتابوا وسارعوا الى التوبة فاقام عليهم الحد ثم ان بعضهم تأثر تأثرا شديد وخشي من عدم قبول توبته وخاف خوفا شديدا فارسل اليه عمر رضي الله عنه
لا ادري اي ذنبين اعظم ذنبك حينما اقدمت على شرب الخمر ام ذنبك حين اصابك اليأس من رحمة الله لان لانه خاف الا يقبل له توبة لكونه شرب الخمر في الاسلام بعدما حرمت
وكلا الذنبين عظيم كون المرء يقدم على الكبيرة من كبائر الذنوب هذا ذنب لكن اكبر منه ان يصيبه يأس من رحمة الله. يقول مثلا اذنبت هذا الذنب الكبير فلن يقبل لي توبة. لا
المسلم اذا تاب من الذنب وان عظم فان الله جل وعلا يتوب عليه  الاول في اللغة ثلاثة معان الخمر في اللغة ثلاثة مع ان اولا الستر والتغطية. الستر والتغطية يعني يستر
مثل يغطى الاناء هذا ستر وهو تغطية. نعم ومنه اختمرت المرأة اذا غطت رأسها ووجهها بالخمار اذا غطت وجهها ورأسها بالخمار يقال اختمرت يعني قد تغطت ويقال للمرأة اختمري يعني تغطي عن الرجال
نعم ثانيا والمخالطة ومنه قول المخالطة يعني يخالط الشيء يقال خامر الماء اللبن يعني خالطه امتزج معه  نعم. ومنه قول كثير عزة قول كثير عزة الشاعر هنيئا مريئا غير داء مخامري. يعني مخالط
خير داء مخامر. الشاهد مخامر يعني مخالف  هنيئا مريئا غير داء مخامر اي مخالط ثالثا الادراك ومنه قولهم خمرت العجين وهو ان تتركه حتى يبلغ وقت ادراكه فمن هذه يشتد ويقوى ومنه الخمر كذلك يقال تخمرت بمعنى اشتدت وقويت وصارت مسكرة
فمن هذه المعاني الثلاثة اخذ اسم الخمرة لانها تغطي العقل وتستره. هذا معنى انها تغطي العقل وتستره. نعم ولانها تخالط العقل ولانها تخالط العقل يعني تدخل على العقل وتخالطه  ولانها تترك حتى
وتستوي حتى تدرك وتستوي تترك يعني تخمر مثل  الخمر من البر ومن الشعير ومن العنب ومن التمر ومن غيرها من الاطعمة يخمر يعني يوضع لها وضع خاص حتى تثبت وتغلي
واذا يقال تخمرت يعني قويت واشتدت وتعريفها شرعا انها اسم لكل ما خامر العقل وغطاه من اي نوع من الاشربة لحديث كل مسكل كل مسكر خمر كل كل مسكر خمر وكل خمر حرام
خمر العقل وغطاه ايا كان سواء كان من عصير من ماء العنب او التمر او الزبيب او البر او الشعير او التفاح او غيره من الانواع ما دام انه يسكر فهو خمر من اي نوع كان
خلافا لبعض العلماء قال الخمر ما كان من عصير العنب فقط والصحيح انه من خامر العقل وغطى سواء كان من اي نوع من انواع العصيرات وما اشكر كثيره فقليله حرام
ويقام الحد على من شرب وان لم يسكر ما اشكر كثيره فملئ الكف منه حرام لان بعض الناس مع الادمان مثلا ما يشكر بالكأس والكاسين والثلاثة مثلا فلو شرب كأس يقام عليه الحد وان لم يسكر
لان ما اسكر كثيره فقليله حرام  وهو محرم بالكتاب والسنة واجماع الامة الكتاب قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام الاية لان هي الواضحة الجلية في تحريم الخمر
بخلاف قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس وما سلبت المنافع منها في اول الامر ثم لما حرمها الله جل وعلا سلب منها المنافع بينما قال بعض الناس انني اشربها داء دواء
يشربها دواء. قال عليه الصلاة والسلام انها داء وليست بدواء يعني مرض وسبب للامراض الفتاكة والعياذ بالله وسبب للامراض المهلكة انها خبيثة متلفة للبدن  واما اما الكتاب فقوله تعالى يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان
رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون فقارنه مع عبادة الاصنام التي هي الشرك الاكبر بالله تعالى واما السنة فاحاديث كثيرة كثيرة منها ما رواه مسلم. كل مسكر خمر وكل خمر حرام
واجمعت الامة على تحريمها اجمعت الامة من زمن الصحابة رضي الله عنهم على تحريم الخمر  حكمة تحريمها التشريعية لا يحتمل المقام هنا ذكر ما علمناه ووقفنا عليه من المفاسر التي مفاسدها كثيرة ولا تحصى
ولهذا يجمع هذه قول النبي صلى الله عليه وسلم ام الخبائث ما من خبيثة من الخبائث الا وهي والخمر تدعو اليها  من المفاسد التي تجرها وتسببها ويكفيك قوله تعالى انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر
ايها الميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون وهي مسببة للعداوة والبغظ والتنافر والتناحر بين الناس ومثبطة عن ذكر الله جل وعلا وعن الصلاة وعن عبادة الله فلا خير فيها. نعم
فذكر انه سبب في كل شر وعائق عن كل خير وقال صلى الله عليه وسلم الخمر ام الخبائث فجعلها اما واساسا لكل شر وخبث اما مضرتها الدينية والاخلاقية والعقلية فهي مما لا يحتاج الى بيان وتفصيل. يعني واضح هذا يعرفه كل احد. نعم
واما مضرتها البدنية فقد اجمع عليها الاطباء لانها لانهم وجدوها سببا في كثير من الامراض الخطيرة المستعصية كثير من الامراظ الفتاكة يكون سببها الخمر والعياذ بالله وضرر الخمر ليس على شاربها والعياذ بالله فقط بل على نسله
ما تناسلوا يظرهم لهذا حرمها الشارع الحكيم وان مما تجره هذه الجريمة المنكرة من المفاسد والشرور لا يطول عده ويصعب حصره ولو لم يكن فيها الا ذهاب العقل لكفى. سببا لتحريم للتحريم
فكيف يشرب المرء تلك الاثمة التي تزيل عقله؟ المفروض المعاقل يحرص في زيادة عقله ويجتنب الارهاق ويجتنب السهر الطويل ويجتنب الاشياء التي قد تضر بعقله فكيف يستعمل مباشرة ومخاطرة اه تعمدا ما يزيل عقله
فيكون بحال يضحك منها الصبيان. ويتصرف تصرف المجانين يعني تصرفه تصرف المجانين يطلق زوجته يقتل امه يقع على بنته يقتل اولاده وهكذا لانه مجنون فداء هذا بعض امراضه. كيف يرضاه عاقل لنفسه؟ يعني ما يليق بالعاقل ان يقدم عليه
حتى وان كان كافر وان كان ما يؤمن بالله واليوم الاخر لانه باقدامه هذا يظر نفسه  ولعظم خطرها وكثرة ضررها حاربتها الحكومات وغيرها ولكن كثيرا من الناس لا يعقلون فتجدهم يتهافتون عليها
ويذهبون بها عقولهم واديانهم واعراضهم واموالهم وشيمتهم وصحتهم فانا لله وانا اليه راجعون المعنى الاجمالي انتظر شرب رجل قوله عن انس ابن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم
اوتي برجل قد شرب الخمر الرجل وشرب الخمر فهو لا يخرج من الاسلام لان من اصول اهل السنة والجماعة انهم لا يكفرون المسلم بالذنب ولهذا جعلت الحدود زواجر وموانع للمسلمين من الوقوع في المحرمات
وقد يشرب الخمر وهو مسلم جيء برجل النبي صلى الله عليه وسلم وقد شرب الخمر وقال آآ شبه احد المسلمين فقال عليه الصلاة والسلام لا تعينوا عليه الشيطان. يعني ادع له بالهداية
ادع له بالاستقامة ولا تدعو عليه بالشقاء  قال احد المسلمين دعا عليه بقول اخزاه الله كذا ما اكثر ما يؤتى به شرب الخمر قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل هذا لقد علمته يحب الله ورسوله
وقد يقع المسلم في كبيرة من كبائر الذنوب وهو مسلم. ويحب الله ورسوله ولا يخرج من الاسلام الكبيرة اوتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدة نحو اربعين جلده بجريدة. الجريدة هي العسيب من الجريد النخل
نحو اربعين بعض العلماء رحمهم الله قالوا حد الخمر اربعون وقال بعضهم ليس في الخمر حد محدد وانما هو يجلد جلدا نحو اربعين يعني يقل نحو اربعين ما يكون بالعدد محصور باربعين وانما يزيد او ينقص
وقد تحتسب الظربة الواحدة باليد او بالثوب او كذا الضربات المتوالية تحسب عن واحدة مثلا بالجريد واذا قال نحو اربعين وبعض العلماء رحمهم الله يقول الحد اربعون جلدة وما زاد فهو تعزير
وبعضهم قال الحد ثمانون جلدة وهو الذي اجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم. لما استشارهم عمر رضي الله عنه قالوا ثمانون اجراه فيكون الحج ثمانون وبعضهم قال الحد اربعون والاربعون الاخرى تعزير. اقوال للعلماء رحمهم الله
قال وفعله ابو بكر ابو بكر رضي الله عنه جلد في الخمر اربعين فلما كان عمر استشار الناس لما كان زمن عمر رضي الله عنه فتحت الفتوحات الاسلامية ودخل في الاسلام
من كان يشرب الخمر ونشأ عليها فما صبر عنها  وجدت المشروبات المغرية التي تسوق الانسان الى شرب الخمر وكثر شرب الخمر بالفتوحات الاسلامية فجمع عمر رضي الله عنها الناس واستشارهم
وهذه سنة رظي الله عنه مع انه رظي الله عنه كان ينزل القرآن بموافقة رأيه رضي الله عنه وكان ذا راي حسن وملهم وموفق لكن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستشارة
وعدم الانفراد بالرأي والله جل وعلا وصف المسلمين بقوله امرهم شورى بينهم. يعني يتشاورون في الامور الهامة فقال عبد الرحمن ابن عوف اخف الحدود ثمانون. فامر به عمر رضي الله عنه
وفي رواية شرب سكر ومن سكر هدى ومن هذا افترى وحد المفتري الذي هو القذف ثمانون فجعله عمر رضي الله عنه ثمانين وعلي رضي الله عنه لما جيء له في شارب
في خلافة عثمان رضي الله عنه قال عثمان لعلي رضي الله عنه اجلده وقال علي للحسن اجلده وقال الحسن رظي الله عنه ولي حارها من تولى قارها او كما قال رظي الله عنه
وقال علي رضي الله عنه لعبد الله بن جعفر ابن ابي طالب اجلده وعلي يعد فلما بلغ اربعين قال علي رضي الله عنه  النبي صلى الله عليه وسلم اربعين وجلد ابو بكر اربعين
وجلد عمر ثمانين. وكل سنة وهذا احب الي يعني رأى الاختصار على الاربعين رظي الله عنه  المعنى الاجمالي شرب رجل الخمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فجلده بجريدة من سعف النخل
نحو اربعين جلدة وجلد ابو بكر ابو بكر رضي الله عنه شارب الخمر في خلافته مثل جلد النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءت خلافة عمر وكثرت الفتوحات واختلط المسلمون بغيرهم
كثر شربهم لها فاستشار علماء الصحابة في الحد الذي يطبقه عليهم ليردعهم كعادته في الامور الهامة والمسائل الاجتهادية فقال عبد الرحمن بن عوف اجعله مثل اخف الحدود ثمانين وهو حد القاذف
فجعله عمر ثمانين جلدة ما يستفاد من الحديث اولا ثبوت الحد في الخمر وهو مذهب عامة العلماء ثانيا ان ان حده على عهد النبي صلى الله عليه وسلم نحو اربعين جلدة وتبعه ابو بكر
على هذا ثالثا ان عمر بعد استشارة الصحابة جعله ثمانين رابعا الاجتهاد في المسائل ومشاورة العلماء عليها وهذا دأب اهل الحق وطالبي الصواب اما الاستبداد فعمل المعجبين بانفسهم المتكبرين الذين لا يريدون الحق
لا يريدون الحقائق اختلاف العلماء اختلف العلماء في حد الخمر هل هو ثمانون جلدة او اربعون وما بين الاربعين والثمانين يكون من باب التعزير ان رأى الحاكم الزيادة والا اقتصر على الاربعين
ذهب الائمة احمد ومالك وابو حنيفة والثوري ومن تبعهم من العلماء الى ان الحد ثمانون ودليلهم على ذلك اجماع الصحابة لما استشارهم عمر فقال عبدالرحمن بن عوف اجعله كاخف الحدود ثمانين
فجعله وذهب الشافعي الى ان الحد اربعون. وهو رواية عن الامام احمد اختارها جملة من اصحابه. منهم ابو بكر وشيخ اسلام ابن تيمية وابن القيم وشيخنا عبدالرحمن ابن سعدي رحمهم الله تعالى
قال شيخ الاسلام ابن تيمية فيما نقل عنه في الاختيارات والصحيح في حد الخمر احدى الروايتين الموافق لمذهب الشافعي وغيره ان الزيادة على الاربعين الى الثمانين ليست واجبة على الاطلاق. يعني انه يجلد اربعين وممكن يجلد اربعين اخرى
من باب التعزير على مذهب الشافعي رحمه الله. والرواية الاخرى عن الامام احمد ومذهب الجمهور على ان الثمانين حد لا ينقص منها  بل يرجع فيها الى اجتهاد الامام كما جوزنا له الاجتهاد في صفة الضرب فيه
قال في المغني ولا ينعقد الاجماع على ما خالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعلي فتحمل الزيادة من عمر على انها تعزير. يجوز فعلها اذا رآه الامام
ويقصد بهذا الرد على من قال ان الثمانين كانت باجماع من الصحابة وقد اجمعت الامة على ان الشارب اذا سكر باي نوع من انواع المسكر فعليه الحد واجمعت ايضا على انه من شرب عصير العنب المتخمر فعليه الحد ولو لم يسكر شاربه
وذهب جماهير العلماء من من السلف والخلف الى ان ما اسكر كثيره فقليله حرام من اي نوع من انواع المسكرات؟ يعني الاجماع على عصير العنب سواء اسكر او لم يسكر
ما دام انه متخمر والكثير منه يسكر والجمهور على ان اي نوع حتى لو لم يكن من عصير العنب اي نوع من الانواع المسكرة اذا شرب منها وان قل فيستحق اقامة الحد عليه
ويستمع الى قوله وقد اجمعت الامة على ان الشارب اذا سكر هذا لا اشكال فيه. اذا سكر باي نوع من انواع الشراب يقام عليه  اذا سكر اذا لشرب عصير العنب المتخمر
وان لم يسكر يقام عليه الحد اذا شرب عصير غير العنب من المتخمر مما وان قل فالجمهور على انه يقام عليه الحد ورأي للكوفيين لابي حنيفة واصحابه على انه لا يقام
في الحد اذا لم يسكر بعصير غير عصير العنب  ويستوي ان تكون من عصير العنب او التمر او الحنطة او الشعير او غير ذلك وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابي هريرة وسعد ابن ابي وقاص وابي ابن كعب وانس وعائشة
رضي الله عنهم وبه قال عطاء ومجاهد وطاووس والقاسم وقتادة وعمر ابن عبد العزيز وهو مذهب الائمة الثلاثة احمد والشافعي ومالك واتباعهم. وذهب اليه ابو ثور واسحاق واما اهل الكوفة فيرون ان الاشربة المسكرة من غير عصير العنب لا يحد شاربها ما لم تبلغ حد الاسكار
يعني اذا اذ سكر باي نوع اذا شرب غير عصير العنب ولم يسكر هؤلاء يقولون لا يقام عليه. والصحيح انه يقام عليه كما هو قول جمهور نعم. اما مع الاسكار فقد تقدم ان الاجماع على اقامة الحد
وليس لهؤلاء من من الادلة الا اسم الخمر حقيقة لا يطلق لا يطلق عندهم الا على عصير العنب اما غيره فيلحق به مجازا ان هؤلاء يقولون الخمر حقيقة على عصير العنب
عصير غير العنب قالوا يتبع ليس بالخمر حقيقة وانما هو ملحق به. والصحيح ان من خامر العقل كثيره فقليله حرام من كالعنب او من غيره. نعم واستدلوا على مذهبهم باحاديث
قال العلماء ومنهم الاثرم وابن المنذر انها معلولة ضعيفة. يعني ما يصح الاستدلال بها على ان شارب غير عصير العنب لا يقام عليه الحد اذا لم يسكر  واما ادلة ادلة جماهير الامة
على ان كل مسكر خمر يحرم قليله وكثيره فمن الكتاب العزيز والسنة الصحيحة واللغة الفصيحة فاما الكتاب تعمم تحريم الخمر ونهى عنه. لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا انما الخمر اي نوع من الانواع. نعم
والخمر ما خامر العقل وغطاه من اي نوع واما السنة فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام وقال صلى الله عليه وسلم
ما ازكى كثيره فقليله حرام. رواه يعني الخمر اذا كان يسكر مثلا خمسة كؤوس مثلا ولا بيشرب الا كاس واحد ولم يسكر فيجب اقامة الحد عليه. لان كثيره يسكر فيقام الحد عليه في شرب قليله
نعم رواه ابو داوود والاثرم وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنط والشعير والخمر ما خامر العقل متفق عليه واما اللغة فقد قال صاحب القاموس الخمر ما اسكر من عصير العنب او هو عام
والعموم اصح لانها حرمت وما بالمدينة خمر عنب وكان شرابهم البسر والتمر وقال الخطابي زعم قوم ان العرب لا تعرف الخمر الا من العنب فيقال لهم ان الصحابة الذين سموا غير المتخذين من العنب خمرا عرب فصحاء ولو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما
ومن احسن ما ينقل من كلام العلماء في هذه المسألة ما قاله القرطبي الاحاديث الواردة عن انس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بان الخمر لا يكون الا من العنب
وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وهو يعني الكوفيون قالوا ما لم يكن من العنب لا يشمل اسم الخمر والصحيح ان الخمر ما خامر العقل من اي نوع كان
ومما يستدل به على ان الخمر الموجود في المدينة حينما نزل تحريرها لم يكن فيه خمر من العنب وانما كان من خير العناب من التمر او البشر يعني بشرى التمر يخمر ويكون خمرا. نعم
وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة لانهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الامر بالاجتناب تحريم كل ما يسكر ولم يفرقوا بينما يتخذ من العنب وما وبين ما يتخذ من غيره. بل سووا بينهما وحرموا كل كل ما يسكرون
نوعه ولم يتوقفوا ولم يستفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك بل بادروا الى اتلاف ما كان من غير عصير العنب وهم اهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن فلو كان عندهم تردد لتوقفوا عن اراقته حتى يستفصلوا ويتحققوا التحريم
ثم ساقت القرطبي الاثر المتقدم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا كلام جيد. يقطع شبهة المخالف والله الموفق والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين  اليوم واحد وعشرين   يقول السائل بعض الاطباء اذا تاب الشخص من الخمر وهو يتعاطاها سنين طويلة واراد التوبة ثم اذا اتى الى الطبيب يقول له لابد ان تشرب او ان تشرب
واذا لم تشرب سوف تموت لا هذا كلام خطأ ويحرم على الطبيب المسلم ان يقول له ذلك واستمراره في الخمر هو المهلك له. في الحقيقة لانها مهلكة فاذا تاب واناب واستعاض عنها بالطيبات فان الله جل وعلا يتوب عليه ولا يموت بتركها كما لم يمت
من كان مدمنا عليها من الصحابة رضي الله عنهم لما حرمت امتنعوا عنها وما ضرتهم وانما الذي يضر المرء هو الاستمرار في الخبيث يقول البعض يستعمل العطور التي فيها كحول
لشربها كالمسكر فما حكم استخدامها للطيب لمن لا يشربها اولا استعمالها مسكرة هذا محرم ويقام على شاربها حد الخمر. ما دام انه سكر باي نوع من انواع الاشربة يقام عليه حد الخمر
ثم استعمالها للطيب ما دامت يستعملها الفساق للشكر فمحل خلاف بين العلماء رحمهم الله هل هي يجوز استعمالها طاهرة ام هي نجسة بعض العلماء رحمهم الله يقول الخمر نجسة. فاذا اصابت الثوب او البدن يجب غسل اثرها
وعلى هذا ما يجوز التطيب به ما دام انه يصلح مسكرا وبعض العلماء رحمهم الله قال نجاسة الخمر نجاسة عينية وليست اه نجاسة  نجاسة معنوية وليست عينية ليست عينها نجسة
لان الصحابة رضي الله عنهم اراقوا ازقة الخمر في شوارع المدينة ولو كانت نجسة العين مثلا لاريقت خارج المدينة حتى لا تلوث وتنجس المارة والمسألة فيها خلاف والاولى للانسان التنزه عن الاشياء هذه العطورات التي يستعملها الفساق
شكرا يقول هل المتعامل بالربا هل للمتعامل بالربا حد كالزاني وشارب الخمر لانه تعامل بالربا توعده الله جل وعلا بما لم يتوعد به الزاني ولا السارق الحد قد يكون حد في الدنيا مكفر للعبد في الاخرة مكفر له ذنبه
وحد الربا والعياذ بالله الوعيد الشديد في الدار الاخرة. لقوله تعالى الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا
واحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف امره الى الله ومن عادى اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار اثيم. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان
كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون الصلاة تظلمون الاية وهذا الوعيد الشديد في حق المرابي قال بعض العلماء ما توعد الله احدا بمثل ما توعد به المرابي
يقول السائل المبتلى بفرد الخمر هل يصلي لانه ورد ان شارب الخمر لا يقبل له عمل اربعين يوما يجب عليه ان يصلي لانه مسلم. واذا ترك الصلاة اصبح كافر والعياذ بالله
فيجب عليه ان يصلي ويجب عليه ان يبادر بالتوبة الى الله من شرب الخمر ويقام عليه الحد وان شرب ثانية يقام عليه الحد وثالثة يقام عليه الحد. وفي الرابعة يرى بعض العلماء انه يقتل
لانه ورد في حديث فان شرب فاجلدوه فان شرب فاجلدوه فان شرب فاجلدوه. فان شرب في الرابعة فاقتلوه او كما قال صلى الله عليه وسلم  يقول ما هي المنافع التي في الخمر والميسر
المنافع سلبت كان فيها شيء من المنافع كما ذكر الله ثم لما نزل تحريمها سلبت المنافع كلها فلا خير فيها ابدا وكما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم انه يشربها دواء
فقال انها داء وليست بدواء يقول السائل اذا عقد شخص على فتاة وكان حال عقده سكران. فما حكم العقد العقد صحيح ويجب على المسلم المبادرة بالتوبة الى الله جل وعلا من شرب الخمر
لانها كبيرة من كبائر الذنوب وهي ام الخبائث والزوجة اذا علمت ان زوجها يشرب الخمر فلها حق طلب الفسخ منه واذا ثبت لدى القاضي الشرعي ذلك فانه يفسخها لانه غير مؤتمن عليها ولا على غيرها اذا شرب سكر
يقول السائل لي جار مبتلى في مداومة شرب الخمر رغم محافظته على الصلاة في المسجد مع الجماعة واخلاقه حسنة مع الجيران فهل نجيب دعوته او ندعوه اذا كان عندنا مناسبة
نعم اخي اجب دعوته وادعوه وانصحه ويصح ولا تبخل عليه وكرر عليه النصيحة. لعل الله ان يوفقه للتوبة على يدك. فيكون لك بذلك خير عظيم  يقول السائل في الحديث المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف
ما المقصود بالمؤمن القوي والمؤمن الضعيف المؤمن القوي هو القوي في ايمانه وليس المراد القوي ببدنه لان من الناس من هو قوي في ايمانه وتصرفه وعمله للاسلام والمسلمين وهو معاق
بالعربية ونحوها او يعضد له ومن الناس من يستطيع ان يقابل العشرات من الرجال ولا خير فيه للاسلام ولا للمسلمين. وان كان مسلم لكن ما ينفع فليس المراد القوة قوة البدن وانما المراد قوة الايمان والعزم والثقة بالله جل وعلا وحسن التدبير
وحسن العمل فيما ينفع المسلمين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
