بعض رجال الاعمال الذين يسافرون للخارج يصادف ان يكون لديهم عمل يبدأ من الصباح قبل وقت صلاة الظهر وينتهي الى المساء بعد وقت صلاة العشاء ويكون هذا العمل متواصلا وليس لديهم اي فرصة لاداء الصلاة كما انه ليست هناك اماكن مخصصة للصلاة
واذا صلى في اي مكان سوف يكون محل الانظار والاستغراب فهل يجوز له تأجيل اداء صلواته الاربع الى ما بعد عودته الى مكان اقامته حيث يتوفر المكان المناسب ام لا
لان بعض الناس يقول ان الدين يسر وليس بعسر. فما هو معنى هذه الكلمة؟ الدين يسر وليس بعسر وباي الحالات يكون اليسرى سبحان الله وهل هذا يحتاج الى سؤال الله سبحانه وتعالى جعل الصلاة كتبها على المؤمنين في اوقات محددة فرضها سبحانه على نبيه
حدد له الوقت جبريل عليه السلام وبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم بيانا كاملا شافيا وافيا لاوقات  ولم يبح الله سبحانه وتعالى تأخير الصلاة عن وقتها في حالة الحرب
وتقابل الصفين في القتال بين المسلمين والكفار ما اباح تأجيل الصلاة وتأخيرها الى وقت الثالثة او الرابعة من الاوقات بل شرع صلاة الخوف على الطريقة المعروفة في سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم
والمسلم الصادق في اسلامه لا يفنيه ثانا عن عبادة ربه بل يؤديها في وقتها المحدد واما كونه لا يجد مكانا فقد اعطى الله جل وعلا نبيه محمد ما لم يعطي احدا ممن سلف
فيقول جعلت لي الارض مسجدا وطهورا لم يبقى يخصص مسجدا فاذا ذهب الى مكان معين في عمل من الاعمال كما تذكر السائلة فليصلي اذا حان وقت الصلاة وخشي ان يخرج وقتها فان كان ممن يقصر الصلاة
اي لا في حالة سفر وجاء وقت الظهر وانشغل الى العصر فلا يخرج الوقت التالي الذي هو العصر دون ان يصلي الظهر والعصر معا فان فعل فقد اضاع نصيبه وفرط في اسلامه وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
انه قال من فاتته صلاة العصر يعني من مضى وقتها دون ان يصليها فكأنما وتر اهله وماله كانما خسر جميع ما يملك من مال. واتت الخسارة على اهله اجمعين هذا اذا فاتته فواتا
اما اذا تركها متعمدا فقد جاء في الحديث الصحيح الاخر قول النبي عليه الصلاة والسلام من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله كما يجوز للانسان ان يتعذر يعتذر ويتعلق باعذار اوهى من خيط العنكبوت
فالنبي عليه الصلاة والسلام بين لنا كيف نصلي صلاة الخوف والله جل وعلا ذكر لنا ذلك في مجملا في كتابه الكريم فتصفه طائفة فتصلي بعد الصلاة ثم تنحرف للعدو ثم تأتي الاخرى لاعمال لو فعلت في غير وقت الخوف لابطلت الصلاة
كل ذلك حفاظا على الوقت وحرصا على الجماعة ايضا والذي اعلم وسمعته من كثيرين انه لا يستهزأ بمن يقوم ويؤدي عبادته في اي مكان من امكنة الاعمال في الشركات او في امكنة اخرى في اعمال حكومية او غير حكومية. الذي اسمع ان من يعمد
الى وقته الى صلاته فيؤديها امام الانظار انه يكون مسار تقدير واحترام لان من يعتز بعقيدته ويهتم لها يحترمه الاخرون عادة فالذي يبلغني عن عدد كثير من الناس انهم يخبرون الشخص الذي اذا حان وقت صلاته قام يؤديها على ملأ منظر من الناس غير مبال بهم ولا ملتفت لهم فهم
اذا نظروا اليه نظروا باعجاب لهذا المتمسك بعقيدته الذي لم يثنه عنها بعده عن اهله ولا بعده عن امكنة العبادة فلا عذر لاحد في هذا الكلام وليس هو محل هزء. ولو فقد الماء لجاز له التيمم خشية ان يخرج وقت الصلاة
واما يسروا ولا تعسروا وان الدين يسر فصحيح ان الدين يسر ومن يسر الدين انه سهل علينا في الاسفار جعل الصلاة ركعتين واجاز لنا جمعها جمع الظهر مع العصر في وقت احداهما وجمع المغرب مع العشاء في وقت احداهما
وعجز لنا عند فقد الماء ان نتيمم واجاز لنا ان نجتهد في تحرير القبلة فاذا اجتهدنا ولو لم نصبها فصلاتنا صحيحة وحافظ عنا في امور كثيرة. فاذا كان الماء يغرنا استعماله اجاز لنا الاستغناء عنه بالتراب
الى غير ذلك من انواع اليسر التي لا يتسع المقام لبسطها. فليس الدين يسر معناه ان اعطل الصلاة وان اؤخرها عن اوقاتها المفروضة وان انشغل بدنياي عن اخرتي بل اعطل اهم اركان اخرتي لانشغالي بالاعمال التي تسمى اعمال ليس هذا
الديني في شيء نسأل الله ان يهدي ضال المسلمين وان يهيئ لنا جميعا من امننا راشد. جزاكم الله خيرا
