نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين عن ابي مسعود الانصاري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وحلوان
وحلوان الكاهن هذا الحديث عن ابي مسعود الانصاري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن النهي يقتضي التحريم اذا لم يصرفه عن التحريم صارف
نهى عن ثمن الكلب يعني ان ثمن الكلب حرام الا يحل ومهر البغي البغي البغاء بمعنى الطلب وكثيرا استعماله في الامور المنهية عنها ومهر البغي المراد به الاجرة التي تأخذها
الزانية للتمكين من نفسها بالزنا سمي مهرا وليس بمهر تشبيها له بما تأخذه الحرة او الامة مهرا لنكاحها وحلوان الكاهن حلوان الكاهن الحلوان بمعنى الحلا وسمي حلا لانه يؤخذ بسهولة وبدون مقابل
وهو ما يأخذه الكاهن والعراف والضارب بالحصى والخط بالارض ونحوهم ممن يدعون معرفة الغائب او ما غاب عن الناس فيأخذونه اجرة لهم مقابل ما يخبرون به والنبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن اتيانهم ومن اتى كاهنا فصدقه بما يقول وقد كفر بما بمحمد صلى الله عليه وسلم وهم يرجمون بالغيب ويقولون ما لا علم لهم به. وانما على سبيل التخرص
والتخمين وقد يوافق ما يقولون ما قدره الله جل وعلا فيظن صدقهم وهم كذبة  فيغتر بهم الجهال  وبين صلى الله عليه وسلم ان ما يأخذونه مقابل ما يؤدونه للجهلة انه محرم
لان فعلهم هذا حرام وما يؤخذ مقابل الحرام حرام اما مهر البغي وحلوان الكاهن فهذا بالاجماع على تحريمه لانه مقابل شيء حرام واما ثمن الكلب وقد اختلف العلماء رحمهم الله
في جواز بيع الكلب المعلم بناء على اختلافهم في العلة التي نهي عن ثمنه من اجلها فمنهم من قال العلة النجاسة الكلب نجس وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم
بغسل ما يلغ فيه الكلب سبعا احداهن بالتراب او اولاهن بالتراب او اخراهن بالتراب او احداهن او الثامنة بالتراب على اختلاف الروايات وقالوا العلة في تحريم ثمن الكلب النجاسة واذا كانت هذه العلة
النجاسة عامة في الكلب المعلم وغير المعلم فلا يجوز اخذ الثمن عليه حتى وان كان معلما وجاء في الحديث من جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا  اجاز بعض العلماء رحمهم الله
ثمن الكلب بشرط ان يكون معلم ثمن الكلب المعلم قالوا لان النبي صلى الله عليه وسلم ورد انه نهى عن بيع الكلب او نهى عن ثمن الكلب الا كلب صيد
وهذا حديث فيه مقال الذين قالوا العلة هي النهي عن اقتناء الكلب عل التحريم ثمنه النهي عن اقتناعه وليس المراد النجاسة قالوا قد رخص في اقتناء الكلب المعلم فيصح اخذ الثمن عليه
والاسلام يأمر بمكارم الاخلاق والترفع عن الدنايا وعما يلمز ويعيب صاحبه المرء اذا امتهن بيع الكلاب وشرائها هذه مهنة ذميمة وخسيسة ويكون مخالط للكلاب والكلاب نجسة ويحرم على المسلم اقتنائها
فلذا نهي عن ثمنها    الغريب نهر البغي البغي بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة. الباء الموحدة يعني نقطة واحدة. باء بفتحها بغي. نعم وتشديد الياء وهو فعيل الغيم المعجمة يعني المنقوتة
نعم. وتشديد الياء. وتشديد الياء البغي نعم وهو فعيل بمعنى فاعلة. بغي بمعنى باغية. يعني هي طالبة الزنا  يعني الباغية والبغاء الطلب وكثرة استعماله في الفساد يعني ما يقال في من يطلب خير يقال بغى
الكثير في استعمال البغي والبغا في الفساد والزنا  ومهرها ما تعطاه على الزنا سمي مهرا من باب التوسع. من باب التوسع لانه تأخذه مقابل التمكين من فرجها بالحرام حلوان الكاهن
الحلوان بضم الحاء مصدر حلوته اذا اعطيته حلاوته اذا اعطيته. يعني اعطيته شيئا حلوا نعم قال في فتح الباري واصله من الحلاوة شبهه بالشيء الحلو من حيث انه يؤخذ سهلا بلا مشقة
يأخذه بناء على تخرص او تخمين ولا يحتاج الى مجهود ولا كلفة ولا عمل وانما يقول سيصيبك كذا او سيحصل كذا بناء على تخمين وتخرس فيأخذ مقابل هذا مبلغ من المال
واما الكاهن فهو الذي يدعي علم الاشياء المغيبة المستقبلة وفي معناه العراف والمنجم ونحوهما من المشعوذين والدجالين يعني يسمى عراف ويسمى كاهن ويسمى ساحر ويسمى منجم ويسمى ضراب بالحصى ويسمى
باسماء خاصة مثل مثل الذي يستعمل عطف الزوج على زوجته او عطف الزوجة على  او تنفير الزوج من زوجته او تنفير الزوجة من زوجها انواع من السحر والكهانة وهذه هي يتعاطاها من لا خلاق له
ومن لا دين له والغالب انه ما يتعاطاها الا بعد ان يكفر بالله حتى وان تظاهر بعضهم بمظهر الصالحين من العبادة وانه عارف وانه عالم او ذكي او عابد او متورع او نحو ذلك. الغالب انه ما يتعاطى
هذه الاشياء الا بعد ان يكفر بالله لان الشياطين تعينه ولا تعينه الا اذا عبدها وكفر بالله المعنى الاجمالي لطلب الرزق طريقة كريمة شريفة طيبة الانسان مأمور بان يطلب الرزق
ويسعى في طلب الحلال والنفقة الطيبة اذا سعى من طرق شريفة رزقها واذا سعى من طرق دنيئة اعطيها وكما قال عليه الصلاة والسلام لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها واجلها
فاتقوا الله واجملوا في الطلب والمرء مقسوم له رزقه ان استعجله واخذه من الحرام  وان طلبه من الحلال رزق المرء يتقي الله ولا يكسب الا رزقا حلالا والرزق الحرام والكسب الحرام
سبب لحرمان المسلم من اجابة الدعاء كما قال عليه الصلاة والسلام حينما ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يديه الى السماء يقول يا ربي يا ربي ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال عليه الصلاة
والسلام فانى يستجاب لذلك؟ يعني بعيد كل البعد ان يستجاب له وان كان معه من مسببات الاجابة اشياء كثيرة واطالة السفر المسافر مستجاب الدعاء والشعثة والغبرة من اسباب اجابة الدعاء. رب اشعث اغبر مدفوع بالابواب لو اقسم على الله لابره
رفع اليدين الى السمع من اسباب اجابة الدعاء لان الله جل وعلا كما ورد حيي كريم يستحيي من عبده اذا رفع اليه يديه ان يردهما صفرا تكرار النداء لله جل وعلا بالربوبية يا رب يا ربي
من اسباب اجابة الدعاء لان الله جل وعلا يحب الملحين بالدعاء فهذه الامور من اسباب اجابة الدعاء. لكن لما كان المطعم حرام والمشرب حرام وغذي بالحرام قال عليه الصلاة والسلام فانى يستجاب لذلك
فيحذر المسلم ان يأكل من كسب حرام فلا يستجاب له دعاء والعياذ بالله ورد في الحديث ان الرجل لا يقذف اللقمة في جوفه من الحرام ما تقبل له صلاة اربعون يوما
لطلب الرزق طريقة كريمة شريفة طيبة جعلها الله عوضا عن الطرق الخبيثة الدنيئة فلما كان في الطرق الاولى كفاية عن الثانية. الطرق الطيبة فيها كفاية عن الطرق الدنيئة الخسيسة. نعم
ولما كانت مفاسد الثانية عظيمة لا يقابلها ما فيها من منفعة. يعني فيها شيء من المنفعة وهو الكسب المادي لكن فيها خسة ودناءة والمؤمن مرفوع مأمور بان يترفع عن الخسائس وعن ما يشينه
حرم الشرع الطرق الخبيثة التي من جملتها هذه المعاملات الثلاث. هذه المعاملات الثلاث ثمن الكلب  ومهر البغي يعني الزانية تأخذ اجرة على زناها والعياذ بالله وحلوان الكاهن الهجرة التي يطلبها الكاهن على اخباره بالمغيبات او اخباره بالمسروقات او
وذلك نعم بيع الكلب فانه خبيث رجس. فثمنه خبيث لا يجوز اكله واستحلاله. لان من اقتنى قير كلب صيد نقص من اجره كل يوم قيراط وقد لا يحصل على هذا القيراط من الاجر فيؤخذ مقابل اقتناءه بالكلب
وفي اقتناء الكلب واتخاذه خسة ودناءة وفي هذا تقليد للافرنج وغير المسلمين لانهم لا يبالون في هذا فيقتنون الكلاب ويجعلونها بمثابة الحراس لانفسهم  ولا يجوز اتخاذها وانما رخص في كلب الصيد وكلب الماشية وكلب الحرث الزرع
واما البيوت فلا لم يرخص فيها ولا يجوز اتخاذها في البيوت  وكذلك ما تأخذه الزانية مقابل فجورها الذي به فساد الدين والدنيا الزنا محرم بالاجماع نعم ومثله وان كان من امة او حرة
نعم ومثله ما يأخذه اهل الدجل والتضليل. يضللون على الناس كان عندهم علم وليس كذلك  وكذلك مما وكذلك ومثله مما يأخذه اهل الدجل والتظليل مما يدعون معرفة الغيب التصرف في الكائنات ويخيلون على الناس بباطلهم ليسلبوا اموالهم فيأكلوها بالباطل
كل هذه طرق خبيثة محرمة لا يجوز فعلها ولا تسليم العوظ فيها وقد ابدلها الله بطرق مباحة شريفة ما من شيء محرم الا وهناك ما يقابله من الحلال الطيب في كل شيء
الزنا محرم. يقابله النكاح الذي احله الله جل وعلا وجعل فيه الاجر والثواب وفي بضع احدكم صدقة قالوا يا رسول الله يأتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر؟ قال ارأيتم لو وضعها في الحرام اكان عليه وزر
هكذا اذا وضعها في الحلال كان له اجر وتعليم العلم النافع وتبصير الناس في امور دينهم ودعوتهم الى الله جل وعلا هذا خير عظيم ويقابله الدجل والتكذيب والبهرجة على الناس وادعاء علم لا يعلمه
ما يستفاد من الحديث اولا النهي عن بيع الكلب تحريم ثمنه ولا فرق بين المعلم وغيره. وكلب الزرع والماشية وغيره. وانما يجوز اقتناؤه فقط بهذه الاشياء الثلاثة. الاشياء الثلاثة المعلم للصيد
والكلب للزرع والماشية الذي يكون مع الغنم يحرسها من الذئب نعم ثانيا تحريم البغاء وتحريم ما يؤخذ عليه سواء كان من حرة او امة فهو خبيث من عمل خبيث. في جميع طرقه
ثالثا تحريم الكهانة ونحوها من العرافة والتنجيم. وضرب الحصى وتحظير الجن وتحريم اخذ شيء على هذه الاعمال الخرافية الشيطانية رابعا من هذه المنهيات وغيرها يعلم ان الشريعة تنهى عن كل ما فيه مضرة. وما يترتب عليه من مكاسب. حتى لو حصل فيه مكاسب
مادية وهو خبيث في حرم على المرء ذلك. مثل لو حصل له كسب وربح من الربا او من الخديعة او من الغش او من التمويه على الناس بامور ليست حقيقية
ومثل ذلك قال العلماء اخذ الاجرة على الغنى واللهو ومزامير الشيطان ما تأخذه المغنيات مثلا في بعض الحفلات اجرة هذا كسب خبيث وهو محرم ولا يجوز ذلك ويحرم على المسلم ان يدفعه ان يدفع هذا المال لان المال امانة في
بيدي المسلم لا يجوز له ان يتلاعب فيه كما يملي عليه هواه. وانما هو مأمور بان يستعمله فيما ينفعه ولا يضره ولو استعمل المرء ما له فيما يضر حجر عليه ومنع منه
كذلك اذا ضيعه بدون فائدة يحجر عليه ويمنع منه ولا يباح له ذلك. فاذا دفعه لشيء حرام كذلك اضر واشد مثل اذا دفعه قيمة لخمر او قيمة للدخان او للشيشة او الاشياء الضارة
او قيمة للهو والغنى او للزمر والطبل او للفرجة على الاشياء السحرية والشعوذة ونحو ذلك من الامور التي هي محرمة في حد فدفع الاجرة من اجلها محرم كذلك. يحرم على الدافع ان يدفع ويحرم على الاخذ ان يأخذ
لان لان المرء مأمور بان يتقي الله جل وعلا في كل شيء يتقي الله في ما له كما يتقي الله جل وعلا في صلاته وصيامه وزكاته وحجه     الحديث ستون بعد المئتين عن رافع بن خديجة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
ثمن الكلب خبيث. ومهر البغي خبيث. وكسب الحجام خبيث هذا الحديث على غرار الحديث السابق الا ان الحديث السابق قال صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب. نهى
وهذا الحديث قال ثمن الكلب خبيث اي ان المرأة اذا اخذ قيمة للكلب فهذه القيمة خبيثة. تدخل عليه بالسحت. وهي حرام عليه ومهر البغي البغي خبيث وفيها زيادة كسب الحجام
كسب الحجام الحجام الذي يحجم والحجامة علاج شرعي النبي صلى الله عليه وسلم احتجم واعطى الحجام اجرته فهذا الحديث الذي فيه كسب الحجام خبيث. اما ثمن الكلب فتقدم الخلاف فيه بين المعلم وغيره. والجمهور على ان ثمن
حرام سواء كان معلم او غير معلم ومهر البغي هذا بالاتفاق. والاجماع على انه حرام. وكسب الحجام خبيث النبي صلى الله عليه وسلم احتجم واعطى الحجام اجرته وكيف كان خبيث
ورؤي عن محيصة ابن مسعود انه كان له غلام حجام فزجره النبي صلى الله عليه وسلم عن كسبه فقال الا اطعمه ايتاما لي قال لا قال افلا اتصدق به؟ قال لا
يعني ما يصح ان تطعمه ايتام ولا ولا تتصدق به وقال قال فرخص له في ان يعلفه ناضحة. يعني المراد بالناظح  الابل التي يوظح عليها الماء وقيل المراد بها الخدم
الارقة الذين يعملون على النواظح فما ينبغي للحر ان يأكل منه. طيب قد يقال لما النبي صلى الله عليه وسلم دفع اجرته اه يا حرام وكيف يدفع النبي صلى الله عليه وسلم للحجام شيئا حرام
وهو معصوم صلى الله عليه وسلم من ان يدفع الحرام. نقول نعم قد لا تكون حراما لكنها دنيئة فيها شيء من الخسة فيها من الدناءة والمسلم مأمور بالترفع عن هذه الامور
وانه ان فعل شيئا من ذلك من باب الاحسان لاخيه المسلم كمن يتعاطى مثلا الكي يتعاطى العلاج يعالج بالحجامة لا بأس لان النبي صلى الله عليه وسلم ما نهى عن الحجامة وانما نهى عن الكسب بها
الكسبها وهذا الخبث قالوا قال بعض العلماء قد لا يكون من باب التحريم وانما فيه الدناءة والخسة والرداءة فيجتنبه المسلم وهذا على غرار قوله جل وعلا ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذين
كان في صدر الاسلام  بعض الصحابة رضي الله عنهم كان لهم مزارع فاذا كان عنده نوع من التمر الردي اخذه وجاء به وعلقه في المسجد لاجل يأكل منه الفقير والمسكين
فنهاهم الله جل وعلا بان يتصدقوا بالردي. وامرهم ان يتصدقوا بالطيب لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ولهذا يحسن بالمسلم اذا اراد ان يتصدق ان يتصدق مما يأكل مما يستسيغ
ما يتخير الردي للصدقة ويتخير الجيد لنفسه وانما يواسي اخوانه من جنس ما يأكله وقال جل وعلا عن الردي وان كان حلال قال خبيث ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم
اخذي يعني لو ان شخصا عنده لك تمر وجاءك بمثل هذا التمر وفاء ما قبلته رفضته فكيف انت تتصدق به وتعطيه لله فقال الله ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم باخذيه
فقالوا كسب من هذا النوع في شيء من الرداءة والخسة والدناءة ويجب على المسلم ان يترفع عن هذا والا فليس بحرام. لانه لو كان حراما ما دفع النبي صلى الله عليه وسلم اجرة
واحد الصحابة رضي الله عنهم اشترى غلام حجام فلما اشتراه اخذ الاته ومحاجنه التي يهجم بها وكسرها لا يريد منه ان يتعاطى هذه المهنة فالاسلام يأمر بالترفع عن الدنايا فلذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن
هذه الاشياء ومنها ما هو محرم بالاجماع ومنها ما هو ما هو فيه خلاف ومنها ما هو ظاهر اللي لكن فيه شيء من الدناءة فالمحرم بالاجماع مهر البغي وزمن الكلب مختلف فيه. في ثمن كلب الصيد
وكسب الحجام الظاهر والله اعلم انه ليس بحرام لنا النبي صلى الله عليه وسلم المكاسب الخبيثة والدنيا في اثر نتجنبها. لنتجنبها الى المكاسب الطيبة الشريفة. ومنها ثمن الكلب واجرة الزانية على زناها وكسب الحجام
فهي مكاسب دنيئة كريهة سافلة. يجتنبها ذو الكرامة والمروءة ما يستفاد من الحديث اولا النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي واجتناب ما يؤدي اليهما ثانيا النهي عن كسب الحجام لانها مهنة ذرية مخلة بالكرامة والشرف. فما
خبيث ثالثا قال شيخ الاسلام اذا عرف الحرام بعينه لم يؤكل حتما. يعني لا يجوز للمسلم ان يأكل الحرام وهو يعرفه يعرف انه حرام  وان لم يعرف عينه لم يحرم الاكل منه
لكن اذا اكثر الحرام اذا اكثر الحرام اذا كثر الحرام اذا كثر الحرام يترك ورع. وان لم يعرف عينه لم يحرم الاكل منه لان النبي صلى الله عليه وسلم اكل من طعام اليهود. وطعام اليهود فيه الحرام وفيه الحلال
فمثلا اذا دعاك كافر او مرابي او نحوه يجتمع عنده مال من الربا ومال من الحلال فلا حرج ان تأكل. لكن اذا تورع الانسان فذلك افضل اذا رفض ان يأكل من ما فيه شبهة فهذا افضل. والنبي صلى الله عليه وسلم يشرع للامة ويبين لهم
فاكل عليه الصلاة والسلام من طعام اليهود اختلاف العلماء اختلف العلماء في كسب الحجام فذهبت طائفة من العلماء الى انه محرم لهذا الحديث ولما روى ابو هريرة من انه صلى الله عليه وسلم نهى عن كسب الحجام. رواه احمد
وروى احمد ايضا عن محيصة محيصة ابن مسعود انه كان له غلام حجام فزجره النبي صلى الله عليه وسلم عن كسبه فقال يعني قال له لا تأكل من كسب هذا الغلام الحجام وان كان رقيق لا تأكل من كسبه
لانه اه كانوا يتخذون مثلا الغلام الرقيق ويطلقه يتكسب ويأتي الى سيده بشيء من المال من كسبه فاذا كان يحمل على ظهره او يمتح الماء من البئر او يعمل بيده نجارة او حدادة او بنا او شيء من هذه الاعمال النزيهة فلا بأس
لكن اذا كان يتعاطى الحجامة ونحوها من الاشياء الذميمة الدنيئة. فينهى الرجل من ان يأكل من هذا الكسب نعم فزجره النبي صلى الله عليه وسلم عن كسبه فقال الا اطعمه ايتام لي. يقول كسب هذا الغلام اطعمه ايتام
في حجر عندي انفق عليهم يعني تقربا الى الله؟ قال لا لا تطعم كسب الحجام للايتام نعم. قال لا. قال افلا اتصدق به؟ يعني اعطيه للفقراء والمساكين قال لا مثل مثلا الذي يرابي ويقول ما يأتيني من كسب من الربا اتصدق به. نقول ان الله جل وعلا طيب يقبل
الا طيبا فما يجوز للمسلم ان يستمر في الربا على نية انه كل ما جاءه من مكسب كما يظن بعض الجهلة يتصدق به ويتخلص منه نقول لا. انت في هذه الحال مرابي محارب لله ورسوله. واذا
تصدقت لا يقبل منك وانما متى نقول اخرجه اخرج كسب الربا اذا تاب وقال عندي مكاسب كثيرة من الربا او اعطي فائدة ربوية بدون علم منه ولا اطلاع ثم علم
فنقول تخلص منها كيف تخلص منها؟ انفقها في مصالح المسلمين اعطى للفقراء والمساكين او ابن بها مشروع مسجد او رباط او سكن او نحو ذلك من الامور التي يستفيد منها المسلمون او
حبد فيها طريق او احفر فيها بئر او نحو ذلك. يقول على اي سبيل؟ على سبيل الصدقة نقول لا. هذه ليست صدقة وانما على سبيل التخلص من مال حرام فالله جل وعلا يأجرك على هذا
يأجرك لانك تائب وتريد ان تتخلص من هذا المال الحرام فتنفقه في مصالح المسلمين لكن اذا كنت تريد الاستمرار كما يفعل بعض الجهلة يريد الاستمرار في المعاملة هذه المحرمة ويقول انا ما اكل منها ولا
او ادخلها مالي اذا اعطانا البنك ولا غيره مثلا الفائدة الربوية انفقها في مصالح المسلمين نقول لا انت في هذه الحال تكون مرابي محارب لله ورسوله. ولو نويت هذه النية وانما الواجب الاقلاع
عن الحرام ثم التخلص من هذا المال الذي اجتمع عندك من طريق حرام فاذا تخلصت منه وانفقته في مصالح المسلمين فالله يأجرك بهذه النية نية التخلص من المال الحرام   قال افلا اتصدق به؟ قال لا. لا تتصدق به لان الله جل وعلا طيب لا يقبل الا طيبا
نعم. فرخص له ان يعلفه ناضحه من يعرفه ناظحى يعني للابل الابل التي ينضح عليها الماء يعني السواني في الفلاحة يشترى بها علف للدواب  ذهب بعض العلماء الى انه حلال
رواية اعرف نظاحك يعني الارقة الذين يعملون على النواظح اجعله طعاما لهم. لانه لا ينبغي ان يكون طعاما للخيار من الناس ذهب بعض العلماء الى انه حلال لان احاديث النهي منسوخة
باعطاء النبي صلى الله عليه وسلم اجرة ولكن النسخ يحتاج الى معرفة المتأخر من الادلة. ما يصح ادعاء النسخ هكذا الا بدليل ان هذا بعد هذا واحسن ما يجمع به ادلة الفريقين
ان يقال ان لفظ الخبيث كما يطلق على المحرم يطلق ايضا على الشيء الرديء والكسب الدنيء قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وسمى الشارع الثوم والبصل خبيثين فتسمية كسب الحجام خبيثا من هذا الباب. لانه مكسب دنيء من مهنة ذرية
والشارع يرغب في معالي الامور. والمكاسب الطيبة الشريفة. فيكون كسب الحجام خبيثا من جانب اخذ مع انه حلال له والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين      يقول السائل ما حكم من كان يطوف ومن ثم اقيمت الصلاة فتوقف ثم صلى وبعد اذان الصلاة اكمل من حيث وقف  الاولى له اذا توقف قبل اتمام الشوط
للصلاة قول صلاة الجنازة الا يحتسب هذا الشوط الذي توقف في اثنائه خروجا من الخلاف اذا طاف واكمل اربعة مثلا ودخل في الصلاة فاذا سلم يأتي بما بقي عليه ثلاثة
اذا اكمل خمسة بعد الصلاة يأتي بما بقي عليه اثنين فان توقف في اثناء الشوط يعني طاف ثلاثة ونصف ثم اقيمت الصلاة. عليه ان يدخل في الصلاة. هذا لا اشكال. انما تقام الصلاة يتعين عليه ان يدخل مع الامام
ولا يستمر في الطواف والامام يصلي  فاذا توقف في الاثناء ثم سلم من الصلاة واراد ان يكمل طوافه فالاولى له ان لا يحتسب هذا الشوط الذي توقف في اثنائه خروجا من الخلاف لان كثير من العلماء قالوا لا يحتسب الشوط الذي توقف في اثنائه
واجاز بعضهم احتساب ذلك اذا استمر من حيث وقف          هذا الذي يقول انه قدم من القاهرة بالطائرة وقد اغتسل وتجهز للعمرة بالقاهرة ونبه الطيار على ان الميقات بعد عشرين دقيقة ثم قام يتوظأ واستعد
يقول وانتظرت الميقات وفات وقت ولم ينبه فلما سألت اخبروني بانا تجاوزناه منذ عشر دقائق. ما دام انه متهيأ للعمرة وناوي وقاصد العمرة ومحرم وانما ما بقي عليه الا التلفظ
من مية فليس عليه شيء ان شاء الله لانه متهيأ للعمرة  ما قصر عليه الا انه ما قال لبيك عمرة او نويت العمرة فليس عليه شيء ان شاء الله في هذه الحال
يقول ان والدته حجت مع والده منذ سنوات وانها قد توفيت وانها رمت جمرة العقبة وفي اليوم الثاني واليوم الثالث لم ترمي وقد وكلت والدي في الرمي فهل عليها شيء ما دام انها وكلت لعدم استطاعتها والزحام شديد ويخشى على المرأة من التكشف
شوفي امام الرجال فلا حرج عليها ان شاء الله يقول السائل ما حكم طلاق المرأة وهي حائض هل يقع الطلاق يحرم على المسلم ان يطلق امرأته وهي حائض. واذا طلقها وهي حائض طلقة واحدة او طلقتين. وجب
عليه ان يراجعها لان النبي صلى الله عليه وسلم امر ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض ان يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحية ثم تطهر ثم ان شاء ان يطلق فليطلق
فيحرم على المسلم ان يطلق امرأته وهي حائض كذلك يحرم عليه ان يطلقها وهي نفساء كذلك لا يجوز له ان يطلقها في طهر جامعها فيه هذه احوال ينهى عن الطلاق فيها
وانما طلاق السنة ان يطلقها يعني الموافق للسنة. مع انه ما ينبغي الا عند الحاجة اليه اذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه او طلقها وقد تبين حملها يعني في طهر جامعها فيه ثم ظهر انها حامل
وطلقها وهي حامل والطلاق صحيح والخلاف بين العلماء رحمهم الله هل يحتسب طلاق الحائض او لا يحتسب؟ هذا على المرء الواقع فيه ان نراجع المحكمة ليجتهد له القاضي  يقول السائل هل هل يتمسح بماء المطر؟ ويقرأ فيه باعتبار انه ماء مبارك
ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم اذا عند اول ما ينزل المطر يخرج اليه يجعله يصيب شيئا من ثيابه وامتعته حسن لانه كما قال عليه الصلاة والسلام حديث عهد بربه اي انه رحمة من رحمة الله جل
على يقول السائل اذا ظلمني شخص ظلما صريحا فهل ادعو عليه لا بأس عليك ان تدعو عليه. لكن اذا صبرت واحتسبت وطلبت حقك من الله جل وعلا انه خير لك
واما اذا دعوت على من ظلمك فلا بأس. لان الله جل وعلا قال لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا  يقول السائل ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ وانهما ليعذبان وما يعذبان في كبير
النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين حديثي عهد بدفن فاطلعه الله جل وعلا على حال صاحبي القبر فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم الامة لي ابتعد الناس عن سبب العذاب الذي عذب به هذان
وقال انهما لا يعذبان وما يعذبان في كبير وفي رواية بلى انه لكبير يعني ما يعذبان وما يعذبان في كبير التنزه عنه والبعد عنه يعني سهل البعد عن سبب العذاب
واما اذا وقع فيه المرء فهو جريمة وخطيئة وكبير اما احدهما فكان لا يستبرئ من البول واما الاخر فكان يمشي بالنميمة ثم انه عليه الصلاة والسلام اخذ جريدة الرطبة فشقها نصفين
وغرز في كل قبر منهما شقا وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا وعامة عذاب القبر كما ورد من عدم التنزه من البول يعني انه يتعين على المسلم اذا ان يتنزه من البول. اولا يبتعد يحذر رشاشة
ورذاذ البول يصيبه او يصيب ملابسه او قدمه او ساقه او نحو ذلك والثاني انه يستبرئ منه ما يستعجل الاستنجاء قبل البراءة منه يعني حتى ينتهي ويتوقف  يغسل او يستجمر بالحجارة
ولا يستعجل قبل ان يبرأ من البول يعني قبل ان يتوقف نقط البول يحذره الثاني الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم المشي بالنميمة يعذب في قبره لانه كان يمشي بالنميمة بين الناس يعني ينقل حديث قوم
للاخرين وهكذا فهذه نميمة والنميمة من كبائر الذنوب فليحذرها المسلم فهي سبب لعذاب القبر والعياذ بالله. والقبر كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم هو اما روضة من رياض الجنة. نسأل الله الكريم من فظله او حفرة من حفر النار والعياذ بالله
وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه اذا وقف على القبر بكى حتى تبتل العرب بدموعه فقيل له يرحمك الله تذكر الجنة والنار ثم تذكر القبر فتتأثر من ذكر القبر ولا تتأثر من ذاك مثل هذا
رضي الله عنه ان القبر اول منزل من منازل الاخرة فان كان خيرا فما بعده خير منه وان كان شرا فما بعده شر منه يعني هو الدرجة الاولى من درجات الاخرة
اول خطوة الاولى فالغالب ان من كان في روضة من رياض الجنة في قبره فما اهله في الدار الاخرة الى الجنة ومن كان والعياذ بالله في حفرة من حفر النار فهو يستحق العذاب في النار ان لم يعفو الله جل وعلا
عنه  يقول السائل اذا مات الانسان وترك مالا ومورثوه لم لم يقسم المال بينهم فهل في هذا زكاة  المال بموت صاحبه ينتقل الى الورثة انتقالا جبريا لا اختياريا ثم اذا علموا
ان صاحب المال ما زكى سنة او سنتين لمرظه وذهوله وانشغاله بحاله فيجب اخراج الزكاة هذه لانها دين على المال اما اذا كان مجرد شك هل زكى او ما زكى
الاصل ان المال حلال لهم. لا يلزمهم ان يخرجوا منه شيء وانما على المسلم اذا ورث المال ان يستعين به على طاعة الله فقد يكون المال الواحد عذاب لشخص ورحمة لشخص اخر
الاول جمعه من حلال وحرام ولم يبالي به ولم يؤدي حق الله منه فيأثم به ويعذب به في الدار الاخرة ان كان ذهبا او فضة يكوى بها كما ذكر الله جل وعلا في كتابه العزيز
وان كان ابلا او غنم او بقر فانه يبطح لها في قاع تمر عليه اولاها حتى اخراها ثم تعاد عليه. تعذيبا له والعياذ اعوذ بالله ثم يرثه الرجل الصالح فيستعين به على طاعة الله فيكون نعمة له
وسببا لسعادته وفوزه. يتصدق منه ويعطي منه ويواسي ويحسن فيكون رحمة ونعمة له فليحذر المسلم ان يكون جمعه المال عقوبة عليه والعياذ بالله ويظفر به ويستفيد منه اخرون وقد يكون المورث عليه الغر. يعني العذاب والحساب
والنقاش عنه والوارث له الغنم يأتيه مال  بلا كد ولا تعب اورثه الله جل وعلا اياه. فيستعين به على طاعة الله فيكون عونا له على الخير والبر والاحسان  فاذا علم الورثة ان فيه زكاة
يجب عليهم ان يخرجوها واذا لم يعلموا ذلك فالاصل انه حلال لهم وعليهم ان يستقبلوا به حولا جديدا كل وارث يخرج زكاة ما بيده من هذا المال اعتبارا بدأ الحول من
انتقاله اليه   هذا الذي طلق زوجته ثم حرمها ثم جرى الصلح بينه وبينها يجب عليه ان يراجع المحكمة ليفصل ما الذي حصل لانه في حال التحريم اذا حرمها زيادة على الطلاق فما يكفي ان يراجع او ان يعقد عليها وانما يجب عليه ان يكفر كفارة الظها
وهي عتق رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين فان لم يستطع اطعم ستين مسكين فينا       هل الاثم مضاعف في مكة الحسنات مضاعفة في مكة والاثم في مكة قال العلماء رحمهم الله ما يقال السيئة بعشر
او بمئة او باكثر من حيث العدد لكن من حيث الكيف يعني قد تكون عقوبة سيئة في مكة اعظم بكثير من عقوبة نفس السيئة بعيدة عن مكة لان الله جل وعلا حرم بيته. وجعل له حرمة وعظم ما حوله. فاذا استهتر المرء بحق
لله جل وعلا بجوار بيته فقد تكون معصيته من حيث العقوبة اشد من لو عصى الله في اقاصي الدنيا اه والله جل وعلا توعد على ارادة الالحاد في الحرم وان لم يفعل في قوله تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من
والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين
