يا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى الحديث الستون بعد الثلاثمائة عن الاشعث بن قيس رضي الله عنه قال كان بيني وبين رجل خصومة في بئر
فاختصمنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهداك او يمينه قلت اذن يحلف ولا يبالي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر. لقي الله وهو عليه غضبان هذا الحديث عن الاشعث ابن قيس رضي الله عنه قال كان بيني وبين رجل خصومة
قال رجل ولم يقل احد من المسلمين والظاهر انه يهودي لانه ورد في بعض روايات الحديث فاختصمنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني رفعوا امرهم الى الرسول صلى الله عليه وسلم
وهو الذي يفصل بين الناس عليه الصلاة والسلام في خصوماتهم حال حياته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهداك الاشعث او يمينه يمين خصمك على غرار قوله صلى الله عليه وسلم
البينة على المدعي واليمين على من انكر هذه قاعدة وهي من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فاكثر القضاء يفصل في هذا الحديث الصحيح البينة على المدعي واليمين على من انكر
فالمدعي والمدعي تعريفه هو من اذا ترك ترك والمدعى عليه هو المطلوب حضوره فلا يشتبه في المدعي والمدعى عليه او يحضران عند القاضي ويقول كل واحد منهما صاحبي هو المدعي
اذا يقال ليس بينكما شيقوما فالمدعي من اذا ترك دعواه ترك وقال صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من انكر قال هنا صلى الله عليه وسلم شاهداك
يعني اين شاهداك من شاهدك ولا يصح ان قدر فعل لانه لو قدر فعل لزم نصبهما احضر شاهديك شاهداك او يمينه هذه طريقة الحكم شهود المدعي او يمين المنكر قلت اذا يحلف
ولا يبالي ويعرف صاحبه بانه لا يبالي باليمين واليمين تطلب من المدعى عليه سواء كان مسلم او كافر بر او فاجر حتى وان كان فاجر او كافر او يهودي او نصراني
اذا ادعي عليه بشيء ولم يحضر المدعي البينة فتطلب منه اليمين شاهداك او يمينك قلت اذا يحلف ولا يبالي. يعني هو فاجر ما يبالي باليمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان هذا اصل في موعظة القاضي للخصمين وخاصة المنكر الذي يكلف باليمين فيعظه القاظي ويبين له
ان الامر ليس بسهل. ليس من السهولة بمكان لا يظن انها يمين وينتهي ويقوم المسألة فيها وعيد شديد في الدنيا وفي الاخرة فيها عقوبة الدنيا وكثيرا ما يعجلها الله جل وعلا كما تقدم
وان اخرها الى يوم القيامة فالامر اشد من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم يقتطع بها ما لا غيره في هذه اليمين وفيها فاجر يعني يعلم انه كاذب
بخلاف الناس وليس بمتوعد بهذا الوعيد لقي الله وهو عليه غضبان وفيها اثبات صفة الغضب لله جل وعلا كما له جل وعلا الرضا فهو يرضى عن المتقين ويغضب على الكافرين
لقي الله وهو عليه غضبان واثبات الصفات على ما يليق بجلال الله وعظمته واحذر ان تتصور ان غضب الله كغضب المخلوق واحذر نفي صفة اثبتها الله جل وعلا لنفسه واثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم
فاياك اياك والنفي واحذر التشبيه والتمثيل بصفات المخلوقين والله جل وعلا صفاته تليق بجلاله وعظمته ولا يتصور المؤمن العاقل ان صفة الله كصفة مخلوق تعالى الله والمعنى معلوم واثبات الصفة التي اثبتها الله لنفسه او اثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم واجب
كسائر الصفات. فمثلا السمع نثبت لربنا السمع والسمع معناه معلوم وكيفيته الله اعلم بها وهو جل وعلا يرى ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل وهو جل وعلا مستو على عرشه فوق والعرش سقف المخلوقات فوق المخلوقات كلها
والحديث هذا كالحديث السابق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم
وفيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان. الا ان حديث الاشعث هذا الذي معنا يبين القصة التي قيل الحديث فيها انه انها كانت بسبب خصومة بينه وبين رجل اخر واما عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فهو نقلها سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم
وفيها من الفوائد ما سيذكره المؤلف رحمه الله تعالى. اقرأه   ما يستفاد من الحديث المعنى المقصود في هذا الحديث تقدم شرحه في الحديث السابق يعني المعنى الاجمالي معنى الحديث واضح على غرار المعنى
انا في الحديث السابق ان كلاهما لفظهما ومعناهما واحد الا ان الاشعث ابن قيس بين سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين. نعم تقدم شرحه في الحديث السابق ويبقى استخراج الفوائد والاحكام
ونجملها هنا اولا ان البينة على المدعي واليمين على من انكر كما هي القاعدة الاسلامية في الخصومات وهي من فصل الخطاب المشار اليه في قوله تعالى واتيناه الحكمة وفصل الخطاب
وهي من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم يعني يتكلم بالكلام القليل عليه الصلاة والسلام المشتمل على معنى عظيم في مثل حديث انما الاعمال بالنيات من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه
وغيرها من الاحاديث نطقها قليل وكلماتها قليلة وحروفها ومعناها عظيم  ثانيا ثبوت الحق بالشاهدين فان لم توجد البينة عند المدعي فعلى المدعى عليه باليمين ثبوت الحق بالشاهدين فان لم يكن عند المدعي شاهدان
ينتقل الى الحالة الاخرى وهي اليمين. فان حلف برئ ظاهرا والباطن الله اعلم به يعني اليمين ما تبرئه ظاهرا وباطنا وانما تبرئه ظاهرا لكف الخصومة وانهاء الخصومة لكن ان كان كاذبا في يمينه فالويل له
ما يقول حكم لي القاضي والقاضي ابخس واعلم واعرف بالامور لا القاضي حكم لك على ضوء ما بينكم من الكلام والنبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى
يأتيه الوحي من السماء يقول انكم تختصمون الي وانما انا بشر ولعل بعظكم يكون الحن بحجة من بعظ فاحسب انه صادق. فمن قضيت له بحق اخيه فلا يأخذه فانما هي قطعة من نار فليأخذها او ليدعها
النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي لا ينطق عن الهوى حكمه ما يحل الحرام لانه قد يخفى عليه بعض الشيء عليه الصلاة والسلام الا انه في مجال التشريع ما لا اشكال ولا مجال للسهو والغفلة لان الله جل وعلا ينبهه لو حصل
لكن فيما يدور بين الناس قد يعلم وقد يخفى عليه صلى الله عليه وسلم ثالثا تحريم اليمين الغموس فليحذر المسلم من ان يحلف اليمين الكاذبة وان كانت منهية للنزاع ومخلصة للقضية
ومريحة للقاضي وللخصمين لكن حقيقة الامر الله اعلم بها. فان كان الذي يمين صادق فاليمين لا تضيره ولا تضره في دينه ولا في دنياه يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا تمنعكم اليمين من حقوقكم والله ان في يدي عصا
ويؤمي بالعصا رضي الله عنه وارضاه وان ترك الحلف باليمين تورعا او خشية ان يكون ناسيا وان كان يعتقد صدق نفسه فهذا خير ان يترك اليمين تورعا وخوفا من ان يقع في الاثم وهو لا يشعر
لان عثمان رضي الله عنه توجهت عليه اليمين فابى ان يحلف رضي الله عنه ما حلف واعطى الحق الذي طلب منه ولم يحلف وهو رضي الله عنه لن يخاصم في شيء ليس له
لانه ينفق من ما له رضي الله عنه الشيء الكثير فهو مجهز جيش العسرة رضي الله عنه وارضاه ومع هذا امتنع عن اليمين رظي الله عنه واعطى الحق الذي عليه وقيل له قال اخشى ان يوافق قدرا
قالوا بيمين عثمان فترك اليمين تورعا رضي الله عنه. فاذا ترك المرء اليمين ولم يحلف واعطى الحق الذي عليه تورعا فان الله يأجره على ذلك وان حلف وهو يجزم بصدق نفسه فلا ضير عليه ولا اثم عليه
نعم ثالثا تحريم اليمين الغموس وهي الكاذبة التي يقتطع بها حق غيره وانها من الكبائر التي تعرض صاحبها لغضب الله وعقابه. الغموس التي تغمس صاحبها بالاثم او اخميس صاحبها في النار والعياذ بالله
يعني تسبب له الولوج في النار وهي اليمين الغموس التي يحلف وهو يعلم كذب نفسه وتقدم لنا ان الايمان ثلاثة لغو اليمين واليمين المنعقدة التي تدخلها الكفارة واليمين والغموس اليمين التي يتكلم بها المرء
ما قصد اليمين يتكلم مع صاحبه يقول لا والله وبلى والله هذه لا اثم فيها ولا كفارة اليمين المنعقدة التي يحلف على شيء مستقبل يقول والله لافعلن كذا او والله لا افعل كذا
فهذه تدخلها الكفارة فان شاء استمر في يمينه وان كان في ترك اليمين خير فالافضل له ان يكفر عن يمينه يترك ما حلف على فعله او يفعل ما حلف على تركه
يعني يتحلل من اليمين بالكفارة وهي التي عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله اني والله ان شاء الله ما حلفت على يمين فرأيت غيره خيرا منها الا اتيت الذي هو خير وتحللتها
النوع الثالث اليمين الغموس وهي التي يحلف ويعلم كذب نفسه يحلف على شيء ماضي يعني ما هو شيء مستقبل ما يدري يفعله او لا يفعله يحلف على شيء ماضي مثلا يعرف ان عنده لفلان عشرة ريالات
او مئة ريال او الف ريال او اقل او اكثر ثم يحلف ان ما عنده لفلان شيء ينكر حلف على انكار وهذه ان كان صادقا فيها فلا اثم عليه والحمد لله كما قال عمر
وان كان كاذبا فالويل له  رابعا ان حكم الحاكم يرفع الخلاف الظاهر فقط اما الباطن فلا يزال باقيا فعلى هذا لا يحل المحكوم به ما لم يكن مباحا للمحكوم له
ان حكم الحاكم يرفع يرفع الخلاف الخلاف والظاهر فقط يعني تنتهي القضية من المحكمة ولا يترددون يستريح القاضي والمدعي والمدعى عليه بهذه اليمين ويرفع الخلاف يعني ينتهون ينتهي ما بينهم من دعوى لكن في الباطن لا
اذا كان حلف كاذبا فلا يحل له ما حلف له. يكون حرام بيده والويل له بغضب الله يوم القيامة   خامسا ان يمين الفاجر تسقط عنه الدعوى وان فجوره في دينه لا يوجب الحذر عليه ولا ابطال
اقراره ولولا ذلك لم يكن لليمين معنى ان يمين الفاجر حتى يمين الكافر يمين الفاسق تنهي الدعوة حتى لو كان فاسق او فاجر او معروف انه يحلف الايمان ولا يبالي. اذا ما بقي الا اليمين فتتوجه اليه
واذا حلفها انتهت القضية ولا يقال هذا فاجر ما تقبل يمينه هي اخر المطاف عندما يوجد شاهد فليس هناك الا اليمين من البر والفاجر   سادسا البداءة بسماع الحاكم من المدعي ثم من المدعى عليه هل يقر او ينكر
ثم طلب البينة من المدعي ان انكر المدعى عليه ثم توجيه اليمين على المدعى عليه ان لم يجد بينة يعني هذا بيان صفة النظر القضية اولا الكلام يكون من المدعي
ولا يقول القاضي شيء يسمع من المدعي ما يقوله ثم يقول القاضي للمدعى عليه ماذا تقول ما يطلب القاضي من المدعي البينة عندما يقدم دعواه لا لانه ربما اعترف المدعى عليه
وصدق المدعي فيما يقول فلا حاجة الى البينة حينئذ لان الاقرار مقدم اولا يقول القاضي للمدعي قل ماذا تقول؟ ما هي دعواك فيدعي ولا يناقش القاضي المدعي في دعواه بل يقول للمدعى عليه اجب
ان اجاب بالاقرار حكم عليه القاضي بموجب اقراره وامره بالتسليم ان طلب مهلة عرض ذلك على المدعي لعله يمهل صاحبه الوقت الكافي احضار المدعى به فان انكر التفت القاضي الى المدعي وقال شاهداك
ما هي بينتك فان احضر بينة او قال نعم عندي بينة لكنها بعيدة او قريبة فلا يخلو ان كانت قريبة فيحضرها وان كانت بعيدة فللقاضي ان يستخلف هذه تلك الجهة ليسمع بينة المدعي ويبعثها اليه
والاستخلاف وارد كان يقول مثلا بينتي في الرياض شقوا علي ان احضرهم يشق عليهم المجيء قد لا يستطيعون المجي. لو طلبت حضورهم ابوا ويستخلف القاضي هنا قاضي الرياض ليسمع بينة فلان. ويبعثها اليه
وان رغب المدعى عليه ان يحضر سماع البينة فله ذلك يحدد الموعد من اجل ان يحضر ان اراد ذلك فان قال المدعي ليس لدي بينة وانا وثقت بصاحبي وكان صاحبي وصديقي
لكنه تغيرت حاله ولم اشهد عليه. يقول القاضي للمدعي لك يمينه ولا يقول للمدعي للمدعى عليه من اول الامر احلف لا يعرض اليمين على المدعي او ولا يقول لك يمينه اتطلبها
ان قال نعم عرضها على المدعى عليه وخوفه بالله ووعظه وان قال لا ارضى يمينه او لا اريد يمينه يقول القاضي ليس لك الا ذلك ان اردتها والا تتنازل وننهي القضية
والحلف يحلف على رغبة المدعي واليمين على ما استحلف عليه ولا يصح فيها ان يكون الحالف متأول يعني يتأول ويظن انه يسلم في هذا لا في على نية المستحلف فيجب للمرء ان يصدق في يمينه وان كان كاذبا فالويل له
فاذا حلف انتهت القضية ثم الخلاف بين العلماء رحمهم الله اذا حلف ثم قال المدعي لدي بينة فيقال لا يخلو ان ذكر مبرر لكونه البينة او نسيها فتقبل وان لم يذكر مبرر فلا يقبل منه لانه يقال انك انت كذبت البينة
انت تقول ليس لدي بينة فمعناه ان البينة بقولك ونطقك انت انها غير صادقة والخلاف بين العلماء رحمهم الله في هذا هل تقبل او لا تقبل؟ منهم من قال لا تقبل لان النبي صلى الله عليه وسلم قال شاهد
او يمينه يعني ما لك الا واحد من الاثنين فما يصلح ان تجمعهن جميع ومن العلماء من قال تقبل بانها هي الاصل البينة ومن العلماء من فصل من قال ان ابدى عذرا في عدم ذكر البينة اولا قبلت وان لم يبد عذرا فلا تقبل
نعم  سابعا فيه موعدة الحاكم للخصوم خصوصا عند ارادة الحلف خصوصا عند ارادة الحلف اذا استعد المدعى عليه باليمين ينظره الحاكم ويعظه خشية ان يقتحم النار على وجهه. يعظه ويبين له سوء العاقبة. وانه قد يعاقب في الدنيا وفي
الاخرة وكما تقدم فانه كثيرا ما تعجل العقوبة على الحالف اليمين الكاذبة وهو في المحكمة قبل ان يفارق القاضي يسقط او يبتلى بشلل او بمرض او بذهاب عقل او بخبل او نحو ذلك. او بموت
قد يعجل الله عليه العقوبة لانه استخف بحق الله تعالى. وظن ان الله لا يعلم ما هو عليه والله جل وعلا لا تخفى عليه خافية. وهو جل وعلا يمهل ولا يهمل
واذا اراد جل وعلا الانتقام فانه ينتقم كيفما شاء جل وعلا  سادسا تغليظ حقوق المسلمين في قليل الحق وكسيره فحق المسلم شأنه عظيم حق الله جل وعلا مبني على التسامح والعفو والله جل وعلا جواد كريم
قد يسيء المرء في حق الله تعالى ثم يقول اللهم اغفر لي او يظرع الى الله في جوف الليل فيغفر الله له ويخرج من ذنوبه كلها اما حقوق العباد فهي مبنية على المشاحة يعني ما فيها مسامحة
حقوق العباد اما ان تؤدى في الدنيا او يأخذها الله جل وعلا من العبد في الدار الاخرة ويعطيها لصاحبها وفي الاخرة لا درهم ولا دينار. لا ريالات ولا اه متاع ولا اه طعام ولا غير ذلك وانما هي
الصلاة والسيئات ومن كان معه حسنات اخذ من حسناته لاصحاب الحقوق فاذا فنيت حسناته ما تترك الحقوق تؤخذ يؤخذ من سيئاتهم ويطرح عليه. والعياذ بالله فتكون حسناته ذهبت وتحمل سيئات غيره
ثم يطرح في النار والعياذ بالله  تاسعا ان اليمين الغموس ونقض العهد لا كفارة فيهما لانهما اعظم واخطر من ان تحلهما الكفارة  فلا بد من التوبة النصوح والتخلص من حقوق العباد
نقض العهد في قوله تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا. نعم لابد من التوبة النصوح والتخلص من حقوق العباد. فالتوبة النصوح ان كانت المعصية والذنب يتعلق بحق الله تعالى
فالتوبة النصوح ثلاثة شروط وهي الاقلاع عن الذنب والندم على ما مضى والعزم على الا يعود يقول ربي اغفر لي استغفر الله واتوب اليه وهو مصر على ذنبه. ما ذي توبة نصوح هذه توبة الكذابين
الندم على ما مضى يعني يتأسف كيف حصل منه ذلك ويندم على ما فرط منه الثالث العزم على الا يعود. ما تكون توبته في مكة فقط فاذا عاد الى اهله يعود الى ما كان عليه من الاعمال السيئة وترك الصلاة والوقوع في المحرمات ونحو ذلك
او التوبة في رمظان واذا خرج رمظان يعود الى فعله السيء لا. العزم على الا يعود الى الذنب مرة اخرى ثم حتى لو عاد يبادر بالتوبة يعني هو يعزم على الا يعود لكن لو عاد ما نقول بطلت توبته
ولا يقبل منه توبة لو عاد يتوب من جديد هذه ثلاثة الاقلاع عن الذنب اذا كان يترك الصلاة او يتساهل فيها او يقع في المحرمات يشرب الخمر او يفعل الافعال السيئة
يقلع عنها ويبتعد عن المحرم ويفعل الواجب والندم على ما حصل منه والعزم على الا يعود الى الذنب مرة اخرى. هذي ثلاثة شروط الرابع اذا كان الحق يتعلق بحق ادمي. اذا كان الذنب يتعلق بحق ادمي
لا بد من استحلاله او رد الحق اليه قال بعض العلماء اذا كان يتعلق بحق ادمي وتظن انك لو استحللته ما حل لك ثم تنشأ العداوة بينك وبينه من جديد. قال تدعو له
وتستغفر له وتذكر محاسنه مثلا انت اغتبت مسلم وتظن انك لو قلت له يا اخي حللني انا اغتبتك تظن انه يقول الله لا يحللك ولا يسامحك ولن احلل لا في الدنيا ولا في الاخرة. وكذا ثم تبدأ الكراهية والعداوة بينك وبينه من جديد
قالوا الاولى الا تذكر له وانما تدعو له وتحسن اليه وتذكر محاسنه في الاماكن التي ذكرت فيه فيها مساوئه فلعل هذا يكفي. وان ظننت انه يحللك فهذا اولى وان كان حق فرد اليه حقه
ان ظننت انه يتأثر من هذا او انت تستحي ان تقول خذ هذا المال انا سرقته منك او اختلسته او ظلمتك فيه او نحو ذلك رده اليه بطريق غير واضحة بانك انت
للذنب هذا والسرقة او الخيانة قل هذا ارسل معي اليك من شخص ظلمك او اخذه منك ويستحيي ان يظهر بين يديك ان تعلمه او نحو ذلك من من الامور التي تستطيع توصل المال اليه ولا يلزم ان تقول
وقته منك او اختلسته او ظلمتك فيه او نحو ذلك والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين   يقول رجل نزغ الشيطان بينه وبين زوجته فطلقها. فلما انقضت عدتها اراد الرجل ان يراجعها ويتزوجها
من جديد وهي تريد كذلك لان بينهما اولاد اولاد صغار ولكن اباهما رفض ذلك فهل ينوب غيره في عقد النكاح مع رفض ابيها لا يجوز للاب ان يمنع ابنته او موليته
من ان تعود الى زوجها ان ظنا ان يقيما حدود الله اما اذا كان الاب بعيد النظر ويعرف الامور ويعرف ان هذا الرجل مثلا لا خير فيه وان فيه طبع سيء سيؤذيه ويؤذي ابنته ويؤذي اسرته
ويقول في نفسه الحمدلله الذي اراحنا منه فله حق النظر ما يجبر بان يعقد لها على مطلقها الا اذا كان امتناعه بغير وجه شرعي القاضي مثلا يحضره ويسأله لما عضل موليته من ان يزوجها الى زوجها الاول
فان ابدى عذرا فله ذلك فهو الولي وان لم يبد عذرا وجيها قال له القاضي اما ان تزوجها واما ان نخلع ولايتك ونولي ابنك او نولي عليها اخاك او نولي عليها
احد ابناء عمومتها ونحو ذلك فيا مرجعهما الى الحاكم الشرعي ولا ينبغي للاب ان يمنع خاصة اذا توقع ان تستمر الحياة بين الزوجين وان هذا الطلاق حصل فيه تأديب للطرفين
ولاجل مصلحة الاولاد فرجوعها الى زوجها الاول فيه خير ان ظنا ان يقيما حدود الله يقول انا من سكان مكة قمت باداء عمرة ولم اذهب الى الحل فماذا اعمل اذا كنت قد احرمت من بيتي
اذا كنت لم تخرج الى الحل ولم تحرم منه تعقد النية من الحل فقد تركت واجبا من واجبات العمرة وهو الاحرام من الميقات المعتبر لك والميقات المعتبر لك الحل وتركت واجبا فيكون عليك هدي وعمرتك صحيحة ان شاء الله
يقول هل يجوز لي ان اقوم بين ببناء بيت للعزاب يأكلون فيه ويسكنون فيه اطعام الطعام وايواء من لا مأوى له حسن. وتؤجر عليه وبحسب ما يحصل في هذا المأوى مثلا ان كان يحصل فيه التعاون على البر والتقوى
ومن يجتمع فيه يتذاكرون الخير ويأمر بعضهم بعضا بالمعروف وينهى بعضهم بعضا عن المنكر ويحافظون على الصلاة الصلوات الخمس فانت مأجور بهذا وان كان هذا المأوى يجتمع فيه اناس لا خلاق لهم وتحصل فيه منكرات فلا يجوز لك ان تكون
مأوى الذي يجتمع فيه الفساق بحسب ما يكون في هذا المأوى او بحسب نيتك انت ويقول هل يجوز لي التوسل بالبيت وبالرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز اخي ان تتوسل بالبيت شرفه الله
ولا بالنبي صلى الله عليه وسلم وانما توسل الى الله باسمائه الحسنى وصفاته العلى توسل الى الله بما توسل به الصحابة رضي الله عنهم. الصحابة رضي الله عنهم لا احد يحب
النبي صلى الله عليه واله وسلم كحبهم اياه وهم اعلم الناس بالسنة ما توسلوا الى الله بالرسول صلى الله عليه وسلم توسلوا الى الله بدعاء الرسول حال حياته نعم يأتي الواحد منهم ويقول يا رسول الله ادع الله لي بكذا
فيدعو عليه الصلاة والسلام اما بعد مماته فما توسلوا به صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه لما اجدبت الارض وقحط الناس استسقى وقال اللهم انا كنا نستسقي بنبيك فتسقينا
وانا نستشفع بعم نبيك فاسقنا قم يا عباس فادع الله وقام العباس يدعو الله فانت تأتي الى اخيك المسلم الموجود تقول يا اخي انا مبتلى بكذا انا مريض انا كذا ادعو الله لي بالعفو
فهذا حسن واما ان تتوسل تسأل الله بجاه النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لا يجوز لان ما علاقتك انت بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ولما تسأل به؟ اسأل الله بمحبتك للنبي صلى الله عليه وسلم
تسأل الله بمحبتك للنبي صلى الله عليه وسلم لان محبة النبي صلى الله عليه وسلم عبادة لله من محبة الله تبارك وتعالى  يقول هل يجوز لي ان اقول سيدي محمد صلى الله عليه وسلم
سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اجاز كثير من العلماء ذلك ومن العلماء من منع كلمة السيد بالنسبة للمخلوق وقال عليه الصلاة والسلام السيد الله لما قالوا له سيدنا قال سيد الله عليه الصلاة والسلام
يقول السائل كيف زوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته لكافر النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه لولدي عم ابي لهب وهل التزويج قبل نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم
ام هو بعد نزول الوحي وقبل ان يأتي التشريع بمنع تزويد الكافر من المسلمة؟ الله اعلم بذلك   يقول سألني شخص مر الرسول صلى الله عليه وسلم بسن المراهقة فبماذا اجيبه
النبي صلى الله عليه وسلم كان في شبابه صغره وشبابه وكهولته كلها على احسن خلق كما وصفه ربه جل وعلا ولا يقال ان كل شخص يمر بسن المراهقة اما السن فكل شخص يمر بالسن. لكن هل يكون له جهل في وقت المراهقة؟ ما كل الناس كذا
ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. شاب نشأ في طاعة الله ويعجب ربنا من شاب ليس له صبوة. يعني ما يجهل يكون من صغره حتى كبر وهو على خير وعلى حسن خلق
كما يقال ولا يليق ولا يصح ان يقال ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بسن المراهقة يعني حصل منه جهل ما حصل شيء من ذلك صلوات الله وسلامه عليه
وهو في حال صغره يلقب بالصادق الامين صلوات الله وسلامه عليه قبل ان يوحى عليه يأتيه الوحي يلقبه الناس بالصادق الامين   يقول ما حكم من قال الاحتفال جائز؟ ويذكر اثرا من النبي صلى الله عليه وسلم
الاحتفال بنية التعبد لله وانه عبادة الذين يفعلونه على انه عبادة والعبادات توقيفية فما يجوز لنا ان نتعبد الله بشيء لم يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم
ما احتفل وما امرنا بذلك صام يوم الاثنين ويوم الخميس وحثنا على ذلك فنبادر ما امرنا به فعلناه وما نهانا عنه اجتنبناه قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعظوا عليها بالنواجذ
واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار والصحابة رضي الله عنهم يحبون النبي صلى الله عليه وسلم حبا شديدا لا احد يحب النبي مثل حبهم
وما احتفلوا وما احتفل التابعون ولا الائمة الخيار من هذه الامة رضي الله عنهم ورحمهم وانما احتفل بذلك الفاطميون وهم اهل بدعة وقلدوا النصارى ولم يقلدوا المسلمين الاحتفال متابعة للفاطميين المبتدعة. وتقليدا للنصارى الكفار
والواجب على المسلم التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اخذ امرؤ ببدعة الا وترك ما يقابلها من السنة فالواجب على المسلم التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم
والواجب عليه العض عليها بالنواجذ والبعد عن البدع والمحدثات يقول رأيت في اماكن الوضوء في الحرم بعض النساء يتوضأن واذا جئنا لغسل اقدامهن سببن الماء على اقدامهم ان من فوق الشراب
علما ان هذه الشراب شفافة جدا ما حكم عملهن  اولا الواجب على النساء الابتعاد عن الوضوء في الاماكن القريبة من الرجال والمكشوفة فلا تبرز المرأة وجهها امام الرجال الاجانب ولا ذراعيها ولا رجليها ولا شيئا من جسدها
الواجب عليها ان تستر جميع بدنها واذا توضأت غسلت اعضائها بمكان بعيد عن الرجال وكان عليها في رجليها شراب مثلا وغسلت رجليها من فوق الشراب فلا مانع من هذا ما دام ان الماء يمر على البشرة ويغسلها فيكفي هذا ما يلزم ان يكون
مباشر يعني لو كان من وراء الشراب فلا حرج بشرط الا ان تكون الشراب لا تمنع وصول الماء الى العضو    يقول اذا طلق امرأته رجل بواسطة الرسالة هل صحيح اذا طلق زوجته برسالة
او بمشافهة او بصك صادر من القاضي او كاتب العدل او نحو ذلك كل هذا يقع او باقراره وكتابته مثلا كل هذا يقع وهو بحسب ما طلق ان كان طلق واحدة
طلقة واحدة فله الرجعة ما دامت في العدة. اذا لم تكن بعوض او اثنتين واذا طلقها ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره  يقول صليت العشاء في غير اتجاه القبلة
فما حكم ذلك صليت العشاء على غير اتجاه القبلة هذا لا يخلو ان كان في البرية وقد اجتهدت ما استطعت ثم لما طلعت الشمس عرفت ان صلاتك لغير القبلة او جاءك اناس نبهوك
بعد هذا فصلاتك صحيحة ولا يلزمك الاعادة واما ان كنت صليت بغير القبلة في البلد فيجب عليك ان تعيد الصلاة. لانه لانه ليس لك اجتهاد في البلد واذا اشكلت عليك القبلة فتسأل غيرك فيخبرك
واذا اجتهدت في البرية ثم تبين لك انك صليت لغير القبلة فلا اعادة عليك واذا اجتهدت في البلد او صليت بدون اجتهاد في البلد ثم تبين لك انك صليت لغير القبلة فصلاتك غير صحيحة عليك الاعادة. وهذا اذا كان الانحراف كلي
اما اذا كان الانحراف يسير فهو معفو عنه. لقوله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة ما بين المشرق والمغرب قبلة ويقول ما حكم طواف الوداع طواف الوداع محل خلاف بين العلماء رحمهم الله. بعض العلماء يقول يجب طواف الوداع في العمرة كما يجب في الحج
وبعضهم يقول يجب في الحج فقط ولا يجب في العمرة وطواف الوداع عبادة وقربة وطاعة لله جل وعلا فاحرص عليه وعند الجميع اذا ترك طواف الوداع في العمرة لا يجب عليه بتركه هدي ولا فدية
يقول نريد السفر الى المدينة المنورة يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة. ويشق علي الطواف وقت الظهيرة فهل اطوف بعد صلاة الفجر ثم اصلي الجمعة واسافر او ما هي الطريقة المثلى
عليك اخي ان تطوف للوداع في الوقت الذي لا يشق عليه فلا تجعل الطواف بعد صلاة الفجر مثلا مباشرة والسفر بعد صلاة الجمعة ولا يلزمك ان تؤخر الطواف الى ما بعد صلاة الجمعة. او الى ما قبل صلاة الجمعة في وقت الظهيرة وشدة الحر
وانما في الوقت الذي تستطيع الطواف اليه وهو اقرب وقت الى سفرك  يقول ما حكم مكالمة الخطيب خطيبته عن طريق الهاتف اذا كلمها كلاما معتدل فلا حرج في هذا يكلمها بدون ان يكون بينهما وعد قبل العقد
فلا بأس بهذا واما ان يخلو بها خلوة  بدون حضور اي احد وهو لم يتم العقد فلا يجوز لانها اجنبية وما خلا رجل بامرأة الا كان الشيطان ثالثهما فيبتعد عن الخلوة واذا احب ان يرى مخطوبته مثلا فيراها بحضرة امها او ابيها او
اخيها او احد من اقاربها حتى لا تكون خلوة محرمة ويقول اي اوقات الليل افضل لصلاة لصلاة الليل قبل الاذان الاول او بعده صلاة الليل كلها خير وتبدأ صلاة الليل من صلاة المغرب. من بعد المغرب الى طلوع الفجر. كل هذا وقت لصلاة الليل
والوتر ما يكون الا من بعد صلاة العشاء ويمتد الى الفجر ومن كل الليل اوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اول الليل واوسطه واخره وانتهى وتره الى السحر
فاخر الليل افضل اخر الليل افضل ثلث الليل الاخر افضل ومن كل الليل اوتر النبي صلى الله عليه وسلم فاذا اوتر قبل ان ينام خشية الا يقوم فحسن فان قام وقد اوتر من اول الليل فلا يوتر مرة اخرى ولا يمتنع من الصلاة. يصلي ما تيسر له
لا يوتر لانه اوتر اولها. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا وتران في ليلة وكان غالب وتر النبي صلى الله عليه وسلم السحر اخر الليل وامر بعض الصحابة رضي الله عنهم بان يوتروا قبل ان يناموا
لان من لا يثق من نفسه القيام اخر الليل فليوتر قبل ان ينام ومن كان يثق من نفسه ان يقوم فليجعل وتره اخر الليل فاذا ظن انه يقوم ثم لم يقم فاستحب ان من يستحب ان يقضيه ضحى شفعا لا وترا
يعني يصليه قضاء ضحى ركعتين ركعتين ولا يوتر الضحى بركعة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
