الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في حديس ابي ذر جندب ابن جنادة رضي الله عنه
قال الله تعالى يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوني نفعي فتنفعوني. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد
فهذا هو النداء السادس الذي نادى الله تعالى فيه عبادة مبينا لهم علوما جليلة تتعلق به وتتعلق بهم قال جل في علاه فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عنه
يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني هذه الجملة وهذا النداء جاء بعد النداءات السابقة المتضمنة اثبات كمال عدل رب العالمين. اثبات كمال عدل رب العالمين
واثواء المتظمنة اثبات كمال احسانه في قوله يا عبادي كلكم ضال الا من هديته كلكم جائع الا من اطعمته كلكم عار الا من كسوته هذه  نداءات يخبر فيها جل وعلا عن احسانه على عباده
ثم بعد هذا الاحسان الذي تضمن بيان كمال افتقار الخلق لله عز وجل في هدايتهم وفي اطعامهم وفي كسوتهم وفي مغفرة ذنوبهم والتجاوز عن زلاتهم وخطاياهم اثبت كما لغناه اثبت
كما لغيناه عنهم. يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني. فالله تعالى تنزه عن ان يناله شيء من ضر عباده فهو جل وعلا العزيز الذي يمتنع عن ان يصل اليه شيء من ضر عباده او اذاهم المتعلق بما يحصل به ظرر
فهو جل في علاه الغني عنهم كامل العلو في اسمائه وصفاته وذاته جل في علاه فلا يبلغ العباد اظهارا به يا عبادي انكم لن تبلغوا ظري فتظروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني
وبهذا يعلم ان العباد مفتقرون اليه وهو الغني عنهم جل في علاه كما قال تعالى يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد وكما قال تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين
فالله تعالى غني عن الخلق لانه جل في علاه قد سما باسمائه وصفاته عنان يضره عباده او ان ينفعوه. فالعبادات كلها عائد نفعها الى العباد ومضرة ما يكون من سيئات اعمالهم لا تتجاوزهم بل هي نازلة بهم ولذلك قال تعالى فمن اهتدى فانما
لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها ولهذا كل عبادة توفق اليها وكل سيئة تقع فيها المستفيد هو انت والمتضرر هو انت من اهتدى فانما يهتدي لنفسه. ومن ضل فانما يضل عليها
فكل طاعة توفق اليها فاحمد الله فنفعها عائض اليك والله جل وعلا لا يناله منك الا التقوى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم  في المقابل السيئات مهما عظمت وجلت وكبرت
فان هذا تنقص شيء جل في علاه فهو الغني الحميد العزيز الممتنع جل في علاه عن ان ينال ان يناله عباده بمضرة فاذا وقعت في معصية فانما ضرها عليك ونفعها لك
فجد في نفع نفسك ووقايتها من اضرار المعاصي والسيئات والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
