الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه. اما بعد سمعنا هذه الندوة المباركة العظيمة في موضوع عظيم وموضوع توسط الاسلام من الاديان وانه دين وسط
حق في جميع تشريعاته واحكامه لانه من عند العزيز الحكيم العالم باحوال عباده سبحانه وتعالى هو سبحانه الذي شرعه وبعث به نبيه محمد عليه الصلاة والسلام جعل شريعته كاملة والاسلام هو دين الله
الذي بعث به جميع الرسل هو في نفسه وسط في جميع في جميع الفصول وفي جميع الشرائع لكن في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم هو اكمل ما يكون في ذلك
لان شريعته هي اكمل الشرائع فالاسلام هو دين الله بعث به رسله وانزل به كتبه وجعله صالحا للعباد في كل زمان بزمن نوح مثل ابن ادم زمن المصالح وفي زمن من بعدهم يرفضوا
كل رسول بعثه الله بالاسلام وجعله دينا وسطا في ذلك الزمان بينما عليه الناس من تفريط وافراط غلو وجفاء ترعى لهم الحق الذي به صلاحهم ونجاته واستقامة احوالهم في هذه الدنيا ونجاتهم في الاخرة
وشرع لهم من الشرائع في زمانهم ما يليق بهم ويناسبهم ويحصل به صلاحهم واستقامة احوالهم وسائرهم على المنهج الذي لا عوج فيه لا من جهة الغلو ولا من جهة الجفاء
وهو سبحانه اعلم باحوال عباده واعلم بما يصلحهم في كل زمان فشرع فانزل التوراة والانجيل والزبور وجعلها هدى لهم كن طريقا لهم وصراطا لهم يهتدون بها ويسيرون عليها في زمانهم
وهكذا في زمن ادم زمن نوح ومن بعده يرعى لهم من الشرائع ما فيه صلاحهم وذلك هو الاسلام فالاسلام هو دين الله بعث به ادم من ذرية ادم ثم بعث به نوحا ثم قودا ثم صالحا وهكذا هو الاسلام
ان الدين عند الله اسمه اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ان العهد الاسلامي المعروف الذي بعث الله به الرسل ويقول جل وعلا ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يؤمن به
وهو في الاخرة من الخاسرين ولكل نبي شريعة تناسب زمانه وازنا من قومه لكل جعلنا منكم سلعة ومن هذا بالاحكام في الحلال والحرام الاوامر والنواهي لكل نبي ورسول شيعة شرعة
تناسب ذلك الزمان تناسب اولئك القوم فيها الهدى وفيها النور وفيها العدل وفيها الحق وفيها منع الغلو والافراط ومنع الجفاء والتفريق ثم ختم الشرائع بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام وجعلها اكمل الشرائع
وجعلها خاتمتها للامة كلها اذا ان تقوم الساعة ولهذا قال اليوم اكملت لكم دينكم اكبر الله لهم الدين غاية الكمال على يد رسوله وخليله محمد عليه الصلاة والسلام فهو دين وسط
والامة هي امة وسط امة محمد عليه الصلاة والسلام لانها تلقت دينها عن رسولها عليه الصلاة والسلام واخذت به في عزائمه ورخصه في اصله وفروعه على الوجه الذي شرعه الله
تلاقاه اصحابه رضي الله عنهم كما جاء ثم تلقاه عنهم التابع لهم باحسان الى يومنا هذا وقد اوضح اصحاب الندوة وهما صاحب الفضيلة عيد مبارك الزعيم والشيخ عبد الله بن صالح
الضحى هذا الامر ايضاحا كاملا مبينا بمعنى الوسطية وانه دين الحق دين الهدى الذي ليس فيه افراطه لا تفريط ولا جفا ليس فيه غلو اليهود واشباههم وتعنتهم وظلمهم وبدعه وليس فيه
تفريق النصارى وضلالهم واشباههم ممن ضل عن الهدى من الملائكة نوعيين والمجوس وغيرهم هو دين على الدين دين قول وعمل وعقيدة ليس فيه غم ولا جفاء وهو الصراط المستقيم وقد اوضح الشيخان حقيقة هذه الوسطية
بينها بين واضحا فجزاهم الله خيرا  ضاعف مثوبتهما وزادنا واياكم واياهم علما وهدى وتوفيق. امين يا رب امين فوجب على اهل العلم ان يوضحوا للناس هذه الوسطية ويبينوا لهم ما يجب عليهم نحوها
عدا كل مسلم ان يحرص على ذلك ويتفقه في ذلك وان يستقيم على هذا الوسط وهو اداء ما ما فرضه الله وترك ما حرمه الله الوقوف عند حدود الله وعدم الزيادة في شرع الله
ولا بدع ولا جفى ولا افراط ولكن الوقوف عند حدود الله وسير على طريق الله وعلى صراطه المستقيم وعدم ابتداعه في الدين زيادة التي لم يشرعها الله فيما شرعه سبحانه الهداية والحق
والخير والسعادة في الدنيا والاخرة ولهذا يقول سبحانه معلم العبادة في سورة الفاتحة وهي اعظم سورة وافضل سورة مما اثنى على نفسي اخبر انهم معبود وانه المستعان قال بعده اهدنا الصراط المستقيم
صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. هذا هو الصراط لا طريق المغضوب عليهم ولا طريق الظالين بوصلة وبوصلة المغضوب عليهم يعلمون ولا يعملون عندهم الانحراف عن الهدى عن بصيرة
يتركون الحق وهم يعلمون والظالون معربون عن الهدى يتعبدون على جهالة ليس عندهم علم وهكذا اشباههم من سائر طوائف الملاحدة كلهم على هذا الطريق ظالون عن الهدى سالكون طريق الردى والشر
لم يهتدوا بهدى الله ولم يسترشدوا بدينه ولم يطلبوه ولم يريدوه وصاروا في الضلالة والعمى الالحاد وطائفة كاليهود واشباههم طلبوا الحق ولكن حادوا عنه انثارا للدنيا اثار للعاجلة طلبا للرئاسة
والمآثر الباطلة وجمع الاموال على غير حق والتسلط على الناس بغير حق فدين الله وسط بين هؤلاء وهؤلاء وامة محمد هي الوسط ايضا بين هؤلاء وهؤلاء فدين الله ليس مع الغاليين الغاليين ولا مع الجافيين
الله تعبد عباده بدين الحق لم يهملهم ولم يضيعهم بل امرهم ان يعبدوه وحده ويخصه بالعبادة وان يؤمنوا به وباسمائه وصفاته وبكتبه المنزلة وبرسله وباليوم الاخر وبالقدر خيره وشره وامرهم باوامر ونواهم النواهي
هتنشئوا عليها عابدين لله متوجهين اليه يرجو رحمته ويشعرون عقابه لم يهملهم سبحانه ولم يأمرهم بما فيه اضرارهم وهداكم امرهم بما فيه سعادتهم وصلاحهم وجعل هذا الدين صراطا مستقيما ليس فيه اعوجاج
قال تعالى وان هذا طراطي مستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبل وتفرغ بهم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم فوجب على جميع الامة  اساءوا مبؤوسين وحكام ومحمومين علماء ومتعلمين عليهم جميعا ان يلتزموا بهذا الدين
وان يسيروا عليه كما سار عليه صحابة نبيهم عليه الصلاة والسلام وان يلتزموا به قولا وعملا وعقيدة فليس لهم ان يزيدوا ويبتدعوا ونسأله ان يفرطوا ويضيعوه بل عليهم ان يسيروا عليه
مؤدي لفرائضه تاركين لمحارمه عند حدوده مسارعين الى ما شرع وامر تاركين ما نهانا الله سبحانه وتعالى وجاء هذا الدين يأمر الناس بان يقولوا للناس حسنا ان يأمروهم بالمعروف وينهون عن المنكر
ثم قال تعالى وقولوا للناس حسنى قال تعالى وقل لعبادي يقولون التي هي احسن قال سبحانه ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم قال تعالى وجادلهم بالتي هي احسن
ادعوا الى سبيل ربكم الحكمة وفي حسنة وجادلهم بالتي هي احسن قال صلى الله عليه وسلم البر حسن الخلق فقال لمعاذ وخالق الناس بخلق حسن  فمن الوسط الهدى الدعوة الى الله الحكمة
والموعظة الحسنة بالتي هي احسن مع الكافرين ومع غير جاهدين الا من ظلم من ظلم فينتقد معه الى ما يستحق رافعة الظلم مقابلته الا في الاصل او قول الحسن نصيحة
توجيه من الخير تحذير من الشر الناصح قد قال الحسن لا بالمعروف منع المنكر كما امره الله قال حسنة فعلى الامة ان تقول القول الحسن وان تأمروا بالمعروف ان تنهى عن المنكر وان ترشد الناس الى الخير
ان تدعوهم الى ما فيه سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والاخرة على طريقة الكتاب المسلم  على ما رسمه الله لعباده الزيادة غلو والنقص جفاء والاحداث والزيادة في الشرع بدعة ولكن يجب لزوم الحق
في العقيدة يعبد الله وحده ويعبد معه سواه ذاك اليهود والنصارى وغيرهم ممن عبد غير الله فليعبدوا الله وحده وهو من عبادة دون كل ما سواه يصفه باسمائه وصفاته الحسنى وصفاته العلى واسمائه الحسنى كما اخبرنا
كتاب وعلى يسار الرسول صلى الله عليه وسلم  هذا هو الحق وفي العبادات يفعلها كما امر لا يزيد ولا ينقص فيمتدئ وهذا يقصر يؤديها كما امر في الاحكام كذلك يلتزم
بما اوجب الله والتقصير في الواجبات نقص وجفاء المحرمات نقص وجفاء والابتداع والغلو افراط وزيادة لا يجوز وقد انكسف الناس في هذا اقسام وابن زبون بمن انتسب الى الدين غلا
وزاد  المبتدعة الخوارج وغيرهم الذين زادوا في الدين ما لم يشرعهم الله قسم الجفاء والصرف هذه الصفات والذين قصروا في طاعة الله ترتبهم محارم وضيعوا بعض الواجبات قد اصابهم الجفاء
وقسم زادوا فما زاد الخوارج وابتدعوا فزادوا ايضا بالصفات وشبهوا الله بخلقه وفعلوه والحق الوسط لكل شيء مما شرعه الله وامر به فلا يزيد بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما شرعه الله
ولكن نمتثل امر الله ونقف عند حدوده اوامره والنواهي والخروج على ولاة الامور  هذا من الظلم كما فعلت الخوارج اشبههم ولاة الامور الذين لم يظهروا كفرا بواحا هذا عمل الخوارج
واشباههم والتقصير والاعراض على امر الله ورسوله وعدم قول فيجوز للامة بل يجب ان تأمر بالمعروف وان تنهى عن المنكر وان تتبع الوسط وان تحاسب انفسها ويكون الامر من اسرع الناس الى كل خير ومن ابعدهم عن كل شر
هكذا يجب في جميع الامور وجوب الحق التأخر عن الجفاء والزيادة عليهم الغلو والوسط هو لزوم الحق وما لزمه الصحابة وساروا عليه هذا هو الوسط منزوب الحق الاستقامة عليه والدعوة اليه
الى الموت يؤدي فرائض الله وتدعوا محارم الله وتنصح لعباد الله وتقول القول الحسن وتفقهوا في الدين على الحق علم وبصيرة ومن الوسط تفقه في الدين وتتعلم والا تقول على الله بغير علم
التزموا الحق وتقول بعلم وتقف على العلم هذا هو الواجب على جميع  والقول بغير علم جفى والزيادة على الشريعة قل على الله في شأنه شرع كذا او او شرع كذا بغير حق
فلا بد من الوقوف عند الحدود فلا تقل على الله بغير علم ولا تزد في رعي الله ومع لم يأتي به رسوله عليه الصلاة والسلام ولكن تلزم الحق تقول بعلم وتقف عن علم
والصراط المستقيم هو فبينه الله للعبادة صلى عليه رسوله عليه الصلاة والسلام وصار عليه صحابته رضي الله عنهم ثم خرج عن ذلك فهو من السبل المعوجة اما الى افراط غلو وزيادة وبدع
واما الى تفريط وجفى ونقص كالمعاصي التي  وهي كلها سبل الى النار اخرج عن الصراط المستقيم بدعة وافراط او من جفاء ونقص ومعاصي كله طريق الى النار وطريق الجنة هو الوسط هو الصراط المستقيم
ولا سبيل الى معرفة ذلك والسير عليه والثبات عليه الا بالله ثم بالتعلم والتفقه في الدين تبصوا والسؤال عما اشكل عليه نزوم حلقات العلم سؤال اهل العلم عن ما اشكل عليه
قد تكون على بينة على صراط مستقيم اما مع هذا التزموا الحق لا تدافع الهوى اذا نلت عن الحق الى هواك هذا الجفاء واذا نلت عن الحق الى الزيادة واحداث دين ما شرعه الله هذا هو الغلو
فلا يحملك حب الدين والحرص عليه لا يحبك على القلوب والزيادة ولا يحملك تساهل متابعة الهوى على ترك ما اوجب الله او فعل ما حرم الله لكن قيد نفسك قيدها بالحق
قيدها بالحق واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي الموت ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله لابد ان تتغير بالحق لا تزد ولا تنقص
هذا هو الصراط المستقيم مع التعلم والتفقه في الدين والتبصر والوقوف عما اشكل عليك حتى تعلم الحق على بينة يقول النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فلابد من التفقه في الدين الصبر عناية بحلقات العلم وعن ما اشكل عليه اصغاء من واعظ الخطب النافعة حتى تستفيد حتى تعرف الحق بادلته وعلى العلماء على اهل العلم ان يبينوا ويوضحوا ويرشدوا
الكتابات عن طريق جاء امثال كل الطرق جميع الطرق التي توصل الحق الى الناس مرشده الى الحق وتمنعهم من الباطل يجب ان تسلك بهذه الوسائل التي توصل الحق الى الناس
وتنبههم على ما قد يقعون يقعون فيه من الباطل هذه الوسائل سلاح  يجب ان يستغل الحق وارشاد الناس الى الهدى ومنعهم من الباطل والا صار العكس قال اهل العلم ان يستغلوا هذه الوسائل
قال استقيموا على دعوة الناس الى الحق وان يصبروا وان يكونوا اشجع من اهل الباطل وفوق اهل الباطل بايضاح الحق الدعوة اليه وصبري على ذلك والدعوة الى الحق المؤمن هكذا
الحق هكذا دعاة الى الحق صبار علي محذر من الباطل صابرون على هذا التحذير ثم هم اسرع الناس بانفسهم من الخير وابعد الناس عن الشر فهم يعافون الخير بالقول والفعل. هداة للحق القول والفعل
حسب الطاقة  كما قال الله عز وجل فاتقوا الله ما استطعتم نسأل الله للجميع التوفيق والهداية. امين. نسأل الله ان يوفقنا وجميع المسلمين. امين. للعلم النافع والعمل الصالح. اللهم امين. وان يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه
وان يصلح قادة المسلمين جميعا وان يمنحهم التوفيق لتحكيم شريعة الله والتحاكم اليها وان يوفق ولاة امرنا لكل خير اللهم امين وان يعينهم على كل خير اللهم امين وان يصلح لهم البطانة وان يجعلهم من الهداة المهتدين اللهم امين وان يعيذنا جميعا
نزرا من انفسنا ومن سيئات اعمالنا
