والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد قال المؤلف رحمه الله تعالى باب استقبال القبلة  عن عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يؤمي برأسه وكان ابن عمر يفعله وفي رواية كان يوتر على بعيره ولمسلم غير انه لا يصلي عليها المكتوبة وللبخاري الا الفرائض
هذا الباب في حكم استقبال القبلة شرفها الله  وذلك ثابت وواجب بالكتاب والسنة والاجماع وانها شرط من شروط صحة الصلاة الا النافلة في السفر ايصح ان تصلى حسب الوجهة التي
يتوجه اليها المرء في سفره وكان النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان بمكة يستقبل القبلة وبيت المقدس ويمكن ان يجمع بينهما عليه الصلاة والسلام فلما هاجر الى المدينة صلوات الله وسلامه عليه
ما امكنه الجمع بينهما وكان بيت المقدس هو قبلة الانبياء قبله عليه الصلاة والسلام وكان يحب ان يتوجه الى الكعبة لانها اشرف بقعة في الارض وكان صلى الله عليه وسلم
يتوجه الى بيت المقدس وهو في المدينة الى جهة الشام الشمال والكعبة خلفه لانها تقع في الجنوب عن المدينة وكان يتحرى ويتمنى ويأمل من الله جل وعلا ان يوجهه الى
الكعبة استمر صلى الله عليه وسلم بعد هجرته ستة عشر شهرا او سبعة عشر شهرا يتوجه الى بيت المقدس لحكمة يريدها الله جل وعلا ثم ان الله جل وعلا وجهه الى الكعبة
لقوله جل وعلا نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترظاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام حيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة  ونزل قبل ذلك قوله سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها
فسمى جل وعلا المعترضين على توجه النبي صلى الله عليه وسلم الى الكعبة المشرفة سفهاء وقال سيقول السفهاء من الناس والله جل وعلا يشرع ما اراده من الاحكام ثم ينسخ ما شاء جل وعلا لحكمة
يريدها الله جل وعلا فالنسخ في القرآن وارد نسخ القرآن بالقرآن نسخ الحكم والتلاوة ونسخ التلاوة بدون الحكم ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة وتشريع القبلة كانت بالسنة لم يرد ايات من القرآن
استقبال بيت المقدس وانما لما امر صلى الله عليه وسلم بالصلاة وكان بمكة توجه الى الكعبة والى بيت المقدس. وامكنه ان يجمع بينهما صلى الله عليه وسلم وحينما هاجر الى المدينة تعذر عليه الجمع
بان الكعبة جنوب وبيت المقدس شمال فما يمكن ان يجمع بينهما وهو في المدينة فاستقبل قبلة الانبياء قبله بيت المقدس ثم نسخ الله جل وعلا استقبال بيت المقدس بالامر باستقبال الكعبة
ويلزم اصابة عين الكعبة لمن كان داخل المسجد الحرام ومن كان في مكة يستقبل المسجد الحرام ومن كان خارج مكة في مشارق الارض ومغاربها يستقبل مكة وهذا الحديث عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته كلمة يسبح هذه تطلق على صلاة النافلة اصطلاح عرفي شرعي لا يتوقع المتوقع ان المراد بالتسبيح ان يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر
بل المراد صلاة نافلة ولا يطلق التسبيح على كل صلاة فريضة او نافلة؟ لا وانما يطلق على النافلة فقط كان يسبح على ظهر راحلته. والمراد بالراحلة المركوب التي يركبها صلى الله عليه وسلم
يعني الدابة التي تصلح ان ترتحل يعني يرتحل عليها يركب عليها وصلاته صلى الله عليه وسلم لم تكن في في النافلة على الراحلة حال كونه مسافر كان يصلي متوجها الى جهة سيره
ومن لطف الله جل وعلا بعباده ورحمته بهم وللاكثار من الحسنات يسر الله جل وعلا امر النافلة لان المطلوب الاكثار منها وكلما طلب الاكثار من امر ما يسره الله جل وعلا وسهله
ولكون الفريضة ركعات معدودة لا مجال للزيادة فيها بل انها تنقص في حال السفر فيها القصر الرباعي كانت صلاة الفريضة يلزم فيها استقبال القبلة الا في حالات خاصة كحالتي القتال والظرب بالسيوف
في هذه الحال يصلي المرء المرء مستقبل القبلة وغير مستقبلها اما النافلة حينما كان المرء مطلوب منها الاكثار ويسر الله هذا الامر فجعله ميسرا للعباد يصلي اينما توجهت به  سواء كانت
بعير او حمار او سيارة او طائرة او باخرة الا اذا تيسر له استقبال القبلة بدون مشقة ولا كلفة فيتعين عليه حينئذ وسواء كانت الدابة قاهرة ام فيها شيء من النجاسات
كالحمار مثلا الحمار لا يخلو من نجاسة ولو في مكان الخارج لان روثه نجس فمن التيسير على العباد ان يصلي المرء ولو على دابة نجسة ومن المعلوم ان الراكب على الدابة
يتعذر عليه القيام ويشق عليه الركوع والسجود ولذا لا يؤمر بالقيام يصلي على حالة ركوبه كما انه يعفى عنه في الركوع والسجود فيركع ويسجد لا على ظهر الدابة وانما بالايماء
ويجعل السجود اخفض من الركوع حيث يؤمي برأسه وكان ابن عمر يفعله ابن عمر رضي الله عنه نطبق ما رآه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يكن له صلى الله عليه وسلم خصوصية
وفيه من افعال النبي صلى الله عليه وسلم ما هو خاص به فلا  فلم يشرع في حق الامة واما ما كان مشروعا في حق الامة فهو القدوة صلى الله عليه وسلم
وكان ابن عمر يفعله كما سيأتينا كذلك كان انس رضي الله عنه يفعله يقول وفي رواية كان يوتر على بعيره من المعلوم ان اكد النوافل هو صلاة الوتر لان النبي صلى الله عليه وسلم
كان لا يترك الوتر لا حظرا ولا سفرا وتختلف ركعات الوتر وقد يوتر بركعة ويوتر باكثر من ذلك واكثر ما يوتر به صلى الله عليه وسلم احدى عشرة ركعة او ثلاث عشرة ركعة
وهي اكد النوافل حتى قال بعض العلماء بوجوبها على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن هذا الحديث استدل به على انه غير واجب على النبي صلى الله عليه وسلم لانه لو كان واجب
الفريضة لصلاه صلى الله عليه وسلم على الارض مستقبل القبلة كان يوتر على بعيره ولمسلم غير انه لا يصلي عليها المكتوبة المكتوبة المراد بها الفرائض وللبخاري الا الفرائض. يعني جميع الصلوات سواء كانت الراتبة او الوتر او سنة الفجر
او غير ذلك من النوافل او النوافل المطلقة او صلاة الضحى كلها كان صلى الله عليه وسلم اذا كان في سفر يصليها على راحلته حيثما توجهت به راحلته فيؤخذ من هذا
انه يستحب للمرء اذا كان مسافرا ان يتنفل على راحلته قد يقول قائل انتم قلتم ان السنن الرواتب ينبغي ان يتركها المسافر الا سنة الفجر والوتر كلمة قلتم يصلي على راحلته
يقول نعم الرواتب ما عدا راتبة الفجر وما عدا الوتر في تركها المسافر لانها تكتب له واما النوافل المطلقة فيحسن ان يصليها في سفره وان لم يصلها فهي تكتب له. لقوله صلى الله عليه وسلم اذا مرض العبد او سافر
كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما فان صلى النوافل المطلقة فحسن كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها. وان تركها لسفر ايه فهي مكتوبة له باذن الله   فيؤخذ من هذا الحديث
جواز صلاة النافلة في السفر على الراحلة وابن عمر رضي الله عنهما فعله ونقل ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله فمجيء الحديث بهذه الصيغة اكد من القولية فقط
كما انه اكد من الفعلية فقط فهو جمع بين القولية والفعلية. فابن عمر رضي الله عنه نقل ان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ثم فعل الا هو رضي الله عنه
وذهب الامام احمد رحمه الله الى ان المرء اذا اراد ان يدخل في الصلاة قال يتوجه بوجهه الى القبلة ثم يتوجه الى جهة سيره بعد تكبيرة الاحرام ويرى جمهور العلماء انه يكبر
حتى تكبيرة الاحرام جهة سيره فلا حرج ان يكبر يدخل في النافلة متوجها الى جهته  وهذا الحديث دل على ان الفريضة لا تصلى على الراحلة الا لضرورة كأن تكون الارض وحل
امطار ويشق النزول فقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفريضة على راحلته تقدم صلى الله عليه وسلم وصفى من معه خلفه على رواحلهم. وصلى صلى الله عليه وسلم لان الارض كانت وحل بالامطار
وان من صلى على الراحلة لا يلزمه مس الارض او مس الراحلة بالركوع والسجود وانما يصلي ايماء. يجعل الركوع اعلى وارفع من السجود. فيجعل السجود اخفظ من الركوع ليميز بينهما
وان قبلته في النافلة هي جهة سيره فلا يصح ان يستقبل غير جهة سيره غير القبلة. اذا تمكن من استقبال القبلة فحسن واذا لم يتمكن فيستقبل جهة سيره ولا يستقبل خلافها
وفهم من هذا ان الوتر ليس بواجب. وقد قال بعض العلماء بوجوبه من حث النبي صلى الله عليه وسلم عليه لكن الصحيح انه ليس بواجب وانه سنة مؤكدة لا ينبغي للمسلم ان يتركه
تنبغي المحافظة عليه حظرا وسفرا في حال المرض والصحة. لان النبي صلى الله عليه سلم كان اذا مرض او كسل صلى الوتر قاعدا عليه الصلاة والسلام وسهولة التشريع الشريعة الاسلامية والتيسير على الامة
يسر الله جل وعلا لهم الصلاة على النافلة الصلاة على الراحلة تيسيرا وزيادة في الحسنات الحديث السادس والستون عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال بينما الناس بقبا في صلاة الصبح
اذ جاءهم ات فقال ان النبي صلى الله عليه وسلم قد انزل عليه الليلة قرآن وقد امر ان يستقبل الكعبة فاستقبلوها او فاستقبلوها وكانت وجوههم وكانت وجوههم الى الشام فاستداروا الى الكعبة
هذا الحديث يبين لنا سرعة امتثال الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوه عن النبي صلى الله عليه وسلم وان اهل قبا كغيرهم من من المسلمين كانوا يستقبلون بيت المقدس اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
في اول التشريع وانه لما بلغهم النسخ امتثلوا بسرعة وهم في صلاتهم فاستداروا نحو الكعبة شرفها الله ويؤخذ من هذا ان الحركة وان كانت كثيرة اذا كانت لمصلحة الصلاة فلا بأس بذلك
كأن يعلم المرء ان في ثوبه الذي عليه نجاسة مثلا كما تقدم لنا قريبا فيشتغل بخلعه فيخلعه واذا كان حوله ثوب اخر يلبسه بدل الثوب الذي خلعه وفي هذا الحديث
دلالة على ان من لم يبلغه الحكم الا بعدما ادى شيئا من التكاليف الشرعية قبل النسخ علمه بذلك وسار على ما علم قبل النسخ انه لا لوم عليه ولا حرج
لان نسخ القبلة لم يكن في وقت صلاة الفجر بل كان قبل ذلك لكن اهل قباء لم يعلموا باستقبال بوجوب استقبال الكعبة الا في صلاة الفجر فاستداروا. ولم يثبت انهم
بقضاء او باداء صلوات التي صلوها الى جهة بيت المقدس قبل ان يعلم كما انهم لم يستأنفوا الصلاة من اولها بل بنوا على ما صلوا قبل ان يعلموا ونسخ القبلة ثبت بقوله جل وعلا
قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام حرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون. الايات
فاخذ من هذا الحديث ان القبلة كانت اول هجرة النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم الى بيت المقدس وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى ان يوجه الى الكعبة فانزل الله جل وعلا عليه ذلك
وان قبلة المسلمين استقرت من نزول هذه الايات الى ان يرث الله الارض ومن عليها هي الكعبة شرفها الله وان الكعبة هي افضل البقاع في الارض  واخذ من هذا ان الحكم
لا يلزم المكلف الا بعد علمه به فاذا وجد نسخ ولم يعلم به المرء وسار على ما علم قبل ذلك انه لا لوم عليه ثم يؤخذ من هذا الاخذ بخبر واحد اذا كان ثقة
لان الصحابة رضي الله عنهم كلهم ذوي عدل فاخذ الصحابة المصلون في مسجد قباء في خبر الواحد الذي اتاهم واستداروا الى جهة الكعبة رضي الله عنهم  قال الطحاوي رحمه الله في الحديث دليل على ان من لم يعلم بفرض الله تعالى
ولم تبلغه الدعوة فالفرظ غير لازم له والحجة غير قائمة عليه قال وزاد الاصوليون ان الفهم شرط التكليف ويروى عن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله مثل ذلك او في مثل هذا القول في مثل هذا الشيء قولان احدهما الموافقة على ما ذكر والاخر بخلاف
ويترتب على هذا ان من اسلم في بلاد الكفار ولم يعلم الاحكام الشرعية انه غير مكلف بذلك حتى يجد من يعلمه بالاحكام الشرعية كما شرعها الله الحديث السابع والستون عن انس ابن سيرين
قال استقبلنا انسا رضي الله عنه حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار القبلة فقلت رأيتك تصلي لغير القبلة فقال لولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
افعلوا ما فعلته انس ابن سيرين هذا ابوه كان رقيقا لانس بن مالك  وله ولدان هو انس هذا والاخر محمد ابن سيرين احد افاضل التابعين رحمهم الله يقول استقبلنا انسا
يعني خرجنا لانه خرج رضي الله عنه انس ابن مالك خرج من البصرة متوجها الى الشام ثم لما عاد وعلم من في البصرة بقدومه خرج انس ابن سيرين ومعه اناس
كل استقبال انس بن مالك رضي الله عنه فيؤخذ من هذا استحباب استقبال الافاضل حال قدومهم يقول فلقيناه بعين التمر. عين التمر بلدة من بلدان العراق. وحصل فيها وقعة مشهورة
وقعة عين التمر ولعلها سميت بهذا الاسم لكثرة التمر فيها. لان العراق مشهورة بالتمر يقول فرأيته يصلي على حمار. دليل على جواز وصحة الصلاة على الحمار ووجهه من ذا الجانب باشارة انس ابن سيرين رضي الله رحمه الله يعني يقول يفسره بانه
يعني عن يسار القبلة. يعني لم يكن وجهه الى جهة القبلة بل كان عن يسار القبلة فقلت يقول قلت لانس ابن مالك تصلي رأيتك تصلي لغير القبلة فيه دليل على انه يستحب
لمن رأى شخصا يفعل شيئا خلاف ما عرفه هو من الشرع ان يسأل عن وجهته ويسأل عن سبب هذا الفعل ولا يأخذ قوله او يأخذ هذا الفعل يقتدي به قبل ان يسأل الفاعل. لانه قد يجوز ان الفاعل يفعل ذلك على سبيل النسيان
او السهو او غير ذلك فيسأل فيقول له رأيتك تفعل كذا وكذا ولا يقل ان هذا شخص فاضل او كبير لا يسأل عما يفعل يسأل لا على سبيل الاعتراض وانما على سبيل الاسترشاد
رأيتك تصلي لغير القبلة فبماذا اجاب انس رضي الله عنه؟ اجاب بجواب مقنع ليستفيد منه انس ابن سيرين وغيره ممن يبلغه هذا الخبر فقال لولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ما فعلته
اجاب بجواب مقنع رضي الله عنه. ما قال لا بأس او هذا شيء جائز وانما اجاب بقوله انه رأى المشرع صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. فهو مقتد بالنبي صلى الله عليه
فسلم في فعله. لولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ما فعلته فانا لم افعله عن اجتهاد ولا من قبل نفسي وانما فعلته اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
فهذه الاحاديث الثلاثة دلت على مشروعية استقبال القبلة لانها جاءت على خلاف استقبال القبلة لسبب من الاسباب. وهو السفر وهو السير على الراحلة. فدل على ان من لم يكن سائرا مسافرا ان عليه ان يستقبل القبلة
وان استقبالها شرط من شروط صحة الصلاة. وانه يعفى عن المسافر في استقبال القبلة اذا لم تكن جهة سيره هي جهة الكعبة فاذا كانت جهة سيره بخلاف القبلة فان له ان يستقبل جهة سيره ولا يلزمه ان يستقبل القبلة وان ذلك في النافلة
خاصة دون الفريضة. حتى في النوافل المؤكدة كالوتر والراتبة وغير ذلك اخذ من هذا جمهور العلماء ان اي سفر وان كان قليلا قليلا المسافة يجوز للمسافر ان يستقبل جهة سيره
سوى ما لك ابن انا ما لك ابن انس رضي الله عنه رحمه الله امام دار الهجرة فانه يرى انه لا يسوغ للمسافر ان يستقبل غير جهة الكعبة الا اذا كان سفره سفر قصر
اما السفر القصير فلا يستقبل به جهة سيره وانما يصلي النافلة الى جهة الكعبة ايضاح ذلك مثلا لو خرج المرء من مكة يريد عرفات مثلا فعلى رأي الجمهور يصلي الى جهة عرفات في على راحلته او سيارته ونحو ذلك
وعند ما لك رحمه الله يقول لا ما دام السفر قصيرا فلا بد ان تستقبل به الكعبة وهذا الحديث صريح في انس ابن مالك رضي الله عنه كان يصلي على حمار
ومن المعلوم ان الحمار قد يلوث يتلوث بالنجاسة لان روثه نجس لا يصح اذا لم يباشر المرء النجاسة واستدل به بعض العلماء رحمهم الله على انه يعفى عن عرق الحمار لان من كان راكبا على الحمار
ويستعمله في سفر طويل. كفعل انس رضي الله عنه فهو مسافر على الحمار من الشام الى البصرة. وهي مسافة بعيدة فانه لا يخلو ان يصيبه من عرق الحمار. فاخذ من هذا بعظ العلما ان اصابة
المرء من عرق نجس من عرق الحمار انه لا ينجسه. وانما النجس من الحمار هو سؤره  روثه واما عرقه لا ينجس من مسه وعلى ويرى بعض العلماء رحمهم الله ان عرق
من كان روثه نجس ان عرقه نجس كذلك والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين  يقول ذكرتم في الدرس الماظي ان اذان
هذه محذورة رضي الله عنه يختلف عن اذان بلال وابن ام مكتوم نعم وذكرت ذلك قلت ان ان ابا محذورة اقرأه النبي صلى الله عليه وسلم الاذان بالترجيع معنى الترجيع
انه يقول اشهد ان لا اله الا الله ثم يرفع بها صوته يقولها سرا ثم يرفع بها صوته بخلاف اذان بلال وابن ام مكتوم فلا ترجيعا فيهما   يقول انا اسافر يوميا مسافة مئة واربعين كيلو
عن مكة وحين رجوعي اصلي الظهر والعصر حصرا وجمعا وذلك في منتصف الطريق علما باني اصل الى مكة قبل العصر فهل يجوز ذلك الجواب من حيث الجواز يجوز ذلك لانك مسافر والمسافة مئة واربعين كيلو مسافة قصر
ثم لا تدري هل تصل قبل العصر او لا تصل الا بعد. لانك لو تعطلت بك وسيلة نقلك سيارتك مثلا لبقيت في المكان ولو مشيت ما وصلت الا في الليل
او بعد ما دام هذه المسافة الطويلة فمن حقك ان تجمع وتقصر وان صليت الصلاة الحاضرة قصرا مثلا واخرت صلاة العصر حتى تصلي مع الجماعة فهو احسن يقول هل صلاة الوتر اكد من ركعتي الفجر
كلاهما مؤكدة والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يترك هذا ولا هذا لا حظرا ولا سفرا صلوات الله وسلامه عليه ما الفرق بين الحد والقصاص والتعزير الشرع الحد ما كان حقا لله جل وعلا
كحد الخمري مثلا وحد الزنا وحد القذف وحد القذف فيه حق للادمي المطالبة والقصاص ما كان للادمي محو كالقصاص مثلا صاحب القصاص من له الحق القصاص له الحق المطالبة وله حق العفو
هذا يسمى قصاص حق لمخلوق من حقه ان يطالب به ومن حقه ان يعفو والتعزير ما لم يكن حدا بل تأديب بحسب ما يراه ولي الامر والنواب في ذلك هم القضاة
فهذا يعزر في عشرين جلدة وهذا يعزر بتسعين جلدة وهكذا بحسب الجرم الذي اقترفه يقال لهذا تعزير واما الحد فلا مجال فيه للزيادة ولا للنقص  يقول فاتتني صلاة العشاء امس
ولم اتذكرها الا بعد صلاة الفجر اليوم ثم صليت هذا فما الحكم ما دام انك صليتها الحمد لله اديت ما عليك لقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك
يقول في الطائرة وانا مسافر ثم حضرت الصلاة وانا في سفر طويل كيف اصلي وعلى اي اتجاه الطائرة بامكانك والحمد لله ان تصلي قائما وتركع وتسجد واذا شق ما استطعت ذلك فتصلي جالس
وتستقبل القبلة لانك تعرف القبلة بالاتجاه يعرف اين مكة عنك؟ فتستقبل مكة   يقول المقيم في مكة اذا اراد ان يعتمر من اين يحرم من بيته ام من التنعيم والجواب من دخل مكة بعمرة
فلا ينبغي ان يخرج للاتيان بعمرة اخرى بل يكثر من الطواف بالبيت شرفه الله ولا يكرر العمرة اما المقيم بمكة الساكن في مكة اذا رغب ان يعتمر فعليه ان يخرج الى الحل
ولا يصح ان يحرم من بيته فليحرم من الحل والمراد بالحل خارج حدود مكة. حدود الحرم ولا يلزم ان يكون من التنعيم فليحرم من التنعيم او من عرفة او من الشرائع
او من طريق جدة المهم ان يكون خارج الحرم ايحرم من هناك ويدخل مكة بعمرة يقول اذا صلى الشخص الى غير القبلة بعد التحري والاجتهاد ثم اخبر ان توجهه الى غير القبلة
عالية يلزمه ان يعيد الصلاة واذا اخبر في اثناء الصلاة فما الحكم؟ الجواب اذا صلى الى غير القبلة في البر خارج المدن اجتهد وصلى ثم تبين له بعد ما طلعت الشمس
ان صلاته الى غير القبلة فهذا صلاته صحيحة ولا يؤمر بالاعادة لانه اتقى الله ما استطاع واما اذا صلى لغير القبلة في البلد ثم تبين له انه صلى لغير القبلة
واجتهد وظن ان القبلة هنا فصلى ثم تبين له انه صلى لغير القبلة فهذا يؤمر بالاعادة لانه فرط وتساهل في البلد لا تخفى القبلة والحمد لله ليس من حقه ان يجتهد
القبلة معلومة يخرج من مكانه الذي هو فيه ويسأل عن القبلة ويعرفها وكذا اذا دخل في الصلاة ان دخل في الصلاة وهو في البر بغير القبلة فجاءه من اخبره عن القبلة وهو في الصلاة فيستدير الى جهة القبلة وصلاته والجزء الاول من صلاته صحيح
لا اشكال فيه لانه اتقى الله ما استطاع. بخلاف من كان داخل البلد فلا اذا كان الانحراف يسيرا فانه لا يؤثر واما اذا كان الانحراف كثير. يعني مستقبل صار مستدبر للقبلة
او ان القبلة كلها صارت على يساره او على يمينه فعليه ان يستأنف الصلاة من اولها هل المقيم بمكة يحرم للحج من بيته ام من التنعيم المقيم بمكة يحرم في الحج من بيته
لانه لا بد في النسك من الجمع بين الحل والحرم وبالعمرة تحرم من الحل وتدخل مكة وفي الحج اذا كنت بمكة تحرم من مكة وتخرج الى الحل الذي هو عرفات
يقول انا مقيم للعمل بجدة واديت عمرة في احرامي من جدة وتحللت من العمرة وانا بمكة واريد ان اعمل عمرة لامي المتوفية هل احرم من تنعيم ام من جدة واقول ما دمت دخلت مكة بعمرة
فلا تخرج الى التنعيم ولا الى غيره للاتيان بعمرة اخرى وانما تعود لعملك في جدة فاذا يسر الله لك العودة الى مكة مرة اخرى ولو بعد ايام قليلة فتدخل مكة بعمرة
فان شئت الصلاة داخل الحرم بمئة الف صلاة. هل هذا خاص بالمسجد فقط هذا في مكة كلها ان شاء الله. كما قرر ذلك كثير من العلماء الصلاة في مكة مضاعفة
سواء كانت داخل هذا المسجد شرفه الله او في اي بقعة من مكة ما دام داخل الحرم فالصلاة فيه مضاعفة ان شاء الله يقول هل انس ابن مالك رأى النبي صلى الله عليه وسلم
هل هو صحابي كما جاء في الحديث بحجة انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لان السائل اشتبه عليه انس ابن مالك ومالك ابن انس انس ابن مالك رضي الله عنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين
من حين قدومه الى المدينة عليه الصلاة والسلام جاءت به امه الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هذا ابني يخدمك فبقي مع النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين
ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بطول العمر وكثرة المال والولد فطال عمره وتجاوز المئة رضي الله عنه و بورك له في ماله وولده فكان بستانه في البصرة يثمر في السنة مرتين
وكان له اولاد كثير دفن من اولاده من صلبه فوق المئة غير الذين بقوا احياء بعده رضي الله عنه هذا انس ابن مالك واما ما لك بن انس امام دار الهجرة رضي الله عنه رحمه الله
فهذا ليس بصحابي بل هو لا اتذكر اهوى من التابعين او من تابع التابعين فهو ليس بصحابي رحمه الله وهو من الائمة المجتهدين رحمه الله يقول يوجد في المدينة مسجد يقال له مسجد القبلتين
غير مسجد قباء هذا المسجد الذي يسمى مسجد القبلتين تسمية ويمكن انه صلي فيه القبلة الاولى والقبلة الثانية وليس هذا بخاص به فمسجد قباء صلي فيه للقبلتين. ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم كذلك صلي فيه للقبلتين
يقول عملت عمرة لنفسي وارغب في عملي عمرة اخرى لوالدتي علما بانني اتيت من المدينة فجر اليوم ما دمت اخي دخلت مكة بعمرة فلا يحسن ان تخرج للاتيان بعمرة اخرى
فاذا سافرت الى مكان ما ورغبت في العودة الى مكة فعد اليها بعمرة عمن شئت امرأة معها العادة الشهرية هل تدخل المسجد الحرام تدخل المسجد الحرام ولا تمكث فيه لحاجة
ولا تجلس فيه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
