وتأمله موفقا فيهدى للاسلام يجد من العلاج والاسباب ما يعينه على طاعة الله ورسوله والدخول في دين الله وترك ما هو عليه من الباطل. اما المسلم فهو اقرب الى السلامة
واقربوا الى الخير ومعهم اصل الدين واصل التوحيد واصل الايمان بالله ورسوله واصل محبة الله ورسوله واصل الايمان بالاخرة والجنة والنار هذه الاشياء مما تدعوه الى يوم ان يحاسب نفسه وان ينظر في امراضه ويعالجها علاجا تاما والله يسر له العلاج
فان كتاب الله الكريم هو اعظم علاج وانفع علاج لامراض القلوب وامراض الاعمال والمجتمع وهو ايضا علاج عظيم لامراض البدن ايضا ولكن الله انزله لعلاج القلوب وعلاج امراض المجتمع بالفساد
حتى ترجع القلوب الى صلاحها والى طهارتها والى ايمانها بالله ورسوله والى بعدها من كل ما حرم الله ورسوله. وحتى ترجع ترجع المجتمعات الى طاعة الله ورسوله والتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون عليهم والعدوان. فبالاقبال على
كتاب الله القرآن وتدبر معانيه والاستكثار من تلاوته والمذاكرة فيما دل عليه مع الاخوان والاحباب واهل العلم في ذلك اعظم وسيلة لعلاج القلب ولطهارة القلب مما نزل به من شبهة او مرض شك او مرض شبه شهوة
هذا اعظم علاج واكبر علاج. وقد عالج به النبي صلى الله عليه وسلم امرنا مجتمع في مكة وفي المدينة حتى هدى الله به من هدى في دين الله عز وجل فعليك يا اخي ان تقبل على كتاب الله وان تعنى بقراءة كتاب الله وتدبر معانيه وعلاج
في قلبك ومجتمعك بما تتلو وبما تفهم من كتاب ربك عز وجل. ومن ذلك التعلم فان كتاب الله طريق العلم ايوا الجهل داء عضال سبب للتساهل بالشهوات وسبب لقبول الشكوك والاوهام والشبهات ففي كتاب الله
عماد لذلك فانك تأخذ من كتاب الله علما نافعا وهكذا من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام والعناية بها والعناية سيرته وسيرة اصحابه تستفيد من ذلك علما نافعا تضمه الى ما عرف من كتاب الله عز وجل وتضمه الى ما عرفت ايضا من اهل العلم
ممن جالسنا من اهل العلم والايمان والبصيرة ومن جالست من اخوانك الطيبين فتضم هذا الى هذا ويحصل لك بذلك خير كثير في علاج لامراضك ومحاربة ادوائك الادواء المتعلقة بالشهوات والادواء الناشئة عن الشبهات
ولا شك ان العلم نوع من الشفاء. قال الله جل وعلا وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. وقال عز وجل يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. فالقرآن العظيم اعظم شفاء
الصدور من سائر الامراض من مرض الشرك ومرض الكبر ومرض المعاصي ومرض الحسد وغير ذلك. هو شفاء لكل ما في الصدور من امراض وهو شفاء ايضا لامراض المجتمعات من الشرك فيما بينهم والمعاصي والحد والتحاسد والتباغض والتعاون
العدوان الى غير ذلك. وكذلك يروى عنه عليه الصلاة والسلام انه لما سئل عن قوم افتوا بغير علم. قال فانا سألوا اذ لم يعلموا انما شفاء العيد السؤال. فشفاء العيد وهو جاهل السؤال عما يجب والتفقه في الدين
هذا هو شفاء جهله وما اصابه من الشكوك باحكام الله عز وجل. شفاء من يتعلم ويتبصر حتى لا يفسد ولا يوصي غيره الا بعلم انما السؤال. تعلم وتفقه في الدين من اسباب الشفاء
من امراض الشكوك والاوهام. قال النبي عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. بل معنى ان من لم يزده خيرا في الدنيا وبالله التفقه في الدين هذا من اعظم الاسباب لنجاتك وسعادتك. وطريق الفقه في الدين هو التعلم لكتاب الله والتنطق في كتاب الله
وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وفي اخبار اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ساروا عليه وكذلك ما سار ان يتباعهم باحسان هذه فهذه هي هذه هي الطريق التي بها العلم النافع وبها السلامة من امراض الشكوك والاوهام وامراض ايضا
نوال فان الانسان كلما زاد علمه بالله وبالاخرة وكلما زاد علمه باسباب النجاة واسباب السعادة صار ذلك اقرب الى بعده عن الى تركه للشهوات المحرمة لانهم يخاف الله ويراقبه. ويعلم ما في قربانها وما في مقاربتها من الشرور والعوامل الوخيمة
فيدعها خوف من الله وتعظيما لله وحذرا من عقابه سبحانه وتعالى. وهكذا مرض الشبهات كلما زاد علم الانسان الله وبدينه من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام زاد سلامة وزاد عافية من الشبهات والامراض
والمتعلقة بالشكوك والشبهة لان علمه وبصيرته ازال عنه كثيرا من تلك الشكوك والاوهام وربما زاد علمه وزادت بصيرة حتى لا يبقى معه شرك وحتى ما يبقى لا يبقى معه ريب لكمال بصيرته بالله وبدينه وبما جاء به نبيه عليه الصلاة والسلام
ثم ايضا من اعظم الاسباب لعلاج الامراض الناشئة عن الشهوات والناشئة عن الشبهات عدم مخالطة اهل الشر فمن اسباب سلامته من مرض الشهوات ان يبتعد عن اربابها عن ارباب الفواحش واصحاب الفواحش من الزنا والنواط
الخمور وغيرها فلا يكون جليسا لهم ولا صاحبا لهم. فانه اذا جالسهم جروا الى بلائهم. فان مجالسة اصحاب الشر كمجالسة نافخ الفيل بل اشد من ذلك اما يحرق ثيابك واما في ان تجده ريحا خبيثة فاذا جالسهم وصار صاحبا لهم فانه ليس القياد حينئذ
ليجروه وليقودوه الى ما هم عليه من الباطل فيقع في حبائلهم وشرورهم. كذلك من اسباب السلامة ان يجالس الاخيار اصحاب بالعلم والعمل اصاب البصيرة البعيدين عن هذه المحرمات حتى يكون من ضمنهم وحتى يتخلق باخلاقهم وحتى يسير في ركابهم وطريقهم
من هذه الفواهد والمنكرات. كذلك مجالة اهل العلم والايمان والبصيرة والغيرة. من اعظم الاسباب ايضا للبعد عن المحارم. ومن اعظم الاسباب في البعد عن وحلها وزوالها وبعدها عنه. لان بمجالسة للاخيار من اهل العلم يستحسنون المناكرة ويستحصلون البصيرة وتحصل المناقشة
في كثير من الشبهات او في كل الشبهات حتى تزول بالعلم النافع والبسطرة النافذة وحتى تزول بمجاسة من هداهم الله وفقه وبصره حتى كانوا على بينة من هذه الشبهات لبيانها وازالتها وكشفها فلا يبقى مع مجاليسهم ومع من
اخذ عنهم لا يبقى معه بعد ذلك ريب ولا شك لانه قد سمع منهم وقد اخذ من كتاب الله واخذ من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ما اعانه على كشف تلك الشبهات وعلى السلامة منها وعلى معرفة بطلانها وانه لا وجه لوجودها لديه ولا
لوقوفها في طريقه ولكن المصيبة العظمى والداء العضال ان يجالس الاشرار ويتباعد عن الاخيار والا علمه ما تبقى في دين الله بل هو راض بحاله السيئة. راض بغفلته راض باعراضه. راض بجهله. راض بمجاهدة الاشرار. الذين
جهلوا امر الله وجهلوا حقه ولا يعظمه سبحانه بل ركعوه الشهوات والمحارم واستلذوها وصارت طريقة له وسجية فاذا نصحه الناصح لا يبال بنصيحته ولا ملتفت اليه. فاذا جالس هؤلاء وسار مع هؤلاء زاد مرضه الى مرظ وزاد جهلا الى جهل وتراكمت عليه
الدعوات المحرمة والشكوك الخبيثة حتى ربما افضى به ذلك الى انكار الدين والى الشك في صحة الدين والى الخروج من دائرة الاسلام الى دائرة الكفار والمنافقين نعوذ بالله من ذلك. هذه امراض خطيرة وبلاء عظيم يجب على كل مسلم ان يحذر ذلك. وان يكون اعظم شغله الشاغل واهم
وامره ان يعالج هذه الامور وان يسلم من امراضه المتعلقة بالشهوات وامراضه المتعلقة بالشبهات وان يسعى دائما ويحرص على تخلصه من ذلك بالاخذ باسباب النجاة والبعد من اسباب الهلاك. صدق الله الجميع البصيرة والهدى ووفقنا واياكم للعلم النافع والعمل الصالح
الشيخين عن ندوتهما وعن توجيههما وعن ارشادهما وعن تكريمهما للمستمعين جاء جزاء حسنا وظعف لهم المثوبة انه جل وعلا جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه
