الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه اما بعد فقد سمعنا جميعا هذه المحاضرة القيمة ولا في تفضل بها صاحب الفضيلة
لمحمد بن عبد الرحمن الراوي فيما يتعلق بموضوع العدل واقامة العدل في الارض وقد اجاد وافاد واحسن فيما اوضح وبين زادنا الله واياكم واياه علما وهدى وتوفيقا. امين. وجزاه الله خيرا عما قدم
ولا ريب ان الموظوع وكما اشار فضيلته اليه الله جل وعلا انزل كتبه العظيمة على انبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام ومن جملة ذلك ما انزل على خاتمهم وامامهم وافظلهم محمد عليه الصلاة والسلام من الكتاب العزيز
والسنة المطهرة وهما طريق العدل وسلم العدل وال في العدل تحكيمهما والعمل بهما والرجوع اليهما صغير وكبير والدقيق والجليل ولهذا قال سبحانه لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معه الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقصر
والعدل وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافعه للناس يعني لينفذ ما يقتضيه العدل وما يدعو اليه العبد فالناس بين امرين اما خاضع للحق وطالب للحق ومقتنع به فهذا لا يحتاج الى
الحديث بل يكفيه الوعظ والتمكين والبيان والدلالة وقوف ايمانه ورغبته بالخير يسار الى العدل فيوصفه من نفسه ويطلب الانصاف من غيره ولا يرتضي بالجور والظلم والانصاف من النفس من اعظم خصال الايمان
ولو ان الناس انصفوا من انفسهم لاستراح الناس من تعب كثير ولا استراح القضاة والامراء حكامهم اعمال كثيرة متعبة ولهذا قال عمار ابن الياس رضي الله عنه صحابي جليل ثلاث من استقبلهن استقبل الايمان الانصاف من نفسك
وبذل السلام في العالم والانفاق مع الاكثار والله عز وجل قال سبحانه ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم الناس ان تحكموا بالعدل ان الله ذئما يعظون فان الله كان سميعا بصيرا
فباداء الامانات والحكم بالحق والعدل تستقيم امور العالم وتأمن بلادهم ويأمن العباد وتنتهي المشاكل ولكن الانسان في الاغلب لا يؤدي الامانة ولا يرضى بالعدل. هذا هو الغالب على البشر عدم اداء الامانة وعدم الرضا بالعدل. من طبيعته الظلم. والجهل
وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا. ان الانسان لظلوم كفار فهو يطبع في كل شيء نفسه ولا ينصب من نفسه فلهذا تقوم الحروف وتقع المشاكل لاداء الامانة والانصاف والعدالة   ولما علم اصحاب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ذلك
هوما في ذلك من الخير العظيم في العاجلة والآجلة  استقام امره وادوا الامانات وحكموا بالعدل وصاروا سادة الناس وملكوا الدنيا واخضعوها لحكم الله عز وجل فما بين مسلم قائم بامر الله وما بين كافر مؤدب
للجزية ملتزم بالصغار. او مؤدي للخراج وكافي شره عن الناس. لانه رأى من والعدل ما يمنعه وما يذله ويخضعه لما طلب منه  فبالامانة تؤدى الحقوق حق الله وحق العباد وبالعدالة يرجع الظالم وينصر المظلوم
ولما عظم هذا ولما ضعف هذا ضعف الامر في هذين الجانبين ابتلت الامور وتفرق الناس    وصاحب الهوى لا يرظى الا لهواه فلا يؤدي الامانة التي عليه لكبره وخيلائه وغطسته او لجهله وعدم بصيرته
والحاكم الجاهل وصاحب الهوى لا يحكم العبد  وقد لا يستطيع اقامته لضعفه وعدم ما يعينه على انفاد الحق والحكم بالعدل في الاخرين ولهذا قال سبحانه يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط
للعدل شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين لان طوال الامر وبقية الرعية متى التزموا بهذا الامر؟ هدأت الامور واطمأن الناس ولم يجد صاحب الهوى والظلم سلطانا لتنفيذ هواه وظلمه
وبذلك يحصل الامن الكامل وتنفذ الامور ويسود الحق وتنتشر الفضائل ونختفي الرذائل في كل مكان يسود فيه اداء الامانة ويسود فيه حكم العدالة ولهذا جمعه ما في هذه الاية العظيمة التي يقال لها اية الامراء. ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. واذا حكمتم
والى الناس ان تحكمهم العدل هذان جماع الامر وجماع الخير في الراعي والرعية  وكل بلد وكل اقليم كل دولة يسند فيها يسود فيها هذان الامران ويتواصى بهما الراعي والرعية يستقيم فيها الامر
وتأمن فيها السبل وتؤدى فيها الحقوق. ويظهر فيها دين الله. وتعلو فيها كلمته وكل واحد من المكلفين مسؤول عن نفسه ومحاسبة فالراعي عليه اعظم الواجب واهم الواجب باداء الامانة ونصف الحق واقامة العدل. وعلى كل واحد من الرعية ان يحاسب نفسه
حتى يؤدي الامانة وحتى يؤدي العدالة وينصفها بالنفس فيؤدي الحق بلا بلا اتاتي ولا اذى ويمنع شره عن الناس ويقف عند الحدود  ولهذا سمعتم الاية يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله
ولو على انفسنا يؤدي الحق ولا يحتاج الى خصومة ويؤديه او يستسمح صاحبه ويخبره بموانع والاسباب وهو صادق مجتهد في اداء الحق  ولو كان الحق على والديه او على الاقربين منه غير الوالدين
ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما لا يحابي غنيا ولا فقيرا يؤخذ بالحق من الغني والفقير ويدفع الحق بالغني والفقير. الكل يعطى حقه فالله اولى بهما سبحانه هو الحاكم جل وعلا. واللي شرع الشرائع وانزل الاحكام
بالتنفيذ   قال بعدها فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا يجب ان يبتعد عن الهوى قال تعالى لداود عليه الصلاة والسلام ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيله   وقال تعالى ومن اضلوا ممن اتبع هواه بغير هدى
واتباع الهوى رأس كل شر وبابه لبلاء   ثم قامت وان تلبوا او تعرضوا فان الله كاذب متاع خبيرا اذا الشاهد او الحاكم او الامين او غيره من المسؤولين لو بما لديهم ولم يؤدوا الحقوق كما هي ولم يؤدوا الشهادة كما هي وليؤدوا الامانة كما هي او عرضوا عن ذلك
وتناسوا ذلك وقعت الكارثة وحصل الفساد  فالشهادة تؤدى على وجهها ولا تكتم. والحق يؤدى ولا يبخس. والعدل يقام بين الناس كبيرهم وصغيرهم اميرهم ومأمورهم حتى يسود العدل يقول جل وعلا المائدة يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله كونوا قوامين لله شهداء بالقسط
العدل ولا يجزمنكم ان يحملنكم كان اهل قوم على الا تعدلوا يعني البغضاء والشحنة التي بينكم وبينهم يعني احذروا ان تحملكم ما بينكم وان يحملكم ما بينكم من البغضاء او الشحناء على ترك العدل
بل لابد من العدل ولو مع البغظاء والشحناء فالواجب عليك ان تعدل ولو مع عدوك وبغيظك تعطيه ولو كان عدوا بغيظا تنصفه. كما في الاية الاخرى واذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قرب
تحكم بالحق ولو كان المحكوم عليه غريبا يلزمه بالحق وتحكم بالحق وان كان عدوا  فالانصاف مأموم مع العدو ومع القريب ومع البغيض. ولهذا قال اعدلوا واقربوا للتقوى  هذا هو واجب المسلمين حكاما محكومين وعامة وخاصة كل عليه ان يحاسب
ولكن يغلب على اكثر الخلق انه يطلب اداء الامانة من غيره نطلب العدالة من غيره ولكنه لا يقوم به ما هو وهذا من ظلم الانسان ايضا ان يكون غالبا للامان لاداء الامانة وطالبا للعدالة وليس يؤديه ما هو. فكيف تستقيم الاحوال
كيف تحصل لك مطالبك على وجه الامانة والعدالة وانت لا تصلح من نفسك ولا تؤدي عدل الامانة ولا توصفوا في في العدالة ومن اجل هذه الامور كما سمعتم في محاضرة اختل امر الناس واختل نظام الناس وظهرت بينهم المعاصي والشرور
واختل ميزان العدل باسباب ضعف الايمان وعدم القيام بالواجب الا من رحم الله والمؤمن اذا نظر اليوم في العالم الاسلامي وغير الاسلامي عرف ما وقع في الناس من الشرور والفساد. واختلال الامن والعدل. لانهم اعرضوا
عن تحكيم كتاب الله وعن تحكيم سنة الرسول عليه الصلاة والسلام. وعن القيام بما يجب من اداء الامانات. والحكم فلهذا وقع ما وقع من الشرور والفتن وحل بهم ما حل من الفقر والتفرق والاختلاف والبغض والانقسام كله باسباب
اعمالهم وما ربك بظلام للعبيد  وكلما كانت الدولة وكانت الاسرة وكانت الجماعة اقرب الى الانصاف واقرب الى اداء الامانات واقرب الى الحكم بالعدل صارت اكثر خيرا واكثر امنا واكثر صلاحا واكثر نعمه
انظروا هذه البلاد بحمد الله لما كان الخير فيها اكثر والحكم فيها يتحرى فيه حكم الشرع. صار فيها من الامن والخير والطمأنينة والصلاة والاصلاح في غيرها. فمن اراد السعادة العاجلة والآجلة
والامن العاجل والاجل فعليه بكتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام. وعليه بالاستقامة عليهما والثبات عليهما والدعوة اليهما وتحكيمهما وبذلك يحصل له كل خير. الذين امنوا ولم يلبسوا ما لهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. هكذا ومن امن بالله وحده واستقام على امره فله
والامن في الدنيا والاخرة وله الهداية في الدنيا والاخرة. وعلى حسب التفريط في هذا او هذا ينقص الامر ينقص الامن تنقص الهداية فنسأل الله باسمائه الحسنى وصفاته العلى ان يوفق المسلمين في كل مكان للاستقامة على امره
واداء الامانة والحذر من الخيانة والاستقامة على العدل وترك الظلم. وان يوفق قادة المسلمين في كل مكان للحكم بشريعة الله والتحافظ اليها والزام الشعور بها والصبر على ذلك والثبات على ذلك
وان يوفق ولاة امرنا لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد وان يصلح له البطانة وان يزيدهم من العلم والهدى وان يكفيه شر اعداء الله وشر من لا يقيم وزنا لامر الله سبحانه وتعالى. انه جل وعلا جواد كريم كما
سبحانه يجزي اخانا صاحب الفضيلة الشيخ محمد الراوي عن محاضرته خيرا وان ينفعنا جميعا بما سمعنا وعليه وان يعيذنا واياكم من شرور النفس وسيئات الاعمال وان يصلح القلوب والاعمال انه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله

