وفي الحديث عن ابي ذر جند بن جنادة رضي الله عنه فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى انه قال يا عبادي انكم بالليل والنهار وانا اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم
مع المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد  خامس النداءات في هذا الحديث الشريف الحديث الالهي قال فيه الله عز وجل يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار
يخطئون ان يقع منكم الخطأ والخطأ نوعان اما ما كان مقصودا واما ما كان غير مقصود اما ما كان غير مقصود فقد عفا الله تعالى عنه وتجاوز بفظله ورحمته كما قال تعالى ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا
وجاء في صحيح الامام مسلم من حديث ابن عباس قال الله تعالى قد فعلت وكما قال تعالى وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم فما كان من
مخالفة الخطأ الذي لا يقصده الانسان فهذا بفضله ورحمته معفو عنه مغفور اما النوع الثاني من الخطأ في قوله انكم تخطئون فهو ما كان مقصودا وهذا هو المراد  الحديث وهو ما كان من فعل الانسان عن قصد وارادة
واختيار فما كان عن قصد وارادة واختيار فانه يؤاخذ به اذا كان تركا لواجب او فعل لمحرم. فالخطأ اما ان يكون تركا لواجب واما ان يكون فعلا لمحرم وهو المراد بقوله انكم تخطئون اي تتركون من الواجبات ما امرتم به قصدا
وتفعلون من المحرمات ما امرتم بتركه قصدا بالليل والنهار اي يحصل منكم ذلك كثيرا يستوعب الليل والنهار وذاك كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في وصف ابن ادم
كل ابن ادم خطاء خطاء اي كثير الخطأ عظيمه فالله عز وجل يخبر عن كثرة خطايا العباد وانها استوعبت الزمان ليلا ونهارا ثم بعد ان بين حال الانسان من كثرة مخالفته
وخروجه عن الصراط المستقيم عاد الى بيان وصفه وانا اغفر الذنوب جميعا يغفر الذنوب جميعا وعلم من قوله وانا اغفر الذنوب جميعا ان الخطأ هنا هو ما كان ذنبا وهو ما فعله الانسان مخالفا للشرع
مع الاختيار والذكر والارادة والقصد  الحديث يشمل كل ما يكون من الذنوب وكل ما يكون من الخطايا الكفر والشرك وهذا اعلى ما يكون من الذنوب والخطايا وكذلك الالحاد وهو انكار وجود الله عز وجل
وكذلك يشمل الكبائر وعظائم الذنوب ويشمل ايظا الصغائر واللمم. فكل ذلك داخل في قوله انكم تخطئون بالليل والنهار. فيقع من الناس الشرك والكفر والالحاد ويقع منهم الكبائر وعظائم الذنوب. ويقع منهم الصغائر واللمم
وكل ذلك داخل في مغفرة الله عز وجل لمن استغفره وتاب اليه ولذلك قال وانا اغفر الذنوب جميعا فلا يخرج ذنب مهما عظم عن مغفرة الله عز وجل كما قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
ان الله يغفر الذنوب جميعا والذنوب من حيث المغفرة نوعان نوع لا يغفره الله الا بالتوبة ونوع يغفره الله تعالى بالتوبة وبغيرها من اسباب المغفرة اما الذي لا يغفره الله تعالى الا بالتوبة فهذا هو الشرك
والكفر والالحاد قال الله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فلا يغفره اي لا يتجاوز عنه الا بالتوبة فاذا تاب الانسان من كل ذنب ولو كان اعظم ما يكون من الكفر والشرك والالحاد فانه يغفره الله عز وجل. قال الله تعالى قل للذي
كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف. ينتهوا عن كفرهم يغفر لهم ما ما قد سلف. وانتهاؤهم عن الكفر بتوبتهم وكذلك قال فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. هذا في حق الكفار
مغفرة الله عز وجل للكفر والشرك والالحاد انما تكون بصدق التوبة ولا يمكن ان يغفر الا بالتوبة اما سائر الذنوب ما عدا الشرك والكفر والالحاد من كبائر الذنب وعظائم الاثم والصغائر واللمم فهذه
تغفر بالتوبة ولها اسباب اخرى تغفر بها وقد يغفرها الله تعالى تفضلا منه على عباده دون توبة ودون استغفار فقوله فاستغفروني اغفر لكم امر من الله عز وجل لعباده بان يكثروا من طلب المغفرة
وان يكون ذلك ليلا ونهارا على نحو ما يكون من خطأهم ليلا ونهارا. ولهذا جاء في الصحيح من حديث ابي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل فينبغي ان يكثر الانسان من التوب من من التوبة والاستغفار والاوبة الى الله عز وجل والرجوع اليه بطلب المغفرة منه سبحانه وبحمده استغفروني اي اطلبوا المغفرة والمغفرة تشمل وقاية شر الذنب
مع ستره فيقيك الله عز وجل بالمغفرة شر الذنوب كما انه يسترها عليك جل في علاه والاستغفار ليس له صيغة محصورة محدودة بل بكل صيغ طلب المغفرة استغفر الله ربي اغفر لي وتب علي
وما الى ذلك من صيغ الاستغفار واشرفها واكملها واعظمها سيد الاستغفار الذي ندب الله ندب النبي صلى الله عليه وسلم الى قوله في والمساء اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي
وابوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت. رواه البخاري من حديث اوس شداد ابن اوس رضي الله تعالى عنه هذا الحديث سيد الاستغفار وهو اكمل الصيغ. لكن استغفر الله العظيم واتوب اليه هو مما ينبغي ان
يكون على لسان الانسان بكل الصيغ. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله عز وجل في اليوم مائة مرة ويحسب له في المجلس الواحد اكثر من سبعين استغفارا رب اغفر لي وتب علي انك انت التواب الرحيم. ولما سأل ابو بكر النبي صلى الله عليه وسلم عن دعاء يدعو به في
قال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كبيرا وانه لا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم فاكثروا من الاستغفار في كل الاحوال والاوقات والاحيان
ربي اغفر لي ولوالدي ولمن شهد لك بالايمان والتوحيد وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
